هكذا تبدو الصورة في أيامنا: نحن نبحث عن الأخبار على مواقع التواصل، لكننا نتثبت من صحتها على التلفزيون.

النهر الجارف من المواد التي تعرض على فيسبوك وتوتير تشبع نهمنا للتعرف على ما يجري، لكن مصداقية تلك المواد تظل متأرجحة حتى تقول فيها وسائل الإعلام التقليدية الكلمة الفصل.

هذا الواقع اليومي هو الذي يرسخ القناعة لدى كبار صناع الإعلام بأننا نعيش بالفعل العصر الذهبي للصحافة.

اجتمع هؤلاء قبل أيام بالعاصمة الهولندية في مؤتمرهم السنوي بشأن التبادل الإخباري.. طرحوا التجارب والأفكار، وناقشوا دور صحافة المواطن، وتوقفوا طويلا عند التحدي الخطير الذي باتت تضعه مصداقية منصات التواصل الاجتماعي أمام مؤسسات الإعلام الجماهيري.

أسواق العبيد
يصنع الإعلام ما لا يصنعه السياسيون أحيانا.. قبل أيام بثت قناة "سي أن أن" الأميركية تقريرا بشأن مزاد على شبان أفارقة فيما يشبه سوقا للعبيد في ليبيا أحدث رجة دولية لم تهدأ ارتداداتها بعد.

مظاهرات في عواصم أوروبية وأفريقية، استنكار في الأمم المتحدة، واجتماع طارئ في مجلس الأمن.

 لكن الأمر الذي بدا وكأنه كشف للقناة الأميركية لم يكن كذلك في الواقع، فالإعلام الليبي وحتى بعض وسائل الإعلام الغربية تحدثت منذ وقت طويل عن ظاهرة الاتجار بالبشر في ليبيا، غير أنه كان لا بد أن يهتم الإعلام الأميركي بالقضية حتى تصبح جديرة باهتمام عواصم العالم.