قبل عشرين عاما صدح صوتها للمرة الأولى. كانت نسمة في ليل إعلامي عربي طويل. خرجت الجزيرة لتفاجئ المشاهد وتغير المشهد وتحرك مياها راكدة تراكمت على مدار عقود، هيمن خلالها إعلام رسمي يتسم بخطاب خشبي جامد.

أعطت الجزيرة منذ تلك اللحظة الفارقة الكلمة لمن لا منبر لهم من مفكرين وسياسيين ومعارضين على اختلاف مشاربهم، مع مقاربة جديدة للخبر العربي وللقصة الإنسانية وأيضا للخبر الدولي الذي أصبح يُشاهد للمرة الأولى من زاوية عربية وشبكة واسعة من المراسلين.

في برنامج "المرصد" في حلقة يوم الاثنين (2016/10/31) وفي مواكبة لاحتفالات شبكة الجزيرة الإعلامية للذكرى العشرين لانطلاقها، تحدث عدد من المثقفين عن لحظة التأسيس وأثرها.

رئيس تحرير صحيفة اللواء اللبنانية صلاح سلام قال إنه لدى الإعلان عن انطلاق الجزيرة خيّل للكثير أنها ستضاف إلى ما عرف من القنوات العربية الرسمية، وإذ بها تحدث هذه الصدمة في المجال الإعلامي العربي.

ولفت سلام إلى أن الأحداث الكبرى التي وقعت سواء الحرب في العراق أو أفغانستان أضافت إلى رصيد الجزيرة نظرا لمتابعتها الحدث مباشرة.

انخراط بالقضايا العربية
أستاذ علم الاجتماع نور الدين العلوي قال إن الجزيرة شدت الانتباه بسبب انخراطها السريع في القضايا العربية مثل حرب تموز والحرب على غزة وفي كل المناطق التي لا يصل منها شيء عبر القنوات الرسمية والقنوات الأجنبية.

وأضاف الأستاذ بالجامعة التونسية أن النخب العربية الممنوعة دخلت إلى كل البيوت للمرة الأولى عبر الجزيرة، وفي بلاده في عهد زين العابدين بن علي كان يحذر المواطن من السلام على المعارضة في الشارع، لكنه عبر الجزيرة كان يراها في بيته.

من جانبه قال الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية محمد أبو رمان إن ولادة الجزيرة مثلت لغزا أول الأمر للمواطن العربي الذي اعتاد على رواية إعلامية مؤطرة واعتاد على أن هناك حدودا للتعبير عليه ألا يتجاوزها، فوجد في الجزيرة قدرا هائلا من الحرية والانفتاح.

ومضى يقول إن الجزيرة أثرت في الثقافة السياسية للمواطن العربي، وأصبح نهج هذه القناة دافعا للمواطن لأن لا يقبل أقل مما فتحته من أفق إعلامي جديد.