الصور هي ما يتبقى بعد أن تنتهي الأحداث.. هي الذاكرة والقصة والشواهد.. وهي أيضا أولئك المغامرون المجهولون الذين يسيرون زمن الحروب بين ثنايا الموت والأنقاض ليوثقوا اللحظة وتفاصيلها وأبطالها وضحاياها.

عند الحدث عن مصوري الحروب، لا بد من التوقف ولو سريعا عند مؤسس هذا الاختصاص الإعلامي قبل زمن بعيد وهو المجري روبيرت كابا.

ملأ كابا ألبوم الذاكرة الحربية العالمية بصوره خلال النصف الأول من القرن العشرين، موثقا الحرب اليابانية الصينية الثانية، والحرب الإسبانية، والحرب العالمية الثانية، وحرب الهند الصينية التي انتهى فيها قتيلا عام 1954 وهو بالكاد في سن الأربعين.

وإذا كان كابا هو المؤسس، فإن من حملوا المشعل بعده طوروا هذا المجال الإعلامي كثيرا وأبدعوا فيه، خصوصا مع تنوع تقنيات التصوير وهيمنة عصر الفيديو وتطور عالم الصورة بشكل مستمر.

في القصة الرئيسية لهذا الأسبوع، استمعت حلقة الاثنين (17/4/2017) من برنامج "المرصد" إلى شهادات عدد من مصوري الحروب، ممن عايشوا ويعايشون الحروب المشتعلة في أكثر من مكان على الخريطة العربية.. يروون مشاهداتهم ويتحدثون عن مشاعرهم عندما يتقاطع الجانب المهني لنقل المأساة مع الوازع الإنساني بضرورة التدخل وإنقاذ الضحايا.

تونس والإعلام
وفي الفقرة الثانية، سلطت الحلقة الضوء على واقع الإعلام في تونس، حيث ظهرت أكثر من عشر قنوات تلفزيونية وما يقارب ثلاثين إذاعة وعشرات العناوين الصحفية بين مطبوعة وإلكترونية، تمثل طفرة شهدها الإعلام في تونس بعد ثورة 2011.

غير أن الأرقام ليست كل شيء عند الحديث عن قطاع مثل قطاع الإعلام. إذ يقول مهنيون وخبراء كثر اليوم إن الإعلام التونسي، الخاص تحديدا، والذي تحرّر من الرقابة السياسية بعد الثورة، وجد نفسه في شرك سلطة رأس المال، مما انعكس سلبا على استقلالية خطه التحريري بكل وضوح.

فإدارة المؤسسات الإعلامية تغيب عنها الشفافية، وأغلب المؤسسات الإعلامية الخاصة مجهولة التمويل، وخدمة الأجندات السياسية عملة رائجة، وتلميع رموز حقبة بن علي مستمر بلا هوادة.