الخطاب اليميني المعادي للاجئين في أوروبا والولايات المتحدة لم تعد تخطئه العين هذه الأيام، فبين موجة التعاطف ربيع العام الماضي ورياح العداء هذه الأيام، حدث تحول نوعي في وسائل الإعلام الغربية، وفي أوروبا على وجه الخصوص.

حلقة (25/1/2016) من برنامج "المرصد" سلطت الضوء على الإعلام اليميني في أوروبا الذي يواصل مهاجمة اللاجئين، ونحو مئة مليون كاميرا تراقب الناس حول العالم، مما يجعل الخصوصية الفردية في طريقها إلى الزوال.

فالطفل إيلان الذي كانت صورة غرقه وراء حملة عالمية للتضامن مع اللاجئين، وجدت فيه جريدة شارلي إيبدو الفرنسية مادة لخطاب عنصري مستفز، كما تحولت ليلة رأس السنة إلى حملة تحريضية مدعمة بالصور المفبركة لإلصاق تهمة الاغتصاب بعدد من اللاجئين.

وحملة دونالد ترامب لرئاسة أميركا لم تعد تكتفي بالخطابات المعادية، بل تحولت لعملية طرد أمام الكاميرات لسيدة مسلمة في حفل انتخابي.

وتنشط آلة استطلاع الرأي مضخمة المخاوف من استقبال طالبي اللجوء، موجهة سهامها لكل سياسي يبدي تعاطفا معهم، كما يحدث مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

ويشتد الهجوم الإعلامي على اللاجئين، فيصنفون بين متطفلين وغزاة، وهم في نظر بعض وسائل الإعلام مجرد وقود لخطابات أيديولوجية ودعايات انتخابية عنصرية.

وأطلق فيسبوك بداية هذا الأسبوع حملة واسعة في أوروبا لإحباط التدوينات المتطرفة، وحملت اسم "مبادرة من أجل الشجاعة المدنية على الإنترنت"، وتعهدت مؤسسة فيسبوك بدفع أكثر من مليون يورو لدعم المنظمات غير الحكومية في مساعيها للتصدي للتدوينات العنصرية التي تحض على مهاجمة الأجانب.

مرصد الأخبار
قال تقرير إعلامي أميركي إن الشرطة المصرية اقتحمت آلاف الشقق في منطقة وسط البلد في القاهرة، وسألت سكانها عن حسابات فيسبوك الخاصة بهم.

وفي أجواء الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير أبدت منظمات عدة قلقها إزاء تدهور الحريات في مصر بشكل عام وفي مجال الإعلام بصورة خاصة.

اللجنة الدولية لحماية الصحفيين أكدت أن مصر تحتل حاليا المرتبة الثانية بعد الصين بوصفها البلد الذي يسجن أكبر عدد من الصحفيين في العالم.

أدانت وزارة حقوق الإنسان اليمنية اختطاف مراسل الجزيرة حمدي البكاري وزميليه عبد العزيز الصبري ومنير السبئي في مدينة تعز، كما عبرت نقابة الصحفيين اليمنية عن قلقها الشديد إزاء ذلك.

مراقبة إلكترونية
في أربعينيات القرن الماضي كتب الروائي البريطاني جورج أوريل قصته الشهيرة "1984" تخيل فيها أن تقوم السلطة، التي أطلق عليها اسم الأخ الأكبر، بنشر الكاميرات في كل شارع ومنزل لمراقبة السكان. لم يكن أوريل الذي رحل في مثل هذه الأيام قبل 65 عاما ليتخيل أن يصبح عالمه الخيالي ذاك أمرا واقعا اليوم.

غير أن المسألة التي تؤرق المدافعين عن الخصوصية والحرية الفردية تتعلق فقط بترسانة بلغت مئة مليون كاميرا تلاحق الناس في كل مكان بالعالم، بل بربط تلك الكاميرات بشبكة الإنترنت، مما يجعل حياة الناس عرضة للاختراق من قبل أجهزة المخابرات والقراصنة، وحتى من قبل المتطفلين العاديين.

وتثير كاميرات المراقبة جدلا بشأن انتهاكها خصوصية الأفراد؛ فالمساندون لاستخدامها يقولون إنها جزء من الفضاء العام وليس الخاص، ولا بأس أن يتخلى الفرد عن جزء من خصوصيته مقابل ما يحصل عليه من فوائد أمنية، لكن المعارضين يرون أن الخطر المحدود الذي يمكن أن يتعرض له الشخص لا يبرر نشر هذا العدد الهائل من الكاميرات.