بحساب الزمن لم تدم المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا أكثر من خمس ساعات، لكنها كانت أطول من ذلك بكثير على المؤسسات الصحفية والإعلامية التركية.

برنامج "المرصد" تابع كيف ركز الانقلابيون على وسائل الإعلام الرئيسية لبث حالة من الهلع والبلبلة، فاقتحموا بضع مؤسسات وحطموا تجهيزاتها وأجبروا إحدى المذيعات على قراءة بيان الانقلاب.

أما الإعلاميون فقد كانوا يستعدون لنشرات الأخبار حين تلقوا الصدمة. وكانت قناة "سي.أن.أن ترك" واحدة من القنوات التي بدأت تستشعر شيئا غامضا حين قطعت الدبابات عند العاشرة والنصف من ليلة 15 يوليو/تموز الجاري، جسر البوسفور وجسر السلطان محمد الفاتح.

لم يكن الحدث المركزي في مقر القناة بمدينة إسطنبول، بل في مكتبها بالعاصمة أنقرة، حيث كانت المذيعة هاندي فيرات مع حدث لم تتوقعه.

تقول فيرات إن القناة حاولت الاتصال بمكتب الرئاسة، لكنها لم توفق في الوصول إلى الرئيس إلا بعد ساعة، وفي الوقت ذاته لم يكن أي بيان رئاسي قد صدر بعد.

أما الصحفية في قناة "تي.آر.تي" الرسمية إليف يديلديز فقالت إن "تغطيتنا تركزت على أن مجموعة صغيرة قررت بشكل جنوني أن تسيطر على البلاد عبر انقلاب عسكري، لكن الجيش والأحزاب والمجتمع المدني والحكومي وقفوا ضده".

قبل منتصف الليل بقليل، اقتحم الانقلابيون مبنى "تي.آر.تي" في أنقرة وأجبروا المذيعة تيجان كاراش على قراءة بيان الانقلاب، وسحبوا جميع الهواتف من الموظفين.

كان الناس في هذه اللحظة قد خرجوا إلى الشوارع ضد الانقلاب وتحدوا إطلاق النار. وفي هذه الأثناء كان الجميع أمام مفاجأة إعلامية غيرت مسار الأحداث.

أخيرا توصلت المذيعة في "سي.أن.أن ترك" هاندي فيرات إلى موظف لدى الرئاسة يدعى حسن، وطلبت موافقة الرئيس رجب طيب أردوغان للظهور من خلال الهاتف الذكي وعبر تطبيق "فيس تايم".

كان عمر فيرات عند وقوع انقلاب عام 1980 ستة أعوام، وتقول إنها سمعت عما جرى، "فلماذا نواجه من جديد شيئا كهذا في العام 2016؟".

سبق للجزيرة
في جزئها الثاني استعرضت الحلقة فوز شبكة الجزيرة بسبق صحفي، إذ اختارتها الأمم المتحدة لإدارة أول مناظرة بين المرشحين لخلافة الأمين العام الحالي بان كي مون الذي تنتهي ولايته في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ففي القاعة الكبرى للجمعية العامة ووسط حضور إعلامي ودبلوماسي مشهود، أدارت الجزيرة الإنجليزية مناظرة بين عشرة من المرشحين الاثني عشر لمنصب الأمانة العامة.

وقال مراسل الشؤون الدبلوماسية في الجزيرة الإنجليزية جيمس بايز إن رئيس الجمعية العامة مونز لوكوتوفت أراد جعل هذا المسار أكثر شفافية ومفتوحا أمام الرأي العام، حتى يعلم الجميع من هم المرشحون.

درجت العادة على اختيار الأمين العام خلف الأبواب المغلقة وبالتفاهم بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، بينما دشنت هذه المناظرة عرفا جديدا بات فيه المرشحون معروفي الوجوه والبرامج وبشفافية أمام أعضاء الجمعية العامة والإعلام العالمي.