تناولت حلقة البرنامج بتاريخ 24/8/2015 حماية المصدر في عصر الرقابة على الأخبار والتضييق على الصحفيين ومسألة التشفير التي أصبحت ضرورة لا غنى عنها.

فعندما قرر إدوارد سنودن أن يفضح وثائق الاستخبارات الأميركية كان يعلم أن ما سيفعله لن يكون يسيرا ولا آمنا، وكان يدرك أن مراسلاته مع الصحفيين يمكن رصدها واعتراضها من قبل من يضرهم نشر مستندات وكالة الأمن القومي الأميركية، حيث كان يعمل متعاقدا.

وقد لجأ سنودن إلى تأمين جميع مراسلاته مع غلين غرينوولد الصحفي الأميركي وقتها في جريدة الغارديان البريطانية، لكن مغامرات الرجلين كانت محفوفة بمطبات تقنية لا تحصى.

وبعد أكثر من عام على قصة سنودن وغرينوولد ما زال الإعلاميون ينبشون في تلك القضية الصحفية وما حفلت به من دروس.

تكميم الأفواه
وتناول مرصد الأخبار قانون مكافحة الإرهاب الجديد في مصر بكل ما تشتمل عليه مواده من تهديد للحريات وتكميم للأفواه لدرجة وصفه من قبل بعض الصحفيين بأنه "قانون إرهاب الإعلام".

وفي خبر آخر، استنكرت المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الصحفيين قتل الصحفي في جنوب السودان بيتر جوليوس مواه الذي كان يعمل مراسلا لصحف اقتصادية أسبوعية وتعرض أثناء عودته إلى منزله لرصاصتين أطلقهما مسلح مجهول.

وفي الولايات المتحدة انشغلت وسائل الإعلام الأميركية والصينية بتداعيات التحذير الذي أصدرته إدارة الرئيس باراك أوباما تجاه الصين بضرورة وقف نشاط عملاء بكين السريين داخل الأراضي الأميركية.

وفي بريطانيا انشغلت وسائل الإعلام بصورة رئيس الوزراء ديفد كاميرون مستقلا طائرة تجارية منخفضة التكلفة.

كما تناول البرنامج رحلة التواصل الاجتماعي عبر العصور من النقش على الحجارة إلى الحرف إلى المطبعة وصولا إلى عصر القرية الكونية.

واختتم البرنامج بعالم المصور الفوتوغرافي الكندي لورين رزنك في رحلة طويلة مع الكاميرا كان أكثرها إثارة في مسيرته الحافلة بالجوائز تجربته في كوبا.

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: حماية المصدر في عصر الرقابة على الأخبار

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفه

تاريخ الحلقة: 24/8/2015

المحاور:

- رقابة على الأخبار وتضييق على الصحفيين

- قانون إرهاب الإعلام

- رحلة التواصل الاجتماعي عبر العصور

حازم أبو وطفه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج المرصد وفيها تتابعون، في عصر الرقابة على الأخبار والتضييق على الصحفيين، حماية المصدر واجبٌ مهني والتشفير ضرورةٌ لا غِنى عنها، من النقش على الحجارة إلى لوحة المفاتيح رحلة التواصل الاجتماعي بين التعريف بالنفس والتعرف على الآخر، هافانا بوجوهها المختلفة بعدسة مصور كندي فيديو الأسبوع نشاهده في آخر الحلقة.

رقابة على الأخبار وتضييق على الصحفيين

حازم أبو وطفه: عندما قرر ادوارد سنودن أن يفضح وثائق الاستخبارات الأميركية كان يعلم أن ما سيفعله لن يكون يسيراً ولا آمناً، كان يدرك أن مراسلاته مع الصحفيين يمكن رصدها واعتراضها من قِبل من يضرهم نشر مستندات وكالة الأمن القومي الأميركية حيث كان يعمل مُتعاقداً، لجأ سنودن إلى تأمين جميع مراسلاته مع جلين جرينوولد الصحفي الأميركي وقتها في جريدة Guardian البريطانية لكن مغامرة الرجلين كانت محفوفة بمطباتٍ تقنية لا تُحصى، بعد أكثر من عامٍ على سبق سنودن وجرينوولد ما زال الإعلاميون ينبشون في تلك القضية الصحفية  وما حفلت به من دروس، في قصتنا لهذا الأسبوع ندرس العالم الخفي للمراسلات الصحفية وطرق حماية المصدر.

]تقرير مسجل[

]شريط مسجل[

تريفور تيم/ منظمة حرية الصحافة - الولايات المتحدة: الصحافي يجب أن يأخذ حذراً أكبر فهو المُكلف بحماية المعلومات ومصادرها.

كارين رايلي/مدير تطوير مشروع TOR: عندما يصلك مقطع فيديو لخبر عن جرم اقترفه أحد الأنظمة وإذا كان مصدر الخبر ما زال على قيد الحياة فهذا يعني أنه يتواصل معك من خلال أدوات التأمين الالكتروني.

تشيستر ويزنيوسكي/مستشار أمني SOPHOS CANADA: سواء اتفقت مع ما فعله سنودن أم لا  فقد نجح في لفت الانتباه إلى مدى تغلغل نظم التجسس في حياتنا.

تعليق صوتي: استطاع ادوارد سنودن أن يوصل معلوماته إلى الجمهور ولكن بالكثير من الجهد والوقت فبعد أن اتخذ قراره بالنشر كان يجب على سنودن تأمين وصول هذه المعلومات الخطرة، طلب من الصحافي جرينوولد تحميل برنامج تشفير PGP الذي ما زال يُعتبر برنامجاً ناجحاً وآمناً لنقل المعلومات رغم مرور عقدين من الزمن على اختراعه لكن جرينوولد لم يكن مُلماً بالبرنامج، لجأ سنودن إلى الصحفية الأميركية لورا بوترس والتي ساعدت في توصيل المعلومات إلى جرينوولد، اليوم يسعى الصحفيون إلى اكتساب هذه المهارات لتأمين معلوماتهم ومصادرهم.

]شريط مسجل[

كارين رايلي: ما استطاع سنودن إنجازه ليس إخبارنا بالتكنولوجيا التي يستخدمها الأمن الأميركي للتجسس ولكن إطلاع الناس على مدى تغلغل أنظمة التجسس في حياتنا، أنا أقدم تدريباتٍ للصحفيين منذ أكثر من عامين، قبل هذه التسريبات لم يكن الحضور كثيفاً في جلسة الأمن الإلكتروني خلال أي مؤتمر، الآن لا تسع غرف النقاش للحضور. 

تشيستر ويزنيوسكي: هم لا يحتاجون إلى التنصت على مكالماتك الهاتفية يكفي أن يُلموا بمعلوماتٍ عن  نوع الاتصال والأشخاص ليكونوا فكرة مثل سجل تتبع متصفحي الإنترنت، هذه كلها أشياءٌ خطرة على أي صحافي.

تعليق صوتي: هناك طريقتان رئيستان لكشف تحريات الصحفيين من خلال الإنترنت، الأولى تواصلهم المباشر من خلال المراسلات الإلكترونية والثانية الآثار التي يتركها المتصفح خلال زيارة المواقع.

]شريط مسجل[

ويل يانج/الجزيرة الإنجليزية: هاتان أداتان هامتان ومجانيتان للصحفي القلق على أمنه المعلوماتي، الأولى تحول المادة إلى شفرات غير قابلة للاختراق، الثانية تحافظ على سرية تحركاتك الإلكترونية، الأداة الأولى هي برنامج PGP أنا الآن أستخدم برنامجاً مكملاً للمتصفح Google Chrome  يدعى Mailvelope يمكن أن أستخدمه لإنشاء مفتاحٍ شخصي وهو مكونٌ من شفرةٍ سرية أعرفها أنا وحدي وشفرةٍ أخرى عامة يستطيع أن يستخدمها الآخرون للتواصل معي، التشفير يعني أن الرسالة لن يتم اعتراضها ولكن ما زالت البيانات الوصفية التي خزنها متصفحك موجودة، هنا يأتي دور برنامج TOR لتتصل بشبكة الإنترنت تنتقل معلوماتك عبر سلسلةٍ مختلفةٍ من الخوادم المُضيفة وبين كل محطة وأخرى يعيد TOR تشفير الرسالة وكأنه دخل الخادم لأول مرة ولذا لا يمكن تتبع مرسل الرسالة أو وجهتها الأخيرة، تعلم استخدام TOR  و PGP هو الخطوة الأولى في تأمين المصادر الصحفية.

تعليق صوتي: نظامٌ سهل التعلم ولا يحتاج إلى معرفةٍ مُعمقة بالتكنولوجيا، يؤمن التواصل بين الصحفي ومصدره النظام هو SECUREDROP صممته المنظمة الأميركية لحرية الصحافة والتي تدافع عن مهمة الصحافة كخدمةٍ اجتماعية غير ربحية، اليوم تستخدمه الكثير من المواقع الخبرية لتوفير مساحةٍ آمنة للقراء الذين يريدون إرسال معلوماتٍ إليها.

]شريط مسجل[

تريفور تيم: SECUREDROP هو نظامٌ مفتوحٌ لمساعدة المنبهين على توصيل المعلومات التي لديهم إلى المؤسسات الإعلامية، صممته منظمة حرية الصحافة خريف عام 2013، وقد طورناه ليكون سهل الاستخدام لأيٍ كان، نساعد المؤسسات الإعلامية في تشغيله ومنذ العام الماضي انضمت إلينا مؤسسات أميركية من بينها مجلة The new yker ومجلة Force وموقع ProPublica وموقع The Intercept.

ميكا لي/ محلل تقني موقع The Intercept: أعتقد أن المصادر على الأغلب ستتصل بهذه المنظمات لضمان أمنها لذا فإن على المؤسسات التي تسعى إلى السبق الصحفي أن تُؤمن وسائل اتصالها كذلك.

تعليق صوتي: الاستخبارات الأميركية ليست بطلة جميع القصص الصحفية فالعالم مليءٌ بحكومات تعج أدراجها بالأسرار وهناك من يريد أن يكشف خطرها ورغم سعي الصحفيين إلى التركيز في البحث وتنقيح المعلومات حتى في أدق تفاصيلها إلا أن السرعة التي يفرضها عالمنا اليوم في التجاوب مع الحدث تضع عبئاً أكبر على عاتق الصحفيين إنه ذلك العبء الذي يُضاعف من فرص الخطأ والوقوع في فخ الرقابة.

]شريط مسجل[

تريفور تيم: للأسف لا أعتقد أن تكنولوجيا التشفير الحديثة وصلت إلى عمق المجتمع الصحفي حتى الآن فالغالبية لا تستطيع استخدام هذه الأدوات رغم الأمن الذي توفره لعملهم، هناك نسبةٌ لا تستطيع التعامل مع التكنولوجيا حتى الآن.

تشيستر ويزنيوسكي: على الرغم من كل هذه التقنيات إلا أن الحقيقة هي أننا بشرٌ ونخطئ ويمكن أن نُخدع وهذه فرص أجهزة الاستخبارات وغيرها في اعتراض العمل فاعتمادهم الأول على الأخطاء البشرية.

كارين رايلي: كما رأينا في قضية سنودن يجب أن تكون البيانات المتناقلة مشفرة يجب على الصحفي أن يعرف كيفية التعامل مع التشفير وتأمين طرق الاتصال مع مصدره وإلا فلن يصل إلى سبقه الصحفي.

تعليق صوتي: تداعيات أخطاء الصحفيين في حماية أنفسهم ومصادرهم قد تكون شديدة الخطورة، في الولايات المتحدة أصبحت إدارة البيت الأبيض مهووسة بقضية المنبهين الذين يكشفون خبايا الأمن القومي كذلك الحكومة البريطانية التي أجبرت جريدة  Guardian على تدمير جميع الملفات الرقمية الخاصة بوثائق سنودن، إنها مرحلة شديدة الحساسية في تاريخ الصحافة وعلاقتها بالمصدر والأنظمة، طبعاً من الأسهل اعتقال المصدر بدلاً من الصحفي الذي تواصل معه ولذا على الصحفيين أن يوفروا الحماية لمصادر معلوماتهم في عالمٍ تريد فيه أجهزة الرقابة أن تحشر أنفها في كل أمر تلوح المعارك القادمة صعبةً وشرسة لا مكان فيها للهواة ولا لضعاف القلوب.  

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: جديد الساحة الإعلامية عربياً ودولياً في سياق مرصد الأخبار لهذا الأسبوع.

قانون إرهاب الإعلام

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: على الرغم من كل الانتقادات التي طالته منذ بدء الحديث عنه في وسائل الإعلام صدر قانون مكافحة الإرهاب الجديد في مصر بكل ما تشتمل عليه مواده من تهديد للحريات وكمٍ للأفواه لدرجة وصفه من قِبل بعض الصحفيين بأنه قانون إرهاب الإعلام، فقد أعتبر منتقدو القانون من الإعلاميين والمنظمات الدولية المدافعة عن حرية الصحافة أن المادتين 35 و 36 ستُستخدمان لترهيب الوسائل الإعلامية والعاملين فيها في كل مرةٍ تتعارض فيها واجباتهم المهنية مع رغبة النظام المصري إذ نصت المادتان على غرامة مالية باهظة تصل إلى نصف مليون جنيه مصري في حالة نشر معلومات ٍ صحفيةٍ مخالفةٍ للبيانات الرسمية فيما يتعلق بأي عملةٍ إرهابية، هذا الإجراء سيجعل المؤسسات الرسمية والأمنية مصدر المعلومات الوحيد دوناً عن أي مؤسسةٍ إعلاميةٍ أخري في البلاد، كما أن قانون الإرهاب الجديد لم يغفل وسائل الإعلام الإلكترونية ومستخدمي مواقع التواصل إذ نصت المادة 29 منه على عقوبة السجن المشدد لمدةٍ لا تقل عن 5 سنوات لكل من يُنشأ أو يستخدم موقعاً إلكترونياً بغرض الترويج لأفكارٍ أو معتقداتٍ قد يرى فيها النظام دعوةً لارتكاب أعمالٍ إرهابية. 

استنكرت المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الصحفيين قتل الصحفي بيتر يوليوس موى في عاصمة جنوب السودان جوبا، موى الذي كان يعمل مراسلاً لصحفٍ اقتصادية وسياسية أسبوعية تعرض أثناء عودته إلى منزله لإطلاق نارٍ برصاصتين استقرتا في ظهره أطلقهما مسلحٍ مجهول، يُذكر أن 5 صحفيين قُتلوا دفعة واحدة مع 6 مدنيين آخرين في بداية العام الجاري إثر كمين نصبه لهم مسلحون مجهولون، كما أن مؤسساتٍ إعلاميةً عديدة أُجبرت على الإغلاق من دون أن تعطي الجهات الأمنية تبريراتٍ لهذه الإجراءات المفاجئة وقد ربطت تقارير إعلامية وحقوقية مقتل الصحفي بتصريحات علنيةٍ لرئيس جنوب السودان سيلفا كير هدد فيها الصحفيين بالقتل في حال نقلهم أخباراً معاديةً للبلاد. انشغلت وسائل الإعلام الأميركية والصينية بتداعيات التحذير الذي أصدرته إدارة الرئيس باراك أوباما تجاه الصين بضرورة وقف نشاط عملاء بكين السريين داخل الأراضي الأميركية، فقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز تحقيقاً مطولاً ذكرت فيه أن عملاء صينيين يدخلون البلاد كسياح من فئة الشباب ضمن عملةٍ واسعة النطاق للحكومة الصينية أسمتها عملية اصطياد الثعلب، مهمة العملاء هي الضغط على مواطنين صينيين يعيشون في أميركا للعودة إلى بلادهم، يُذكر أن الحرب الإعلامية والإلكترونية محتدمة بين الصين وأميركا وأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لطالما اتهمت الصين بالوقوف وراء هجمات إلكترونية ضد مؤسسات أمنيةٍ وحكوميةٍ واقتصادية أميركية، في المقابل ينشط عددٌ كبيرٌ من العملاء الأميركيين داخل الأراضي الصينية ومنذ عقود.  انشغلت وسائل الإعلام البريطانية بصورة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون مستقلاً طائرةً تجاريةً منخفضة الكلفة المادية، مقاطع الفيديو والصور هذه لكاميرون وهو يأكل شرائح البطاطا التقطتها سراً مراهقة بريطانية وقامت بنشرها على تويتر ولتأكيد جلوسها على بُعد 3 مقاعد من رئيس الوزراء قامت الفتاة بالتقاط صورة سيلفي من دون أن ينتبه لها حراسه الشخصيون.

]نهاية التقرير[

 حازم أبو وطفه: بعد الفاصل رحلة التواصل الاجتماعي عبر العصور من النقش إلى الحرف إلى المطبعة وصولاً لعصر القرية الكونية.

]فاصل إعلاني[

رحلة التواصل الاجتماعي عبر العصور

حازم أبو وطفه: أهلاً بكم من جديد، قد يكون عصر الإعلام بدأ أقدم بكثير مما نتصور، كان تدوين وسيلة الإنسان للتواصل والتخاطب متجاوزاً الحدود الجغرافية والزمنية ليبني حضارات متلاحقة ميزته عن باقي الكائنات، فقد سعى الإنسان منذ حقب بعيدةٍ إلى تدوين ما يجول في خاطره فرسم على جدران الكهوف ثم خط على الجلد ورقائق النبات حتى وصلنا إلى عصر الطباعة وآلاتها التي تدرجت جيلاً بعد جيل، مع اكتشاف الكهرباء تغيرت معالم الحضارة الإنسانية وتطور علم التواصل والإعلام لتصل الثورة الاتصالية ذروتها مع انبلاج عصر الإنترنت معه تحول العالم إلى قريةٍ والأخبار إلى نهرٍ جارفٍ لا يتوقف، رحلةٌ عبر أزمنة التواصل الاجتماعي تأخذنا إليها قصتنا التالية:

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: منذ بداية التاريخ برزت حاجة الإنسان إلى التواصل، عمد الأقدمون إلى خط الرسوم المعبرة عن مشاهداتهم اليومية على جدران الكهوف التي كانوا يحتمون بها من تقلبات الطبيعة والحيوانات المفترسة، مع تشكل النواة الأولى للمجتمعات البشرية ازدادت الضرورة إلى التواصل فكانت الحروف والكلمات التي تشكلت في لغات تعددت بتعدد الأمكنة نفسها، حرص معاصرو تلك الأزمنة على تدوين ممارساتهم الحياتية وما وصلت إليه أيديهم نقشوا على الصخور ورسموا على أوراق الشجر وجذوعه، تدويناتٌ كثيرةٌ ساهمت في حفظ مخزون الحضارات الأولى تلك الحضارات التي تطورت وامتدت وانقسمت إلى أمم تتصارع من أجل السيطرة على موارد الطبيعة، صراعٌ عزز الحاجة إلى المراسلة التي ساعدت التجمعات والشعوب إلى التنسيق فيما بينها والتوحد لحماية هذه الموارد، كان الرسل أول من حمل المخطوطات البدائية كانوا ينقلونها بين شيوخ العشائر وزعماء القبائل ومن هؤلاء القادة إلى رعاياهم كانت العملية تستغرق أياماً عدة وأشهراً طويلة وقد لا تؤدي الغرض منها في ظروفٍ كثيرة، جاء عصر الرسائل عن طريق الحمام الزاجل، كان ثمة مدربون يقومون على ذلك فيربطون إليه الرسائل لينقلها عبر الأراضي الشاسعة والمساحات الواسعة، البرقية أو التلغراف اختراع عجيبٌ آخر رافق الثورة الصناعية في القرن 19 يعتمد على ترميز الحروف بنبضاتٍ كهربائية ويرسلها عبر الأسلاك إلى جهاز آخر يتبع تلك النبضات، مُدت الأسلاك بين المدن وعلى حدود الدول للربط بالعواصم ومراكز القرار، تم ربط الدول ببعضها سلكياً إلى أن قام العالم الألماني هاينريش هيرتس بإنجاز أول إبراقٍ لاسلكي عام 1888، لعب التلغراف أو ما عُرف لاحقاً بالتلكس دورا بارزاً خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، تم تطوير هذه التقنية في التخابر اللاسلكي لنقل الموجات الصوتية فكانت الإذاعة التي ساهمت بشكل حاسم أثناء الحرب العالمية الثانية في تعزيز القدرة على التواصل ونقل المعلومات والأوامر والدعاية الإعلامية والتعبئة الحربية، بعد الانتصار الكبير لحلف شمال الأطلسي أدرك الأميركيون أهمية وسائل الاتصال في حسم نتائج الحرب وازدادت حاجتهم إلى تطوير نظام للتواصل يمكنهم من نقل المعلومات وحفظها بمأمن عن عيون العدو وآذانه، فجاء عصر كل العصور عصر الإنترنت، بدأت شبكة الإنترنت عام 1969 عندما قررت وزارة الدفاع الأميركية إنشاء وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة ARPA كان هدفها حماية شبكة الاتصالات أثناء الحرب، ميزة هذه الشبكة أنها من دون مركز فتم توزيع الأجهزة المرتبطة ببعضها على الجامعات ومراكز الأبحاث فضلاً عن وزارة الدفاع، ازدادت الأجهزة المرتبطة بالشبكة بشكل سريع، أصبحت على صلةٍ بشبكاتٍ فرعيةٍ عديدة إلى أن جاء عام 1983 حيث جرى استخدام شبكةٍ مُوازية لشبكة ARPA وهي شبكة MILNET التي خُصصت للاستخدام العسكري مع الحفاظ على اتصالها بشبكة ARPA مما حافظ على قدرة وزارة الدفاع الأميركية على رقابة الاستخدام المدني للإنترنت، فينت سيرف انتقل من العمل في ARPA إلى تأسيس MCI Mail أول مُزودٍ لخدمة البريد الإلكتروني للاستخدام التجاري ليُعرف بعدها بأبو الإنترنت إلى جانب المهندس الإلكتروني بوب خان، اليوم بعد أن قارب عدد مُستخدمي الشبكة 3 مليارات حول العالم لم تعد تُشكل الملاذ الآمن للمستخدمين، أخضعت الحكومات مُزودي خدمات الإنترنت إلى رقابةٍ صارمة في انتهاك واضحٍ لبديهيات حرية التعبير، رقابةٌ تعدت الأشخاص العاديين والصحفيين والمؤسسات التجارية لتصل إلى أعضاء الحكومات ورؤساء الدول. في مسيرة البشرية الطويلة نقش الإنسان على الصخر ثم دون على جدران الكهوف وأوراق الشجر قبل أن تصل قافلة الحضارة الإنسانية إلى عصرٍ تتكثف فيه عملية التواصل عند لمسةٍ بأطراف الأصابع على لوحاتٍ ضوئية، لم يخلو أيٌ من تلك الحقب من لحظات سعادةٍ باكتشاف جديد غير مسارات التاريخ لكن الإنسان هذا الكائن التواصلي بامتياز لم يقنع بعد بما بين يديه ولم ييأس أبداً من إمكانية الدخول إلى عوالم جديدة أكثر ذكاءً ودهشة.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفة: في الختام أذكركم بأننا نرحب دائماً بمشاركاتكم عبر حسابات البرنامج على فيسبوك وتويتر وموقع ALJAZEERA.NET كما يمكنكم دائماً مراسلة البرنامج عبر البريد الالكتروني MARSAD@ALJAZEERA.NET. 

وقبل أن أودعكم أدعوكم إلى التوقف عند جزءٍ من عالمٍ خاصٍ جداً للمصور الفوتوغرافي الكندي لورين رسنك، رحلةٌ طويلة مع الكاميرا أخذته إلى عوالم مختلفة لكن تجربته في كوبا كانت الأكثر تأثيراً في مسيرته المكللة بجوائز كثيرة ووقع في حب هافانا فاختفى وراء عدسته ليترك لها حرية التنقل بين الأحياء الفقيرة والأسقف الملونة وأمسيات جداتٍ يتحدثن بين الشرفات المتباعدة وأطفالٍ بألعابهم البسيطة عند عتبات البيوت، صور أكثر من 300 ألف صورة في كوبا بعضها تم جمعه هنا وبتقنية خاصة فأصبحت اللقطات الثابتة عالماً يتحرك ويتحدث،  مُشاهدة طيبة  وإلى اللقاء.