منذ عام 1948 أبرمت بين العرب وإسرائيل قرابة ثلاثين عملية تبادل للأسرى. اختلف وسطاء التفاوض وأدوات الضغط، وأضحت حرب الصور والفيديوهات إحدى أهم هذه الأدوات.

حرب الصور والأفلام الدعائية كانت عنوان القصة الأولى من برنامج "المرصد" حلقة (25/4/2016)، وأعاد حضورها بقوة مؤخرا ظهور أبي عبيدة الناطق الرسمي باسم كتائب عز الدين القسام وخلفه صور أربعة جنود إسرائيليين أسرى، ليفتح فصلا جديدا في عمليات التفاوض.

حاولت وسائل الإعلام الإسرائيلية الكبرى التقليل من تصريحات أبي عبيدة. وهو أمر اعتبره محللون دليلا على تكتيك إعلامي بدأ بين الطرفين، إذ تتحاشى إسرائيل الاعتراف بأن خيوط اللعبة أصبحت بيد حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

استفادت حماس من تجربة أسر الجندي جلعاد شاليط عام 2006 وبعد خمس سنوات وبخطة أمنية إعلامية محكمة تمكنت من مبادلته بأكثر من ألف أسير فلسطيني

خبرة سابقة
استفادت حماس من تجربة أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006 وبعد خمس سنوات وبخطة أمنية إعلامية محكمة تمكنت من مبادلته بأكثر من ألف أسير فلسطيني.

الكاتب والمحلل الفلسطيني مصطفى الصواف قال إن حماس درست كل ما ارتبط بالصفقات السابقة وطبقته في صفقة شاليط وكانت صفقة نوعية أفرج فيها عن 450 سجينا من ذوي الأحكام العالية.

في تجربة شاليط استخدمت حماس الصوت والصورة وحتى الصور المتحركة في توجيه الرأي العام الإسرائيلي، ونجحت عام 2009 في الإفراج عن 19 من السجينات ذوات المحكومية العالية، عقب نشر فيديو لشاليط وهو يقرأ جريدة فلسطينية.

رد الفعل الإسرائيلي
الآن، هناك مفقودون أربعة ظهروا خلف أبي عبيدة، غير أن إسرائيل بوسائل إعلامها الكبرى تبدو كأنها غير مكترثة. وهنا يعلق الصواف بأن هذا منطقي، حيث إن الموضوع الفلسطيني في إسرائيل أمني سواء لدى الحكومة أو الإعلام.

بدوره قال المختص الإسرائيلي بالشؤون العسكرية أنشيل فيفير إن حماس تنشر معلومات مضللة كي تبقى عائلات الأسرى قلقة والحكومة الإسرائيلية تتصرف وفق نفس اللعبة بعدم الاستجابة لدعايتها.

إلا أن خيوط اللعبة لا بد أن تفلت من هنا وهناك. فها هو بنيامين نتنياهو أعلى سلطة في إسرائيل يعلن أن ثمة اتصالات بشأن جنوده المفقودين، لكن حماس نفت ذلك، مما أطلق حمى إعلامية في إسرائيل ووجد نتنياهو نفسه مطالبا أمام الرأي العام بتفسير تلك الكذبة.

وحول نفي حماس لقول نتنياهو قال فيفير إن حماس لا تريد إحراج إسرائيل بقدر ما تريد القول للفلسطينيين والعرب إنها قوية وتحقق انتصارات.

إعلامان مهاجم ومتخبط
في القصة الثانية من الحلقة خصص النقاش لقضية الشاب الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الذي عثر عليه بالقاهرة مقتولا في 25 يناير/كانون الثاني الماضي مما أثار أزمة دبلوماسية بين البلدين وعاصفة إعلامية إيطالية.

وجدت وسائل الإعلام المصرية نفسها أمام عادة تتمثل في تجنب الحديث عمن يقتلون أو يخفون قسريا وخصوصا حين يكونون من المصريين. أما حالات قتل الأجانب فتحال على عصابات سلب ونهب.

لكن الرياح الإيطالية لم تكن كما تشتهي سفينة النظام في مصر، فكان الإعلام المصري مقابل رد الفعل في إيطاليا سياسيا وإعلاميا يتراوح بين رافض ومحرج وبين من يدافع عن النظام حتى وصل الأمر بأحد المذيعين إلى القول إن القتلة مخابرات أجنبية وإخوان مسلمون.

المراسلة الإيطالية السابقة لورا كابون قالت إن الرأي العام الإيطالي يعرف أن كل تعذيب جسدي في مصر لا بد أن يكون من توقيع الدولة، وأن الكل يعلم أن مصر محكومة من دكتاتور والتعذيب وسيلة مزمنة في السجون.

اتخذت صحف إيطالية قرارها بنشر أسماء مئات المفقودين المصريين، الأمر الذي نادرا ما تتحدث عنه وسائل إعلام النظام المصري. إنهم مئات بل آلاف، يشبهون ريجيني لكن قصصهم لم ترو بعد.