سلطت حلقة الاثنين (31/8/2015) من برنامج "المرصد" الضوء على فكرة الصحافة المتأنية وعلاقة القارئ بالخط الذي تطبع به الصحيفة، كما تناولت إدانة شبكة الجزيرة للأحكام الصادرة بحق صحفييها في مصر.

ففي عالم الأخبار، تعتبر السرعة من ركائز التغطية الصحفية، فيقع الإعلاميون تحت ضغط يومي لنقل الأحداث ويسعون دائما إلى السبق الصحفي.

لكن مع تعدد مصادر الأخبار عبر الإنترنت، فإن إمكانية الوقوع في الخطأ أصبحت أكبر، ولهذا بدأت تتشكل حركة تسمى "الصحافة المتأنية".

وتقوم فكرة "الصحافة المتأنية" على إعطاء الوقت الكافي للصحفي ليحقق في كافة نواحي القصة قبل تقديمها للجمهور، حتى ولو استغرق إعداد القصة وقتا طويلا قبل نشرها أو بثها.

صحفيو الجزيرة
أدانت شبكة الجزيرة الأحكام الصادرة بحق صحفييها في مصر، معتبرة أن هذه الأحكام "غير منطقية" ولا تستند إلى أي أسس قانونية.

وقال المدير العام بالوكالة مصطفى سواق "إن الحكم بإعادة باهر محمد ومحمد فهمي للسجن، وإدانة بيتر غريستي غيابيا حكم ظالم وغير منطقي" ولا يستند إلى أي أسس قانونية.

وكانت محكمة جنايات القاهرة أصدرت السبت الماضي حكما بالسجن المشدد ثلاث سنوات بحق الزملاء الثلاثة الذين اعتقلوا عام 2013 عقب الانقلاب العسكري في مصر, وأدانتهم بتهم بينها "بث مواد على قناة الجزيرة التلفزيونية تضر بالبلاد".

وأكد سواق أن القضية برمتها ذات طابع سياسي، ولم تجرِ في ظروف طبيعية ونزيهة، مشيراً إلى أن كل الأدلة والتهم التي وجهت للزملاء الثلاثة، من قبيل اختلاق الأخبار والتعاون مع جماعات "إرهابية" ثبت أنها ادعاءات باطلة.

واعتبر المدير العام بالوكالة أن "هذا الحكم تعدٍّ جديد على حرية الصحافة" ووصفه بأنه "يوم أسود" في تاريخ القضاء المصري.

وحُوكم الصحفيون بتهم مسيسة، منها دعم جماعة إرهابية -في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين- وتزييف تسجيلات مصورة تهدد الأمن القومي. وهي تهم نفاها الصحفيون وكذلك شبكة الجزيرة الإعلامية جملة وتفصيلا.

الخط والقارئ
ماذا لو غيرت جريدتك المفضلة شكل الحروف الذي تعودت عليها؟ قد يبدو السؤال بسيطاً للوهلة الأولى، لكن الخبراء يؤكدون أن علاقة خفية تنشأ بين القارئ وشكل الخط المُمَيِّز لكل صحيفة.

فالحقيقة أن نوع الخط وحجمه وجماليته لا تختلف كثيراً عن المقومات البصرية للصورة المصاحبة للمقال أو الخبر الصحفي.

أكثر من ذلك، يلعب الخط دوراً هاماً في نقل الحالة المزاجية التي تجذب القارئ للمحتوى الخبري.

فقد أصبحت الإصدارات المختلفة من جرائد ومجلات وكتب وإعلانات، تسبح وسط موج من مدارس الخطوط العربية واللاتينية، لكلّ منها قواعد وقوانين تحكم استخدامها.

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: الصحافة المتأنية وعلاقة القارئ بخط الصحيفة

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفه

تاريخ الحلقة: 31/8/2015       

المحاور:

-  الصحافة المتأنية ومخاطر السبق الصحفي 

-  علاقة القارئ بخط الصحفية

-  التليسكوب هابل اقترب من التقاعد

حازم أبو وطفه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج المرصد وفيها تتابعون، بين السبق الصحفي والصحافة المتأنية مخاطرة الإعلام السريع في زمن الحقيقة الصعبة، بين الصحيفة والخط والقارئ علاقةٌ أكثر تعقيداً مما نتصور، بعد ربع قرن من مقارنةٍ حصيلتها ملايين الصور التليسكوب هابل نجمٌ في طريقه إلى الأفول، الكوكب الأزرق وسط طبيعةٍ خلابة وحقلٍ من الأضواء فيديو الأسبوع نشاهده في نهاية الحلقة.

الصحافة المتأنية ومخاطر السبق الصحفي

حازم أبو وطفه: في عالم الأخبار تعتبر السرعة من ركائز التغطية الصحفية، يقع الإعلاميون تحت ضغطٍ يومي لنقل الأحداث ويسعون دائماً إلى السبق الصحفي، لكن مع تعدد مصادر الأخبار عبر الإنترنت، فإن إمكانية الوقوع في الخطأ أصبحت أكبر ولهذا بدأت تتشكل حركةٌ تسمى الصحافة المتأنية وهي إعطاء الوقت الكافي للصحفي ليحقق في كافة نواحي القصة قبل تقديمها للجمهور حتى ولو استغرق إعداد القصةِ وقتاً طويلاً قبل نشرها أو بثها، الصحافة المتأنية عنوان قصتنا التالية لهذا الأسبوع وهي من إنتاج برنامج Listening post على الجزيرة الإنجليزية.

]تقرير مُسجل[

تعليق صوتي: ملأ الذعر أرجاء العاصمة الفرنسية بعد الاعتداء على صحيفة شارلي إيبدو بداية يناير الماضي، الإعلام كان يجاهد في جمع المعلومات في أقصر وقتٍ ممكن  وكان أكثرها أقاويل لا حقائق، وفي يوليو من العام الماضي عندما أُسقطت الطائرة MH17  من الأجواء الأوكرانية تسابقت وسائل الإعلام لحيازة سبق الإعلان عن الجهة المسؤولة، وظلت الأخبار المتضاربة تتوارد لعدة أيام وهو ما حدث في العام السابق وقت تفجير بوسطن.

]شريط مسجل[

جوانا فيكو/مؤسسة موقع  :LONG PLAY وسائل إعلامٍ كبرى نشرت أخباراً غير مؤكدةٍ عن المهاجمين وهويتهم في الوقت الذي لم يكن لديهم أي معلوماتٍ موثوقة فنشروا أسماءً ومعلومات مغلوطة انتشرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي ومنها إلى كافة الوسائل.

ماركوس ويب/رئيس تحرير مجلةDELAYED GRATIFICATION : كل يومٍ نشاهد آثار هذه السرعة على جودة العمل الصحفي، الآن أن تكون أول من ينشر الخبر أهم بكثير من أن يكون الخبر صادقاً.

تعليق صوتي: ولكن هناك مدرسةٌ موازيةٌ للعمل الصحفي تمثلها مجموعةٌ من الصحفيين والكُتاب والمحررين قرروا التمهل واتخاذ قراراتٍ مختلفةٍ تمتاز بالتأني.

]شريط مسجل[

فينود خوسيه/رئيس تحرير مجلةTHE CARAVAN : في عالم الصحافة اليومية هناك سباقٌ لملء مساحاتٍ من الأخبار في غالبية الأحيان، أخبارٌ عديمة الفائدة أو مكررة لا تمتاز بالأصالة وتعتمد على نوعٍ واحد من المصادر، هذه النوعية من الصحافة ليس لها مكانٌ في عالم الصحافة المتأنية.

جوانا فيكو: هي تعطي كل شيءٍ وقته هناك وقتٌ كافٍ للبحث والتدقيق والتحرير، هي تيارٌ مضادٌ لما ينتشر اليوم من موضة العناوين والصور المُصيدة والتي ملّ الناس منها.

تعليق صوتي: بدأت حركة الصحافة المتأنية بالاتساع، في عام 2013 بادرت مجلة De  Correspondent الهولندية بمشروعٍ صحفي وُصف بأنه يقدم نوعاً من التقارير غير المألوفة للصحافة الإخبارية جمعت المجلة عبر موقع Chris Tucker مليوناً و 700 ألف دولار لدعم مبادرتها، أما في بريطانيا فتجربة مجلةDelayed Gratification تعتمد على الانتظار 3 أشهر قبل نشر تقريرٍ عن حدثٍ ما، قبل نشرها تقريراً مفصلاً عن حادث الطائرة MH17 انتظرت المجلة 5 أشهر كاملة استثمرها صحفيوها في جمع أخبارٍ دقيقةٍ وتقصي الحقائق لإعداد تقريرهم المتأني، أما نشرة RETROREPORT والتي توزعها جريدة New York Times الأميركية فتعتمد على تدقيق الأرشيف الخاص بالأخبار القديمة والتي سبق نشرها على عجل، أما في فنلندا فينشر موقع Long  Play تقريراً واحداً فقط كل شهر.

]شريط مسجل[

جوانا فيكو: هناك قصصٌ يهتم بها الإعلام لفترةٍ ما ثم ينساها، قد تكون لها ثغراتٌ لم ينتبه إلها أحد في وقتها وقد يكون لهذه القصص تطوراتٍ لم تثر اهتمام الآخرين الذين ألهتهم مواضيع أخرى.

فينود خوسيه: التحدي الأكبر أمام الصحفيين المهنيين هو تقديم الجديد فيما ينقلونه عن الأحداث وبذل مزيدٍ من الجهد للوصول إلى هذه المعلومات ولذلك يجب التأني لصالح التحليل وتقديم زوايا متعددة للقصة.

تعليق صوتي: ولكن في خِضم سوقٍ تسعى وسائل الإعلام فيها إلى تقديم أقصى ما تستطيع بأقل تكلفةٍ ممكنة قد تكون الصحافة المتأنية عبئاً اقتصاديا لا يمكن أن يعتمد على المساهمات المالية والتطوع فقط، مجلة De Correspondent الهولندية تعتمد على اشتراكات قرائها والتي تصل إلى 60 يورو في العام ولديها 30 ألف مشترك ولكن الصحافة المتأنية جذبت كذلك بعضاً من كبار الأسماء مثل جيل ابرامسون محررة جريدة  New York Times السابقة والتي افتتحت موقعاً جديدً يكفل للصحفيين 100 ألف دولار لكل قصة استقصائية متأنية.

]شريط مسجل[

ماركوس ويب: نحن متشوقون إلى ما يمكن أن تضيفه خبرة أشخاصٍ مثل جيل إلى هذا المجال ومن خلال مساهمتها بعثت جيل برسالةٍ واضحة بأن للصحافة دوراً تحتاج إلى دعمٍ صحيحٍ لتحقيقه.

ميغان لي ماسوريه/باحثة إعلامية - جامعة سيدني: أعتقد أنها موجةٌ مضادةٌ للصحافة التي أنتجتها المؤسسات الكبرى، الصحافة التي تعمل على نطاقٍ أضيق يكون لدي صحفييها وقتٌ أكبر وحقيقة أن هناك الكثير من هذه المبادرات المتنوعة الاختصاص ساعد على جذب القراء إليها والذين لا يستطيعون الاندماج مع صحافة المؤسسات الكبرى، هي موجةٌ من الإعلام البديل ولكنه ليس بالضرورة بديلاً من الناحية السياسية.

تعليق صوتي: في بعض الأحيان نحتاج إلى دقائق كي نهضم ما يُبث لنا، الصحافة المتأنية هي حركةٌ تسعى إلى توفير هذا الوقت لمزيدٍ من الاستيعاب، ما ستفعله أنت إما أن تتوقف وتفكر أو أنك ستمر على الخبر كغيره عبر صفحات التواصل الاجتماعي.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: جديد الأخبار الإعلامية على الساحتين العربية والدولية نتابعه في سياق فقرة مرصد الأخبار لهذا الأسبوع.

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: قضت محكمة جنايات القاهرة نهاية الأسبوع المنقضي بالسجن المشدد 3 سنوات على ثلاثة من صحفيي الجزيرة وهم باهر محمد وبيتر غريستي ومحمد فهمي، كما قضت بمحاكمة باهر محمد بالسجن الإضافي 6 أشهر مع غرامة 5 آلاف جنيه في القضية المعروفة إعلامياً بخلية الماريوت، شبكة الجزيرة أدانت الحكم، مصطفى سواق المدير العام للشبكة بالوكالة أكد أن هذا الحكم هو تعدٍ جديد على حرية الصحافة ويومٌ أسود في تاريخ القضاء المصري، كما عقدت الشبكة ندوةً صحفية سلطت فيها الأضواء على المظلمة التي طالت عدداً من صحفييها، الحكم قوبل كذلك بتنديدٍ دوليٍ واسع وصفته منظمة العفو الدولية بأنه إهانة للعدالة ومهزلة واعتبرته منظمة مراسلون بلا حدود حكماً شائناً وسياسياً ويتجاوز كل الحدود، المفوضية المصرية للحقوق والحريات ومنظمة محامون بلا حدود وفي بيانٍ مشترك استنكرتا الحكم وقالتا إنه هزيمةٌ جديدة لحرية التعبير في مصر بينما دعت لجنة حماية الصحفيين في نيويورك دعت الحكومة المصرية إلى وضع حدٍ لإساءة استخدام القانون والتي جعلت مصر واحدةً من أخطر البلدان في العالم على الصحفيين. مرةً أخرى يتمكن الإعلام من إحداث هزةٍ في المواقف الدولية، الصحفيون الذين كابدوا رحلة تشرد اللاجئين السوريين والأفارقة والآسيويين بين حدود الدول الأوروبية وما يتعرضون له من ممارسات عنيفة في بعض تلك الدول استطاعوا بتغطياتهم المكثفة أن يُحدثوا تغييراً عميقاً في بعض مواقف بعض الدول الأوروبية، التغيير الجوهري جاء من ألمانيا، الديوان الفيدرالي للهجرة واللجوء أعلن أخيراً أن برلين قررت ألا تعيد اللاجئين المتدفقين عليها من حيث أتوا، وتقضي القوانين المعمول بها في الدول الثمانية والعشرين المكونة للإتحاد الأوروبي بإعادة المهاجر غير النظامي إلى آخر بلد أوروبي قدم منه وتستعد ألمانيا لوحدها إلى التعامل مع 800 ألف طلب لجوء خلال السنة الحالية، الصحافة الألمانية أثنت على موقف المستشارة أنجيلا ميركل التي كانت توصف عادةً بالسيدة الحديدية والتي أمطرتها الانتقادات خلال يوليو الماضي عندما أبكت طفلةً فلسطينية مهددة بالترحيل من ألمانيا.  صُدمت الأوساط الإعلامية الأسبوع المنقضي بنبأ مصرع صحفيين بالرصاص خلال بثٍ مباشر من ولاية فرجينيا الأميركية وكانت المراسلة أليسون باركر والمصور آدم وارد يُجريان مقابلةً مع سيدة عندما سُمع صوت طلقات رصاص وصراخ المراسلة وسقوط الكاميرا على الأرض وقطعت قناة WDBJ البث وعادت إلى مذيعتها في الأستوديو التي كانت في حالة صدمة، تبين لاحقاً أن المهاجم الذي أطلق النار على نفسه بعد مطاردة مع الشرطة هو المراسل برايس وليامز الذي تم فصله من القناة إثر شكاوى من زملائه حول سلوكه غير اللائق، ويليامز الذي اتهم القناة بالعنصرية صور جريمته بكاميرته الخاصة وأنزل الفيديو على حسابين له في فيس بوك وتويتر وعلى الرغم من حذف الحسابات خلال دقائق إلا أن الفيديو كان قد انتشر سريعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: بعد الفاصل بين قارئ الصحيفة ونوعية خطها علاقةٌ أبعد من المسألة البصرية.

]فاصل إعلاني[

علاقة القارئ بخط الصحفية

حازم أبو وطفه: أهلاً بكم من جديد، ماذا لو غيرت جريدتك المفضلة شكل الحروف الذي تعودته قد يبدو السؤال بسيطاً للوهلة الأولى لكن الخبراء يؤكدون أن علاقةً خفيةً تنشأ بين القارئ وشكل الخط المميز لكل صحيفة، فالحقيقة أن نوع الخط وحجمه وجماليته لا تختلف كثيراً عن المقومات البصرية للصورة المصاحبة للمقال أو الخبر الصحفي، أكثر من ذلك يلعب الخط دوراً هاماً في نقل الحالة المزاجية التي تجذب القارئ للمحتوى الخبري فقد أصبحت الإصدارات المختلفة من جرائدٍ ومجلاتٍ وكتبٍ وإعلانات تسبح وسط موجٍ من مدارس خطوطٍ عربيةٍ ولاتينية لكلٍ منها قواعد وقوانين تحكم استخدامها.

]تقرير مسجل[

]شريط مسجل[

نادين شاهين/مصممة بشركة MONOTYPE: عادةً عندما يسألني الناس عن عملي عادةً ما يلي ذلك استفسار عما إذا كنا بعد بحاجة إلى المزيد من الأحرف الجديدة للطباعة أقول نعم لأنها بمثابة الصوت ولدينا الكثير لنُعبر عنه.

تعليق صوتي: تخيل عالماً جميع الخطوط فيه واحدة وكأن وكأنه زيٌ موحدٌ ترتديه الكلمات وحيث تتحدث كل الأحرف بلغة واحدة، ألن تبدو منصات الجرائد أكثر كآبة؟

]شريط مسجل[

ماريو جارسيا/مصمم بشركة GARCIA MEDIA: لو تصفحت الجرائد المعروضة في أي دكان قد تُحصي 5 مطبوعاتٍ مختلفة، المواطن أو القارئ العادي الذي لا يفقه في تصميم الطبوعات أو طباعتها يمكن أن يُصنف لك الجرائد حسب الجهور الذي يعتقد أنها تستهدفه، فهذه قد تكون مطبوعةً لمن هم أقل ثقافة وهذه ربما تستهدف الذين يحبون المغامرات والقصص التشويقية، ثمة صنفٌ يذهب إلى الجرائد التي تشبه Guardians البريطانية أو New York times الأميركية أو الـ Wall Street Journal أو ديد زايت أو Frankfurt Alemonia في ألمانيا، كلها مطبوعاتٌ تعكس الطابع الجاد، كيف يمكن للقارئ تصنيف هذه المطبوعات دونما قراءة محتوياتها إنه فن الطباعة، خلال 10 ثوانٍ تستطيع أن تستشف رسالة المطبوعة من تصميمها دون أن تقرأ كلمةً واحدة.

تعليق صوتي: وإليك منظورٌ آخر للقصة، تخيل عنواناً منشوراً على غلاف جريدة New York Times الأميركية لخط شالتينيم ثم غيروه إلى خط Vivaldi، تخيل عنواناً آخر منشوراً على موقع BBC بخط Lucida، رؤيتك لها انطباع مختلف أليس كذلك؟ هذا لأن كل خطٍ له مذاقٍ مختلف.

]شريط مسجل[

نيفيل برودي/مصمم خطوط: إذا طالعت جريدتك المحلية ثم تخيلتها مطبوعةً بخطوطٍ مختلفةٍ عما تعودت سيتولد لديك إحساسٌ بالارتباك الشديد كما لو أنك غيرت اللهجة التي تنطق بها لغتك أو كأنك تفكر في شيءٍ بينما تتكلم عن شيءٍ آخر لذا هناك عنصر غير مرئي لشكل الحروف التي تختارها للطباعة وكل ٌ منا يعتاد على خياراتٍ معينة ترتبط بمعانٍ محددة.

نادين شاهين: عندما تقرأ الجريدة أو تشاهد التلفاز تريد أن تصدق ما يُنقل إليك وحروف الطباعة تلعب على هذا المستوى غير الواعي لتترك لديك انطباعا بانسجام المعنى مع الكلمة ومصداقية الخبر، هذا ما تبحث عنه في أي مطبوعة.

صباح أربيلي/مصمم خطوط عربية: الخط المُتبع هذه الأيام المستخدم من مشتقات الخط الكوفي وما يميز الخط الكوفي أنه ليس له قواعد ليس لديه أي ضوابط لذلك الناس يقدرون يبتكرون بطريقة أو بأخرى وبسهولة.

تعليق صوتي: هناك خطوطٌ تستفز ردود الفعل عند الناس أكثر من غيرها، منذ بضعة أشهر خرجت أقدم جريدة أسترالية بطبعةٍ أثارت جدلاً واسعاً في مجال التصميم الصحفي، لقد ظهرت الصفحة الرئيسة من Sydney Morning Herald بخط Comicsans فنشر الآلاف انتقاداتهم على موقع تويتر ولم تكن هذه هي المرة الأولى فمنذ ابتداعه قبل 20 عاماً أشتهر هذا الخط برفضٍ عامٍ على مستوى العالم حتى أن البعض طالب بمنع استخدامه.

]شريط مسجل[

ماريو جارسيا: رد الفعل الذي تلقاه  خط Comicsans في اعتقادي يرجع إلى مزاجٍ عام أعني أنه شبيهُ بحالة المغنية الأميركية ليدي غاغا عندما ظهرت فولدت ردود فعل متباينة، هناك من رفض ما تقدمه شكلاً ومضموناً، كذلك في عالم الخطوط هناك من يرى أن Comicsans لا يرقى لمرتبة الخطوط المطبعية، أنا أعتقد أن هناك مكاناً  لـ Comicsans بين الخطوط الأخرى أنا لم أستخدمه مطلقاً ولكن ربما ستسنح الفرصة المناسبة لذلك لم لا.

صباح أربيلي: المعايير الموجودة في الخط العربي أو في الحرف العربي نفسها موجودة في الخط اللاتيني في تشابه كبير من حيث الهندسة في الخط اللاتيني والخط العربي.

تعليق صوتي: العصر الرقمي مثّل نقلةً نوعيةً جديدة في تاريخ فن الطباعة فالمجال الجديد يحتاج لعناصر إبداعيةٍ مختلفةٍ عن السابق كما أنه أصبح من المطلوب أن يُلبي طلب نوعيةٍ جديدة من الجمهور باتت على عجلةٍ من أمرها أكثر من ذي قبل.

]شريط مسجل[

ماريو جارسيا: الآن نحن في منتصف ما يمكن أن أسميه بالمعزوفة الرباعية للإعلام، لديك الهاتف المحمول واللوح الإلكتروني والعالم الافتراضي والطباعة، كلها تندمج فيما يشبه إعلاماً متواصلاً على مدار الساعة ولكنه مثل عمل الكهرباء على التيار المتقطع وستزداد أهمية الطباعة في تقديم المحتوى المعلوماتي عبر هذه الوسائط بمختلف أصنافها، هذا هو التحدي الرئيسي أمامنا منذ الآن.

تعليق صوتي: هناك تحدٍ لمصممي خطوط اللغات اللاتينية لكن التحدي أكبر عبر مختلف البلدان التي تسعى إلى تصميم خطوطٍ تعبر عن هوياتها المحلية والإقليمية المتباينة، ملايين البشر يتلقون معلوماتهم بلغة الماندرين الصينية وهناك ربع مليارٍ يتحدثون الهندية ويقرؤون الحروف الديفانغارية إلى جانب 160 قارئ من روسيا و 11 مليوناً للغة اليونانية هؤلاء يستخدمون الأحرف السريالية وكثيرٌ من البلدان شغوفةٌ بأن يكون لديها طابعها الخاص من الأحرف.

]شريط مسجل[

ماريو جارسيا: للأسف هناك لغاتٌ أخرى غير اللاتينية تفتقر إلى الإبداع في تصميم أحرف طباعتها مثل الفيتنامية، أنا أهتم كثيراً بمتابعة إبداعات المصممين الشبان في لغاتهم المحلية، هناك نقصٌ كبيرٌ على هذا الصعيد وهو شيءٌ محزن.

صباح أربيلي: فن الفونت اللي يستخدم هذه الأيام في الكمبيوتر والكتابات العادية كلها جاية خدمة للخط العربي، إحنا كما قلنا عندنا 7 خطوط رئيسية الكلاسيكية والتقليدية أما اللي يستخدم في الأعمال اليومية نوع من أنواع الخط الكوفي أو نوع من أنواع خط النسخ ومأخوذة من خط النسخ وتطور من خط النسخ.

نيفيل برودي: أعتقد أن التحدي الذي يواجهنا في المستقبل هو إيجاد خطوطٍ تميز اللغات غير اللاتينية وتعكس أصالتها، ما يحدث اليوم من عولمةٍ لكل شيء يؤثر على اللغات والهويات المحلية، أعتقد أن التحدي الآن هو الحفاظ على هذه الخصوصية المحلية لكل لغة وتأكيدها.

تعليق صوتي: في عالم الإعلام الحديث أضحت نوعية الخط جزءاً من الموضع ومن هوية الوسيلة الإعلامية ولا شيء ينفي أن تشهد الخطوط هي الأخرى ثورتها القادمة في عالمٍ لا تتوقف فيه التغيرات والتحولات.

]نهاية التقرير[

التليسكوب هابل اقترب من التقاعد

حازم أبو وطفه: فقرتنا الخاصة بأخبار والتكنولوجيا والإعلام الإلكتروني نُسلط فيها الضوء على التليسكوب هابل الذي أحدث منذ إطلاقه قبل 25 عاماً ثورةً معرفيةً في الدراسات الفلكية، فعلى مدى أعوامٍ خلت ظل هابل يمنح سكان الأرض رؤيةً أوضح للكون بفضل ما يرسله من كمٍ هائل من الصور الغنية بالمعلومات حول المجرات والنجوم والكواكب وغيرها من الاكتشافات المذهلة، تم تصميم التليسكوب بشكلٍ يسمح لرواد الفضاء بالوصول إليه بهدف إصلاحه وتطويره، وقد قامت فرق الصيانة بزيارته 4 مرات منذ إطلاقه كان آخرها عام 2002، لكن يبدو أن ساعة تقاعد هابل قد اقتربت مع الإعلان عن نهاية عمره الافتراضي بانتظار تليسكوبٍ آخر يكمل المهمة عنه. 

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: اخترع العالم الإيطالي جاليليو جاليلي التليسكوب عام 1609 ميلادية رغبةً منه في رؤية ما لم يستطع غيره من البشر مشاهدته من قبل، ورغم التطور الكبير الذي شهدته التليسكوبات فيما بعد إلا أنها ظلت تفتقد للدقة بسبب جو الأرض المليء بالأتربة والغبار ومصادر التلوث الضوئي والصناعي، بدأ اهتمام وكالة الفضاء الأميركية ناسا بإطلاق برنامجٍ طموح لتجسيد مرصدٍ فضائي كبير خارج الغلاف الجوي في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، توقف البرنامج مراتٍ عديدة كان آخرها بسبب كارثة المكوك تشالنغر عام 1986، وفي 24 من إبريل عالم 1990 تحقق الحلم وأطلقت ناسا أول تليسكوب فضائي على متن المكوك Discovery سُمي هابل تكريماً للفلكي الأميركي الشهير إدوين هابل، لكن وسط مبالغةٍ في التوقعات وتضخيمٍ إعلامي جاءت الصور الأولى مخيبةً للآمال، عندها أرسلت ناسا طاقماً من 7 تقنيين إلى الفضاء عام 93 ليجروا إصلاحاتٍ على هابل استمرت 5 أيام ومنذ ذلك الحين لم يتوقف التليسكوب عن إبهار البشر بدقة وروعة الصور التي يرسلها إلى الأرض، يطوف هابل حول الأرض على ارتفاع قدره 600 كيلو متر ويتحرك بسرعة 29 ألف كيلو متر في الساعة وبالتالي فإنه يكمل دورةً واحدةً حول الأرض في 97 دقيقة وتتصل به منظوماتٌ من الخلايا الشمسية لتوليد الكهرباء وهوائياتٌ للاتصال بطاقم التحكم الأرضي، الصور الرائعة التي يرسلها هابل يومياً هي تحقيقٌ لحلم بشريٍ قديم ونتاج أكثر من 20 عاماً من التعاون بين العلماء والمهندسين والمؤسسات في جميع أنحاء العالم وقد مدّ الفلكيين بأوضح وأفضل رؤيةٍ للكون على الإطلاق كما كان له دورٌ كبيرٌ في تحقيق تقدمٍ واسعٍ في الفيزياء الفلكية والتوصل لفك بعضٍ من أسرار الفضاء، وعلى الرغم من أن عمر هابل الافتراضي قد انتهى إلا أن العلماء يأملون أن يستمر التليسكوب في العمل بضع سنوات أخرى إلى حين إطلاق خليفته التليسكوب الفضائي جيمس ويب عام 2018.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: وقبل أن نصل إلى فقرة فيديو الأسبوع أريد أن أذكركم بأننا ننتظر دائماً مقترحاتكم وآرائكم عبر حسابات البرنامج على فيس بوك وتويتر وموقع ALJAZEERA.NET كما يمكنكم دائماً مراسلة فريق البرنامج مباشرةً عبر البريد الالكتروني MARSAD@ALJAZEERA.NET.

وفي الختام نترككم مع مشاهد رائعةٍ للكرة الأرضية كما سجلتها محطة الفضاء الدولية ونشرتها ناسا مؤخراً، استعراضٌ مذهلٌ لطبيعة كوكبنا الخلابة بكل ما تشتمل عليه من محيطاتٍ وتضاريس يتعاقب فيها الليل والنهار وتزينها الثلوج والسحب البيضاء وأضواء كبريات المدن العالمية، مشاهدة طيبة وإلى اللقاء.