المعارضون في السجون، النقابة تحت الحصار، الموالون في حيرة من أمرهم. هي عناوين لواقع الصحافة في مصر، وهي الموضوع الذي سلطت عليه الضوء حلقة (23/5/2016) من برنامج "المرصد"، إضافة إلى مبادرة إعلامية أطلقتها شبكة الجزيرة تتعلق بتنظيم ندوات حوارية بين الشباب العرب.

تعيش الصحافة المصرية أسوأ أيامها بشهادة الكثير من أبنائها، وبشهادة العديد من المنظمات الدولية التي تُعْنى بحماية الصحفيين وحرية التعبير عبر العالم، وقال تقرير للمرصد العربي لحرية الإعلام إنه يتابع بقلق بالغ الضغوط التي تمارس بطرق غير قانونية على نقابة الصحفيين، بل الصحافة وحريتها بشكل عام.

ورصد كثيرون حملة قمعية لا سابق لها ضد الصحافة والصحفيين منذ وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الحكم منذ انقلاب 2013، والمثير أن القمع لم يعد يقتصر على الأصوات المعارضة فحسب، بل طالت الحملة حتى الدّاعمين للنظام العسكري من وجوه إعلامية ومؤسّسات صحفية.

وأصبح النظام المصري يعادي الساحة الإعلاميةَ برمّتها تقريبا، في وقت أصبحت فيه مصرُ واحدة من أكبر السجون للصحفيين في العالم، وباتتْ فيها الأحكام القضائية مثارا للسخرية والاستغراب معا.

ففي عهد السيسي تعرض صحفيون للاعتقال، وصدرت بحقهم أحكام بالإعدام، وغيرها من ممارسات التضييق على الحريات؛ مما جعل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي يطلقون على مصر: "جمهورية حظر النشر العربية".   

وبحسب منظمة "مراسلون بلا حدود"، فإن مصر بعد الانقلاب أصبحت واحدة من أكبر السجون في العالم بالنسبة للصحفيين، حيث يقبع في سجونها أكثر من مئة صحفي يعانون من معاملة سيئة وأوضاع إنسانية وصحية صعبة.

كما قتل منذ الانقلاب 14 صحفيا خلال تأديتهم عملهم الصحفي، وصدرت بحق أكثر من عشرين آخرين أحكام بالمؤبد.

وتعرض صحفيون من شبكة الجزيرة لمعاملة سيئة من السلطات المصرية، شملت الاعتقالات والأحكام الغيابية، وصولا إلى إصدار حكم بالإعدام على اثنين من الجزيرة ضمن ما يعرف بقضية "التخابر مع قطر"، وهما إبراهيم هلال وعلاء سبلان.

مبادرة الجزيرة
وتطرقت حلقة "المرصد" أيضا لمبادرة إعلامية أطلقتها شبكة الجزيرة تتعلق بمناظرات تهدف إلى توفير منصّة لعرض أفكار الشباب العرب حولَ مختلف القضايا التي تهم المجتمعات العربيّة.

وقال المدير التنفيذي لقطاع الهوية المؤسسية والاتصال الدولي بشبكة الجزيرة عبد الله النجار إن المبادرة تهدف إلى تعزيز قيم الحوار ونقاش الأفكار البناءة لدى الشباب العرب من خلال ندوات حوارية أكاديمية تنظمها في عدد من الأقطار العربية. بينما أشار د. خالد الخنجي نائب رئيس جامعة قطر إلى أن الهدف هو بناء ثقافة للحوار.  

وطرحت في الجولة الأولى من مناظرات الجزيرة التي احتضنتها مدرجات جامعة قطر إشكالية للنقاش بين فريقين يمثلان وجهتي نظر مختلفتين، تدور حول موضوع وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في التواصل بين البشر.  

وكانت الإشكالية التي طرحت في المناظرة التي أدارها حازم أبو وطفة هي: هل قربت وسائل التواصل الاجتماعي بين المجتمعات أم بعدت؟ ما رأيك أنت؟

وتمثل هذه المناظرات باكورة ندوات مماثلة ستنظم في عدد من الدول العربية، بالتعاون مع المؤسسات الأكاديمية والجامعية.