يبلغ عدد السجناء في زنازين انفرادية بالولايات المتحدة ثمانين ألفا، وهذا الرقم غير مصدق في الوعي الشعبي الأميركي الذي يعتقد أن مثل هذه الأرقام تخص الأنظمة الشمولية فقط.

حلقة (1/8/2016) من برنامج "المرصد" تابعت قصة جيمس ريدجواي المدير المشارك في مشروع "سوليتاري واتش" الذي انطلق في 2009، بهدف كسر الحديد الصلب لهذه الزنازين.

خلال هذه السنوات السبع بدأ ريدجواي باستقبال الرسائل البريدية من السجناء الذين يقضون 22 ساعة ونصفا في سجون انفرادية، وكانت الرسائل هي الوسيلة الوحيدة لكسر الحصار، فلا هاتف ولا زيارات ولا بريد إلكترونيا.

غياب إعلامي
وسائل الإعلام قبل سبع سنوات لم تكن تتطرق إلى الحبس الانفرادي كما يقول ريدجواي.

لكن من هم هؤلاء السجناء؟ بحسب ما يجري من تنميط واختزال دعمته السينما على وجه الخصوص، فإن السجين الانفرادي بالضرورة شخص عنيف وشرير.

بيد أن دايفيد فتحي -من مشروع السجون الوطني- يقول إن الزنازين الانفرادية تضيق بالمختلين عقليا، وقد يوضع شخص في الحبس الانفرادي إذا قام بجمع أقلام الرصاص أو امتلك عددا كبيرا من الطوابع.

ويضيف أن الحبس الانفرادي لثمانين ألفا لم يكن أمرا مصدقا في الولايات المتحدة "لكنه في الحقيقة عادة طبيعية ومدمجة في نظام العقوبات لدينا".

غطى ريدجواي ضمن مشروع "سوليتاري واتش" وعبر مراسليه في السجون الانفرادية حملات إضراب عن الطعام، ولاحق حالات عوقب فيها سجناء بالحبس بسبب محاولتهم إصلاح السجون.

وختم بأن المشروع يسهم في "أنسنة" السجناء وإعطائهم بصيص أمل، وفي توعية المجتمع بأن السجن الانفرادي أمر واقع في أميركا.

سباق رئاسي صاخب
في القصة الثانية عرضت الحلقة إلى السباق الرئاسي الأميركي والصخب الإعلامي بين مرشحي الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي.

السباق الرئاسي الأميركي لعام 2016 غير تقليدي بكل المقاييس، فصخب المواجهات السياسية الإعلامية بين دونالد ترامب وهيلاري كلينتون جعل الناخبين الأميركيين في حيرة من أمرهم.

كلينتون مخضرمة سياسيا ونالت دعما من نجوم الحزب الديمقراطي، لكن هذا لم يمنع صعود ترامب بخطابه المستفز ضد الأقليات وتصفية حسابه مع الإعلام والصحفيين، ويقول البعض إنه ربما صعد بسبب خطابه المستفز.

غرق الإعلام في معارك السباق وتتبع عثرات كلا المرشحين وصولا إلى محطة فوز كلينتون وترامب بترشيح حزبيهما.

خطابا الترشيح
ولم يمر خطاب ترشيح ترامب في كليفلاند من دون بعض الفضائح في غياب قادة تاريخيين للحزب الجمهوري.

أما هيلاري كلينتون فقد كان مؤتمر فيلادلفيا بالنسبة إليها مزيجا من نجاح وإرباكات، فقد غازلت الأقليات وجاءت بخصمها السابق بيرني ساندرز سندا لها، لكن بعض الفضائح أطلت برأسها.

بدأت الفوضى في كليفلاند مبكرة، وغابت الأسماء البارزة من الجمهوريين وفي مقدمتهم جورج بوش الأب والابن، مما اعتبر مؤشرا على حدة الخلافات داخل البيت الجمهوري.

واختتم ترامب حملة انتخابية صاخبة بحصوله على ترشيح الحزب ليقدم نفسه في خطاب الترشيح بطلا قوميا لأميركا التي لم تعد عظيمة وتنتظره ليعيد لها فخرها وأمنها وعظمتها.

أما حملة هيلاري كلينتون فلم تكن أفضل حالا، فقد انطلق مؤتمر الحزب الديمقراطي وسط انقسام بين مؤيدي هيلاري ومنافسها ساندرز، وتعمق هذا الانقسام بعد تسريب موقع ويكيليكس بشأن رسائل إلكترونية داخلية بين قياديي الحزب تكشف عن مساع بذلت لعرقلة حملة ساندرز.

برز الإعلام فاعلا محوريا في تغطية حملات المرشحين، لكنها تغطية لا تخفي توجيها للرأي العام وترجيح كفة على أخرى، حتى كأن الإعلام مثلما هو صانع الإثارة والتشويق هو صانع المرشح الفائز.