لا تجد أميركا في تاريخ المناظرات أمرا يشبه ما يحدث هذه الأيام، فخلال قرنين وربع القرن من الحياة السياسية لم تشهد الانتخابات الرئاسية معركة هزيلة المستوى مثل هذه التي تجري بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب.

تحولت المناظرات بين الاثنين إلى اشتباك غابت عنه البرامج والأفكار وحضرت فيه التهديدات والفضائح، واستخدمت الأسلحة الإعلامية على اختلافها، من تسريبات وإشاعات وتسجيلات ومؤامرات لا حصر لها.

برنامج "المرصد" في حلقة (2016/10/17) تابع كيف تطورت المناظرات في السياسة الأميركية إلى يومنا هذا، فهي ليست تقليدا جديدا، إذ انعقدت أولاها عام 1960 وجمعت يومها بين السيناتور جون كنيدي وريتشارد نيكسون نائب الرئيس، وخرج كنيدي فائزا في المناظرة والانتخابات.

أدوات المناظرة
كان التلفزيون وحده الأداة المفضلة للمناظرات التي يتابعها عشرات الملايين إلى أن وصلنا العام 2008 الذي انقلبت فيه كل المقاييس.

شبكة الإنترنت دخلت في صلب العمل السياسي مع ترشح باراك أوباما مقابل جون ماكين لمنصب الرئاسة، فقد تمكن الناخبون من توجيه الأسئلة إلى المناظرات التمهيدية عبر فيسبوك للمرة الأولى ثم من خلال يوتيوب للمناظرات النهائية.

أما مناظرات كلينتون وترامب التمهيدية فقد شهدت استخدام تقنية الواقع الافتراضي الثلاثي الأبعاد، وفي المناظرات النهائية تحطمت كل الأرقام القياسية، ووصلت الأولى إلى 84 مليون مشاهد على 13 قناة تلفزيونية، إضافة إلى البث المباشر عبر تويتر ويوتيوب وفيسبوك لايف.

تختلف وجهات النظر بشأن المناظرات السياسية، فهناك من يعتبرها مادة استهلاكية تدر الملايين على أصحاب شبكات التلفزة، لكن لا أحد يجادل فيما تمثله من فعل سياسي ديمقراطي ينير الرأي العام ويتيح للناخبين معرفة طريقهم.

صحفيو الحرب المنسية
في التقرير الثاني تعرضت الحلقة إلى الحرب المنسية في شمال أوكرانيا، إذ ترفض كييف التدخل الروسي بالبلاد، بينما يتمركز المتمردون في شمالها ويعلنون ولاءهم لموسكو.

في تلك المنطقة التي يديرها الانفصاليون تبدو مهنة الصحفي مهددة بالخطر في أي لحظة، ويبدو الصحفي شخصا مشكوكا فيه، ومن السهل وضعه في القائمة السوداء.

مقابل ذلك توسعت كييف في فرض ما تسميها الصحافة الوطنية، إذ ذهبت الحكومة بعيدا في تفسيرها تجاه صحافة قد تعنى بمتابعة سلبيات في البلاد، لكن الحكومة تعتبرها أمرا غير إيجابي، حسب ما تقول الكاتبة ماريا سينغوفايا.

بيئة معادية للصحفيين تشهدها أوكرانيا، من دون إغفال الدور الروسي العميق في الحملات الإعلامية وما يعتبر في أوكرانيا فبركة متواصلة للتقارير الصحفية بهدف إيجاد مناخ يجعل تدخل موسكو أمرا مطلوبا من قطاعات أوكرانية واسعة.