توافد الصحفيون الأميركيون أخيرا إلى كوبا بعد أكثر من نصف قرن من القطيعة التي انتهت بزيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى هافانا أواخر مارس/آذار الماضي.

غير أن ما ترسخ إعلاميا على مدار عقود لا تزيله الزيارة بسهولة، حتى وهي تمتلئ بالرمزية الغنية التي لخصها أوباما بأنها طي لصفحة من صفحات الحرب الباردة.

حلقة "المرصد" ليوم الأحد (11/4/2016) تابعت الحراك الإعلامي بين الجزيرة التي عزلتها أميركا طوال عقود والإعلام الأميركي الذي راوحت قراءته للزيارة بين مرحب ورافض.

سجناء كوبا وغوانتانامو
ففي المؤتمر الصحفي تحدث أوباما للرئيس الكوبي راؤول كاسترو عن وقف أحد الصحفيين الأميركيين، كما تطرق لمضيفه الكوبي إلى السجناء السياسيين في كوبا، فرد الرئيس كارلوس بالنفي، وتعهد بأنه إذا ظهرت قائمة بأسماء سجناء فسيفرج عنهم قبل حلول المساء.

وبعد ذلك توالت على مواقع التواصل الاجتماعي أسماء من يقولون إنهم سجناء سياسيون، وجاء الرد الإعلامي سواء في كوبا أو أميركا: وماذا عن أكثر من تسعين معتقلا في قاعدة غوانتانامو؟

كما أبرزت صحف أميركية حضور أوباما وكاسترو مباراة بيسبول، ولكن مع التركيز على حزام الفقر حول الملعب. ولم يعدم الأمر متسائلين: وماذا عن أحزمة الفقر في ديترويت ونيويورك؟

يقول أحد المشاركين في البرنامج إن الأداء الإعلامي الأميركي يستسهل القول إن النظام الكوبي قمعي. وتحدث إعلامي آخر عن عالمين مختلفين، فبينما يهتم الإعلام الكوبي برفع الحصار ينظر الأميركي إلى كوبا من زاوية حقوق الإنسان.

واسترجعت الحلقة مشاهد من التاريخ العدائي بين البلدين وبالخصوص منه الإعلامي. فقد كان الرئيس السابق فيدل كاسترو ينفر من الإعلام بعد التمويل الأميركي للانقلاب على الحكومة الغواتيمالية الديمقراطية، واستخدام إذاعة سرية لخدمة الانقلاب.

كما أعادت التذكير بما قاله تشي غيفارا، الثائر الشهير رفيق كاسترو، حيث قال إن "الصحف هي أداة القلة المتسلطة وعلينا التخلص منها جميعا"، وإنه "لن تكون هناك ثورة بوجود حرية صحفية".

وصولا إلى الثمانينيات، بقيت تتصاعد الحرب الإعلامية الأميركية، ومن ذلك تمويل إذاعة في ميامي عاصمة ولاية فلوريدا التي تقابل الشواطئ الكوبية لتحريض الشارع تمهيدا لربيع كوبي.

يوري غاغارين
وفي تقريرها الثاني، توقفت الحلقة عند مناسبة حلول الذكرى الخامسة والخمسين لطيران أول إنسان خارج الأرض، وقد كان ذلك الاسم الشهير هو يوري غاغارين الذي دار حول الأرض لأول مرة في 12 إبريل/نيسان 1961.

استذكرت الحلقة تاريخ الصراع الإعلامي ودوران آلة الدعاية الطاحنة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، حتى لجأ الرئيس الأميركي جون كيندي للإعلان بأن الرد بوصول إنسان أميركي إلى القمر والعودة منه سيتحقق قبل انتهاء عقد الستينيات.

وهو الأمر الذي تحقق في 20 يوليو/تموز 1969، وما زالت لقطة رائد الفضاء نيل أرمسترونغ وهو يغرس العلم الأميركي على سطح القمر من اللقطات الأشهر في العالم.

لكن السباق المحموم بين القطبين سيعرف في منتصف السبعينيات تغيرا، حين بدأ الاثنان يلتقيان خارج الأرض ويجريان تجارب مشتركة وتلتحم مركباتهما ويتبادلان الزيارات وينهيان القطيعة فضائيا.

أخبار التواصل الاجتماعي
وقدمت الحلقة بعد ذلك جملة من الأخبار الإعلامية، ومن ذلك ملاحقة موقع فيسبوك الحسابات الفردية التي تروج للأسلحة وتبيعها.

وبعد تزويد صحيفة نيويورك تايمز موقع فيسبوك بقائمة من الضالعين في سوق الأسلحة، قام بإغلاقها، ولاحظ أن أنشط هذه الحسابات هي في الشرق الأوسط وبعضها يعرض الأسلحة لطالبي اللجوء إلى أوروبا.

أما الخبر الثاني في الحلقة فهو موقع واتساب الذي أعلن تشفيره جميع الاتصالات بين المستخدمين التي تشمل الرسائل والصور والفيديو والرسائل الصوتية. وتمنع هذه الخطوة قراءة الرسائل حتى لو تم اعتراضها من طرف ثالث سواء كان عنصرا إجراميا أو جهات قانونية. ولقيت هذه الخطوة إشادة من منظمة العفو الدولية التي اعتبرتها نصرا كبيرا.