عام 2007 أي قبل دخوله البيت الأبيض بأشهر قليلة، أنشأ الرئيس الأميركي باراك أوباما صفحة له على فيسبوك، فكانت وسيلة مهمة للتواصل مع مواطنيه خلال حملته الانتخابية.

هذه التجربة أغرت العديد من السياسيين الذين أدركوا أهمية هذه المواقع في زيادة شعبيتهم، والآن أكثر من 90% من قادة العالم يحرصون على وجودهم فيها.

بلغ عدد المنتسبين لموقع فيسبوك على سبيل المثال 1.5 مليار، وهو -مع المواقع الأخرى- في نظر السياسيين أهم من وسائل الإعلام التقليدية.

حلقة "المرصد" (22/2/2016) سلطت الضوء على كيفية إدارة السياسيين وجودهم في هذه المواقع، ما بين اعتبارها طريقا أقصر لقلوب الناخبين، أو لإيصال رسائل سياسية لدول أخرى، أو ربما لخوض معارك دبلوماسية أيضا.

نشاطات الزعماء الافتراضية
من الزعماء مَن يهتم بنشر نشاطه اليومي العائلي، وبعضهم يتفاعل مع المواطنين ويجيبون على التعليقات وأسئلة المستخدمين ويتقبلون الانتقادات.

وتشير المعلومات إلى أن عددا قليلا من الزعماء من يدير صفحته بنفسه، منهم زعماء الهند، وغواتيمالا وسنغافورة، بينما يدير صفحات الزعماء الآخرين موظفون لديهم صلاحيات في النشر والرد على التعليقات.

وتسجل الإحصائيات أن أوباما هو الأكثر شعبية على فيسبوك، إذ بلغ عدد المعجبين بصفحته 46 مليونا، يليه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بـ32 مليون معجب، وفي المرتبة الثالثة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بثمانية ملايين معجب.

عربيا حصدت الملكة الأردنية رانيا العبد الله المرتبة السابعة عالميا. أما الرئيس الأكثر تفاعلا مع معجبيه فهو الأرجنتيني ماوريسيو ماكري.

أما موقع تويتر فيبدو مفضلا لوزراء الخارجية، بل هو القناة المفضلة للدبلوماسية الرقمية، وقد يكون ساحة للمجاملات السياسية أو ساحة لحروب الوسوم بين الدول.

مثال بارز على معارك الوسوم جاء عقب ضم  روسيا جزيرة القرم، إذ اشتعلت الحرب على تويتر بين الخارجية الروسية وعدد من وزراء الخارجية الأوروبيين.

وخلال المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، كان تويتر الوسيلة المفضلة لجميع الأطراف المتفاوضة لنشر معلومات بشأن حال المفاوضات.

الصحافة المواطنة
القصة الثانية ذهبت إلى ما يحققه الهاتف الجوال من قفزات أكثر من دوره كأداة للمكالمات أو الرسائل القصيرة. فقد كان واضحا أن التطورات التقنية ستجعل هذا الجهاز أذكى بكثير من المتوقع.

تحول الهاتف الجوال خلال السنوات القليلة الماضية إلى منتج وناشر للأخبار المصورة، واعتمدت عليه وسائل الإعلام في صناعة التقارير الصحفية والتلفزيونية.

سلط برنامج "المرصد" في حلقة (23/2/2016) الضوء على مصطلح "الصحافة المواطنة" الذي عبر خلال السنوات القليلة الماضية عن دخول الجوال في صناعة المواد الإعلامية والبصرية.

يقول المحاضر في قسم الإعلام بجامعة قطر شاكر عياد، إن المواطن الفرد يزاحم المؤسسات الإعلامية التقليدية، لافتا إلى تلقائية غير متوفرة في مؤسسة التلفزة المهيكلة والمنظمة، بينما الأخبار لا تقع في الحياة بشكل مهيكل ولا منظم.

ويضيف أن التلفزيونات أصبحت مضطرة للتعامل مع أفلام فيديو -وخصوصا في مناطق الحرب- حتى لو كانت ذات جودة أقل،  من حيث اهتزاز الصورة أو رداءة الصوت.

في السياق ذاته، ذهبت قناة ليمون بلو السويسرية مسافة أبعد، إذ زودت مراسليها بهواتف آيفون مع عصا "سيلفي"، لاستعمالها في إعداد التقارير والتغطيات المباشرة.