تناولت حلقة 27/7/2015 من برنامج "المرصد" ثلاث قصص؛ تحدثت عن مصداقية الأخبار والمعلومات في العصر الرقمي، وعن حكايات المصورين مع السجادة الحمراء، وعن دخول الروبوتات مراحل تطويرية غير مسبوقة في خدمة البشر.

مصداقية المعلومات
لم يذكر التاريخ فترة كانت فيها البشرية أكثر اطلاعا على ما يجري في أركان الأرض وحتى في فضائها البعيد مثلما يحدث اليوم.

فمع طفرة وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية والمسموعة والرقمية باتت الأخبار تتدفق من كل حدب وصوب، وانتهى زمن البحث عن المعلومة، بل أصبحت هي التي تلاحق الإنسان حيثما كان.

لكن المسألة لا تخلو من أسئلة ملحة: هل لأننا نحصل على معلومات أكثر يعني بالضرورة أننا نفهم العالم أكثر؟ وكيف يمكن التحقق من مصداقية كل ما يصل إلينا؟

فعملية التحقق من الأخبار والمعلومات في عصر التقنية الرقمية أضحت أكثر تعقيدا، وقد طرحت قصة "المرصد" الأولى هذه الإشكالية وحاولت الإجابة عن تلك الأسئلة.

السجاد الأحمر
يحفل عامل التغطيات الصحفية بمتاعب كثيرة ومفاجآت لا حصر لها، ورغم أن ساحات الحروب والنزاعات تظل الأخطر على حياة الصحفيين والمصورين فإن مواقع أخرى تبدو أكثر هدوءا لا تقل فيها المعاناة من أجل انتزاع تصريح أو الحصول على سبق أو التقاط صورة مميزة.

من هذه المواقع مشهد الصحفيين والمصورين وهم يتدافعون حول السجاد الأحمر لحظة مرور كبار السياسيين ونجوم الفن والشخصيات الاجتماعية المرموقة.

القصة الثانية في حلقة هذا الأسبوع من "المرصد" ألقت الضوء على علاقة المصورين بالسجاد الأحمر ومنافساتهم وتزاحمهم من أجل التقاط صور حصرية. 

الروبوتات
لطالما كانت الروبوتات جزءا من الخيال العلمي في أفلام الفضاء الهوليودية وفي البرامج الكرتونية اليابانية، رجال آليون افتراضيون تحولوا إلى أبطال في مخيلة الكبار قبل الصغار.

لكن مع بداية السبعينيات خرج الروبوت من إطار الشاشة وتحول إلى حقيقة، واليوم يدخل الروبوت مراحل تطويرية غير مسبوقة في خدمة البشر، ينوب عنهم في المصانع والمكاتب وعمليات الإنقاذ وحتى في ميادين الحروب.

القصة الثالثة للمرصد قدمت لمحة عن تاريخ الروبوتات ومستقبل الرجال الآليين، وذلك ضمن فقرة الإعلام الالكتروني وتكنولوجيا المعلومات.

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: التحقق من الأخبار والمعلومات في العصر الرقمي

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفه

تاريخ الحلقة: 27/7/2015

المحاور:

- نتائج كارثية للأخبار المغلوطة

- رفع السرية عن صور 11 سبتمبر

- السجادة الحمراء ومحيطها القريب

- مراحل تطويرية غير مسبوقة للروبوت

حازم أبو وطفه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج المرصد وفيها تتابعون:

التحقق من الأخبار والمعلومات في العصر الرقمي، الإعلام التقليدي يكسب الحرب من جديد. قصة الكاميرا والسجادة الحمراء، اقتناص الصورة المميزة وسط الفوضى الشاملة. بعد أن كانت مجرد خيال علمي الروبوتات تجتاح حياة البشر عصر تكنولوجي جديد ومخيف في آن. الروبوت ساموراي حد سيفه يتفوق على الإنسان فيديو الأسبوع نشاهده في آخر الحلقة.

لم يذكر التاريخ فترة كانت فيها البشرية أكثر اطلاعاً على ما يجري في أركان الأرض وحتى في فضائها البعيد مثلما يحدث اليوم فمع طفرة وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية والمسموعة والرقمية باتت الأخبار تتدفق علينا من كل حدب وصوب وانتهى زمن البحث عن المعلومة بل أصبحت هي التي تلاحق الإنسان حيثما كان، لكن المسألة لا تخلو من أسئلة ملحة؛ هل لأننا نحصل على معلومات أكثر يعني بالضرورة أننا نفهم العالم أكثر؟ ثم كيف التحقق من مصداقية كل ما يصل إلينا؟ أضحت عملية التحقق من الأخبار والمعلومات في عصر التقنية الرقمية أكثر تعقيداً، في قصتنا التالية نطرح هذه الإشكالية ونحاول الإجابة على هذه الأسئلة.

[تقرير مسجل]

حازم أبو وطفة: في ظل عالم تتسارع فيه الأحداث يلعب الإعلام بمختلف أشكاله دوراً حقيقياً في حياة الناس، لا يقتصر الأمر على فئة محددة دون غيرها إذ إن الوصول إلى الخبر والمعلومة بات اليوم سهلاً يسيراً لا تعقيد فيه، لكن من يضمن لنا مصداقية صور وفيديوهات يتناقلها مستخدمو الإنترنت ثم ينتهي بها المطاف أحياناً خبراً يعرض على شاشات تلفزيونية وينشر في الصحف.

جاد ملكي/ مدير قسم الدراسات الإعلامية في الجامعة الأميركية- بيروت: مين ما كان اليوم بالعالم يقدر يأخذ صورك بالسمارت فون تبع مين ما كان بقدر يطلع فيديو، مين ما كان بقدر يحط معلومة على تويتر تغريدة، واجب الصحفي يقدر يكون عنده معلومات معينة يكون ملم ببعض وسائل التكنولوجيا الموجودة على الإنترنت للتأكد من صحة الفيديو صحة الصورة صحة التغريدة صحة المعلومة صحة المصدر وأمور أخرى.

جاستن مارتن/ كلية الصحافة في جامعة نورث ويسترن- قطر: الصحفيون المواطنون معظم الوقت ليس عندهم تدريباً رسمياً فدور الصحفيين في وقت التواصل الاجتماعي ووقت الإنترنت أهم.

طوني مخايل/ مؤسسة مهارات: الفارق بين المواطن الصحفي يعني صحافة المواطنين أو يعني الإعلامي الاجتماعي والإعلامي المهني هو أن الإعلامي المهني تترتب عليه مسؤوليات تجاه الرأي العام.

حازم أبو وطفة: في مطلع هذا العالم انتشرت على بعض المواقع الإخبارية صورة لطفل سويدي تعرض للضرب على يد شاب من المهاجرين العرب غير أن بحثاً بسيطاً في تاريخ النشر الأولي للصورة أظهر أنها تعود لفتاة هاجمها كلب عام ٢٠٠٨. مع تعاظم دور الإنترنت ونشاط مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي وهم ليسوا بصحفيين محترفين في غالبيتهم ازداد انتشار الشائعات والأخبار المفبركة فأصبح كل ما ينشر محط جدل وتشكيك.

جاستن مارتن/ كلية الصحافة في جامعة نورث ويسترن- قطر: تأكيد المعلومات تأكيد الفيديوهات مسؤولية مؤسسات الأخبار نفسها ودائماً التأكيد الكامل من الحكومات.

جاد ملكي/ مدير قسم الدراسات الإعلامية في الجامعة الأميركية- بيروت: بكل مؤسسة إعلامية عم يوعوا إنه لازم يكون في ناس عملهم الأساسي هو التحقق من المواد على الإنترنت، وكل مادة إعلامية عندها وسائل شوي مختلفة.

حازم أبو وطفة: دراسة أميركية كشفت مؤخراً أن عدداً كبيراً من وسائل الإعلام الإلكترونية يفتقد الدقة مؤكدة أن كثيراً مما ينشر لا يتمتع بالمصداقية، وضربت مثالاً على ذلك قصة مقاتلة كردية لقبت بملاك كوباني قيل أنها قتلت المئات من مسلحي تنظيم الدولة ثم ماتت، كانت التغريدة كاذبة لناشط هندي يدعى باون ديوراني لكن مؤسسات إعلامية عديدة وقعت في فخ تبنيها قصة حقيقة.

جاد ملكي/ مدير قسم الدراسات الإعلامية في الجامعة الأميركية- بيروت: اليوم إذا صار في خطأ مش مثل قبل إنه بعد أسبوعين ثلاثة بينسوه الناس هدا الخطأ رح يظل على الإنترنت للأبد، كلما شخص حط عمل جوجل لاسم هدا الإعلامي بده يطلع هدا بدها تطلع هذه المعلومات.

نتائج كارثية للأخبار المغلوطة

حازم أبو وطفة: الأخبار المغلوطة المنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي تختلف في تأثيرها ونتائجها التي قد تكون كارثية كأن تتسبب في تأخر وصول فرق الإنقاذ إلى المواقع المتضررة عندئذ تتحول القضية إلى مسألة حياة أو موت، فهاتان الصورتان مثلاً تظهران سمكتي قرش في شارع أغرقته الفيضانات وسط نيوجيرسي إبان إعصار ساندي لكنهما في الحقيقة كانتا مجرد محاولة من أحد الشبان لخداع أصدقائه في تلك المنطقة، اليوم وبعد أن أضحت منصات الإعلام الاجتماعي في كثير من الأحيان المصدر الأول للأخبار لاسيما في الحالات الطارئة إلا أن دور الصحفيين لم يتراجع، لقد ازدادت مهمة الإعلام المسؤول في عمليتي التطبيق والتحقق من صحة كل ما ينشر.

جاد ملكي/ مدير قسم الدراسات الإعلامية في الجامعة الأميركية- بيروت: في بعض ال applications ممكن نحط صورة فيها ونعرف إذا صار في أي فبركة بالصورة، ممكن تفرجينا وين صارت الفبركة.

حازم أبو وطفة: على الرغم من وجود بعض الأدوات العملية التي يعتمدها الصحفيون للتثبت إلا أنه يصعب التحقق دائماً من مصداقية كل ما ينشر في وقت تتشعب فيه مصادر المعلومات ويكون الصحفيون في سباق مع الزمن لنقل الحقيقة خصوصاً في مناطق قد يتعذر الوصول إليها علماً أن بعض المؤسسات الإعلامية قد تستبق الأحداث من خلال إعداد مسبق بناءاً على معطيات تتعلق بالأماكن التي تكون عرضة للكوارث الطبيعية كما في اليابان وأستراليا  مثلاً.

طوني مخايل/ مؤسسة مهارات: وسائل الإعلام تتعرض لضغوط لناحية كيفية تقديم الأخبار ولناحية تحقيق السبق الصحفي الذي يحقق أعلى نسبة مشاهدة.

جاستن مارتن/ كلية الصحافة في جامعة نورث ويسترن- قطر: التدقيق أهم من السرعة وتجنب الأخطاء أهم من كونك الأول.

جاد ملكي/ مدير قسم الدراسات الإعلامية في الجامعة الأميركية- بيروت: المؤسسة الإعلامية اللي بتحط المصداقية قبل السبق الإخباري هي المؤسسة الإعلامية الي ستنجح في المستقبل لأنه وقتها بصير حدث ما المواطن عنده مصادر هائلة للأخبار وللمعلومات لكن عنده بعض المصادر القليلة اللي هي عندها مصداقية عالية اللي يروح عليها.

حازم أبو وطفة: يبقى أنه بإمكان أي شخص أن يقوم هو بنفسه بمهمة تدقيق ولو بسيطة بالاعتماد على كثير من التطبيقات المتوفرة مجاناً عبر الإنترنت، يقارن تطابق الصورة مثلاً مع حالة الطقس في المكان الذي التقطت فيه أو يجري بحثاً في المحيط الجغرافي لمشاهد يحتوي عليها فيديو ما ويقارنها مع خرائط جوجل، كذلك فإن تاريخ النشر يلعب دوراً بارزاً في عملية التفريق بين ما هو مزيف وما هو حقيقي.

جديد الأخبار الإعلامية على الساحتين العربية والدولية نتابعه في سياق فقرة مرصد الأخبار لهذا الأسبوع.

تعليق صوتي: هاف بوست عربي موقع إخباري شامل ينضم إلى مجموعة هافينغتون بوست الإعلامية بالشراكة مع إنتيجرال ميديا استراتيجيز، الموقع العربي سيكون الرابع عشرة ضمن مجموعة هافينغتون وستتولى إنتيجرال ميديا المشاركة في إدارة وتحرير المحتوى من خلال مجموعة من الصحفيين والمراسلين الذين سيغطون مختلف قضايا العالم العربي، يذكر أن هافينغتون بوست حائزة على جائزة بوليدزر العالمية وقد وصل عدد زائري مواقعها إلى قرابة مئتين وأربعة عشرة مليوناً شهرياً في حين تسعى إنتيجرال ميديا ستراتيجيز إلى أن تكون رائدة في مجال تطوير المحتوى الإخباري الإلكتروني العربي.

في سعيه لتلميع صورة النظام يقع الإعلام المصري في سقطات مهنية متكررة كلما أراد مواجهة الإعلام الغربي، آخر هذه السقطات كانت لصحيفة اليوم السابع التي حرفت مقالاً للصحفي البريطاني روبرت فيسك من صحيفة الإندبندنت إذ قامت بتحوير عنوان ومضمون المقال الذي انتقد جنون العظمة عند الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الحديث عن مديح لنظام يسعى لتحسين الاقتصاد ومواجهة الإرهاب علماً أن الصحيفة نفسها اعتمدت الأسلوب ذاته مع صحيفة دير شبيغل الألمانية عندما نشرت مقالاً يصف السيسي بضيف ثقيل الظل خلال زيارته الأخيرة لألمانيا، إذ اقتبست اليوم السابع المقال بترجمة محرفة ووصفت الرئيس السيسي بالرجل الصعب.

رفع السرية عن صور 11 سبتمبر

مع اقتراب الذكرى الرابعة عشرة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر عرض موقع فرونت لاين صوراً تنشر للمرة الأولى التقطت يوم هجمات سبتمبر، هذه الصور تظهر حجم الصدمة والرعب الذين ظهرا على وجه الرئيس الأميركي جورج بوش ونائبه ومعاونيه في مخبأهم السري حينها، رفعت السرية عن هذه الصور عملاً بقانون حرية المعلومات بعد طلب تقدمت به الصحفية كوليت ميروس حنا من مجموعة كيرك للأفلام الوثائقية التي تناولت حقبة بوش الرئاسية لصالح موقع فرونت لاين.

حازم أبو وطفه: بعد الفاصل، المصورون والسجاد الأحمر شيء من التاريخ وقصص منافسات من أجل صورة حصرية.

[فاصل إعلاني]

حازم أبو وطفه: أهلاً بكم من جديد، يحفل عالم التغذيات الصحفية بمتاعب   كثيرة ومفاجآت لا حصر لها ورغم أن ساحات الحروب والنزاعات تظل الأخطر على حياة الصحفيين والمصورين إلا أن مواقع أخرى تبدو أكثر هدوءاً لا تقل فيها المعاناة من أجل انتزاع تصريح أو الحصول على سبق أو التقاط صورة مميزة، من هذه المواقع مشهد الصحفيين والمصورين وهم يتدافعون حول السجاد الأحمر لحظة مرور كبار السياسيين ونجوم الفن، لذلك السجاد حكاية في التاريخ وللصحفيين معه قصص تروى كل حين.

[تقرير مسجل]

السجادة الحمراء ومحيطها القريب

تعليق صوتي: هنا يحتشد الصحفيون وهنا يتدافعون، مراسلون ومصورون يطمحون لتسجيل لحظة استثنائية أو الحصول على سبق صحفي أو مقابلة حصرية، السجادة الحمراء ومحيطها القريب تعتبر أفضل مكان لالتقاط صورة أو تسجيل تصريح لكن الأمور لا تجري دائماً بسهولة فالسجادة الحمراء توضع لكبار السياسيين ومشاهير الفن ونجوم المجتمع وهؤلاء عادة ما يكون الاقتراب منهم محفوفاً بعضلات الحراس الشخصيين لذلك لا يخلو عمل المراسلين والمصورين عند الاقتراب من اللون الأحمر من المغامرة وقد لا تنتهي الأمور دائماً بسلام.

يتذكر الصحفيون دائماً ساعات الانتظار الطويلة التي يقضونها وهم يترصدون وصول ضيوف السجادة الحمراء، هدوء ثقيل وكاميرات جامدة على الأرض وبعض الأحاديث الجانبية لدفع الملل، لكن عند وصول الضيوف الكبار يقفز الجميع وتتدافع الأرجل والكاميرات وتنهال ومضات آلات التصوير كبرق لامع، لكن السجادة الحمراء ليست ذلك فقط إنها أيضاً تاريخ طويل وحكاية تروى ففي النهاية لا شيء يأتي صدفة؛ تذكر الأساطير اليونانية أن السجادة الأحمر للترحيب بالملوك ظهر للمرة الأولى بفكرة تعود لكلايت منيسترا زوجة الملك الإغريقي آجا ممنون حينما عاد منتصراً لبلاده بعد أن قاد جيشه في حرب طرواده، حدث ذلك في أواسط القرن الخامس قبل الميلاد عندما قررت الملكة ألا تطأ قدم زوجها المنتصر الأرض فأمرت بأن تفرش له سجادة تمتد من بوابة المدينة إلى قصره الجديد مصبوغة باللون الأحمر، لدى الرسامين المستشرقين في عصر النهضة تظهر لوحات كثيرة للسجاد الأحمر مفروشاً من أول البلاط حتى كرسي العرش، أما الظهور الأول للسجادة الحمراء في العصر الحديث فيعود إلى عام ١٨٢١ حين فرشت للرئيس الأميركي جيمس مونرو في مدينة جورج تاون ترحيباً بزيارته بعد انتصاره العسكري على الإنجليز، بعدها انتشرت فكرة الممرات المزينة بالسجاد الأحمر واستخدمت في مداخل الفنادق الكبيرة لتعطي شعوراً بالرقي والفخامة ثم امتد استخدامها في استضافة كبار الزوار لتصبح أساساً في بروتوكولات الاحتفالات على اختلافها، أما انتقالها إلى عالم الفن فكان في هوليوود عام ١٩٢٢ ويعود الفضل فيه إلى سيد جروهمان عند افتتاح مسرحه بعرض أول لفيلم روبن هود، الفيلم يومها كان من بطولة دوغلاس فيربانكس وقد فرش له جروهمان السجاد الأحمر ليحمسه ويضمن حضوره، تقليد تم اعتماده منذ الدورة الأولى لمهرجان كان السينمائي في فرنسا منذ عام ١٩٤٦، ولاحقاً في الدورة الثالثة والثلاثين لحفل توزيع جوائز الأوسكار عام ١٩٦١، على السجاد الأحمر إذن يتداخل الإعلام مع عوالم السياسة والفن والأعمال وهنا يسجل الصحفيون لحظات تاريخية لا يخلو بعضها من العنف أو الطرافة والضحك، لحظات يتم تداولها مراراً وتكراراً من قبل وسائل الإعلام وجمهور المتلقين على السواء، وفي لحظة انتهاء الحفل تفقد السجادة الحمراء بريقها بالكامل وعندما يغادر الجميع يعود العمال ليلفوا بدون اهتمام كبير ما كان قبل قليل مساحة تتدافع فيها الأقدام في كل اتجاه في انتظار أن يفتح السجاد الأحمر في مناسبة أخرى لمغامرة صحفية متجددة للمصورين والمراسلين.

[نهاية التقرير]

مراحل تطويرية غير مسبوقة للروبوت

حازم أبو وطفه: فقرة الإعلام الإلكتروني وتكنولوجيا المعلومات نخصصها هذا الأسبوع لعصر الروبوتات القادم، لطالما كانت الروبوتات جزءاً من الخيال العلمي في أفلام الفضاء الهوليودية وفي البرامج الكرتونية اليابانية، رجال آليون افتراضيون تحولوا إلى أبطال في مخيلة الكبار قبل الصغار، لكن مع بداية السبعينيات خرج الروبوت من إطار الشاشة وتحول إلى حقيقة، اليوم يدخل الروبوت مراحل تطويرية غير مسبوقة في خدمة البشر؛ ينوب عنهم في المصانع والمكاتب وعمليات الإنقاذ وحتى في ميادين الحروب، تاريخ الروبوتات ومستقبل الرجال الآليين في حياتنا اليومية ضمن قصتنا الثالثة لهذا الأسبوع.

لطالما كان الروبوت أو الإنسان الآلي جزءاً من الخيال العلمي في المسلسلات الكرتونية والأفلام الهوليودية لكن منذ سبعينيات القرن الماضي تحول الروبوت إلى حقيقة في حياة البشر، رجال آليون بأشكال مختلفة تبعاً للمهام والوظائف التي يؤدونها، وظائف تزداد تنوعاً وتعقيداً في كل يوم يمر علينا، ستجد روبوتاً يقوم بأعمال منزلية بينما يشارك آخر في معارك حربية ويبرمج ثالث لاستخدامه في المجالات الطبية.

في الأثناء تتسابق المجلات والبرامج التلفزيونية العلمية فيما بينها لمواكبة كل جديد والخوض في تفاصيل تصنيع الروبوتات لاستكشاف قدراتها ومن يدري فلربما يأتي يوم يصبح فيه الخبر ومقدمه متصلين بالأسلاك الكهربائية والشرائح الإلكترونية بدلاً من الدماء التي تجري في العروق، فهذا هو البروفيسور الياباني هيروشي ايشوغورو من جامعة أوساكا اليابانية وقد قدم منتصف العام ٢٠١٤ نموذجاً أولياً لروبوت على هيئة قارئ أخبار في إنجاز علمي غير مسبوق.

في البداية جاء اختراع الرجال الآليين للاستفادة منهم في تأدية الوظائف عالية المخاطر أو تلك التي تحتاج جهوداً ضخمة، من هنا تطابقت تسمية الروبوت مع وظيفته فالظهور الأول لهذه التسمية جاء في مسرحية الكاتب التشيكي كارل تشابيك عام ١٩٢١ عندما أراد تجسيد شخصية أولئك الذين يقومون بالعمل الشاق الإجباري وهم من يطلق عليهم روبوتا في اللغة التشيكية. تكشف البرامج التلفزيونية العلمية أن ذكاء الإنسان الآلي الحالي ما يزال بدائياً ويعرفه العلماء بذكاء الحشرات لكن هذا الذكاء التكنولوجي يشهد تطوراً سريعاً ليتدرج إلى ذكاء يماثل ذكاء الفئران ثم الجرذان فالأرانب وصولاً إلى الكلاب وحتى القردة كما هو متوقع مع نهاية القرن الحالي، وهنا يكمن مصدر خوف عدد من العلماء في حواراتهم الصحفية إذا لم تستخدم نطاقات إلكترونية توضع في دماغ الروبوتات لإيقاف تشغيلها متى صارت لديها أفكار إجرامية.

في مجالات الضيافة والاستقبال الفندقي والحراسة على سبيل المثال يتوالى تقديم روبوتات على هيئة تشبه الطبيعة البشرية لديهم قدرة على التواصل مع محيطهم البشري ومنهم من يتحدث بعشرين لغة تقريباً، الروبوت كي ٥ على سبيل المثال دخل حيز الخدمة كحارس أمني آلي وبإمكانكم أن تلتقوا به على باب المقر الرئيسي لشركة مايكروسوفت في وادي السيليكون وظيفته تأمين الحراسة في الشوارع ومداخل المؤسسات الحكومية والجامعات ومراكز التسوق، في مجال آخر يبرز هذا الروبوت من تصميم شركة مومنتوم مشينز للأغذية وهو قادر على تحضير ساندويش هامبرغر في ١٠ ثوانٍ.

شركات تصنيع السلاح لم تغب عن الميدان إذ باتت تعتمد الروبوتات كجزء أساسي في حروب المستقبل ليستفيد الجيش منها في ساحات القتال أملاً في تقليص حجم المخاطر التي تحيط بالجنود وعلى الرغم من الجدل الأخلاقي والقانوني لاستخدام الروبوتات في أعمال القتال فقد نشط دور طائرات بدون طيار بكافة الأحجام وكذلك المركبات الذكية التي تحمي الحدود وتكشف عن المتفجرات، ووصلت ذروة الاختراعات إلى محاكاة حركة الحيوانات والأفاعي والحشرات واستخدامها كأدوات تجسسية حربية.

أما هنا في لوس أنجلوس فتنظم وكالة البحوث الدفاعية المتطورة داربا منافسة سنوية بين أشهر العلماء والمخترعين لتقديم أفضل الرجال الآليين الذين يمكنهم مساعدة البشر في عمليات الإنقاذ والبحث أثناء الكوارث، على الروبوتات المتنافسة اجتياز عدد من المهام تحاكي أوضاع الكوارث في منافسة لا تخلو من لقطات طريفة إذا ما فشل أحدها بتأدية مهمة ما، فكرة هذه المسابقة نشأت بعد زلزال اليابان المدمر عام ٢٠١١ ما تسبب بانفجارات في مفاعل فوكوشيما النووي إذ اعتبر الباحثون أنه لو وجد رجل آلي جاهز حينها لكان باستطاعته الدخول إلى المفاعل للعمل على إيقاف انبعاث الإشعاعات وتفادي كارثة الانفجار، أما هذه اللقطات المصورة التي تناقلها الإعلام للأضرار التي لحقت بالمفاعل النووي بعد الكارثة فما كانت لتصلنا بغير جهود روبوت دخل إلى منطقة إشعاعات يتعذر على البشر الوصول إليها، وفي حين يدور الحديث عن توظيف الروبوتات لإنقاذ حياة البشر فإن مصنعاً للسيارات شهد مؤخراً حادثة مقتل أحد العمال نتيجة لدفعة وجهها له روبوت يستخدم في عملية التصنيع ولأن كان هذا الخطأ غير مقصود من رجل آلي يستخدم لأغراض صناعية فإن الخوف سيكون مستقبلاً من روبوتات تصمم خصيصاً لمهمات قتالية.

مؤخراً أعلن عن تحدي الروبوتات العملاق الأول من نوعه، هذا التحدي سينظم العام المقبل بغرض الترفيه وسيكون صراعاً بين شركتين لتسمية الجهة الأقوى في عالم الروبوتات أميركا أم اليابان.

من خدمة البشرية إلى القتال والاستخدام في الحروب تتنوع وظائف الرجال الآليين ويبقى أكثرها خيالاً ما تجنح إليه بعض الأفلام السينمائية من صراع بين الإنسان والرجل الآلي الخارج عن السيطرة والقانون بما يشكل تهديداً لحياة البشر أنفسهم.

حازم أبو وطفه: وقبل الختام نذكركم بإمكانية التفاعل مع البرنامج عبر حسابات المرصد على فيسبوك وتويتر وموقع الجزيرة دوت نت كما يمكنكم مراسلة فريق البرنامج مباشرة عبر البريد الإلكتروني marsad@aljazeera.Net.

وختاماً نبقى في عام التكنولوجيا ونترككم مع هذا الفيديو من شركة ياسكاوا اليابانية المتخصصة في الروبوتات الصناعية حيث أنتجت الشركة هذا الفيلم الذي يثبت بالصوت والصورة تفوق الروبوت القاطع على أشهر محاربي الساموراي في اليابان بدقة القطع بحد السيف، مشاهدة طيبة وإلى اللقاء.