ثلاث قصص رئيسية تناولتها حلقة "المرصد"، تحدثت الأولى عن رمضان في مخيمات اللاجئين، والثانية عن الإعلام في اليابان، بينما ألقت القصة الثالثة الضوء على مسألة إتاحة الإنترنت للجميع.

مآسي اللاجئين
يوصف العصر الحالي بأنه عصر الحروب واللاجئين، وقد أكدت ذلك الإحصاءات الأخيرة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

ستون مليون شخص يهيمون اليوم بين المخيمات ومياه المتوسط، وقد تفوّقت منطقة الشرق الأوسط، في حجم المأساة على ما عداها من مناطق العالم.

وصنع النزاع السوري المأساة الكبرى بوجود 11.6 مليون شخص بين نازح ولاجئ.

وتمكن الإعلام من أن ينقل الكثير من صور المأساة، لكن المشاهد خلال شهر رمضان كان لها وجعها الخاص، فالشهر الذي كان يخيم بفرحه وأجوائه الروحية، يعود هذا العام ومئات الآلاف من العائلات تعيش تحت الخوف والقلق، وتفتقد الطعام والوقود والكهرباء في مرحلة لا أحد يتنبأ بنهاية قريبة لها.

القصة الأولى من "المرصد" سلطت الضوء على دور الإعلام في إبراز مآسي مخيمات اللاجئين في محاولة لتخفيف وطأة المعاناة ولو بقدر بسيط.

إعلام اليابان
يحدث اليابان عادة حالة من الدهشة والإعجاب لدى شعوب العالم. ورغم الجغرافيا النائية وشح الموارد وهزيمة الحرب العالمية الثانية التي انتهت وسط عاصفة نووية قبل سبعين عاما، تمكن اليابانيون من كتابة ملحمة على طريقة فرسان الساموراي.

وتحول اليابان إلى قوة اقتصادية عالمية تقف في الصفوف الأولى دائما، ومع ذلك يبدو وضع الإعلام في اليابان مثيرا لدهشة الخبراء هو الآخر، ولكن بطريقة خاصة بعض الشيء. 

في بلد التكنولوجيا المتطورة والانفتاح التام، تبدو الصحافة اليابانية متمسكة بكل إرثها المحافظ، ويبرز نادي "الكيشا" حارسا أمينا للتقاليد ومراقبا يقظا لمن يريد الخروج عن الطابور المنظم جدا.

وتحدثت القصة الثانية في "المرصد" عن الإعلام في اليابان والتقاليد الصارمة التي ينطوي عليها، وهي قصة من إنتاج برنامج "ليسينينغ بوست" على الجزيرة الإنجليزية.

معركة الإنترنت
لا تحمل السنوات القادمة أخبارا سارة لأعداء الإنترنت، فالعوائق تزول تباعا أمام وصول المستخدمين لشبكة الملعومات الدولية، ومواقع التواصل الاجتماعي تهدم الأسوار كل يوم.

بدأ التحدي منذ عشرين عاما وخلال السنوات القليلة الماضية، أصبح نصف سكان الأرض مرتبطا بالشبكة.

واليوم تتجه نية الشركات الكبرى للإنترنت إلى ايصال خدمتها لكل الناس، في كل مكان وفي أي وقت.

ولا تطمئن هذه الأخبار أنظمة كثيرة عبر العالم، لكنها تحيي المزيد من الأمل لدى الشعوب في التعبير عن رأيها وعن قضاياها وكسر احتكار الحكومات لصناعة القرار وفرض الرقابة والتغطية على الفساد.

وقد تطرقت قصة "المرصد" الثالثة لمآلات الإنترنت في السنوات القادمة والتداعيات المحتملة على الشعوب والحكومات. 

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: رمضان بمخيمات اللاجئين.. هل نجح الإعلام بنقل المأساة؟

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفة                          

تاريخ الحلقة: 6/7/2015

المحاور:

-   الإعلام ومعاناة اللاجئين في رمضان

-   إعلام محافظ في اليابان رغم التقدم التكنولوجي

-   الإنترنت للجميع ورقابة الحكومات إلى زوال

حازم أبو وطفة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج المرصد وفيها تتابعون: رمضان في مخيمات اللاجئين هل تمكن الإعلام من نقل الدراما الواقعية؟ الإعلام في اليابان تقاليد صارمة ونادي الجيشا يحرس البوابة. الشركات الكبرى تؤكد قريباً: الإنترنت للجميع ورقابة الحكومات إلى زوال. الأفعونية الأطول والأسرع في العالم فيديو الأسبوع نشاهده في آخر الحلقة.

الإعلام ومعاناة اللاجئين في رمضان

هذا عصر الحروب واللاجئين، الإحصاءات الأخيرة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين أحدثت الصدمة؛ هناك في العالم اليوم ٦٠ مليون شخص يهيمون بين المخيمات ومياه المتوسط، تفوق الشرق الأوسط على ما عداهم من مناطق العالم وصنع النزاع السوري المأساة الأكبر بوجود أحد عشر مليوناً وستمائة ألف شخص بين نازح ولاجئ، تمكن الإعلام من نقل الكثير من صور المأساة لكن الصور خلال شهر رمضان كان لها وجعها الخاص فالشهر الذي كان يخيم بفرحه وأجوائه الروحية يعود هذا العام ومئات الآلاف من العائلات تعيش تحت وطأة الخوف والقلق وتفتقد الطعام والوقود والكهرباء في مرحلة لا أحد يتنبأ بنهاية قريبة لها.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: حلول شهر رمضان كان مناسبة للعديد من وسائل الإعلام لتوجيه الانتباه نحو الجروح العربية المفتوحة التي تبحث عن شفاء، فوصفت الحالة الإنسانية الصعبة التي يعيشها مواطنون استقبلوا الشهر الكريم تحت تهديد القصف والجوع وآخرون من دون مأوى وأمن أو وقود وكهرباء.

جويل عيد/ ناطقة إعلامية لبرنامج الغذاء العالمي: لاحظنا بآخر أسبوع من بداية شهر رمضان إنه صار فيه اهتمام إضافي من قبل الإعلام لنقدر نسلط الضوء على الوضع الإنساني اللي عم يمرق فيه العائلات خاصة بهذا الشهر لأنه هو شهر كثير ضروري إنه نفسياً ضروري العائلات تحس إنه هي عم تحصل على المساعدة وإنه فيه دعم عم يوصلها.

تعليق صوتي: عرضت وسائل الإعلام توقعات اليمنيين بأن تهدأ حدة العنف في بلادهم مع قدوم شهر رمضان المبارك لكن لم تمسك أيّ من الجبهات عن مواصلة المعارك مما أدى لاستمرار انقطاع الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وخدمات طبية فضلاً عن الحصار الذي أدى لشح في المواد الغذائية الضرورية منذ بدء المواجهات المسلحة قبل ثلاثة أشهر، وتتفاقم الأزمة الإنسانية بسبب عدم انتظام رواتب الموظفين الحكوميين وندرة الغاز والوقود مما اضطر بعضهم لتجهيز طعامه على الحطب.

محمد نور قرحاني/ الناطق الإعلامي لاتحاد الجمعيات الإغاثية في لبنان: دائماً كان للإعلام دور في توجيه الأنظار إلى الأزمات الإنسانية بشكل عام وبخاصة الأزمة السورية كونها كانت الأزمة الإنسانية الأكبر الموجودة على الساحة وخاصة في هذه المنطقة، رأينا النتائج في فصل الشتاء والبرد القارس الذي مر به النازحون في لبنان، أيضاً كان للإعلام دور كبير ورأينا نتائجه على الأرض.

تعليق صوتي: كان للّاجئين السوريين حصة كبيرة من التقارير الإعلامية الرمضانية فهم يواجهون ظروفاً مأساوية لعام آخر على التوالي فالآمال تتضاءل بالعودة مع كل يوم يمضي داخل مخيماتهم التي تفتقر لمقومات الحياة، مصاعب كبيرة في توفير مئونة شهر رمضان الذي يصومونه للمرة الخامسة في الشتات، يعانون نقص الغذاء وغلاء الأسعار، يقول بعضهم إنهم اعتادوا الصيام طوال أشهر السنة بسبب الفقر والحاجة ويقترب عدد اللاجئين والنازحين السوريين من ثمانية ملايين شخص يحصلون على مواد أساسية من منظمات إغاثية مختلفة بالكاد تغطي بعض احتياجاتهم الحقيقية خاصة بعد أن خفض برنامج الأغذية العالمي المساعدات المقررة لهم بسبب النقص الشديد في التمويل.

جويل عيد/ ناطقة إعلامية لبرنامج الغذاء العالمي: نحن اللي نؤمنه هو أقل ما يحتاجه الإنسان ليقدر يستمر بهذه الحياة، حاجة على الأرض ما عم تقدر توازي الموارد اللي عم تدخل فإذاً هذه التحديات عم نشتغل معها كل يوم لنقدر نحاول نخفف الأعباء على العائلات السورية لأنه عم يمروا فترة كثير صعبة خاصة فترة رمضان.

تعليق صوتي: وليس الحال بأفضل منه في المشهد الليبي الذي يغرق في الفوضى والنزاعات المسلحة ويدفع المدنيون قبل غيرهم فاتورته الثقيلة، نقص في الغذاء وانقطاع متكرر في الكهرباء وارتفاع حاد في الأسعار ورغم بعض الإجراءات التي تهدف إلى تجنب الانهيار الاقتصادي مثل حظر استيراد بعض المواد التي يعتبرها الليبيون أساسية في رمضان إلا أن الإشكال الرئيسي يتمثل في تعثر البنك المركزي الليبي في دفع الرواتب والأجور للموظفين مع دخول الشهر الفضيل.

نازحة عراقية: ولا كهرباء ولا بانكا ولا براد ولا شيء ولا حليب ولا حفاضات، كل شي ماكو.

أما في العراق فأيام رمضان تمضي وسط مشهد تحتد فيه المواجهات المسلحة في عدة محافظات، اقتتال دفع بنحو ثلاث ملايين شخص للنزوح عن بيوتهم أغلبهم يفتقد لمعظم الخدمات من ماء وطعام ومستشفيات بالإضافة إلى قلة المساعدات وارتفاع الأسعار وما يفاقم حجم المأساة هو تزامن شهر رمضان مع ارتفاع شديد في درجات الحرارة وانقطاع مستمر للكهرباء ما يسبب حالات غثيان شديدة خاصة بين الأطفال.

جويل عيد/ ناطقة إعلامية لبرنامج الغذاء العالمي: اليوم برنامج الأغذية العالمي وسائر المنظمات الإنسانية ما تقدر توصل رسالة عملها إلى الخارج من دون الإعلام، فإذاً نحن نتكل على الإعلام بشكل يومي لنقدر نوصل هذه الرسالة، ويعني تجربتنا مع الإعلام كانت إيجابية جداً.

مواطن من غزة: والله الوضع تحت الصفر ب١٠٠ صفر، ب ١٠٠ صفر يعني البلد عبارة عن إنها تحتضر.

تعليق صوتي: حال الغزيين في التقارير الإعلامية التي تناولت أوضاعهم في رمضان على مدى عدة سنوات تكاد تكون متشابهة، فالحصار يدخل عامه العاشر، شظف الحياة وصعابها باتت جزءاً من الحياة اليومية.

يحل شهر رمضان ولم تزل صور آثار الحرب المدمرة التي عاشها أهالي القطاع خلال شهر رمضان الماضي ماثلة أمام أعينهم وتعاني آلاف العائلات من أوضاع معيشية صعبة في ظل الإغلاق المستمر للمعابر وعدم حصول الآلاف من الموظفين الرسميين على رواتبهم بشكل منتظم، وعلى الرغم من توفر غالبية السلع الأساسية إلا أن قدرة سكان القطاع على الشراء ضعيفة بسبب غلاء الأسعار وقلة ذات اليد وانتشار البطالة.

يقول أحد سكان غزة لا فرق بين هذا الشهر وغيره فحالة العوز والفقر تلاحقنا على مدار الشهور كلها.

محمد نور قرحاني/ الناطق الإعلامي لاتحاد الجمعيات الإغاثية في لبنان: كان للإعلام دور بارز في حث المتبرعين في حث أصحاب وأيادي الخير على مجيء بالتبرعات للنازحين بشكل عام، لكن لنكن واضحين النتائج تكون دائماً دون التوقعات بسبب تفاقم الأزمة الإنسانية في سوريا والأزمة الإنسانية بشكل عام في بلاد النزوح.

تعليق صوتي: عشرات الحملات الإغاثية أطلقتها مؤسسات دولية وعربية وإسلامية لكن أصوات إعلامية كثيرة ارتفعت هنا وهناك لتذكر الجالسين أمام الموائد الرمضانية العامرة والبرامج التلفزيونية الترفيهية أن تلك الحملات لم تلبِ إلا الجزء اليسير من احتياجات الملايين الذين يقضون النهار في خوف وقلق ويمضي ليلهم بين جوع وظلام.

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفة: بعد الفاصل الإعلام الياباني بين نادي الجيشا وإرث التقاليد.

[فاصل إعلاني]

إعلام محافظ في اليابان رغم التقدم التكنولوجي

حازم أبو وطفة: تحدث اليابان عادة حالة من الدهشة والإعجاب لدى شعوب العالم فرغم الجغرافية النائية وشح الموارد وهزيمتها في الحرب العالمية الثانية التي انتهت وسط عاصفة نووية قبل سبعين عاماً تمكن اليابانيون من كتابة ملحمة على طريقة فرسان الساموراي وتحولت اليابان إلى قوة اقتصادية عالمية تقف في الصفوف الأولى دائماً ومع ذلك يبدو وضع الإعلام في اليابان مثيراً لدهشة الخبراء هو الآخر ولكن بطريقة خاصة بعض الشيء، في بلد التكنولوجيا المتطورة والانفتاح التام تبدو الصحافة متمسكة بكل إرثها المحافظ ويبرز نادي الجيشا حارساً أميناً للتقاليد ومراقباً يقظاً لمن يريد الخروج عن الطابور المنظم جداً، القصة من إنتاج برنامج listening Post على الجزيرة الإنجليزية.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: في يناير الماضي تعهد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بمعونة غير عسكرية قدرها مئة مليون دولار دعماً للدول شرق أوسطية التي تواجه تنظيم الدولة الإسلامية، بعد ثمانٍ وأربعين ساعة من هذا التعهد طالب تنظيم الدولة اليابان بدفع القيمة ذاتها للإفراج عن رهينتين يابانيتين لديه أحدهما هو الصحفي الياباني كينجي جوتو الذي قتله التنظيم لاحقاً، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية فرض اليابانيون على أنفسهم الالتزام بسياسة المسالمة التي نص عليها دستورهم إلى حد شابه التقديس.

من الأصوات الإعلامية القليلة التي انتقدت موقف آبي في الشرق الأوسط لمعارضته مبدأ السلمية في الدستور الياباني المحلل السياسي شيجياكي كوجا والذي كان يقدم برنامجاً على إحدى أكبر محطات التلفزيون اليابانية أساهي تي في.

"تلفزيون "أساهي"لم يكن ليفعل ذلك من أجلي فقمت به أنا."

شيجياكي كوجا/محلل سياسي سابق- قناة أساهي:  في الثالث والعشرين من يناير الماضي قلت أنا لست آبي، الأمر لا يتعلق فقط بالطريقة التي تعامل بها مع قضية الرهائن فقال كيكانا من انتشار صورة غير صحيحة بأننا أهل حرب. كنت أعرف مسبقاً أن النتيجة ستكون فصلي من العمل ولكنني أردت أن أشرح للناس ليروا بأنفسهم الضغط الذي تمارسه حكومة آبي على الإعلام.

"دوري في هذا البرنامج ينتهي اليوم."

"كما تلقيت نقداً شديد اللهجة من السيد سوجا، سكرتير مجلس الوزراء."

احد الإعلاميين: الإعلام الذي استطاع آبي شل أوصاله علق على الحدث بأن من يظهرون على شاشة التلفاز يجب عليهم ألا يزيدوا من توتير الوضع.

جيف كينجستون/ مدير مركز الدراسات الآسيوية- جامعة تيمبل:  هناك تقارير تقول إن السيد سوجا سكرتير مجلس الوزراء قال حرفياً لو كان الأمر بيدي لأعلنت أن ما قاله كوجا على الشاشة مخالف لقوانين البث التلفزيوني في اليابان، هذا مثل تحذيراً عاماً لكل العاملين في القطاع، إنها رسالة تقول إن من يغضب رئيس الوزراء مثل قناة أساهي سيقع تحت الضغط.

توموهيكو تانيجوتشي/ مستشار خاص- مكتب رئيس الوزراء الياباني: في النهاية ما حدث كان خلافاً علنياً بينه وبين مذيع مشهور، حدث الأمر على الشاشة وأمام الجميع، شخصياً لا أصدق المزاعم القائلة بوجود ضغط على وسائل الإعلام.

المذيع: "سيد كوجا، لحظة من فضلك، أنا لا أستطيع أن أقبل ما قلته توّاً."

توموهيكو تانيجوتشي: أعتقد أن الاتهامات التي كالها السيد كوجا ربما استحسنها البعض لكنها في الوقت ذاته أبعدته عن الكثير من معجبيه.

تعليق صوتي: هل تباعدت المسافة بين كوجا وجمهوره أم قُطع الاتصال بينهما؟ تعليق مجلس الوزراء على الأمر ترك مجالاً ضيقاً للتفسير، قال سوجا في مؤتمر صحفي سنراقب عن كثب كيف ستتعامل قناة أساهي مع الموقف بما يتطابق مع قانون البث التلفزيوني، بعد ذلك بيوم واحد اعتذر رئيس المحطة للمشاهدين عن عرض برنامج كوجا بسبب حدث مفاجئ، أنكر رئيس المحطة تلقيه أي ضغط من قبل الحكومة ولكن للحدث سوابق فالوزراء اليابانيون اعتادوا إرسال خطابات شكوى لمنتجي برنامج هودو ستيشن الذي كان يقدمه كوجا، في نوفمبر الماضي عممت رسالة شكوى إلى كل محطات التلفزة الكبرى في اليابان قبيل انتخابات ديسمبر، كان الخطاب لطيف اللهجة ولكن معناه لم يخف على أحد.

شيجياكي كوجا/ محلل سياسي سابق- قناة أساهي: الخطاب مهذب جداً بالطبع ومليء بعبارات مثل نحن ممتنون دائماً لحسن تعاونكم معنا ولكنه يورد كذلك كلمات مثل العدالة والحيادية والتجانس ويقدم بعض النصائح عن كيفية انتقاء المحللين والمحاورين الجيدين، أن تقدم الحكومة على إرسال مثل هذا الخطاب إلى وسائل الإعلام خاصة قبيل إجراء الانتخابات هي ممارسة للضغط وأمر مثير للقلق.

تاكاشي ويسوجي/ صحفي مستقل: رغم أن الخطاب وصل إلى كل منفذ إعلامي في البلاد إلا أن أحداً لم يتطرق إلى الأمر حتى تحدثت أنا، بالنسبة للصحفيين في الخارج ربما لا ينظر إلى الأمر باعتباره ضغطاً خطيراً على الإعلام وإنما ببساطة هو تعبير عن اعتراض من قبل الحكومة ولكن الإعلام الياباني يشعر بهذا التهديد كل يوم ويشعر بالحاجة الدائمة لتقديم الاعتذارات.

تعليق صوتي: لنلقي نظرة على بعض المقاييس التي يقيم بها المناخ الصحي للعمل الإعلامي في مختلف الدول، حسب تقييم منظمة مراسلون بلا حدود حققت اليابان تطوراً مشهوداً في مجال الحريات المكفولة للإعلام بين عامي ٢٠٠٦ و٢٠١٠ حين احتلت المرتبة الحادية عشرة عالمياً بين البلدان التي تكفل مناخاً صحياً للإعلاميين، لكن عندما فاز الحزب الديمقراطي الليبرالي بزعامة شينزو آبي عام ٢٠١٢ هوت اليابان خمسين مرتبة إلى الوراء لتصبح في الموقع الحادي والستين، أحد أبرز أمثلة هذا التدهور كان الحظر الذي فرض على النشر في قضية مفاعل فوكوشيما وكذلك قانون أقره البرلمان في عهد آبي يعاقب المنبهين ويجرم نشر أي تسريبات تفشي أسراراً الحكومية حتى وإن تعلق الأمر بقضايا فساد.

توموهيكو تانيجوتشي/ مستشار خاص- مكتب رئيس الوزراء الياباني: أن يقفز بلد من المرتبة الحادية عشرة إلى الحادية والستين فهذا شيء مثير.

جيف كينجستون/ مدير مركز الدراسات الآسيوية- جامعة تيمبل: بعد حادث فوكوشيما كان هناك ثلاثة حوادث في مفاعلات نووية أخرى لكن الإعلام لم يبالِ وجرم المنبهون وهدد بالسجن أي صحفي يحاول الوصول إلى معلومة عن الحدث.

تعليق صوتي: حتى بدون وجود تهديد عادة ما يتردد الصحفيون اليابانيون في إحراج أيًّ من القيادات السياسية، الرقابة الذاتية هي مشكلة في كثير من البلدان ولكن في اليابان تأخذ بعداً آخر وأكثر شمولاً، سواء أكانت تستقي المعلومة عن الحكومة أو الشرطة أو حتى شركة مثل تويوتا، الوصول إلى المعلومة يستلزم علاقات عليا وفقط الصحافيون الأعضاء في نادي الجيشا أو نادي الصحفيين ذوي الحظوة هم من يستطيعون الدخول إلى مخازن المعلومات.

شيجياكي كوجا: لتحضر مؤتمراً صحفياً في وزارة المالية على سبيل المثال يجب أن تكون من ضمن الجيشا المقربة من وزير المالية، عضوية الجيشا هامة للصحفي الياباني، ولا يجرؤ أحد على الخروج من نطاقها ولذا تجد معظم المقالات تشبه بعضها.

تاكاشي ويسوجي/ صحفي مستقل: الحكومة لا تسيطر مباشرة على من يقع اختياره لعضوية هذا النادي وإنما القيادات الإعلامية ذاتها، الهدف هو خلق تجانس عام بين ما ينشر من أخبار، هذه هي العقلية اليابانية التقليدية والتي تؤمن بأنه من الأسلم أن تكون في قارب واحد مع الآخرين من حولك.

تعليق صوتي: لئن شعبية رئيس الوزراء على المحك فإن مناقشة السياسات الاقتصادية التي تتبعها حكومته والتفاعل مع القضايا الدولية بالإضافة إلى قضايا عودة البرنامج النووي، كلها تبدو مناقشات شائكة، السرية بالنسبة للحكومة أمر هام يعتمد على الصلة الوثيقة بينها وبين قيادات المؤسسات الإعلامية في اليابان.

[نهاية التقرير]

الإنترنت للجميع ورقابة الحكومات إلى زوال

حازم أبو وطفة: لا تحمل السنوات القادمة أخباراً سارة لأعداء الإنترنت، العوائق تزول تباعاً أمام وصول المستخدمين لشبكة المعلومات الدولية ومواقع التواصل الاجتماعي تهدم الأسوار كل يوم، منذ عشرين سنة بدأ التحدي وخلال السنوات القليلة الماضية أصبح نصف سكان الأرض مرتبطاً بالشبكة والأرقام تتقدم بمرور الساعات، اليوم تتوجه نية الشركات الكبرى للإنترنت إلى إيصال خدماتها لكل الناس في كل مكان في أي وقت، أخبار لا تطمئن أنظمة كثيرة عبر العالم لكنها تحيي المزيد من الأمل لدى الشعوب في التعبير عن رأيها وعن قضاياها وكسر احتكار الحكومات لصناعة القرار وفرض الرقابة والتغطية على الفساد.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: لا يبدو أن الصراع بين عمالقة الإنترنت وأجهزة الرقابة في طريقه إلى الاستكانة ففيما لا تزال العديد من الأنظمة والحكومات تعمل على تعزيز رقابتها والحد من قدرة الأفراد على الولوج الحر إلى بعض المواقع، تعمل شركات عدة على تطوير أبحاث ومشاريع تهدف إلى توفير الإنترنت المجاني في المناطق النائية والفقيرة في العالم، إضافة إلى المناطق التي تتحكم فيها أنظمة مستبدة.

شركة أوتر نت تطمح إلى توفير الإنترنت بالمجان في المناطق التي تنعدم فيها طرق الوصول إلى الشبكة وذلك عن طريق جهاز لانترن أو المصباح المتصل بالأقمار الصناعية، الجهاز زهيد التكلفة يقوم بتحويل الإشارة الملتقطة من القمر الصناعي إلى موجات واي فاي يتم توزيعها على الحواسيب والهواتف، حتى الآن تتيح هذه الخدمة الوصول إلى العديد من الخدمات كموسوعة ويكيبيديا والمواقع الإخبارية وغيرها، إلا أن كمية البيانات الممكن استخدامها يومياً لا تزال محدود بمئتي ميجا فقط، تخطط الشركة لزيادة كمية البيانات وتوفير مئة جهاز لتجريب الخدمة على نطاق أوسع بعد أن تكللت التجربة الأولى التي أجريت في غرب كينيا بالنجاح.

وقد سبقت أوتر نت عدة شركات لتقديم حلول مشابهة منها شركة جوجل عبر مشروعها Project lone لون القاضي بإرسال آلاف المناطيد المتصلة ببعضها والمزودة بهوائيات لإنشاء شبكة لا سلكية عملاقة تغطي جميع أنحاء العالم، ترسل الإشارة من الأرض نحو المنطاد الذي يمررها نحو المناطيد الأخرى وهذه توزعها على المستخدمين.

مؤسسة فيسبوك من جهتها كانت كشفت عن مبادرة internet.org لتوفير الإنترنت المجاني لكل سكان الكرة الأرضية.

مارك زوكربيرج: نعلن عن إطلاق خدمة الإنترنت المجاني في زامبيا عبر تطبيق internet.org.

وأعلن رئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ عن نجاح أول تجربة لطائرة من دون طيار ينتظر أن تساهم في توصيل الإنترنت للأماكن النائية كونها مزودها بخلايا للطاقة الشمسية تمكنها من التحليق لعدة شهور.

مع نهاية القرن الماضي بدأت حبال الشبكة العنكبوتية تمتد عبر العالم لتجعله قرية كونية واحدة، مع بداية القرن الجديد تحول الإنترنت إلى خصم عنيد للأنظمة القمعية وزادت مواقع التواصل الاجتماعي بنشر الوعي بقيم الحداثة وحقوق الإنسان؛ فقامت انتفاضات كثيرة هزت أركان أكثر من سلطة مستبدة، سارعت حكومات كثيرة إلى مواجهة المشكلة عن طريق إصدار سيل جارف من قوانين المراقبة والحد من تأثير الإنترنت أو قطع خدماتها أحياناً، لكن عمالقة الشبكة المعلوماتية يبتكرون الحلول كل يوم، قريباً جداً لن يكون بالإمكان إيقاف الإنترنت التي ستهطل من السماء وبلا مقابل وسيكون على المستبدين أن يغيروا من أنفسهم لا أن يوقفوا سيلاً لن تكون لهم مستقبلاً قدرة على صده.

حازم أبو وطفة: فقرة الإعلام الجديد والتكنولوجيا نبدأها هذه المرة بخبر تطبيق جديد ينتشر بسرعة بين المراهقين ويزداد عدد مستخدميه بنسبة نصف مليون شخص شهرياً، هو تطبيق لإرسال الرسائل القصيرة لكنه لا يحتاج إلى إنترنت أو إشارة هاتف جوال ويمكنه إرسالها حتى ولو كان المستخدم معزولاً في طائرة أو في صحراء أو على قمة جبل، يقول المطور إنه قد يساعد في إنقاذ أرواح الناس خاصة في حالات الكوارث الطبيعية، التطبيق أنتشر سريعاً وأثار اهتماماً في الأسواق وفي الإعلام الخاص بالتكنولوجيا.

عرضت شركة سوفت بانك اليابانية روبوتاً يدعى بيبر قادراً على محاكاة العواطف البشرية من فرح وحزن أو غضب، بيبر ليس له ساقان بل يتحرك على عجلات لكنه يرقص ويغني ويوثق اللحظات الأسرية المميزة بالتقاط الصور لها دون أن يطلب أحد منه ذلك، بيبر قادر على تذكر الوجوه وتبدو عليه السعادة عندما يحظى باهتمام ويغضب أو يصاب بالاكتئاب عندما يتم إهماله، يلتقط ملامح الحزن عند الإنسان ويحاول كل ما في وسعه لإسعاده وزرع البسمة على وجهه، الروبوت سيعرض للبيع في الأسواق العام القادم بسعر ١٥٠٠ دولار.

وقبل أن نصل إلى فقرة فيديو الأسبوع أريد أن أذكركم بأننا دائماً ننتظر مقترحاتكم وآرائكم عبر حسابات البرنامج على فيسبوك وتويتر وموقع الجزيرة دوت نت، كما يمكنكم دائماً مراسلة فريق البرنامج مباشرة عبر البريد الإلكتروني marsad@aljazeera.Net . وفي الختام نترككم مع فيديو الأسبوع وهذه المشاهد للأفعونية الأطول والأسرع في العالم معدل نزولها يبلغ مئة متر في الثانية وطول مسارها أكثر من ألفي متر وهي موجودة في مدينة ألعاب Carowinds في كارولينا الشمالية بالولايات المتحدة، متابعة شيقة وإلى اللقاء.