سلطت حلقة الاثنين (13/6/2016) من برنامج "المرصد" الضوء على علاقة الإعلام العربي برجال الأعمال، وقصص مثيرة لملاحقة مصوري الباباراتزي للمشاهير.

ورغم أن العرب دخلوا عصر الفضائيات منذ ربع قرن فإن طفرة السنوات الخمس الأخيرة مثلت نقلة نوعية في المشهد، فقد فتحت خزائن المال أمام وسائل الإعلام في دول الربيع العربي وغيرها، وانفجر المشهد الإعلامي بمئات الفضائيات المملوكة لرجال أعمال أو أحزاب سياسية أو تيارات أيدولوجية أو قوى إقليمية.

وقد دفع التمويل السياسي للإعلام في كثير من الأحيان إلى تراجع احترام تلك المؤسسات للمعايير الصحفية والتزامها بها، كما باتت تلك الوسائل سلاحا لا يستهان به في تلميع من كانوا يحسبون على الأنظمة التي قامت عليها ثورات الربيع العربي.

ففي تونس مثلا تحفل الساحة الإعلامية بأكثر من ستين وسيلة إعلام مرئية ومسموعة بالإضافة إلى عشرات الصحف، فقد أتاحت الثورة متنفسا لحرية الصحافة لكنها أتاحت أيضا بابا خلفيا لرجال الأعمال الذين تهافتوا لتبييض أموالهم ووجوههم.

وتنخرط عشرات القنوات والمواقع الإلكترونية في دعم الثورات المضادة وتعمد الإساءة المستمرة إلى ثورات الربيع العربي ورموزها، وتحميلها نتائج سنوات ما قبل الثورة، وإظهار رموز النظام السابق كضحايا.

ومع ظهور الأزمات المالية في بعض وسائل الإعلام العربية التي دفعت بعضها للإغلاق أو تسريح بعض العاملين أو عدم دفع رواتبهم لعدة أشهر، اعتبر مراقبون أن ما يجري تخلٍّ من أصحاب المال السياسي عن مؤسسات لم تنطلق على أساس جدوى اقتصادية، بل كدروع لحماية رجال الأعمال ومصالحهم وظلت رهينة لهم.

مصورو الباباراتزي
وتطرقت حلقة "المرصد" أيضا لمصطلح الباباراتزي الذي يطلق على المصورين الصحفيين المستقلين الذين يقتحمون بعدسات كاميراتهم خصوصية المشاهير من الفنانين والسياسيين والرياضيين. ويرتبط مصورو الباباراتزي بشكل أو بآخر بما يسمى الصحافة الصفراء المتخصصة في نشر فضائح المشاهير بهدف الربح.

وينسب الباباراتزي إلى شخصية المصور باباراتزو السينمائية التي ظهرت في فيلم دولشي فيتا للمخرج الإيطالي فدريكو فلّيني عام 1960، وقد شبه المخرج في أحد اللقاءات الصحفية دور المصور المتطفل بصوت البعوض المزعج.

وتحفل سجلات المحاكم بعشرات القضايا بين المشاهير والباباراتزي، وتعتبر أميرة ويلز ديانا أشهرها والتي توفيت مع صديقها عماد الفايد يوم 31 أغسطس/آب 1997 في حادث مروري مروع في العاصمة الفرنسية باريس. وقد بينت التحقيقات أن سائق السيارة كان مخمورا ويقود بسرعة كبيرة لتفادي عدد من المصورين الفضوليين أو الباباراتزي الذين كانوا يلاحقون السيارة على متن دراجات نارية. وقد أوقف عدد من المصورين بعد الحادثة، لكن لم يوجه أي اتهام لهم وأطلق سراحهم بعد فترة وجيزة.

أقفاص ذهبية
وفي موضوع آخر يشكل وادي السيليكون في ولاية كاليفورنيا الأميركية حلما لكبار المهندسين والمبرمجين للعمل في شركاته التكنولوجية العملاقة. وتروج تلك الشركات لنفسها حول بيئة عمل مثالية من مبان ذكية ومطاعم فاخرة ومساحات خضراء ومرافق للرياضة والاستجمام، هذا بالإضافة إلى رواتبها المجزية وحوافزها المغرية، لكن الواقع ليس براقا دائما كما يبدو من الخارج.

فقد نشر موقع ريكود مقالا تطرق فيه إلى مصمم سابق لدى غوغل هو برندن أوكسين الذي انتقل إلى سان فرانسيسكو بعد أن تلقى عرضا كبيرا من غوغل، لكنه اكتشف أن كلفة السكن قرب موقع الشركة مرتفعة، وأن الإقامة في سان فرانسيسكو أو ضواحيها ستقضي على مرتبه مهما ارتفع.

وكان أوكسين واحدا ممن اختاروا السكن في سياراتهم بعد ركنها في مرآب الشركة، فقد عمد عدد من الموظفين إلى شراء سيارات كبيرة وقديمة ثم تجهيزها للنوم مما يغنيهم عن استئجار منزل، ويقضون معظم أوقاتهم في أماكن عامة أو في ساحات الشركة مستفيدين من الخدمات التي تقدمها.

ولا يقتصر الأمر على غوغل حيث نشرت تقارير إعلامية شكوى عدد من موظفي موقع "أمازون" -المتجر الإلكتروني الأكبر في العالم- من نظام الحوافز الذي يتركهم مدينين للشركة إذا قرروا الاستقالة قبل عامين من تاريخ الالتحاق بالعمل.

كما اشتكى عدد من موظفي موقع "فيسبوك" من أن الإدارة تفترض أن الموظفين يتابعون شؤون العمل حتى في الإجازات وخارج ساعات الدوام عبر الرسائل والبريد الإلكتروني.