من نوادر سمك القرش إلى أسطورة انهيار الدولار إلى فضيحة الانقلاب الفاشل في تركيا لا يجد السؤال بديلا آخر له: إلى أين يسير الإعلام المصري؟

برنامج "المرصد" في حلقة (22/8/2016) طرح القضية للنقاش مع ما يثيره الإعلام المصري من غرابة وسخرية.

فبينما يحيي ناشطون في مصر ذكرى أربعة صحفيين قتلوا خلال فض اعتصام رابعة يحتفل الإعلاميون الموالون للنظام بمرور عام على تفريعة قناة السويس. تلك التفريعة التي تفرع منها جدل لا ينتهي حول مشروع لم تثبت جدواه لا في السياسة ولا في الاقتصاد.

في ذكرى التفريعة يؤكد الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي على مقولة "إما أن نحكمكم أو نقتلكم"، وهي لغة عجيبة، من الصعب أن يتصور المرء حاكما يخاطب شعبه في هذا العصر بها.

أما الإعلام الموالي فقد اصطف في طابور التهليل لمشروع استهدف تلميع السيسي ولم ينجح، غير أنه لم يلتفت إلى أن شهر يوليو/تموز سجل نحو 70 انتهاكا للصحفيين ليصل عدد الانتهاكات إلى نحو 500 خلال النصف الأول من العام الجاري.

لكن المأساوي لا يستغني عن وجهه الطريف، فقد روج الإعلام المصري أن دولة قطر أرسلت أسماك قرش إلى المياه الإقليمية المصرية في البحر المتوسط، أما انهيار الجنيه أمام الدولار فقد كان يحتاج -حسب أحد المذيعين- إلى "عين حمراء" من السيسي ليتحسن وضعه فورا.

أما الانقلاب الفاشل في تركيا فقد عاش الإعلام المصري فضيحة فاقت كل ما سبق من فضائح، ففي حين آثرت وسائل الإعلام العالمية الانتظار إلى أن تتبين الخيط الأسود من الأبيض آثرت وسائل الإعلام المصرية الخلط المتعمد بين الخبر والإشاعة والشماتة والأمنيات.

الإذاعات الخاصة
في القصة الثانية تعرضت الحلقة للإذاعات الخاصة التي تغزو الفضاء محققة نسب استماع عالية خاصة من الشباب، بل إنها غالبا ما تتقدم على الإذاعات الرسمية التي توصف بالجدية والنخبوية.

ورغم أنها تخلصت من القوالب الرسمية الجاهزة لا تلقى هذه الإذاعات الترحيب دائما بسبب ما يراه البعض من جنوح في خطابها وقلة في الإفادة وغياب شبه كلي للعربية الفصحى.

مدير عام إذاعة حياة إف أم في الأردن إياد حماد يشير إلى ضعف لغوي لمذيعي المحطات الخاصة وضعف مضمون البرامج، لكنه يرى ضرورة عدم التعميم، إضافة إلى اعتبارها أخطاء مؤقتة.

أما الخبير الإعلامي نبيل أبو عبيد فاعتبر أن مواصفات المذيع في هذه الإذاعات هي إتقان الدردشة والضحك وتسخيف الأمور مما ألحق ضررا كبيرا في أذواق المستمعين.

الأخ الأكبر
في روايته الشهيرة "1984" تخيل البريطاني جورج أورويل (1903-1950) أن تزرع السلطة التي سماها "الأخ الأكبر" الكاميرات في كل شارع ومنزل لمراقبة السكان.

رحل أورويل قبل 65 عاما، ولكن خياله الجامح آنذاك أصبح الآن واقعا مع وجود مئة مليون كاميرا تراقب الناس في العالم، حتى قيل إن الجميع أصبحوا يعيشون في أقفاص من زجاج.

أول كاميرا مراقبة استخدمها الألمان في عام 1942 في مجال عسكري محدود، لكن استخدامها في المجال المدني العام شاع في السبعينيات لمكافحة الجريمة، ولم تكن ساعات عملها طويلة بسبب اعتمادها على الأشرطة التي ما أن تمتلئ حتى تستبدل.

في التسعينيات ومع العصر الرقمي استغني عن الأشرطة، وأصبح بالإمكان تثبيت عدة كاميرات في مكان واحد والتسجيل لسنوات وربطها بالإنترنت، وأخذت مكانها في المطارات والأماكن العسكرية والبنوك والمتاجر والمدارس وغيرها.

وتثير هذه الكاميرات جدلا حول انتهاكها لخصوصية الناس. المساندون لاستخدامها يقولون إنها جزء من الفضاء العام وليس الخاص وأنه لا بأس من تخلي الفرد عن جزء من خصوصيته مقابل ما يحصل عليه من فوائد أمنية.

أما المعارضون فيعتبرون أن الخطر المحدود الذي يمكن أن يتعرض له الشخص لا يبرر نشر هذا العدد الهائل من الكاميرات ومساومة الإنسان بين أن يكون مهددا وأن يكون آمنا.

فالمعلم الذي يراقبه الأهل من البيت لا يشعر بالراحة وهو تحت المراقبة طوال الوقت. ويشير المعترضون إلى أن الشرطة لا تكشف عن التسجيلات التي تدين أفرادها، بينما تستخدم السلطات كاميراتها لاصطياد المعارضين السياسيين في المظاهرات.

المعارضون يؤكدون أن الإنسان أصبح مراقبا في الإنترنت ومراقبا في هاتفه الذكي وفي الساحات العامة عبر الكاميرات، ويقل هامش خصوصيته دون أن يصبح العالم أكثر أمنا.