في عالم يموج بالحروب أضحت الصحافة مهنة كل المخاطر. لم تكن حماية الأطقم الصحفية مطروحة بثقلها كما يحدث في أيامنا هذه.

الإعلان الدولي لحماية الصحفيين الذي أطلق في الدوحة بمناسبة المؤتمر الخامس والستين للمعهد الدولي للصحافة، يعتبر أول خطوة فاعلة في هذا المجال.

لا يمتلك الإعلان سلطة القانون، لكنه يكتسب ثقلا أدبيا وأخلاقيا كبيرا بحكم المساهمين في إعداده من عشرات الخبراء والمنظمات المختصة والمؤسسات الإعلامية الكبرى من بينها شبكة الجزيرة الإعلامية.

مدير المعهد الدولي للصحافة جون ييروود يعرف بدور المعهد فيقول إن هذه المؤسسة موجودة منذ 66 عاما وتلعب دورا رئيسيا في قضايا حرية الصحافة عالميا.

وأضاف لحلقة 28/3/2016 من برنامج "المرصد" أن المعهد يعمل على حماية الصحفيين وتحديدا في صراعهم مع الحكومات، ويتولى المرافعة والدفاع نيابة عنهم لدى سجنهم أو ملاحقتهم قضائيا.

مسار طويل
يقر ييروود بأن تحقيق أهداف المعهد الدولي وإعلان الدوحة قد لا يكون سهلا، لكن مع ذلك يستهدف المعهد الضغط على الحكومات للتفكير مليا قبل اعتقال واضطهاد الصحفيين، مؤكدا أن "المسار طويل وليست لدينا أوهام كبيرة لتحقيق أهدافنا غدا".

وحول إعلان الدوحة، قالت المديرة التنفيذية للمعهد الدولي للصحافة باربرا تريفوني إنه ينقسم إلى قسمين، الأول يتعلق بالتزامات الحكومات ومؤسسات الدولة بسلامة الصحفيين، والثاني يتعلق بتدريب الصحفيين على قواعد السلامة وما يتوجب على المؤسسات الإعلامية أن تفعله لتعزيز سلامتهم.

وكما يتعرض الصحفي لاعتداءات في الميدان فإنه أيضا يعاني من قائمة طويلة من الانتهاكات في الفضاء الإلكتروني، فهو عرضة للتجسس والاختراق وكشف مصادره الخاصة، لذلك دعا المعهد الدولي للصحافة لتدريب الصحفيين على تقنيات التشفير والتخلص من الرقابة الحكومية.

وتبدو حرية التعبير وحق الإنسان في الحصول على المعلومة دائما هما الضحية حين يتوتر الوضع في الدولة، بحسب ما يقول المحاضر في القانون الدولي محمد حسام الحافظ، مضيفا أن الخوف من عمليات إرهابية أو الخلط في المفاهيم وتشدد القضاء في تعريف الإرهاب أحد المبررات التي تضغط على عمل الصحفي.

القمة العالمية للإعلام
تطرقت الحلقة إلى القمة الإعلامية للإعلام التي استضافت شبكة الجزيرة نسختها الثالثة الأسبوع الماضي، شخص المشاركون فيها قضية مستقبل الأخبار والمؤسسات الإعلامية والصعوبات التي تواجه الإعلام في عصر رقمي يبسط هيمنته بما في ذلك صناعة الخبر وانتشاره.

وقال مدير المركز الأوروبي للصحافة ويلفريد رويتان إنه من المؤسف أن تضطر بعض الصحف للتوقف عن الصدور ويفقد زملاء صحفيون وظائفهم. ولاحظ رويتان أن الصحف التقليدية لم تعر توسع شبكة الإنترنت الاهتمام الذي تستحق.

وأضاف أن التكنولوجيا الجديدة ستواصل ظهورها "ولا يمكن لك أن تأمل باختفائها بل ينبغي مواكبتها"، والتوقف عن التسيير الهرمي للمؤسسات والاستعاضة عنها بالتسيير الأفقي.