ما زال المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن يصنع العناوين، سنودن الذي كشف أكبر عملية تجسس في التاريخ يطل هذه الأيام عبر أكثر من نافذة واضعا مرة أخرى الصحافة الاستقصائية في واجهة الأخبار.

برنامج "المرصد" في حلقة (2016/10/10) تابع  العودة الجديدة له وذلك عبر الفيلم السينمائي "سنودن" للمخرج الشهير أوليفر ستون، والذي ترافق مع حملة تحث الرئيس الأميركي باراك أوباما على إصدار عفو عنه.

وسط ذلك يخرج سنودن ليشن حملة على موقع البحث "ياهو" داعيا أصحاب الحسابات البريدية على الموقع إلى غلقها فورا بعد أن كشفت تقارير أن "ياهو" نسخ ملايين الرسائل وقدمها لأجهزة الأمن الأميركية.

لكن الشاب الذي يعيش لاجئا في موسكو لا يحظى بالتقدير نفسه من الجميع، فصحيفة واشنطن بوست التي نالت أعلى الجوائز بسبب كشفه عن ملفات التجسس انقلبت عليه وطالبت بمحاكمته.

"واشنطن بوست" كانت واحدة من بين أربع وسائل إعلامية تجرأت ونشرت وثائق الأمن القومي السرية التي سربها سنودن أواسط عام 2013، شاركتها الغارديان ونيويورك تايمز وإنتر سيبت.

موقف مخز
إنتر سيبت وصفت موقف واشنطن بوست بالمخزي في تاريخ الصحافة الأميركية كونها الصحيفة الأولى التي تدعو إلى محاكمة مصدر معلوماتها.

أما الغارديان ووسائل إعلام أخرى فسلطت الضوء على أن واشنطن بوست حازت بفضل سنودن على جائزة بوليتزر ثم تطالب بمحاكمته.

كشف سنودن تجسس وكالة الاستخبارات الأميركية على الشعب الأميركي وشعوب العالم من خلال تسجيل خمسة مليارات مكالمة هاتفية في اليوم الواحد، كما كشف اختراق الوكالة مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث وشركات الهواتف والكمبيوتر الكبرى.

تعدى الأمر إلى التنصت على هواتف مؤسسات إعلامية ودوائر في الأمم المتحدة، بل إنها راقبت هواتف العشرات من زعماء العالم ولم تستثن أعداء الولايات المتحدة وأصدقاءها.

ظل سنودن في الأعوام الماضية مادة دسمة للصحافة ولصناع الأفلام الوثائقية، واليوم مع الفيلم السينمائي يعيد الجدل بين من يراه خائنا لبلاده ومن يراه من أهم الشخصيات المدافعة عن خصوصية المواطن الأميركي ورمزا من رموز الحرية.

أوليفر ستون الشهير بإخراج أفلام تعنى بالقضايا الكبرى مثل حرب فيتنام واغتيال كنيدي رأى في سنودن بطلا انطلقت دوافعه من حرصه على الديمقراطية ومنع استغلال السلطة.

حملة تضامن
أما الحملة التي تشارك فيها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش فطالبت الرئيس أوباما بالعفو عنه قبل انتهاء رئاسته، وتأمل بأن يسهم الفيلم في تقديم سنودن شخصا فرض على أجهزة الأمن الأميركية إصلاحات وشفافية.

أدانت لجنة الاستخبارات في الكونغرس وبعد تحقيق دام سنتين سنودن واتهمته بالاستيلاء على مليون ونصف مليون وثيقة تتعلق بأسرار عسكرية وأمنية.

وفي مقابل من يعتبرونه بطلا، فإن بين المحافظين الأميركيين من طالب بإعدامه أمام الملأ، ويتهمون روسيا التي لجأ إليها سنودن باستخدامه ورقة من أوراق المواجهة مع أميركا.

وأمام هؤلاء جميعا يختصر سنودن مسيرته عبر التعريف الذي يتصدر صفحته على تويتر بالقول "كنت أعمل لحساب الحكومة، والآن أعمل من أجل الجمهور".