السن بالسن والإجراء بالإجراء، هكذا قررت واشنطن وموسكو شكل المواجهة بينهما بخصوص إعلام كل منهما لدى الآخر، فمنذ بضعة أسابيع أجبرت الإدارة الأميركية قناة "روسيا اليوم" ووكالة "سبوتنيك" الروسيتين على تسجيل نفسها بصفة وكيل أجنبي في الولايات المتحدة.

وتتهم المخابرات الأميركية الكرملين باستخدام مؤسسات إعلامية روسية يمولها في التأثير على الناخبين الأميركيين، والتدخل في الشأن الداخلي والانتخابات الأميركية.

بدوره لم يتأخر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الرد، فقبل مدة قصيرة وقع على قانون جديد يعتبر وسائل الإعلام الأجنبية وكلاء لجهات أجنبية ويرغمها على كشف مصادر تمويلها.

وعلى الفور سجلت وزارة العدل الروسية الخميس تسع وسائل إعلام أميركية على أنها "عميل أجنبي"، وجاء في بيان للوزارة أن إذاعتي "صوت أميركا" و"أوروبا الحرة"، وسبع وسائل إعلام تابعة لهما تم تصنيفها على أنها تقوم بمهام عميل أجنبي في البلاد.

الحرية لمحمود حسين
طالبت منظمات هيومن رايتس ووتش ومراسلون بلا حدود والعفو الدولية بإطلاق سراح صحفي الجزيرة الزميل محمود حسين الذي مضى عام على حبسه احتياطيا في مصر.

وفي بيان مشترك قالت منظمتا مراسلون بلا حدود والعفو الدولية إن الاتهامات الموجهة إلى محمود حسين لا أساس لها من الصحة، وطالبتا بإطلاق سراحه فورا.

وكانت شبكة الجزيرة قد نظمت وقفة تضامن مع الزميل محمود حسين في غرفة الأخبار، مجددة المطالبة بالإفراج الفوري عنه، ولا سيما مع تدهور صحته.

ريشة فلسطين
"كي أريح نفسي وضميري، أنا أرسم الأحداث كما أشعر بها، حتى لو كانت ستهدد حياتي"، هكذا قال ناجي العلي رائد الكاريكاتير السياسي العربي بلا منازع ومؤسس مدرسة الجرأة بلا حدود، وفي 22 يوليو/تموز 1987 تحققت نبوءته، فقد اغتيل العلي برصاصات في أحد شوارع لندن أطلقت من مسدس كاتم للصوت.

سقط العلي يومها أمام مبنى صحيفة "القبس" الدولية التي كان يعمل بها، وهو يحمل بين رسوماتها رسما لجسد دام مغطى بالكوفية الفلسطينية مع عبارة "لا لكاتم الصوت".

منذ ولادته لم يعرف العلي الاستقرار، فقد اضطر مع أسرته للجوء إلى مخيم عين الحلوة جنوبي لبنان بعد سيطرة العصابات الصهيونية على بلدته في حرب 1948. وبين جنبات المخيم وعلى جدرانه، رسم العلي ما ظل عالقا بذاكرته عن وطنه فلسطين وآلام وأحزان اللاجئين، إلى أن زار غسان كنفاني ذات يوم المخيم وشاهد رسومات العلي فنشر بعضها في مجلة "الحرية" عام 1961.

وفي عام 1963 سافر ناجي العلي إلى الكويت للعمل في مجلة "الطليعة" محررا ورساما ومخرجا فنيا، ثم انتقل للعمل بجريدة "السياسة" الكويتية، وهناك وفي عام 1969 ظهر رسم "حنظلة" للمرة الأولى، الذي أصبح بمثابة توقيع لناجي العلي على رسومه الكاريكاتيرية. وبعد عام 1973 كتف العلي يدي حنظلة إلى الخلف في دلالة على رفضه مشاريع التسوية الأميركية مع الاحتلال الإسرائيلي.

دوّن العلي بريشته حجم مأساة فلسطين ولوعة المخيمات واللاجئين، وكانت شخصية حنظلة التي ابتكرها صوت المظلومين والمعذبين وأيقونة رمزية شاهدة على الأحداث الفلسطينية والعربية. ولأن العلي عاد للعيش في لبنان بين عامي 1974 و1982، فقد شكلت فصول الحرب الأهلية اللبنانية جزءا مهما من رسوماته وعلامة فارقة في تاريخ صحيفة "السفير" اللبنانية التي كان يعمل بها آنذاك.

رحل ناجي العلي، لكن صوته الذي صدح لأكثر من ربع قرن في سبيل حرية فلسطين لم يمت، فقد تحولت رسوماته السياسية اللاذعة إلى أرشيف قومي للنكبات والنكسات وللنضال ضد الاحتلال والظلم والفساد، أما ريشته فقد استحالت مدرسة يتوارثها رسامو الكاريكاتير جيلا بعد جيل.