دقت ساعة بيغ بن في لندن لتعلن بداية عهد رقابي جديد. فالعام الجديد لا يحمل أخبارا سارة للإعلاميين الذين عاشوا عصرا من الحريات يبدو أنه متجه نحو الغروب.

برنامج المرصد حلقة (2017/1/2) تابع تداعيات إقرار الحكومة البريطانية قانونا للرقابة والأمن القومي يعرف باسم "قانون صلاحيات التحقيق" أو قانون "المتلصص"، بحسب تسمية وسائل الإعلام البريطانية، الذي احتاج أشهرا من الأخذ والرد والتعديل.

منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، استدعت الشرطة الكثير من الصحفيين وأوقفت الكثير منهم وفتشتهم. غاصت في بياناتهم الرقمية وراقبت اتصالاتهم سرا حتى بلغ الأمر بوجود بعض منهم على نفس قوائم التي تستخدمها الشرطة لتعقب المتطرفين.

إطلاق يد الأمن
الجديد أن هذا القانون الذي ينتظر تفعيله بداية العام 2017 سيشرع هذه التدابير ويطلق يد الأجهزة الأمنية في تحديد أهدافها من الصحفيين.

ترفض الحكومة تسمية "المتلصص" التي أطلقها الإعلاميون، وتقول إن التعديلات التشريعية ستزود الاستخبارات بما تحتاجه لمحاربة الإرهاب.

المحامية في مجال حقوق الإنسان كارلي باينست تقول إن القانون الرقابي الجديد مرعب بما يوسع صلاحيات الأجهزة الأمنية ولا يوفر حماية للصحفيين.

ويقول الصحفي الاستقصائي دوكان كامبل إن القانون يتيح الوصول للمعلومات عبر عملاء وبرمجيات خبيثة للهواتف وأجهزة الحاسوب وعبر التشبيك التلقائي لكل من يتصل بهم الصحفي، مضيفا "هذا بالنسبة للغستابو أو الستازي حلم قد تحقق".

يذكر أن الغستابو جهاز مخابراتي أسسه الزعيم الألماني أدولف هتلر، و"الستازي" هو جهاز الاستخبارات في ألمانيا الشرقية سابقا.

أخبار متفرقة
أما مرصد الأخبار فحمل من العراق خبر اختطاف الصحفية أفراح شوقي القيسي بعد كتابتها تقريرا حول فوضى انتشار السلاح في البلاد وهاجمت فيه مليشيات الحشد الشعبي.

وفي العراق أيضا أعلنت نقابة الصحفيين أن 455 صحفيا قتلوا منذ الاحتلال الأميركي في 2003، وأن عام 2016 وحده شهد مقتل 20 صحفيا.

أما قناة الجزيرة فقد نظمت وقفة تضامنية مع منتج الأخبار فيها الزميل محمود حسين الذي اعتقلته السلطات المصرية بطريقة تعسفية ووجهت له تهما تتعلق ببث الفتنة.

الصحفي والحرب الإلكترونية
التقرير الثاني للحلقة سلط الضوء على تطبيق "هاكد"، هو الأول من نوعه أطلقته شبكة الجزيرة على خلفية فيلم وثائقي استقصائي أنتجته قناة الجزيرة الإنجليزية عام 2015  بعنوان "الجيش السوري الإلكتروني".

منتجة الفيلم الصحفية جوليانا روفس تعقبت حينها خفايا الحرب الإلكترونية بين النظام السوري ومعارضيه وكيف تحولت الإنترنت من وسيلة لنشر حرية التعبير إلى سلاح للقمع والملاحقة والاختراق.

أرادت روفس نقل تجربتها الصحفية إلى جيل جديد من المستخدمين المتابعين وذلك عبر تطبيق سيدخلهم إلى مسارات الحروب الإلكترونية وكيفية دمجها بالعمل الصحفي الاستقصائي المحترف الذي يوفر حماية المصادر الصحفية من القرصنة.

مئات الآلاف من الهجمات الإلكترونية تشن يوميا حول العالم تستهدف مواقع سياسية واقتصادية وعسكرية. وربما تكون الحرب في سوريا أسست لنوع جديد من الحروب الفتاكة التي لا يمكن التكهن بمستقبلها.