لم يحدث أن وثقت البشرية في تاريخها أحداثا بالصورة ثم بالصوت والصورة كما جرى منذ نشوء الصحافة المطبوعة والكاميرا.

الإعلام الإخباري تطورت أدواته حتى بات الوصول للحدث سريعا، بل متابعته وتمريره للقارئ والمشاهد والمستمع.

غير أن اغتيالات -أو محاولات اغتيال- وقعت أمام عدسات المصورين، لم يكن تسجيلها في التو واللحظة كافيا للوصول إلى كامل خيوط الجريمة.

حلقة المرصد ليوم الاثنين (2016/8/29) استعرضت أشهر الحوادث الدامية التي وقعت وشاهدها الملايين، بينما بقي أغلبها مقيدا ضد مجهول، خصوصا أن ما يسمى بـ"الجريمة السياسية" تخطط ويُدبر أمرها بليل حتى وهي تنفذ عملية القتل على المسرح وأمام الناس وعدسات المصورين وعربات البث.

اغتيال انجيرو
من أبرز تلك الأحداث اغتيال رئيس الحزب الاشتراكي الياباني أسانوما انجيرو عام 1960 على يد شاب يميني، أثناء إلقائه خطابا متلفزا. دخل الشاب إلى حيث انجيرو أمام الميكروفون وعاجله بسكين طويلة فمات على الفور.

سرت إشاعة وقتذاك بأن جهات غربية وقفت وراء العملية، وما عزز هذه الإشاعة انتحار القاتل أثناء احتجازه.

وفي عام 1963 بينما كان موكب الرئيس الأميركي جون كينيدي يعبر الجموع، اخترقت جسده ثلاث رصاصات من قناص كان يرصده من شرفة، لكن القاتل قتل بدوره أمام الملايين على يد شخص مات هو الآخر بـ"مرض مفاجئ" قبل محاكمته بأيام، وحتى هذه اللحظة لم يعرف قاتل كينيدي.

وفي عام 1981، أطلق شاب تركي يدعى محمد آغا النار على البابا يوحنا بولس الثاني أثناء زيارته البرتغال. أصيب البابا إصابة خطيرة في معدته، وظل التحقيق مفتوحا ربع قرن والقاتل يرفض الإدلاء بأي معلومات، وأقفل الملف باتهام إيطاليا زعماء الاتحاد السوفياتي السابق.

زار البابا آغا في سجنه وصفح عنه، والأخير بعد خروجه من السجن حمل زهورا إلى قبر البابا معلنا ندمه على فعلته.

وفي 1981 قتل الرئيس المصري أنور السادات أثناء عرض عسكري في حادثة شهيرة سميت بحادثة المنصة، قادها الملازم الأول خالد الإسلامبولي، والذي أعدم عقب ذلك بشهور.

العودة الأخيرة للفلبين
إلا أن اغتيال زعيم المعارضة الفلبيني بنينو أكينو بلغ مدى بعيدا في مأساويته، كالمدى الذي بلغته قسوة نظام الدكتاتور ماركوس.

فقد عاد أكينو من المنفى بوصفه رمز المعارضة، وفي المطار كان حشد من الإعلاميين ينتظرون، وفي لحظة احتجزوا جميعا وأقفلت عليهم الأبواب، وعلى بعد أمتار منهم سمعت طلقات اغتيال أكينو؛ واستطاع أحد الصحفيين اختطاف لقطة لأكينو وهو ملقى ينزف على الأرض.

وبالعودة إلى عالمنا العربي، نكون أمام حادثة اغتيال الرئيس الجزائري محمد بوضياف عام 1992 أثناء إلقائه خطابا في مدينة عنابة، وجاءته الطلقات من الخلف، من حارسه الشخصي. أقفل ملف الاغتيال وبقيت الإشاعات متداولة عن نية بوضياف فتح ملفات الفساد، مما جعل اغتياله أمرا محتما.

احتلال افتراضي
في التقرير الثاني ذهبت كاميرا "المرصد" إلى فلسطين، ولكن هذه المرة إلى احتلال إضافي. كأن احتلال البر والبحر والجو لا يكفي، حتى وصلت يد إسرائيل إلى الفضاء الفلسطيني لتغلقه أو تتحكم فيه.

فالاحتلال يحرم شركات الاتصالات والتقنيات الفلسطينية من الحصول على التكنولوجيا الحديثة، ويقطع خطوط الإنترنت ويشوش على مكالمات الهاتف المحمول.

وفي حين بدأ الحديث في العالم عن شبكات الجيل الخامس من الهواتف النقالة، ما زال الفلسطينيون إلى اليوم محرومين من تقنيات الجيل الثالث.

وإذا ما عدنا إلى اتفاقية أوسلو التي وقعت عام 1993، نعثر على بند يمنع السلطات الفلسطينية من استخدام الترددات الخاصة بقطاع الاتصالات أو تطويره إلا بموافقة من الجانب الإسرائيلي. ومنذ ذلك الوقت تمارس إسرائيل احتلالا رقميا على الشعب الفلسطيني لتمكينها من فرض الحقائق على الأرض.

تتحكم إسرائيل بخدمة الإنترنت كاملة، إذ يمكنها قطعها ومراقبة المستخدمين. وبسبب تهالك البنية التحتية لشبكات الاتصال الفلسطينية، يلجأ الفلسطينيون لاستخدام شركات الاتصال الإسرائيلية التي تحقق أرباحا كبيرة على حساب مستثمر فلسطيني يجد نفسه في منافسة غير شريفة وغير عادلة.