في الحرب التي أشعلوها في اليمن، يشن الحوثيون واحدة من أعنف معاركهم على الإعلام والإعلاميين.. إذ قتلوا وخطفوا ونهبوا المقرات وحولوا اليمن إلى واحدة من أخطر الساحات في العالم على حياة الصحفيين.

حلقة (8/2/2016) من برنامج "المرصد" سلطت الضوء على ما يعانيه الإعلام اليمني بين صعوبة الميدان ونار الحوثيين، والتناقضات الإعلامية في قصص مخيم "الأدغال" للاجئين شمال فرنسا.

فقبل خمس سنوات، وتحديدا يوم 11 فبراير/شباط 2011، خرج آلاف الشباب اليمنيين في مظاهرات عارمة ضد حكم علي عبد الله صالح، الذي أسقطت الثورة حكمه بعد تضحيات مؤلمة ودماء كثيرة.

لكن ذلك لم يكن سوى مرحلة على درب الثورة الطويل، فلم تكد الأوضاع الهشة تستعيد بعض الهدوء، حتى أطلق الحوثيون حركة "تمرد"، قبل أن تتحول إلى حرب أهلية.

وينظر إعلاميون وحقوقيون إلى عام الثورة اليمنية الخامس على أنه عام الإجهاز على ما تبقى من وسائل الإعلام، فلا فضائيات ولا إذاعات تعمل في العاصمة صنعاء باستثناء الموالية لهم.

واختطف الحوثيون ما لا يقل عن 37 صحفيا بينهم مراسل الجزيرة حمدي البكاري والمصور عبد العزيز الصبري والسائق منير السبئي، وقد أطلق سراح هؤلاء لاحقا. وتقول منظمة "صحفيون بلا حدود" إن ثلاثين صحفيا لا زالوا رهائن حتى اللحظة.

وتعرض عشرة صحفيين للموت، إما اغتيالا أو قتلا في المواجهات المسلحة. واضطر مئات الصحفيين وعدد من وسائل الإعلام إلى مغادرة اليمن، فيما تواصل مواقع التواصل الاجتماعي سعيها لملء الفراغ.

الأدغال بالشمال الفرنسي
هذا ليس عنوانا لفيلم وثائقي عن مشاكل البيئة، بل "الأدغال" هنا هو اسم مخيم للاجئين شمال فرنسا يقطنه ما بين أربعة وستة آلاف لاجئ أغلبهم سوريون.

وشدت القصص التي تخرج من المخيم انتباه الباحثين في جامعة كولومبيا الأميركية التي أكدت في دراسة، ازدواجية المعايير التي يتعامل بها الإعلام الأوروبي مع اللاجئين، متهمة المراسلين بعدم نقل القصص الفعلية، بل اختلاق بعضها، أو افتقاد المهنية في التعامل مع قضية إنسانية لا غبار عليها.

ففي مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، طلبت الشرطة إخلاء جزء من المخيم، ومع وصول الجرافات لم يكن هناك سوى خمسة صحفيين، وجرى ما يشبه التعتيم الكامل على القصة، ولم تكن هناك تغطية إعلامية تستحقها القضية، بخلاف ما يحدث في اليونان مثلا، حيث يتعاطى الإعلام مع قضية اللاجئين باعتبارها كارثة تستحق الاهتمام.

وينظر الإعلام للاجئين في مخيم "الأدغال" باعتبارهم طرفا في نزاع بين غرباء خطرين والسكان المحليين، وغالبا ما يُوصف في الإعلام كمنطقة خارجة على القانون، ووصل الأمر مؤخرا للتعامل الإعلامي معه كمنطقة حكم ذاتي.

صحيفة الإندبندنت البريطانية وصفت المخيم باعتباره منطقة اكتفاء ذاتي، فالمخيم يضم سبعين مطعما، ومئات المحلات التجارية، ومساجد وكنائس ومسرحا ومكتبة ومركزا نسائيا.

أما موقع "بريد بارت" البريطاني فاختار أن ينشر فيديو لصحفيين ألمانيين يتعرضان للضرب بسكين داخل المخيم، بينما نشرت وكالة الصحافة الفرنسية تحقيقا مصورا من المخيم يظهر اللاجئين في صورة أفضل، إذ يمكن رؤيتهم وهم يشاركون في سهرات ليلية.

اختلاف التغطية بين مؤسسة إعلامية وأخرى أمر متوقع بحكم تنوع التوجهات والخلفيات الأيديولوجية، لكن القصص المتناقضة الصادرة من المخيم تعكس الارتباك السياسي في أوروبا حول قضية اللاجئين، فالجناح اليميني المتنامي يعتبر اللاجئين تهديدا للأمن وسببا للبطالة، في حين يراهم الآخرون مصدر غنى ثقافي وإضافة نوعية لسوق العمل.

اصطياد كاميرات
لا زالت الكاميرات المحمولة على طائرات صغيرة غير مرخصة تُؤرّق أجهزة الأمن في دول عدة، وفي هولندا يبدو أن الحل لا يخلو من غرابة وطرافة، فقد أكدت الشرطة أنها تُدرّب الصقور على اصطياد هذه الطائرات.

وأوضحت الشرطة أنها تستخدم تقنيات ومعدات أخرى تساعدها في إنجاز هذه المهمة. ويقوم الصقر باصطياد الطائرة باعتبارها فريسة، ويعيدها لمدربه دون تدميرها.