لا شك أن صورة الطفل السوري الغريق أيلان كردي دخلت التاريخ بوصفها أكثر الصور الفوتوغرافية الصحافية تأثيراً وانتشاراً على الإطلاق في الفترة الماضية.

هذه الصورة التي التقطتها الصحفية التركية نيلوفر ديمير انتشرت بسرعة قياسية عبر شبكات التواصل، قبل أن تتصدر معظم أغلفة الصحف العالمية وعناوين نشرات الأخبار.

بعض الصحف والمجلات تحفظت على نشر الصورة، معللة الأمر بالضوابط المهنية التي تمنع نشر صور الأطفال القتلى.

هذا النوع من الصور الإخبارية والإنسانية شكل في أكثر من منعرج تاريخي "جرس إنذار الضمائر" في زمن الحروب والكوارث.

حلقة الاثنين (21/9/2015) من برنامج "المرصد" توقفت عند بعض صفحات الأرشيف الإخباري لأحداث القرن العشرين، والسنوات الـ15 الأولى من القرن الحالي، حيث غيرت صور صادمة مجرى حروب وأزمات.

القاتل الصامت
وتناولت الحلقة أيضا جدلا لم ينته في دوائر السياسيين، وكواليس المؤسسات العسكرية، وأكثر من ذلك، على منصات الإعلام على اختلافها بشأن من يوقف الطائرات المسيرة (بلا طيار)؟ ومن يحدد مهامها؟ ومن يضع القوانين للقاتل الصامت؟ خاصة في الولايات المتحدة.

وبرغم الكثير من الاعتراضات، تبدو الطائرات المسيرة أكثر الأسلحة استخداما، نظرا لما توفّره من حماية للجنود الذين يتحكمون فيها على بعد آلاف الأميال.

فخارج الولايات المتحدة يتسع نطاق استخدام الطائرات المسيرة من بلد لآخر، ويستهوي استخدامها المزيد من الجيوش عبر العالم.

وقد أدى هذا الوضع إلى ارتفاع حدة النقاش الإعلامي بشأنها، نظرا لما تثيره من قلق لدى المنظمات الحقوقية والمدنية، التي تحصي ارتفاع أعداد الضحايا من المدنيين، دون رادع  قانوني حتى الساعة.

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: دور الصورة في تغيير المواقف ومجرى الأحداث

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفه

تاريخ الحلقة: 21/9/2015       

المحاور:

-  صورٌ فوتوغرافية غيرت منعطفات الحروب

-  طائرات بدون طيار مستمرة في مهامها

-  نيو هورايزن ورحلته حول كوكب بلوتو

حازم أبو وطفه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدةٍ برنامج المرصد وفيها تتابعون، من إيلان إلى فتاة النابالم إلى النسر المتربص، صورٌ هزت ضمير العالم وغيرت مسارات حروب وأزمات، زوبعةٌ إعلاميةٌ في فنجان، الطائرات بدون طيار تستمر في مهامها، النقاش يحتد والجيوش تكدس المزيد من هذا السلاح، الإعلام العلمي يتقدم خطوةً أخرى أخبار المسمار نيوهورايزن تصنع الحدث وتجلب المزيد من المتابعين، سحر الجزر البركانية جنوب غرب اليابان فيديو الأسبوع في آخر الحلقة.

صورٌ فوتوغرافية غيرت منعطفات الحروب

حازم أبو وطفه: لا شك أن صورة الطفل السوري الغريق ايلان كردي دخلت التاريخ كأكثر الصور الفوتوغرافية الصحفية تأثيراً وانتشاراً في الفترة الماضية، هذه الصورة التي التقطتها الصحفية التركية نيلوفر ديمير انتشرت بسرعةٍ قياسيةٍ عبر شبكات التواصل قبل أن تتصدر معظم أغلفة الصحف العالمية وعناوين نشرات الأخبار، بعض الصحف والمجلات تحفظت على نشر الصورة معللة الأمر بالضوابط المهنية التي تمنع نشر صور الأطفال القتلى، هذا النوع من الصور الإخبارية والإنسانية شكّل في أكثر من منعرجٍ تاريخي جرس إنذار الضمائر زمن الحروب والكوارث، وفي قصتنا الرئيسية لهذا الأسبوع نتوقف عند بعض صفحات الأرشيف الإخباري لأحداث القرن العشرين والسنوات الخمس عشرة الأولى من القرن الحالي حيث غيرت صورٌ صادمةٌ مجرى حروبٍ وأزمات.

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: إن لم تكن صورتك مؤثرة فهذا يعني أنك لست قريباً من الحدث بما يكفي، هذه المقولة هي للمصور الحربي الأميركي روبرت كابا أشهر مصوري الحرب العالمية الثانية وأكثرهم تأثيراً في الرأي العام، المصورون يثبتون اللحظة وصورهم تكتب التاريخ، صورة الطفل السوري الغريق ايلان كردي شاهدٌ على ذلك وقبلها دخلت مجموعة كبيرة من الصور الفوتوغرافية الإخبارية السجل، صدمت وأثرت وغيرت أحياناً قرارات السياسيين زمن منعطفات الأزمات والحروب، صورة ايلان التقطتها الصحفية التركية نيلوفر ديمير انتشرت بسرعةٍ قياسية عبر شبكات التواصل وتصدرت أغلفة الصحف العالمية وعناوين نشرات الأخبار، الصور الإخبارية هي جرس إنذار الضمائر لكن بعضها فتح جدلاً لا ينتهي ودفع بالمصور نفسه إلى تأنيب الضمير، تعتبر هذه اللقطة للمصور الأميركي روبرت كابا من أشهر صور الحرب العالمية الثانية، ألتقطها أثناء عبوره مع الجنود الأميركيين تحت وابل القذائف الألمانية خلال عملية إنزال النورماندي في 6 من حزيران عام 1944، نجا المصور بأعجوبة لكن معظم صوره يوم ذاك أُتلفت نتيجة خطأ في التحميض حيث أُنقذت منها هذه المجموعة فقط، توفي روبرت كابا عام 54 تاركاً أرشيفاً ضخماً من صور الحروب بعضها لا زال يثير جدلاً حول واقعيتها وظروف التقاطها المثيرة. صورة الهروب من ألمانيا الشرقية للمصور بيتر ليبينغ تحولت إلى رمزٍ لحقبة الحرب الباردة  التقط ليبينغ هذه الصورة في 15 من أغسطس عام 61 بعد 3 أيام من بدء بناء جدار برلين وهي للجندي المنشق هانس كونراد شومان، الذي قفز هارباً فوق الأسلاك الشائكة نحو برلين الغربية، بعد سقوط الجدار في 9 من نوفمبر عام 89 ظهر شومان للمرة الأولى في مقابلةٍ تلفزيونيةٍ ضمن سلسة العد العكسي 100 عام على قناة ZDF الألمانية، اعتبر يومها أن سقوط الجدار هو يوم حريته الكاملة لكن بعد 9 سنوات أقدم شومان على الانتحار شنقاً نتيجة اكتئاب شديد، تحولت صورته إلى مجسمٍ تذكاري تخليداً لذكراه وذكرى المصور بيتر ليبينغ الذي توفي عام 2008.

حرب فيتنام اعتبرت حرب الصورة دون منازع، الإعدام في سايغون هي إحدى أشهر صور هذه الحرب، صبيحة الأول من فبراير عام 68 خرج مصور الـ Associated press ايدي ادمز في جولة ميدانية في شوارع سايغون في الطريق صادف مجموعةً من الجنود الفيتناميين الجنوبيين ومعهم أسيرٌ من الفيتكونغ الشماليين فجأةً دون سابق إنذار دخل قائد شرطة سايغون الجنرال لوان وسط الحشد وأعدم الأسير بدمٍ بارد، التقط مصور شبكة NBC الأميركية الذي كان بجانب ادمز مشاهد الفيديو العنيفة هذه لكن صورة ادمز الفوتوغرافية كانت الأقوى والأكثر انتشارا على صفحات الجرائد العالمية،  حاز ادمز على جائزة بوليتزر لكن ما لبث أن تنازل عنها بسبب السمعة السيئة لصورته على حد قوله معبراً عن امتعاضه منها بالقول إن الجنرال لوان قتل الأسير بمسدسه وأنا بدوري قتلت الجنرال بكاميرتي.  يختزن أرشيف فيتنام أيضاً صورةً صادمة عرفت بفتاة النابالم، صبيحة الثامن من يوليو عام 72 كان المصور الفيتنامي نيك أوت من وكالة Associated press يصور قصف الطائرات الفيتنامية الجنوبية لمواقع مقاتلي الفيتكونغ الشماليين في قرية ترانغ بانغ، بعد وقتٍ قصير بدأ المدنيون الهاربون يصلون إلى مكان تواجد المصور حيث التقط  أوت هذه الصور المؤثرة للفتاة الفيتنامية كيم فوك فانتي وهي تركض عارية محروقة الجسد نتيجة قنابل النابالم، قام أوت بنقل الفتاة الصغيرة إلى المستشفى، حازت صورة فتاة النابالم على جائزة بوليتزر للعام 72 وساهمت في زيادة مشاعر العداء ضد الحرب، عام 2012 التقت الجزيرة المصور نيك أوت والضحية كيم فوك في الذكرى الأربعين للحادثة حولتهما المأساة إلى صديقين مقربين وناشطين ضد الحروب في المحافل الدولية. إذا كان للصورة أن تتحول أيقونةً لحدث ففي الذاكرة الفلسطينية هذه الصورة لرمزى أبو رضوان ابن الثماني سنوات وهو يهم برمي حجرٍ على جيش الاحتلال الإسرائيلي، التقطت الصورة في مخيم الأمعري عام 87 مع بداية الانتفاضة الأولى  التي عُرفت كذلك بانتفاضة أطفال الحجارة،  صورةٌ أخرى كانت رمزاً لأضخم حدثٍ شهدته الصين في تاريخها المعاصر وهي صورة شابٍ صيني يقف متحدياً رتلاً من الدبابات خلال ما عُرف بأحداث تيانانمن عام 1989، في سجل الاحتلال الأميركي للعراق صور سجن أو غريب التي سُربت عام 2004 بعد نحو عامٍ من بداية الغزو.   ومن الحروب إلى الكوارث الطبيعية والإنسانية صورة الطفلة الجائعة والنسر المتربص للمصور الجنوب أفريقي كيفين كارتر، في 11 من مارس عام 93 كان كيفين كارتر وزميله المصور البرتغالي جوا سيلفا يرافقان بعثة أممية لتوزيع الأغذية، يقول سيلفا إن كارتر صُعق بالطفلة السودانية الجائعة أمامه لحظة تركها أهلها لاستلام حصتهم الغذائية، يروي كارتر في هذا الفيلم الوثائقي أنه فوجئ بالنسر خلف الطفلة الجائعة اقترب منهما بهدوء والتقط هذه الصورة التاريخية، حاز كارتر على جائزة بوليتزر للعام 1994 لكن عقدة الذنب ظلت تطارده إلى أن أقدم على الانتحار في 27 من يوليو من العام نفسه. الوداع الأخير صورةٌ أخرى في الذاكرة التقطتها المصورة تسليما آختر يوم انهيار مصنعٍ للملابس في بنغلاديش عام 2003 في كارثة مروعة قُتل فيها ما يزيد عن ألف عاملٍ وعاملة، غيرت الصورة مسار تسليما أستاذة التصوير الفوتوغرافي في كلية الإعلام لجنوب آسيا بالعاصمة دكا، قبل 100 عام أطلق الصحفي الأميركي آثر بريزبان عبارته الشهيرة  صورةٌ واحدة خيرٌ من ألف كلمة، مقولةٌ تتجدد على مر السنين ففي كثيرٍ من الأحيان تكفي الصورة عن أي تعليق لأنها تختصر كل الحكاية. 

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: بعد الفاصل أمام إصرار العسكريين ومساندة السياسيين هل يتمكن الإعلام من إسقاط الطائرات بدون طيار؟

]فاصل إعلاني[

طائرات بدون طيار مستمرة في مهامها

حازم أبو وطفه: أهلاً بكم من جديد، هذا جدلٌ لم ينتهي في دوائر السياسيين وكواليس المؤسسات العسكرية وأكثر من ذلك على منصات الإعلام على اختلافها، من يوقف الطائرات بدون طيار من يحدد مهامها ومن يضع القوانين للقاتل الصامت؟ في الولايات المتحدة تحديداً وبرغم الكثير من الاعتراضات تبدو الطائرات بدون طيار أكثر الأسلحة استخداما نظراً لما توفر من حمايةٍ للجنود الذين يتحكمون بها على بعُد آلاف الأميال، خارج الولايات المتحدة يتسع نطاق استخدام الطائرات بدون طيار من بلدٍ إلى آخر ويستهوي استخدامها المزيد من الجيوش عبر العالم، وضعٌ أدى إلى ارتفاع النقاش الإعلامي حولها نظراً لما تثيره من قلقٍ لدي المنظمات الحقوقية والمدنية التي تحصي ارتفاع أعداد الضحايا من المدنيين دون رادعٍ قانونيٍ حتى الساعة.

]تقرير مسجل[

]شريط مسجل[

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: هذه التكنولوجيا الجديدة تثير تساؤلات عميقة حول الجهات المستهدفة ولماذا تُستهدف؟ ماذا عن سقوط ضحايا من المدنيين؟ وماذا عن خطر خلق أعداء جدد؟ هناك تساؤلات عن مشروعية هذه الهجمات في الولايات المتحدة والقانون الدولي، وتساؤلات حول المصداقية والأخلاق، لذلك اسمحوا لي معالجة هذه القضايا الفرضية .

تعليق صوتي: هكذا وفي موقف الدفاع عن النفس تحدث الرئيس الأميركي باراك أوباما منتصف العام 2013 في جامعة الدفاع الوطني بالعاصمة واشنطن مبرراً أمام الإعلام استخدام بلاده للطائرات المقاتلة بدون طيار على الرغم من كل ما ينتج عن هجماتها من إصاباتٍ في صفوف المدنيين، قبل هذا الخطاب وبعده يدور في الإعلام الأميركي والعالمي جدلٌ لا ينتهي حول استخدام الطائرات بدون طيار في الحروب التي تخوضها الولايات المتحدة الأميركية لاسيما وأن الهجمات قد بلغت ذروتها خلال ولاية أوباما الأولى تحديداً عام 2010 وكان أوباما قد تحدث مزهواً بهذه التقنية في تلك الفترة خلال حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض عندما مازح على سبيل التهديد أعضاء فرقة موسيقية تحوز إعجاب ابنتيه.

]شريط مسجل[

باراك أوباما: أين هم أعضاء فرقة جوناس برذرز؟ أعلم أنكم في مكان ما هنا، ساشا ومليا من أشد المعجبين بكم لكن انتبهوا فليس لديكم فكرة، لكم عندي كلمتان: "طائرات البريديتور".

تعليق صوتي: في المقابل كانت منظماتٌ حقوقيةٌ وصحفية تسجل ارتفاعا في أعداد المدنيين الذي قُتلوا أو أُصيبوا جراء قصف الطائرات بدون طيار من بينهم عشرات الأطفال، وفي حين يدور الحديث عن الاستخدامات الأولى لهذه الطائرات أميركياُ منذ أواخر العام 2001 فإن التوثيق الإعلامي الفعلي لهذه الغارات الجوية وضحاياها بدأ في العام 2004 تحديداً في باكستان بعدها تصاعدت وتيرة الهجمات القاتلة عن بُعد وتنقلت من بلدٍ لآخر مروراً بأفغانستان والصومال واليمن وصولاً إلى العراق وسوريا، في بادئ الأمر ذهب البعض لتوصيف هذا النوع من الهجمات على أنه حرب سرية إلا أن تعاظمها أعطاها مفهوما مغايراً فهي جاءت ضمن إستراتيجية الإدارة الأميركية أن لا أحذيةً عسكريةً على الأرض والغاية من ذلك هي الحفاظ على أرواح الجنود من دون غياب الأداة العسكرية الأميركية عن تلك الساحات، اليوم أصبحت هذه الحرب علنية وبقيت تفاصيلها كي الكتمان في برنامجٍ سري تشرف عليه وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، لكن يُسجل في هذا المجال خرقٌ لصحيفة نيويورك تايمز التي نجحت مع اثنين من صحفييها بانتزاع قرارٍ من محكمة الاستئناف الفيدرالية في نيويورك  يقضي برفع الإدارة الأميركية السرية عن القسم الأكبر من مذكرةٍ داخلية تبرر الهجمات التي تشنها طائراتٌ بدون طيار ضد أشخاص يُشتبه بأنهم إرهابيون بينهم مواطنون أميركيون.

]شريط مسجل[

مصطفى قادري: يفترض أن تشرح لنا الإدارة الأميركية كيف حدث ذلك ولماذا حدث ومن هم المستهدفون؟

تعليق صوتي: من هذا المنطلق فإن السؤال عن طبيعة وكيفية جمع المعلومات عن الأهداف التي يجري قصفها عن بُعد بكبسة زر أصبحت لازمة ثابتة في كل نقاش تلفزيوني لاسيما مع سقوط عددٍ كبير من المدنيين الذين تصفهم التقارير العسكرية بالأضرار الجانبية، وفي هذا الإطار كانت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس واتش قد لجأتا لتوصيف بعض الهجمات على أنها جرائم حرب معتبرةً أنها تمثل انتهاكا للقانون الدولي، جدلية الطائرة دون طيار وصلت إلى السينما الأميركية عام 2015، قتلٌ جيد هو الفيلم الذي جسد واقع انسحاب الطيارين الأميركيين من ساحات المعركة إلى حاوياتٍ مكيفة في قواعد عسكرية يشغلون فيها طائراتٍ تدار وتقتل عن بعد وفقاً لمعلومات الـ CIA، يتناقل الإعلام أخبار الطائرات من دون طيار من وقتٍ لآخر إلا أنه يغيب أو يُغيب عن الكثير من الهجمات التي تتستر عليها المؤسسات العسكرية والاستخبارية، لكن في أبريل من العام 2015 جاء الكشف عن مقتل رهينتين أحدهما أميركي يدعى وارن وايستين والآخر إيطالي يدعي جيوفاني لو بورتا ليشكل الخبر مادة دسمة للإعلام العالمي الذي انشغل بالحديث عن ظروف احتجازهما ثم مقتلهما بغارة من طائرة دون طيار، ومن القضايا التي أثارت ضجة إعلامية كانت عملية استهداف أنور العولقي عام 2011 ليس فقط لكون الرجل ذو الأصول اليمنية أحد المطلوبين أميركيا بتهمة إطلاعه بدورٍ قيادي في تنظيم القاعدة بل لأنه كان أيضاً مواطناً يحمل الجنسية الأميركية وهو ما دعا البعض للقول إنه كان من الأولى محاكمته وليس اغتياله، لا يُقتصر استخدام الطائرات دون طيار على الولايات المتحدة، هي باتت بحوزة العديد من الجيوش حول العالم، استخدامات تتنوع بين معممات التجسس وعمليات الاغتيال كما أصطلح على تسميتها إعلامياً، أما امتلاك الصين لطائرات متطورة في هذا المجال فقد يثير قلق الولايات المتحدة الأميركية، ولا يترك الإعلام الصيني فرصةً إلا ويتحدث فيها عن تقدمه في صناعة هذا النوع من الطائرات كما أنه كشف مؤخراً عن أجهزةٍ وتقنياتٍ حديثة لا تتجاوز قيمتها 300 دولار أميركي تستطيع التشويش على أنظمة الملاحة للطائرات دون طيار بهدف تعديل مسارها من مكانٍ إلى آخر، ويبدو أن اعتراض هذه الطائرات سيعطي بُعداً دراماتيكياً لمجريات الحروب والصراعات العسكرية وهو ما حدث إثر استدراج كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس طائرة استطلاع إسرائيليةٍ صغيرة علما أن إسرائيل لطالما لجأت إلى شن غاراتٍ عبر طائراتٍ بدون طيار على الأراضي الفلسطينية حاصدةٍ أرواح عشرات الشهداء. في مقابلةٍ مع قناة الجزيرة الإنجليزية في يوليو من العام 2015 اعتبر الجنرال الأميركي مايكل فلين أن حروب الطائرات بدون طيار تسببت بأضرارٍ فاقت الإيجابيات وساهمت في زيادة عدد الإرهابيين بشكل يفوق من قُتل منهم.

]شريط مسجل[

المذيع/قناة الجزيرة الإنجليزية: لكنكم أنتم تستخدمون الطائرات بدون طيار في الحروب التي تخوضونها.

مايكل فلين/جنرال أميركي: هذه ليست مسؤوليتي وأكره أن أتحدث عن ذلك.

تعليق صوتي: على الرغم من كل الجدل الدائر حولها لجهة خرق القانون الدولي تستمر الطائرات بدون طيارٍ سلاحاً فاعلاً في الحروب ومن المتوقع أن يتعاظم دورها في المستقبل، ونتيجة لذلك سيصبح القتل أكثر سهولة مع اتساع هامش سقوط ضحايا مدنيين في مقابل حمايةٍ وحصانةٍ لجنودٍ يطلقون صواريخهم بكبسة زر من وراء الشاشات بما يشبه ألعاب الكمبيوتر مع فارق أن الضحايا هم بشر حقيقيون.

]نهاية التقرير[

نيوهورايزن ورحلته حول كوكب بلوتو

حازم أبو وطفه: فقرتنا الخاصة بأخبار التكنولوجيا والإعلام الإلكتروني نسلط فيها الضوء على الاهتمام الذي باتت توليه وسائل الإعلام العالمية لاكتشافات الفضاء وتغيرات المناخ وتقلبات الطبيعة، لن ينقضي صيف هذا العام قبل أن تتجه الأنظار نحو رحلة مثيرة يقوم بها المسبار الفضائي نيوهورايزن إلى المجال الجوي لكوكب بلوتو أصغر كواكب المجموعة الشمسية، وصل المسبار أبعد مسافةٍ ممكنة لم يسبقه إليها أي مسبارٍ آخر في تاريخ ناسا وحلق على مسافةٍ قريبةٍ من بلوتو والتقط له صوراً طالما انتظرها العلماء، تفاصيل الرحلة والنقاش الإعلامي الدائر حول الصور التي أرسلها نيوهورايزن في سياق قصتنا التالية:

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: في العشرين من يوليو عام 1969 ضجت وسائل الإعلام حول العالم بخبر رائد الفضاء الأميركي أرمسترونغ يطأ سطح القمر للمرة الأولى، كان للخبر يومها وقع الحلم على المتابعين، في الحقيقة لم تكن تلك اللحظات سوى نقطة البداية لحلم متجدد باكتشاف الفضاء وقد بلغ الأمر بالبعض حد السعي لاستعماره، شهر يوليو أيضاً من العام 2015 لم يكن أقل ازدحاما بالنسبة لوسائل الإعلام فإلى جانب التغطية غير المسبوقة التي حظي بها توقيع الاتفاق النووي بين إيران والغرب كرست وسائل الإعلام فضائها لبث الصور والأخبار عن البيانات الأولى التي أرسلها المسبار الفضائي نيوهورايزن لأول مرة من محيط كوكب بلوتو، لم تبخل وكالة الفضاء الأميركية ناسا بالصور والمعلومات تأكيداً منها أن الاكتشاف الجديد يتجاوز السبق الصحفي.

]شريط مسجل[

متحدث من وكالة ناسا الفضائية (1): أمدنا فريق نيوهورايزن اليوم بصور واضحة لما كان سابقاً مجرد نقطة من الضوء.

تعليق صوتي: يتشارك بلوتو مع الأرض ضمن مجموعة شمسية واحدة وهو أصغر كواكبها وأكثرها بعداً عن الأرض انطلقت مهمة اكتشافه عبر مسبار نيوهورايزن أو الأفق الجديد في 19 من يناير عام 2006 من قاعدةٍ جويةٍ في مدينة لوس انجلوس، طيلة 9 سنواتٍ ونصف خضع المسبار لعمليات تصحيحٍ لمساراته عبر الكواكب قطع خلالها 5 ملايين كيلو متر تقريباً وهي أطول مسافة تقطعها مركبة فضائية في التاريخ إلى أن تمكن أخيرا في 12 و 13 من يوليو 2015 من إرسال صورٍ وبياناتٍ هي الأدق والأعلى جودةً لسطح كوكب بلوتو

]شريط مسجل[

متحدث من وكالة ناسا الفضائية (2): سنعرف في الأشهر والسنوات القادمة ضعف ما نعرفه الآن، يمكنكم ملاحظة كم أن الأمر مثيرا للجمهور.

متحدث من وكالة ناسا الفضائية (3): لقد اكتشفنا أن حجم بلوتو يفوق قليلاً ما كنا نتوقعه.

تعليق صوتي: اكتشف العلماء للمرة الأولى حقيقة حجم بلوتو وطبيعة سطحه الأبيض ورؤوس المرتفعات الجليدية أما شكل القلب هذا فلفت الأنظار إليه وبات ميزة الكوكب الصغير .

]شريط مسجل[

مذيعة تلفزيونية: أنظروا إلى الصورة الأكثر دقة لدينا لبلوتو، بلوتو يمتلك قلباً.

تعليق صوتي: تناقلت وسائل الإعلام هذه الصور المباشرة بكثافةٍ قل نظيرها عند تغطية الاكتشافات العلمية، شبكة الإنترنت بدورها لم تغب عن الحدث أما الفضائيات العربية فقد أفردت مساحات لا بأس بها لشرح هذا الكشف العلمي، بعد صور الترقب التي سادت مركز المراقبة الأرضية حرصت ناسا على نشر صور السعادة والانفعالات التي طغت على موظفي وكالة الفضاء الأميركية، صورٌ تصدر فيها العلم الأميركي مشهداً قد لا يكون عفوياً، بروفسور الفيزياء الفضائي ستيفن هوكينغ والذي طالما بحث عن أسباب بدايات الكون هنأ فريق عمل نيوهورايزن على الإنجاز الكبير فهو رغم إصابته بشلل كلي يتحدث عبر جهاز يحول ذبذبات عضلات خده إلى موجات صوتية مسموعة.

]شريط مسجل[

ستيفن هوكينغ: أود أن أتقدم بالتهاني لفريق عمل نيوهورايزن.

تعليق صوتي: يبدو أن مشاهد كوكب بلوتوث فتحت شهية هوكينغ الذي أعلن في مؤتمر صحفي مع الملياردير الروسي يوري ميلنير عن رصد 100 مليون دولار لتمويل أبحاثٍ في مجال الكائنات الفضائية، المسبار نيوهورايزن سيواصل إرسال المزيد من المعلومات والصور ويتوقع أن يغادر المجال الجوي المحيط ببلوتو مطلع العام المقبل، في حين يمضي سكان الأرض في التساؤل حول مصير كوكبهم وسط هزات سياسيةٍ وأمنيةٍ وبيئية يتعرض لها في كل يوم.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: وقبل أن نصل إلى فقرة فيديو الأسبوع أريد أن أذكركم بأننا ننتظر دائماً مقترحاتكم وآرائكم عبر حسابات البرنامج على فيس بوك وتويتر وموقع ALJAZEERA.NET كما يمكنكم دائماً مراسلة فريق البرنامج مباشرةً عبر البريد الالكتروني MARSAD@ALJAZEERA.NET.

ومن يوتيوب اخترنا لكم في نهاية الحلقة هذا الفيديو الذي حاز على نحو ربع مليون مشاهدة خلال بضعة أسابيع فقط، الفيديو عن مجموعة جزر في محافظة كاغوشيما التي تقع جنوب غرب اليابان، تمتاز الجزر بجمالها الطبيعي الذي يجمع بين زرقة البحر وتنوع التضاريس الجبلية ورغم أن المنطقة لا تخلو من حضورٍ بركاني واضح إلا أنها تُمثل مقصداً هاماً لليابانيين بفضل طقسها وجمال خلجانها ما جعلها تُلقب بنابولي الشرق، مشاهدة ممتعة وإلى اللقاء.