في عصر التلفزيون والإنترنت يعود الناس إلى الإذاعة بقوة، وفي عصر الصحافة الإلكترونية ما زال الحنين قويا إلى الجريدة الورقية، وفي عصر الفيديو تعود الصورة الفوتغرافية لتبسط هيمنتها من جديد.

ما زال الخبراء ينظرون إلى الصورة بنفس المستوى من التقدير كما كان الأمر قبل قرن من الزمن، إذ توثق منعطفات تاريخية حاسمة من مسيرة البشرية خلال القرن العشرين.

تصفحت حلقة (15/8/2016) من برنامج "المرصد" بعضا من صور ألبوم الأحداث الكبرى التي تبرز فيها دون عناء كيف أن الصورة كانت أقوى من مؤلفات المؤرخين وخطب السياسيين.

تثبيت اللحظة
يثبّت المصورون اللحظة ولقطاتهم تكتب التاريخ.. تشهد على ذلك صورة الطفل السوري الغريق إيلان كردي، وقبلها صور كثيرة صدمت وأثرت وغيّرت أحيانا قرارات السياسيين زمن منعطفات الأزمات والحروب.

صورة إيلان التقطتها الصحفية التركية نيلوفر ديمير، وانتشرت بسرعة قياسية عبر شبكات التواصل، وتصدرت أغلفة الصحف العالمية وعناوين نشرات الأخبار.

الصور الإخبارية جرس إنذار الضمائر، غير أن بعضها فتح جدلا لا ينتهي ودفع بالمصور نفسه إلى تأنيب الضمير.

حرب فيتنام اعتُبرت حرب صور دون منازع.. من أشهرها صورة الإعدام في سايغون، ففي صبيحة يوم من فبراير/شباط 1968 خرج مصور "أسوشيتد برس" إيدي آدامز في جولة ميدانية وصادف مجموعة من الجنود يقتادون شابا من الفيتكونغ.

دون سابق إنذار جاء قائد شرطة سايغون وقتل بمسدسه الشاب الأسير بدم بارد.. التقط مصور شبكة "أن.بي.سي" مشهد الفيديو العنيف، إلا أن الصورة الفوتغرافية لآدامز كانت الأكثر انتشارا.

نال آدامز جائزة البوليتزر، ثم تنازل عنها بسبب السمعة السيئة لصورته، معبرا عن امتعاضه منها بالقول إن "الجنرال قتل الشاب بمسدسه، وأنا قتلت الجنرال بكاميرتي".

فتاة النابالم
يقدم أرشيف فيتنام صورة أخرى صادمة هي صورة فتاة النابالم، ففي يوليو/تموز 1972 كان المصور الفيتامي "تيك أوت" من وكالة "أسوشيتد برس" يصور قصف الطائرات الفيتنامية الجنوبية لمواقع الفيتكونغ في قرية ترانغ بانغ.

صوّر "أوت" المدنيين وهم يهربون، ومن بينهم الفتاة "كيم فوك" التي تعرضت للحرق وكانت تركض عارية، ونقلها "أوت" إلى المستشفى.

حصل المصور على جائزة البوليتزر، وأسهمت صورته في زيادة الحملات المعادية للحرب.

وفي عام 2012 التقت الجزيرة في الذكرى الأربعين للحرب الفيتنامية، المصور "أوت" والضحية "فوك" اللذين حولتهما المأساة إلى صديقين مقربين وناشطين ضد الحروب في المحافل الدولية.

من الصور الشهيرة أيضا صورة رمزي أبو رضوان -الطفل الفلسطيني ابن الثماني سنوات- الذي كان يهم برمي حجر على جيش الاحتلال الإسرائيلي في انتفاضة 1987، والتقطت الصورة في مخيم الأمعري.

كما دخلت سجل الصور الشهيرة، صورة الشاب الصيني الذي تحدى رتل الدبابات في ساحة تياننمين عام 1989.

أما صور سجن أبوغريب في بغداد، التي سربت عام 2004 بعد نحو عام من بداية الغزو، فتركت صدمة كبيرة وكشفت جزءا مما فعله الاحتلال الأميركي للعراق.

صور المعتدين
القصة الثانية في البرنامج، ذهبت أيضا إلى الصور، لكن من زاوية أخرى تتعلق بالنقاش حول هل ينبغي إظهار منفذي الاعتداءات أم إخفاؤها؟

فليس جديدا في فرنسا بالذات هذا النقاش الذي بدأ مع الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو في يناير/كانون الثاني 2015، ثم خبا وعاد بعد عملية نيس يوم 14 يوليو/تموز الماضي، ثم احتدم الجدل بعد مقتل قس في كنيسة بمدينة روان.

بعض الصحف والقنوات التلفزية قررت عدم عرض هويات منفذي الاعتداءات في المستقبل، معتبرة عرض صورهم شكلا من التمجيد لهم.

لكن وسائل إعلام أخرى رفضت ذلك مؤكدة أن العملية الإخبارية تتطلب توافر أركانها كاملة بما في ذلك الصور والهويات.