لكل هبة شعبية فلسطينية أيقونتها، ولهبة القدس التي أشعلها الشبان الفلسطينيون هذه الأيام ضد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبار القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل أيقونة اسمها "فوزي الجنيدي".

فقد التقط المصور الفلسطيني عبد الحفيظ الهشلمون صورة للفتى الفلسطيني فوزي الجنيدي ذي الـ16 عاما وهو معصوب العينين يحيط به 23 جنديا من قوات الاحتلال، وذلك بعد اعتقاله أثناء مشاركته في مظاهرة خرجت بمدينة الخليل في الضفة الغربية للتنديد بقرار ترمب.

انتشرت صورة الجنيدي عبر العالم وباتت أيقونة للحرية وأوحت بأعمال فنية لأكثر من رسام عالمي، مثل الرسامة الإيطالية أليسا بيلونزي.

وخلال نفس المواجهات نجح مصور وكالة الأنباء الفرنسية حازم بدر في إنقاذ طفلة فلسطينية كانت تعبر الشارع في اللحظات الأولى لهجوم قوات الاحتلال على المتظاهرين الفلسطينيين.

حلقة (2017/12/18) من "المرصد" سلطة الضوء على دور المصورين الصحفيين في مدينة الخليل بكشف جرائم الاحتلال وأبرز المعوقات التي تواجههم أثناء العمل عبر سلسلة "عيون فلسطين" بعدسة المصور بلال الطويل.

القصة المنسية
ليس هناك عدو لآلة الحرب مثل كاميرا المصورين، فالصورة تقاوم وتكشف وتوثق، وفي اليمن حيث يستمر الأطراف المتقاتلون في إحداث أكبر كارثة إنسانية يشهدها العالم حاليا تسجل الصورة الوجه الدامي لحرب مدمرة توشك على أن تكمل عامها الثالث.

ففي 25 مارس/آذار 2015 أطلقت السعودية وحلفاؤها عملية عسكرية في اليمن بهدف إعادة الشرعية بعد استيلاء جماعة الحوثي على السلطة، ولأشهر عدة تمكن هذا التحالف من ضرب ما يشبه تعتيما إعلاميا على الخسائر البشرية الكارثية في صفوف المدنيين اليمنيين، إضافة إلى عملية تدمير لم تترك حجرا على حجر على امتداد الخريطة اليمنية.

وفي غفلة من الإعلام عالمي حصدت الحرب أرواح خمسة آلاف طفل يمني، وجعلت 11 مليون طفل نهشا للكوليرا والمجاعة حتى وصفها المدير الإقليمي لليونيسيف خيرت كابالاري بأنها أساسا حرب على الأطفال.

لكن تقارير المنظمات الدولية بداية من صيف عام 2016 نجحت في فرض المأساة اليمنية على أجندة الإعلام العالمي، وفي يونيو/حزيران 2016 وضعت الأمم المتحدة التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن على اللائحة السوداء للبلدان والمنظمات التي تنتهك حقوق الأطفال، وذلك بعد أن وثقت مقتل أكثر من 680 طفلا خلال الأشهر الأولى للحرب.

وفي بداية العام 2017 لخصت صورة الطالبة اليمنية إشراق -التي قتلت في قصف لقوات التحالف العربي طال مدرسة الفلاح بمديرية نهب شمال صنعاء- وهي جثة هامدة إلى جانب حقيبتها المدرسية لخصت مأساة الطفولة اليمنية التي تموت تحت وابل قصف لا يتوقف.

وفي 6 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري استيقظ الإعلام العالمي على خبر إغلاق جميع المنافذ اليمنية بقرار من قيادة التحالف وفرض حصار كامل على البلاد، في رد فعل على إطلاق الحوثيين صاروخا بالستيا باتجاه الرياض.

وبعد ساعات قليلة طالبت الأمم المتحدة الرياض برفع الحصار فورا، وفتح الطريق أمام المساعدات الإنسانية، منبهة إلى أن اليمن مقبل على أكبر مجاعة يشهدها العالم منذ عقود طويلة ضحاياها بالملايين، ومع ذلك يستمر حصار اليمن وتتعثر مساعي المنظمات الإنسانية، وتضيع أغلب دعوات فك الحصار عنه في كواليس دبلوماسية عالمية تتعقد حساباتها وتحالفاتها كل يوم.