في حلقته بتاريخ 17/8/2015، استعرض برنامج "المرصد" الجدل المثار في بريطانيا حول ما إذا كان ما تقوم به وكالات المخابرات من تنصت عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة يعد تجسسا على خصوصيات الأفراد.

وكان تقييم بريطاني مستقل خلص إلى أن المخابرات البريطانية لا تجري مراقبة جماعية غير قانونية للمواطنين، لكن القوانين التي تضبط سلطتها على التنصت على الاتصالات الخاصة بالجمهور بحاجة إلى تغيير كبير.

وأجريت المراجعة المستقلة للمراقبة بتفويض من نك كليغ النائب السابق لرئيس الوزراء بالحكومة الائتلافية السابقة، لفحص مزاعم المتعاقد السابق لدى وكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن بأن الجواسيس البريطانيين والأميركيين ينفذون برامج مراقبة واسعة النطاق.

ورغم ما جاء في التقرير، فإن عددا من الصحفيين البريطانيين اعتبر أن ما تقوم به وكالات المخابرات البريطانية من تنصت على الاتصالات عبر تكنولوجيا الاتصالات هو خرق لخصوصية الأفراد.

دليل الحرب
كما تناول المرصد تقرير دليل الحرب الذي أصدرته وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) والذي صنف الصحفيين العاملين في مناطق الحروب بأنهم جواسيس.

وحذرت منظمة "مراسلون بلا حدود" من خطورة ما يتناوله الدليل من اعتبار نقل المعلومة في بعض الحالات مشاركة في الأعمال العدائية.

من جهتهم، حذّر مدافعون عن حقوق الإنسان من اعتبار الصحفيين مقاتلين غير شرعيين أو متطرفين. وعبّر العديد من الصحفيين عن عدم رضاهم. ودفعت هذه الانتقادات وزارة الدفاع الأميركية إلى إعلان النية في مراجعة الصيغ التي استخدمتها، والتي وصفها صحفيون بأنها تجعل من عمل الصحفيين أكثر خطورة وقسوة وتقييدا.

سبق عالمي
كما تناول البرنامج السبق المتمثل في استخدام الجزيرة -كأول شبكة إعلامية عربية- تطبيق فيسبوك الجديد "منشنز" الذي يسمح بالتفاعل المباشر بين المشاهير ومعجبيهم.

وتطرق أيضا إلى مناشدة منظمة "مراسلون بلا حدود" خاطفي الصحفي الأميركي أوستن تايس في سوريا إطلاق سراحه، وكذلك موضوع انتشار استخدام الطائرات من دون طيار، والمخاوف من ذلك على أمن الدول وسلامة الطيران في العالم واختراق الخصوصية.

كما استعرض البرنامج أسرار تقنية الاختزال الزمني في التصوير الفوتوغرافي، حيث يصفها المصور الفوتوغرافي المحترف ريتشارد بنتلي بأنها تعيد اكتشاف الحياة في مدن العالم وتظهر جماليات هذه المدن.

وختم البرنامج بلقطات للأخدود العظيم في شمال غرب كاليفورنيا والذي يبلغ طوله 350 كلم، ويعتبر من أكثر المناطق جمالا في العالم.

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: جمع البيانات بعيدا عن الأعين والقانون

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفه

تاريخ الحلقة: 17/8/2015       

المحاور:

-  جمع البيانات بعيدا عن القانون والأعين

-  جدل متصاعد حول استخدام الطائرات بدون طيار

-  تقنية الاختزال الزمني

حازم أبو وطفه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج المرصد وفيها تتابعون، جمع البيانات بعيداً عن القانون والأعين المقر المركزي للاتصالات الحكومية الجهاز البريطاني الغامض، من القتل إلى الرصد إلى التصوير الدرون تثير الهواجس على ارتفاع منخفض، ريتشارد بنتلي رحالة القرن 21 يعيد اكتشاف مدن العالم عبر التصوير بتقنية الاختزال الزمني، حول العالم بجودةٍ سينمائية مشروع يوثق سحر الأمكنة عبر كوكب الأرض فيديو الأسبوع نشاهده في آخر الحلقة.

جمع البيانات بعيدا عن القانون والأعين

حازم أبو وطفه: أيهما يستحق الأولوية الأمن القومي أم خصوصية الأفراد؟ سؤالٌ تغرق فيه دوائر البحث عبر الكثير من بلدان العالم وخاصةً منذ أن فجر ادوارد سنودن قضية التجسس وكالة الأمن القومي الأميركية داخل الولايات المتحدة وخارجها، في بريطانيا مثلاً دار جدلٌ ولم ينته حول ما يُعرف بالمقر المركزي للاتصالات الحكومية، وثائق سنودن كشفت جزءاً من قصة هذا المركز ولجنة بريطانية تشكلت لتنظر في ملفه خلصت إلى أن ما يقوم به المقر المركزي للاتصالات من  تجسس لا يخالف القانون بل إن القانون هو القاصر عن استيعاب إكراهات العصر الجديد، القصة من إنتاج برنامج Listening Post على الجزيرة الإنجليزية.

]نص مكتوب[

ما وجدناه أن آلية استخدام الإمكانيات المتوافرة لدي الوكالات الحكومية هي مرخصة قانونية، ضرورية ومنسقة.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: غموضٌ تام جهاز المقر المركزي للاتصالات الحكومية في بريطانيا نشطٌ جداً بعيداً عن الأعين، هو مُرخص لكن الجهة التي تُشرف على الشؤون الاستخباراتية في بريطانيا تُقر بأنها لم تعرف عنه شيئاً وهو قانوني غير أنه يعتبر القوانين الحالية بالية وبحاجةٍ فوريةٍ إلى التبديل، هو ضروريٌ ومتناسق رغم أن كل ما يثبت ذلك تم محوه من تقرير اللجنة، أما عندما يتحدث هذا الجهاز الغامض عن نفسه فيقول إن زمن الرقابة الجماعية قد ولى وأننا دخلنا عصر التجميع الضخم للبيانات.

]شريط مسجل[

رايان غالاغير/صحفي في موقع The Intercept: لقد حاولوا أن يُبينوا الفرق بين الرقابة الجماعية والتجميع الكمي للبيانات لكن هذا التفريق بين العمليتين ليس صحيحاً ما يقومون به فعلياً هو جمع بيانات بالجملة عن 50 مليار عملية تواصل عبر الإنترنت و 600 مليون اتصال هاتفي يومياً.

أندرو غريفين/صحيفة الاندبندنت البريطانية: مبدأ التفريق بين الرقابة الجماعية والتجميع الكمي هو أن الأولى تراقب الجميع بلا استثناء أما الثانية فتستهدف رقماً أقل، أعتقد أن الفرق بين الاثنين هو غالباً لعبٌ على الألفاظ، ليست لدينا فكرةٌ واضحةٌ عن ذلك ما معنى إجمالي؟ ومن المراقب؟ وبأي درجة؟

كارلي نيست/مديرة الشؤون القانونية-Privacy International : في الحقيقة ما تفعله الحكومة هو اعتراضٌ شاملٌ لكل الاتصالات وهذا لا يجعل من هذه العملية أقل تهديداً أو أقل اختراقا للخصوصيات، الحواسيب تقدر على ما لا يستطيعه الإنسان بإمكانها أن تحلل حركاتك وعلاقاتك وميولك السياسية هذا ما يفعله مقر الاتصالات الحكومية، إنه في محاولةٍ دءوب لتطبيع الرقابة الجماعية في بريطانيا، كيف لم ينتبه الإعلام البريطاني لذلك؟ هذا هو السؤال الذي يبحث عن إجابة.

تعليق صوتي: حاول المقر المركزي للاتصالات الابتعاد عن الجدل الدائر قبيل نشر تقرير لجنة الأمن البريطانية بيوم بدأ المقر إلى نشر كُتيب إرشادي عن دور التكنولوجيا في كشف الإرهابيين، نشر الكُتيب جريدة التايمز البريطانية المملوكة لرجل الأعمال الأسترالي روبرت ماردوخ، الغارديان الليبرالية جاء فيها خبر تقرير لجنة الأمن البريطاني كالآتي، لجنةٌ برلمانيةٌ في بلدٍ ديمقراطي تقول للمواطنين إنهم يعيشون في دولةٍ رقابية وكل شيءٍ على ما يرام، أما جريدة التايمز ومثيلاتها من الصحف المحافظة فاستهدفت الجماعات الحقوقية واتهمتهم برفع قيمة الخصوصيات الفردية على حساب الأمن القومي، وكلما ظهر على الـ BBC الصحفي الأميركي جيلين جرينوالد الذي ساعد سنودن في نشر وثائقه ثارت ثائرة الغاضبين.

]شريط مسجل[

مذيعة BBC: هل تشكك في نزاهتهم؟

جيلين جرينوالد/صحافي استقصائي بريطاني: يبدو وكأنك تقولين أنه عندما يجتمع الثمانية السياسيين من الحكومة البريطانية وأعضاءُ في البرلمان ويقولون شيئاً فمن غير اللائق بل ومن المريب انتقادهم أو مسائلتهم.

إرك بويتين/محاضر في جامعة كِنت البريطانية تغطية الإعلام لقضية سنودن منذ عام 2013 غير مرضية، الغارديان كانت المبادرة بنشر القضية والالتزام بها، الـ BBC تناولتها متأخراً بينما تشبثت صحفٌ أخرى باتهامها لسنودن بالخيانة وسرقة ملفات سرية، الآن ما يجري يصب في صالح الثقة في الحكومة ولجنة الأمن البريطانية عكس ما دعا له سنودن عندما نبهنا أننا لا يمكن أن نثق بهم، نحتاج إلى المزيد من المعرفة والمزيد من الشفافية.

كارلي نيست: أمرٌ مُحبطٌ أن نرى الإعلام البريطاني يصطف مع الحكومة في هذا الجدل خاصة مع قلة المعلومات المتاحة، ليس هناك الكثير من الطرق التي يمكننا أن نحاسب عبرها هذه الحكومة اعتمادنا الأكبر هو على الإعلام بصفته السُلطة الرابعة، عليه أن يوفر مبدأ المساءلة كانت فرصتهم وأعتقد أنهم فشلوا فيها بوضوح.

تعليق صوتي: عندما تواصل ادوارد سنودن مع جيلين جرينوالد للمرة الأولى كانت مصداقية المصدر محل تساؤل سيكون من الحكمة على الإعلاميين التعاطي مع المصادر الحكومية بمثل هذا الشط، لجنة الأمن اعترفت بأنها لم تكن على علمٍ بالعملية الرقابية للمقر المركزي للاتصالات، في تقريرها أظهرت دهشةً إزاء حقائق لم يعد أحد يجهلها، أي مستخدم للإنترنت يعلم أن بياناته الإلكترونية مكشوفة، توجهنا بطلب إيضاح من اللجنة وما زلنا ننتظر الرد.

]شريط مسجل[

أندرو غريفين: ما يثير القلق عند قراءتك للتقرير أن من كتبوه يظهرون قدراً مطمئناً بهذه الأمور، هذا أمرٌ مقلقٌ جداً إنه يعني أن المعلومات التي تنقصهم سيطلبونها عبر مصادرهم في وزارة الدفاع أو مقر الاتصالات الحكومية.

إرك بويتين: ربما لديهم خبرةٌ بالجوانب القانونية وتاريخ الرقابة لكن بالتأكيد تنقصهم الخبرة للنظر للموضوع من زاوية تقنية وفهم ما قد يحدث بالموازاة لجمع المعلومات.

رايان غالاغير: صدقاً أنا لا أعرف إذا كانوا ذوي مصداقية فهؤلاء أناسٌ لديهم تاريخ طويل في مساندة الاستخبارات، إذا كان الناس ينتظرون منهم أن يتولوا زمام الأمور مع الحكومة فقد أخطئوا الاختيار.

تعليق صوتي: انتظر البريطانيون 18 شهراً لقراءة هذا التقرير، انتظارٌ طويل لدرجة أن وزير الخارجية فيليب هاموند دعا البرلمان إلى ترك هذا النقاش وذلك حتى قبل نشر التقرير، الدعوة ذاتها تكررت على لسان الرئيس السابق لمقر الاتصالات الحكومية خلال لقاءٍ مع BBC.

]شريط مسجل[

الرئيس السابق لمقر الاتصالات الحكومية: أعتقد أنه يجب أن نحظى بلحظة صمتٍ الآن من جانب جرينوالد وسنودن وأنصارهما، الحملة التي يقودونها ضد الاستخبارات البريطانية تسببت بالكثير من الأذى وأضرت بأمننا بالأمن القومي.

تعليق صوتي: ربما في موسكو حيث سنودن لم يشاهد الـ BBC فبعد التصريحات بيومين ظهر سنودن مشاركاً في مؤتمر نيستا المستقبل في لندن وهو يقول للبريطانيين عبر سكايب أنه على الرغم من كل ما تقوله لهم حكومتهم وعلى الرغم من التقارير التي ينشرها إعلامهم فإن ورقة التوت قد سقطت وحان الوقت لتُسمى الأشياء بأسمائها.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: جديد الأخبار الإعلامية على الساحتين العربية والدولية نتابعه في سياق فقرة مرصد الأخبار لهذا الأسبوع.

]تقرير مُسجل[

تعليق صوتي: تقريرٌ جديدٌ أصدره البنتاغون الأميركي أثار جدلاً واسعاً بين الأوساط الصحفية والحقوقية فقد صنف البنتاغون المراسلين العاملين في تغطية الحروب ومناطق النزاع على أنهم جواسيس مجيزاً في بعض الحالات استهدافهم كمقاتلين غير شرعيين، دليل قانون الحرب هذا عبارة عن مجموعة من النصائح القانونية للقادة وغيرهم من المسؤولين في المؤسسة العسكرية الأميركية أخطرها اعتبار أي صحفي يعمل دون تصريح رسمي أو يسعى لجمع مادةٍ من دون موافقة مصدرها الرسمي بأنه جاسوس، صحيفة نيويورك تايمز نشرت مقالاً مطولاً تنتقد فيه التقرير محذرةً من أن تطبيقه سينال من الحريات الصحفية كما يهدف إلى تكميم أفواه الصحفيين المُنبهين أو الـ Weasel brewers والتضييق على مصادرهم في جمع المعلومات والتي قد تسعى بعض الدوائر الحكومية إلى إخفائها للتستر على عمليات فساد، أما منظمة هيومن رايتس ووتش فانتقدت على لسان مديرها كينيث روث إرشادات البنتاغون الجديدة رافضةً المقارنة بين العمل الصحفي والجاسوسية.  جددت منظمة مراسلون بلا حدود حملتها الدولية لإطلاق سراح الصحفي الأميركي أوستن تايس المفقود في سوريا منذ 13 من أغسطس عام 2012 وكان الصحفي الأميركي يقوم بتغطية الأحداث في سوريا حين تم اختطافه في منطقة داريا قرب دمشق حيث كان يعمل مراسلاً حراً لعددٍ من وسائل الإعلام كواشنطن بوست ووكالة الصحافة الفرنسية وشبكة CBS وغيرها، وبعد عام على اختفائه نُشر هذا الفيديو عبر حسابٍ على يوتيوب خُصص لهذا الغرض فقط والذي تعتقد السُلطات الأميركية أنه حسابٌ عائدٌ لناشطين موالين للنظام السوري في حين لم تتبنَ أي جهةٍ مسؤولية خطفه، وتعتقد منظمة مراسلو بلا حدود وعائلة الصحفي بأن تايس ما زال حياً من خلال مؤشرات وصلتهم من مصادر عدة، وتؤكد المنظمة عبر موقعها أن تايس ليس معتقلاً لدي تنظيم الدولة الإسلامية كما أُشيع سابقاً. 

سجلت قناة الجزيرة الإخبارية سبقاً عالمياً بين القنوات الإخبارية في تفعيل خدمة منشنز التي أطلقها فيس بوك بداية أغسطس الجاري، تطبيق منشنز يستفيد منه أصحاب الصفحات الموثقة بالإشارة الزرقاء هذه حيث يمكنهم التواصل المباشر مع متابعيهم بالصوت والصورة، وكان مقدم الأخبار محمد كريشان قد أجرى أول حوارٍ دام 15 دقيقة تفاعل معه فيه المتابعون بالتعليقات والأسئلة المباشرة، كما فُتحت نافذةً أخرى مع مُراسلي شبكة الجزيرة في قطاع غزة وائل الدحدوح وتامر المسحال، وستُعطي هذه الخدمة مشاهدي الجزيرة فرصة أوسع للتواصل المباشر مع الصحفي ومراسلي الشبكة.

]نهاية التقرير[

جدل متصاعد حول استخدام الطائرات بدون طيار

حازم أبو وطفه: أواسط ديسمبر الماضي سقطت طائرةٌ صغيرةٌ بدون طيار في فناء البيت الأبيض الأميركي، دُعي صاحبها إلى التحقيق ولكن لم تثبت لديه أية نوايا إجرامية غير أن الحادثة لم تمر دون إثارة المخاوف من هوايةٍ غير مضمونة العواقب، أواخر فبراير المنقضي أعلن الرئيس باراك أوباما موافقته على مُسودة قانون ينظم استخدام هذا النوع من الطائرات، وضع القانون قيوداً على رُخص الاستخدام وعلى حجم الطائرة ووزنها وسرعتها وارتفاع تحليقها، ورغم أن القانون في حال إجازته لن يبدأ العمل به قبل عامين إلا أن جدلاً متصاعداً بدأ حوله في وقتٍ أصبحت فيه الطائرة بدون طيار حاضرةٍ بقوةٍ في الاستعمالات الصحفية لغايات التصوير ومن قِبل شركاتٍ تخطط أن تصل إلى زبائنها حتى أبواب منازلهم، قصتنا الرئيسية لهذا الأسبوع تطرح إشكال هذا الزائر الجديد الذي بدأ يفرض نفسه والذي قد يُغير مشهد سماءٍ تزدحم بطبعها بحركة ملاحةٍ جويةٍ لا تهدأ .

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: شاعت الطائرات بدون طيارٍ بين المصورين الهُواة وصُناع السينما في هوليود لكن قدراتها الواعدة جعلت العديد من الشركات تنفق استثماراتٍ ضخمةً في تطويرها وابتكار استخداماتٍ جديدة لها، مثل مراقبة الحياة البرية والمنشآت النفطية والمسح الجوي والبحث عن الآثار ويكاد لا يمر أسبوعٌ من دون خبرٍ جديدٍ عن ابتكار إمكاناتٍ جديدةٍ لها في التغطيات الإعلامية وعمليات الإنقاذ والترويج الدعائي والتحقيقات الجنائية وخدمات توصيل الطرود والطلبات، وبدأ حديثٌ عن سيارات المستقبل التي ستُزود بطائراتٍ دون طيار تمد السائق بالمعلومات عن الحالة المرورية والأماكن المناسبة لإيقاف السيارة، إيمانويل باناريتوس مصورٌ ومستخدمٌ للطائرات بدون طيار.

]شريط مسجل[

إيمانويل باناريتوس/منتج ومصور تلفزيوني: أنا أُسّيِر هذه الطائرات منذ نحو 18 شهراً بالنسبة لي إنها هواية لأنني أحب التصوير الجوي، ليس فقط الصحفيين والمصورين من يستخدم هذه التكنولوجيا فهي تُستخدم أيضاً في مجال العقارات ومراقبة الأراضي الزراعية ومجالات عِدة خارج الإعلام.

تعليق صوتي: في المعرض التقني الدولي الذي أُقيم مطلع هذا العام في لاس فيغاس شعر الزوار بأن جيشاً من الطائرات قد أُفرج عنه وقد باتت تظهر بالفعل في الحدائق والملاعب والأعراس والمظاهرات، للحصول على لقطاتٍ عامةٍ من الأعلى، صِغر حجمها وانخفاض سعرها أدى لتضاعف مبيعاتها لكنها من جانبٍ آخر بدأت تُسبب صداعاً للسُلطات الأمنية في عددٍ من الدول فهي تغري البعض بالقيام بأعمالٍ خارجةٍ عن القانون.

]شريط مسجل[

إيمانويل باناريتوس: هناك إمكانيةٌ كبيرةٌ لإساءة استخدام هذه الطائرة فإذا وقعت بين أيدي مجرمين يمكنهم تحميلها بقنبلة وتوجيهها إلى منطقةٍ أمنية كما حصل في البيت الأبيض، الشخص حينها لم يقصد ارتكاب جريمة لكن شخصاً آخر يمكن أن يرتكب حماقة.

تعليق صوتي: قامت هذه الطائرات بعدة طلعاتٍ غامضة فوق مواقع محظورةٍ مثل المنشآت النووية الفرنسية والبريطانية مثيرةً حالةً من الفزع الأمني، في أكتوبر من عام 2014 وخلال مباراة كرة قدمٍ بين منتخبي صربيا وألبانيا أقيمت في بلغراد قام أحد المشجعين الألبان بإطلاق طائرةٍ دون طيار فوق أرضية الملعب حاملةً علماً يحمل رمزاً لألبانيا الكبرى، قام لاعبٌ صربي بانتزاع العلم مما أدى لعراكٍ بين لاعبي الفريقين ومن ثم امتد للمشجعين وانتهي بأزمةٍ سياسيةٍ بين البلدين، وحوادث عديدةٌ قد تبدو طريفةً في الظاهر مثل قيام شابٍ في أواخر عام 2013 بإثارة فزع المتجولين في حديقةٍ أميركيةٍ عامة، حصد توم موبي أكثر من 7 ملايين مشاهدة بعد بث الصور على موقع اليوتيوب لكن ما قام به وُصف بأنه عملٌ غير أخلاقي وغير قانوني.

العديد من المطارات الكبرى في العالم أعلنت عن مخاوف حقيقيةٍ تتعلق بالسلامة بسبب تكرار تحليق طائراتٍ دون طيار بالقرب من الطائرات التجارية وبعضها أوشك على الاصطدام بها مُنذراً بكارثةٍ جوية، الخروقات الأمنية والمخاطر المحتملة لتلك الطائرات دفعت إدارة الطيران الاتحادية لإعداد قوانين جديدة تُنظم الاستخدام التجاري والترفيهي لها تتحكم بالحدود القصوى للارتفاع والسرعة والوزن وأن تطير خلال النهار فقط ويُلزم القانون المُشغل بالخضوع لاختبار طيرانٍ قبل الحصول على رخصة.

أعلنت مؤسسات إعلاميةٌ كبرى أنها تحاول الحصول على الموافقات اللازمة لاستخدام أسطولٍ من الطائرات بدون طيارٍ في التغطية الصحفية التي يمكنها جمع الأخبار والتقاط الصور وصولاً إلى البث التلفزيوني المباشر خاصةً في الأماكن التي يصعب وصول الصحفيين إليها.

]شريط مسجل[

إيمانويل باناريتوس: لا شك أن هذه التكنولوجيا تمنح المصور والصحفي منظوراً جديداً لعرض الموضوع أو التقاط الصور، هذه الإمكانية لم تكن موجودةً قبل 10 سنواتٍ أو 15 سنة بكل تأكيد هذه التقنية وفرت لنا زوايا تصويرٍ جديدة ومختلفة عن تلك التي اعتدنا عليها.

تعليق صوتي: هذا التوجه يُثير الكثير من المخاوف في الأوساط الأمنية لقدرتها على التجسس وتصوير المظاهرات وممارسات الشرطة، خاصةً بعد ما حققته تلك الطائرات من قفزةٍ في عالم التصوير الصحفي باختراقها حشود المظاهرات في بانكوك وهونغ كونغ واسطنبول لكنها تُثير مخاوف الناشطين أيضاً بسبب قدرتها على انتهاك الخصوصية أو التلصص على المباني السكنية من خلال النوافذ أو استخدامها من قِبل مصوري الباباراتزي في تصوير المشاهير دون علمهم، وكانت القوات البحرية الأميركية قد أطلقت مشروعاً عام 2012 لتطوير طائراتٍ صغيرةٍ جداً يمكنها القيام بالتجسس وجمع المعلومات الاستخبارية.

]شريط مسجل[

زينب توفيقي/جامعة NORTH CAROLINA: من حق أي شخص ألا يتم تصويره دون إرادته ودون علمه، الطائرات بدون طيار لا شك تخالف هذا الحق وأعتقد أنه من الطبيعي أن يُثير هذا الأمر قلق الكثير من الناس.

تعليق صوتي: الطائرات دون طيارٍ مثلها مثل الإنترنت والعديد من التقنيات التي نشأت لأغراضٍ عسكرية وانتقلت للمستخدم العادي الذي استمتع بمنافعها وصنع لها جانباً مظلماً يثير قلق المجتمع أحياناً والسُلطات أحياناً أخرى، يقول الخبراء الاستخدامات السيئة للطائرة بدون طيار ليست مُفاجأة، التكنولوجيا التي لا يتم إساءة استخدامها نادرة الوجود.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: بعد الفاصل، عندما تعيد كاميرا ريتشارد بنتلي اكتشاف الحياة في المدن.

]فاصل إعلاني[

تقنية الاختزال الزمني

حازم أبو وطفه: أهلاً بكم من جديد، تقنية التايم لابس أو التصوير بتقنية الإخترال الزمني أصبحت من الفنون البصرية القائمة بذاتها تحتاج إلى تقنياتٍ ومهاراتٍ وصبرٍ لا يمكن أن تجدها إلا لدي فئةٍ متخصصةٍ من المصورين، ريتشارد بنتلي أحد هؤلاء مهندسٌ في مجال التكنولوجيا جعل الكاميرا رفيقته في ترحاله عبر عواصم العالم، في قصتنا التالية يكشف لنا ريتشارد أسرار هذا النوع من التصوير وجمالياته الكثيرة ومدى تفاعل الناس مع تطور المدن من حولهم.

]شريط مسجل[

ريتشارد بنتلي/مصوّر فوتوغرافي محترف: أنا ريتشارد بنتلي أعمل في مجال التكنولوجيا وهوايتي التصوير بتقنية الاختزال الزمني أو التايم لابس، في الثامنة من عمري كان أبي يملك كاميرا سينمائية قديمة كنت أستخدمها لتصوير دمية الرجل الخارق على مراحل وهو يتسلق الحائط، هذا الشغف لا زال مستمراً معي، خلال السنوات الماضية زرت عدداً كبيراً من العواصم كلندن ونيويورك واليوم الدوحة، وتساءلت لِم لا أقوم بشيءٍ مبدع؟ اشتريت كاميرا وتابعت بعض المشاهد المصورة بتقنية الاختزال الزمني وبدأت هذه التجربة، الدوحة عاصمةٌ تتطور على أسسٍ تدوم لأجيال المستقبل، أردت اكتشاف علاقتنا بمدننا هل نحن من يُؤثر بها أم هي التي تُؤثر بنا مضي حياتنا، يُتيح لك التصوير الفوتوغرافي بفواصل زمنية إمكانية التقاط صورةٍ كل 20 ثانية أو حتى كل دقيقتين وربما أكثر، أقوم بالتقاط 25 صورةً ثابتة كي أحصل على ثانيةٍ واحدة متحركة، سنحتاج إلى حوالي 300 صورة ثابتة للحصول على 10 ثواني متحركة قد يستغرق الأمر من 20 دقيقة إلى 20 ساعة، عندما وصلت إلى الدوحة شاهدت صوراً لأعمال النحات ريتشارد سيرا المعروضة في الصحراء قرب منطقة زكريت وكنت متشوقاً لتصويرها بأسلوب التايم لابس، ذهبت مؤخراً عند منتصف الليل حين كان القمر بدراً وكان نوره مشعاً وكأننا في منتصف النهار، أظهرت الصورة جمالية المكان خاصةً مع حركة الكاميرا ومرور السُحب والنجوم بدت كأنها وسط النهار لكنها في الحقيقة كانت منتصف الليل، تصوير النجوم بتقنية الاختزال الزمني يحتاج إلى إدخال كميةٍ أكبر من الضوء عبر عدسة الكاميرا وذلك يشبه توسع حدقة العين في الظلام للتمكن من الرؤيا، يستمر التعريض الضوئي من 10 ثوانٍ إلى نصف دقيقة لإدخال كمية ضوءٍ كافيةٍ إلى الكاميرا ثم تأخذ صورةً أخرى بعد نصف دقيقةٍ ربما وهنا يكون موقع النجوم قد تغير بالنسبة لحركة الأرض، تصوير النجوم يحتاج فعلاً إلى وقتٍ طويل، يمكنك رؤية حركة العالم من حولك المشهد لا يُرى بالعين المجردة هذا التصوير هو كالسحر، لطالما كانت المدن في حركةٍ دائمة وهذه طبيعتها للتطور والتأقلم، ما يختلف اليوم هو سرعة التغيير أمرٌ أخشى أن يتجاوزنا، اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى نحتاج إلى وعيٍ في تشكيل مُدننا وإن لم نفعل فهي من سيغيرنا.

حازم أبو وطفه: ختاماً نترككم مع هذا الفيديو للأخدود العظيم أو Grand Canyon وهو أخدودٌ يقع في الجزء الشمالي الغربي من ولاية أريزونا الأميركية، يبلغ طول Grand Canyon نحو 350 كيلومتراً وقد نحتته عوامل التعرية الطبيعية خلال أكثر من 40 مليون سنة، يُصنف هذا الأخدود واحداً من أكثر المناطق الطبيعية جمالاً وإثارةً في العالم وهو هنا مصورٌ بكاميرا سينمائية عالية الجودة، ضمن مشروع حول العالم بجودةٍ سينمائية، مشاهدة طيبة وإلى اللقاء.