تضمنت حلقة 8/6/2015 من برنامج "المرصد" قصتين رئيسيتين ألقت إحداهما الضوء على الكفاح الإلكتروني في وجه الرقابة الحكومية ومعركة حرية المعلومات عبر الإنترنت، في حين تطرقت الثانية لدور الإعلام في مداواة نصف قرن من العداء بين الولايات المتحدة وكوبا.

النشطاء والحكومات
تدور حرب خفية على أطراف الأصابع وعلى لوحة المفاتيح بين نشطاء الإنترنت والحكومات فيما تشبه لعبة القط والفأر.

وتقوم عشرات البلدان بينها الكثير من الدول العربية بحجب المواقع والمدونات ذات المحتوى السياسي المعارض، وكلما زادت حملات الناشطين بمناسبة أحداث بعينها، كتنظيم انتخابات أو تحركات احتجاجية في الشارع، تضاعفت الإجراءات الحكومية المضادة.

وقد لا تكتفي السلطة أحيانا بالحجب والمنع، لتتعدى ذلك إلى الزج بشباب شبكات التواصل الاجتماعي في السجون. 

تقرير "المرصد" فتح هذا الملف الشائك، وسعى إلى استقراء آراء عدد من الخبراء الذين يرصدون الظاهرة وتطوراتها.

إعلام كوبا
الخارجية الأميركية أعلنت مؤخرا أن كوبا لم تعد بلدا راعياً للإرهاب، وأن مشاريع تبادل السفارات بين واشنطن وهافانا شارفت على الاستكمال.

وقد لعبت الدعاية الأميركية طيلة عقود كل أوراقها ضد كوبا التي تحولت حصناً منيعاً أمام العمل الصحفي وخاصة الأميركي.

وتعود ملكية معظم المؤسسات الإعلامية في كوبا إلى الدولة، وهكذا كان الحال ولم يتغير منذ ثورة عام 1959 عندما أطاح فيدل كاسترو بحكومة باتيستا.

وينظر كثيرون إلى الإعلام الكوبي على أنه من مخلفات الحرب الباردة، لكن يبدو أن المشهد الإعلامي الكوبي بدأ يتغير مع إعلان الولايات المتحدة وكوبا خريطة طريق لإنهاء نصف قرن من العداء.

وتسلط قصة من هافانا أنتجها برنامج "ليسننغ بوست" على الجزيرة الإنجليزية الضوء على جانب من التحول المحتشم في تعامل الإعلام الكوبي مع مسألة العلاقات الأميركية الكوبية بعد الانفراجة الأخيرة.

مؤشرات الاستهلاك الإعلامي
فقرة الإعلامِ الإلكتروني والتكنولوجيا تطرقت لأحدث الدراسات حول استخدام الفرد يوميا لوسائل الإعلام وأدوات التواصل.

فقد نشرت شركة زينيث أوبتيميديا أرقاماً ومؤشرات أظهرت أن الفرد يستهلك ثمان ساعات في متابعة الأخبار ومشاهدة الأفلام والصور من خلال الوسائل التقليدية كالتلفزيون والصحف، أو عبر الإنترنت والهواتف الذكية.

وتأتي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المرتبة الثانية بعد أميركا الجنوبية، حيث فاقت نسبة الاستهلاك الإعلامي عشر ساعات يوميا.

وتتوقع الدراسة أن تزيد النسبة في العام 2017 نظراً للتطور السريع في خدمات الإنترنت ووسائط الإعلام الإلكتروني على حساب التلفزيون والسينما والراديو والصحف والمجلات التي تستمر مؤشراتها بالانحدار.

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: معركة حرية المعلومات عبر الإنترنت

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفه

تاريخ الحلقة: 8/6/2015

المحاور:

-   لعبة القط والفأر

-   بوابة بلا حراس

-   حملات التطبيع بدل الترويع

-   جدل سياسي بديل للحرب الباردة

حازم أبو وطفه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج المرصد وفيها تتابعون: كفاح إلكتروني في وجه الرقابة الحكومية، معركة حرية معلومات عبر الإنترنت، بين واشنطن وهافانا عداء الخمسين عاما يداويه الإعلام ومسار المصالحة صعب ومعقد، ثورة أخرى في عالم التصوير، 16 كاميرا في مهمة واحدة والعالم الافتراضي بين يديك، كيف يتحول روتين العمل إلى إبداع، شاب يصنع عالما من الدمى الصغيرة فوق مكتبه، فيديو الأسبوع نشاهده في آخر الحلقة.

لعبة القط والفأر

لعبة القط والفأر بين نشطاء الإنترنت والحكومات، حرب خفية تدور على أطراف الأصابع، على لوحة المفاتيح، عشرات البلدان ومن بينها الكثير من الدول العربية تقوم بحجب المواقع والمدونات ذات المحتوى السياسي المعارض وكلما زادت حملات الناشطين بمناسبة أحداث بعينها كتنظيم انتخابات أو تحركات احتجاجية في الشارع تضاعفت الإجراءات الحكومية المضادة فقد لا تكتفي السلطة أحيانا بالحجب والمنع إذ تتعدى ذلك إلى الزج بشباب  شبكات التواصل الاجتماعي في السجون، قصتنا الرئيسية لهذا الأسبوع تفتح الملف وتتحدث لعدد من الخبراء الذين يرصدون الظاهرة وتطوراتها.

مايك تيجاس/صحفي استقصائي ومبرمج - PROPUBLICA: الحكومات تقفل كل الطرق ونحن نبتكر طرقا أخرى للتواصل، الفأر دائما بالأمام، هكذا يسير الأمر.

تعليق صوتي: تقوم عشرات الدول ومن بينها  الكثير من الدول العربية بحجب مواقع ومدونات ذات محتوى سياسي معارض، تزداد وتيرة الحجب خلال أحداث سياسية معينة مثل الاحتجاجات أو الانتخابات أو موجة اعتقالات أو إحياء مناسبات وقد يطال حجب مواقع كبرى مثل اليوتيوب وتويتر وفيسبوك بل وصل الحد أحيانا إلى قطع خدمة الإنترنت بالكامل في بلدان مثل مصر وليبيا ونيبال وبورما والصين وإيران واليمن.

وليد السقاف/مطور برامج وباحث إعلامي: أنا شخصيا بدأت مشواري في محاولة مواجهة حجب المواقع، ما يسمى بالرقابة على الإنترنت، ولكن مع مرور الأيام تطور الوضع وأصبحت إمكانية أن تنقطع الشبكة بشكل كامل واردة.

وائل عباس/مدون وناشط حقوقي: الإنترنت ساهم في الحشد وفي التغيير وفي قيام الثورات العربية وفي تغيير أوضاع حقوق الإنسان في كثير من الدول وفي دعم إصلاحات كثيرة حتى ينقض عليه النظام.

تعليق صوتي: لكن لعبة القط والفأر ليست في صالح السلطة دائما فرغم تطور برامج الاعتراض والحجب والرقابة على الرسائل والصور إلا أنها تفشل في منع الاتصال بين المستخدمين إنهم أيضا يطورون أساليبهم ويتمكنون من فتح منافذ أخرى وأبواب خلفية.

مايك تيجاس: أنا أعلم الصحفيين كيف تتكون الشبكات وكيف تعمل حواسيبهم بحيث يستطيعون إيجاد المعلومات ونشرها بعيدا عن الرقابة.

وائل عباس: في تقنيات يعني أنا بطلب من الشعب أنه يتعلمها أنه كيف يتخفى عن الإنترنت أنه كيف يقدر يشوف المواقع المحجوبة أنه كيف يستخدم التشفير كيف أنه يستقبل وسائل اتصال آمنة على الإنترنت.

وليد السقاف: الإنترنت شبكة لا مركزية بمعنى أنه لا توجد جهة معينة تسيطر عليها من وإلى فإذا قمت بمحاولة حجب موقع فمن السهولة بمكان تجاوز الحجب عبر اتخاذ ما يسمى بالجسر الرقمي أو بروكسي.

تعليق صوتي: مثل عام 2011 أقرت نحو 19 دولة قوانين جديدة وأكثر من 20 دولة قامت بتعديل قوانين قائمة للحد من تدفق المعلومات على الإنترنت، تقول منظمات حقوقية إن معظم هذه الدول شرعت قوانين مبهمة الصياغة مكنت السلطات من توجيه اتهامات جنائية فضفاضة مثل الإضرار بالأمن القومي أو المساس بالنظام العام أو تهديد المصالح العليا للوطن أو الإساءة لدول لصديقة، إنها اتهامات من الصعب الاتفاق عليها قانونيا إلا أنها وضعت المئات من الناشطين خلف القضبان وقد تكفي تغريدة واحدة أحيانا ليدخل صاحبها غياهب السجون.

وائل عباس: نظام مش متسامح بالمرة مع أي تخطيط للنزول للعمل في الشارع سواء إذا كنت تدعوا للتظاهر أو اعتصام أو إضراب فأنت معرض يا إما للقنص وقتلك في الشارع وإما القبض عليك ويعني الأحكام أصبحت يعني رهيبة من الإعدام إلى المؤبد إلى..

بوابة بلا حراس

تعليق صوتي: لكن الإنترنت ليس خيرا مطلقا هناك وجه آخر لحرية التعبير لا يمكن إخفاؤه فالإنترنت يضج بالمدونات والتعليقات التي تبث الكراهية وتشيع العنصرية والطائفية وتروج الإشاعات التي تمس بسمعة دول وجماعات وأفراد، إنه أيضا بوابة بلا حراس يدخل منها القراصنة والخارجون عن القانون ومناصرو التنظيمات المسلحة، لذلك حتى بعض الدول الأوروبية التي تكفل حرية التعبير وجدت أن مراقبة الإنترنت وحجب بعض معلوماته بات أمرا ضروريا لكن في الوقت نفسه أوجد مسوغا للأنظمة القمعية لمحاكمة الناشطين وتجريمهم وسجنهم من دون وجه حق.

وليد السقاف: هذه  من الإشكاليات المتعمقة المتجذرة في الإنترنت ولا يمكن حلها بأن تقوم بقطع أو منع الحسابات، أن نقول أن بحجبها عن الإنترنت سنغير الواقع هذا منظور عكسي لا يتناغم مع طبيعة الإنترنت.

مايك تيجاس: عندما تطور الحكومات وسائل تكنولوجية للرقابة على الإنترنت بذريعة حجب المواقع الإباحية سرعان ما تتخطى ذلك إلى حجب المواقع المعارضة وغيرها.

تعليق صوتي: تتلقى جوجل وتوتير وفيسبوك سنويا عشرات الآلاف من الطلبات الحكومية للكشف عن معلومات خاصة بمستخدمي الإنترنت، ورغم أن تقارير هذه الشركات تؤكد أنها لم تكشف إلا عن عدد محدود جدا من المستخدمين إلا أن الكثير من التقارير المستقلة تشكك في الأرقام المنشورة خاصة وأن عددا من هذه الدول يهدد بحجب هذه المواقع ما لم تحصل على المعلومات المطلوبة أو تحجب محتوى معينا، الحكومات تعتبر ذلك مسألة أمنية في حين يعتبره الأفراد انتهاكا للخصوصية ليبدو الأمر وكأن عليك أن تضحي بواحد منهما للحصول على الآخر.

وليد السقاف: لا يمكن أن تحل هذه المشكلة بالقمع، يعني هذا رقم واحد هنالك مشكلة وموجودة وواقعية أنك تقمع أو تمنع بالقوة منع وصول المعلومة هذا سيؤدي إلى ضرر أكثر من النفع.

مايك تيجاس: قضية الأمن لا تنفصل عن قضية الخصوصية فالأمن أن تشعر كمواطن أنك آمن وأنت في منزلك، آمن وأنت تتحدث إلى أصدقائك وأن تعبر عن نفسك بحرية دون شعورك بالخطر، هذا هو الأمن ذلك هو لا ينفصل عن الخصوصية.

وائل عباس: الأنظمة تخبئ عنا المعلومات وتتهمنا إذا حتى نشرنا أمرا يعني يحدث في الشارع أمام عيون المارة تتهمك بأنك تقوم بعمل يخل بالأمن القومي حتى لو تقوم بتصوير مظاهرة.

تعليق صوتي: يوما بعد آخر تتطور أساليب الرقابة السياسية على المستخدمين وتتناسل القوانين والإجراءات التي تحد من حريتهم، في السنوات الأخيرة تسارعت وتيرة إنشاء الجيوش الإلكتروني الرسمية وإن كان هدفها المعلن هو مجابهة الأعداء الخارجيين وعمليات القرصنة لكن من مهامها أساسا مراقبة مستخدمي الإنترنت ومعرفة اتجاهاتهم وأنشطتهم وتقوم بتوظيف مستخدمين سريين مهمتهم نشر تعليقات مؤيدة للنظام السياسي وتوجيه محادثات الإنترنت لصالحه وإطلاق حملات لتشويه سمعة الناشطين، هؤلاء بدورهم يطورون قدراتهم على حماية منفذ الحرية الوحيد المتبقي لبعضهم إنها معركة قط وفأر والبقاء فيها للأذكى.

حازم أبو وطفه: جديد الأخبار الإعلامية على الساحتين العربية والدولية نتابعه في سياق فقرة مرصد الأخبار لهذا الأسبوع.

السيسي في برلين ضيف ثقيل الظل، هكذا عنونت صحيفة دير شبيغل خبر زيارة عبد الفتاح السيسي لألمانيا لكن صحيفة اليوم السابع حرفت الترجمة ليصبح العنوان: السيسي هو ضيف صعب وبين عبارة ثقيل الظل وعبارة الضيف الصعب فرق أكبر من أن يعتبر مجرد خطأ في الترجمة بل أعتبر سلوكا يفتقد للمهنية وأمانة النقل ومحاولة من صحيفة اليوم السابع وبقيت الصحف الرسمية لتجاهل الانتقادات التي أطلقتها الصحف الألمانية حول سياسيات السيسي تجاه حقوق الإنسان والانتقال الديمقراطي في مصر.

فتحت هيئة الإذاعة البريطانية تحقيقا مع أحدى صحفياتها بعد أن غردت على توتير معلنة في خبر عاجل نقل ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية إلى المستشفى ومن ثم وفاتها، والصحفية آمين خواجا باكستانية الأصل والتي تعمل في قسم الأوردية وجدت نفسها تحت سهام مستخدمي مواقع التواصل وسرعان ما عمدت إلى محو التغريدات والاعتذار لكل من تضرر من نشر هذه الأخبار لكن قنوات ومواقع عديدة كانت قد تلقفت الخبر وإعادة نشره وعلى رأسها شبكة سي إن إن الأميركية، إدارة البي بي سي اعتذرت موضحة في بيان لها أن التغريدة خرجت إلى العلن عن طريق الخطأ أثناء ورشة تدريب تقنية داخلية وأن تحقيقا فتح في الحادثة، أما على توتير فقد تباينت ردود فعل المغردين بين  من طالب بطرح الصحفية ومحاسبة بي بي سي ومن أعتبر الأمر مجرد خطأ تم الاعتذار عنه.

حملات التطبيع بدل الترويع

بعد الفاصل بعد نصف قرن من العداء الإعلام في كوبا وأميركا يعيد رسم العلاقة وحملات التطبيع بدل حملات الترويع.

[فاصل إعلاني]

حازم أبو وطفه: أهلا بكم من جديد، بنهاية الشهر الماضي أعلنت الخارجية الأميركية أن كوبا لم تعد بلدا راعيا للإرهاب وأن مشاريع تبادل السفارات بين واشنطن وهافانا أصبحت في خواتيمها، طيلة عقود لعبت الدعاية الأميركية كل أوراقها ضد كوبا التي تحولت حصنا منيعا أمام العمل الصحفي وخاصة الأميركي، معظم المؤسسات الإعلامية هناك مملوكة للدولة كان هذا هو الحال ولم يتغير منذ ثورة عام 59 عندما أطاح فيديل كاسترو بحكومة باتيستا، كثيرون ينظرون إلى الإعلام الكوبي على أنه من مخلفات الحرب الباردة لكن يبدو أن المشهد الإعلامي الكوبي بدأ يتغير الآن مع إعلان الولايات المتحدة الأميركية وكوبا خارطة طريق لإنهاء نصف قرن من العداء، قصتنا التالية من هافانا وهي من إنتاج برنامج ليسننج بوست على الجزيرة الإنجليزية. 

تعليق صوتي: لنفهم قصة الإعلام قي كوبا يجب أن نرجع إلى الخمسينات حين كانت تشي جيفارا وفيديل كاسترو يبثان نشراتهما الثورية عبر إذاعة بجبال سييرا مايسترا. 

- أنتم تستمعون إلى راديو الثوار الذي يبث من أراضي "سييرا مايسترا" المحررة.

تعليق صوتي: واليوم مازال كثير من مؤسسات الإعلام الكوبي يتبع ذات النهج جريدة جرانما هي الصوت الرسمي للحزب الشيوعي في كوبا، دأبت طيلة الخمسين سنة الماضية على نشر الأخبار الإيجابية دون غيرها وبنسبة لمن يطبعونها ويبيعونها ويقرؤونها فقد عملت على إبقاء روح الثورة حية.

جايمي إسكوبار/قارئ لصحيفة GRANMA الكوبية: جرانما ستبقى إلى الأبد لن نغفل عما أنجزناه من أهداف، هناك من ضحى بحياته من أجل هذه الثورة، لذا ستبقي على جرانما لأننا  لا نريد بديلا لا يتناسب مع توجهنا، فكرنا ثوري ولا يقارن بأي بلد آخر.

سيرجيو جوميز/محرر الشؤون الخارجية - صحيفة GRANMA الكوبية: يمكنك أن تفهم الثورة الكوبية إذا فهمت الصلة بين قيادة البلد والشعب، العلاقة بدأت حين خاطب كاسترو المليون ثائر الذين تجمعوا في ميدان الثورة ثم انتقلت هذه العلاقة إلى التلفاز وجريدة جرانما، عبر هذه الجريدة طالع الناس أهم القرارات التي اتخذتها الدولة خلال السنين الماضية ليأتي كاسترو بنفسه إلى مقر الجريدة ويكتب بعض الأخبار التي ستذاع عن القوانين الجديدة.

تعليق صوتي: لسنوات عدة غذت هذه الصورة للعلاقة القوية بين القيادة الكوبية والإعلام الصورة النمطية عن فيدل كاسترو لاعبا منفردا وشخصية معادية للصحافة الحرة، فيدل لم يحاول تغيير هذه النظرة فإلى حد كبير كانت هذه الصورة التي ارتئها لإعلام الثورة مع زميل كفاحه  تشي جيفارا، يعود بنا التاريخ هنا إلى انقلاب عام 1954 في غواتيمالا هو الانقلاب الذي مولته الاستخبارات الأميركية لخلع الرئيس المنتخب ديمقراطيا من قبل الشعب، كان جيفارا هناك وعاين أحد أهم الأسلحة التي استخدمت في هذا الانقلاب وهو راديو صوت التحذير.

- نحن نبين بوضوح جرائم الهيمنة الشيوعية.

تعليق صوتي: مثل الحدث نقطة تحول في فكر جيفارا بحوار مع صحفي كولومبي عام 59، قال جيفارا يجب أن نتخلص من جميع الجرائد لأنه لا يمكن أن تكون هنالك ثورة مع وجود صحافة حرة. الجرائد هي وسيلة الأقلية الحاكمة. حين جاء فيدل كاسترو إلى الحكم عام 59 كان واضحا اقتناعه بدور الصحافة في نشر فكر الثورة التي قام بها والحفاظ عليها، التغيير جاء حينما خلفه أخوه راؤول في الحكم في عام 2011 ألقى راؤول خطابا دعا فيه إلى الشفافية في التعامل مع الإعلام، كان خطابا واعدا ولكن على أرض الواقع كان أبعد ما يكون عن بداية حقيقية لخطة الإصلاح والشفافية في كوبا، في تقرير لمنظمة مراسلون بلا حدود صدر في العام ذاته عن حرية الصحافة في مختلف بلدان العالم احتلت كوبا المرتبة السابعة والستين بعد المائة أي كانت واحدة من بين أسوأ 20 دولة في العالم على صعيد حرية التعبير أما هذا العام فهي من بين أسوأ عشر دول.

سيرجيو جوميز: هذه المقاربة التي ميزت الصحافة الكوبية يجب أن تفهم في إطار العزلة التي فرضت على البلد، عزلة تحولت إلى استشعار دائم لخطر يتهدد فكر الثورة، بالطبع هذه الحقيقة تستغل كذلك من قبل المسؤولين الذين يودون التملص من أخطائهم ودون محاسبة.

فيرناندو رافزبيرج/صحافي كوبي: منذ عام 74 تبنت الصحافة الكوبية النموذج السوفيتي، مراقبة الإعلام كانت مسؤولية المركز الفكري في اللجنة المركزية لكن موقف هذه اللجنة من السياسات العامة يختلف عن رؤية راؤول كاسترو لذلك دعا الرجل في خطابه إلى أن يتخذ الإعلام موقفا أكثر نقدا للواقع لكن لجنة هددت باتخاذ تدابير تجاه الصحفيين من ذوي الفكر المستقل.

تعليق صوتي: فيرناندو رافزبيرج على دراية جيدة بالأمور لقد وقع في خلافات عدة مع الحكومة لتناوله بعض القضايا المحظورة بشأن التعليم والرعاية الصحية والقيادات السياسية، سياسة كوبا مع الإعلام قد تبدو قاسية ولكن لكل شيء سبب، فالبلد يبعد 90 ميلا فقط عن عدوه الفكري الولايات المتحدة وله تجربة سيئة معها في عدوان عام 1961 وتكرار محاولات الاغتيال التي هددت حياة فيديل كاسترو طيلة الأعوام الماضية، ولم يستثنى منها حتى السيجار الكوبي، راديو مارتي الممول من قبل الولايات المتحدة يبث بهدف واحد فقط هو انتقاد حكومة كاسترو والتقليل من أي إنجاز تحققه، حتى في عالمنا الإلكتروني مولت الولايات المتحدة خدمة تماثل تويتر موجهة فقط للكوبيين، حاولت واشنطن من خلاله إشعال شرارة ربيع كوبي والغريب أن الأمر لاقى اعتراضا حتى داخل الكونغرس.

- لا، قطعا لا.. لو كان الأمر بيدي لقلت بحق السماء، كيف تفكرون؟

جدل سياسي بديل للحرب الباردة

تعليق صوتي: ولكن مع الإعلان التاريخي عن تحول العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا وصورة أوباما وكاسترو يتصافحان تغير الواقع من حرب باردة إلى جدل سياسي، أصبح هناك جو من النقاش العام يشبه بداية مرحلة ذوبان الجليد حتى وإن كان بنسق بطيء.

فيرناندو رافزبيرج: هناك تغير يحدث سيستغرق فقط بعض الوقت، مازالت لدى السلطة القائمة القوة التي تهمش بها منتقديها، هذا ما نتعامل معه الآن هنا ولكن أؤكد لكم أن هناك الكثير من زملائي الصحفيين هنا في كوبا يودون  أن يقدموا  نوعا مختلفا من الصحافة.

سيرجيو جوميز: مدام لدينا نقاش ثري عن مختلف نماذج التطور التي نريدها لبلدنا ومادامت لدينا رؤى متعددة ومجموعات تسعى لإيجاد حلول مختلفة فأنا أعتقد أن خطر اتخاذ القرار الخطأ سيبقى بعيدا عنا.

تعليق صوتي: جدل ثري ورؤى مختلفة وأصوات جديدة، في قصة تتطور أحداثها بصورة غير متوقعة بعد أن كان يسطرها قلم واحد، ستكشف الأيام ما الذي ستقرره كوبا وأي صفحة ستكتبها لتاريخها الجديد هل سيبقى الاتجاه ثوريا أم إن الأحداث ستنال تعريفا مختلفا.

حازم أبو وطفه: نصل الآن إلى فقرتنا التفاعلية معكم وكنا سألناكم كيف ترون صورة العربي في السينما الأميركية وإليكم بعض الآراء التي وصلتنا عبر حساب المرصد على فيسبوك، هلال اسماعيلي يرى أن العربي له صورة واحدة في السينما الغربية وهي شخصية الإرهابي، أما بالنسبة لمحمد ياسين فصورة العربي نمطية ومجتزأة أخذها الغرب من بعض السلوكيات السلبية بدلا من أخذ الصورة الأشمل والأكثر إيجابية وحضارية فهم غالبا ما يربطون الصورة بالتخلف والعنف والإجرام، توافق خديجة العقيل هذا الرأي وتضيف أن الإنسان العربي يصور صغيرا أمام التكنولوجيا الأميركية، أما عبد الله المنصوري فقد بدا غير آبه بما يصوره الغرب وغرد على تويتر قائلا:  لا يهمنا رأيهم بنا، وإلى الأسبوع المقبل نسألكم ما رأيكم في مبادرات إيصال خدمة الإنترنت لكافة أنحاء العالم، ننتظر مشاركاتكم عبر حسابات البرنامج على فيسبوك وتوتير وموقع ALJAZERA.NET كما يمكنكم مراسلة فريق البرنامج مباشرة عبر البريد الإلكتروني MARSAD@ALJAZERA.NET.

فقرة الإعلام الإلكتروني والتكنولوجيا نبدأها مع أحدث الدراسات حول استخدام الفرد يوميا لوسائل الإعلام وأدوات التواصل، فإن كنت تتابع برنامجنا الآن عبر الشاشة أو الإنترنت فهذا يعني أنك ضمن الإحصاءات التي شملتها الدراسة فقد نشرت شركة zenith optimedia أرقاما ومؤشرات أظهرت أن الفرد يستهلك ثمان ساعات في متابعة الأخبار ومشاهدة الأفلام والصور من خلال الوسائل التقليدية كالتلفزيون والصحف أو عبر الإنترنت والهواتف الذكية، وتأتي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المرتبة الثانية بعد أميركا الجنوبية حيث فاقت نسبة الاستهلاك الإعلامي العشر ساعات يوميا.

خلال مؤتمرها السنوي الذي عقد في مدينة سان فرانسيسكو عرضت شركة جوجل بالتعاون مع شركة كاميرات جوبرو منتجهما الجديد للتصوير بالأبعاد الثلاثية ضمن تقنية الواقع الافتراضي، الاختراع الجديد عبارة عن 16 كاميرا من نوع جوبرو مثبتة على حامل دائري تقوم بالتصوير بشكل متزامن ملتقطة كافة أبعاد المشهد، يستطيع المستخدم استعراض الصورة المتحركة من كافة الجوانب وهو جالس أمام شاشة الكومبيوتر، وكانت جوجل قد أعلنت أواخر الشهر الماضي عن مشروع Jump بالتعاون مع جوبرو الذي سيمكن المستخدم من التفاعل والإحساس بأنه جزء من المشهد ضمن تقنية التصوير بالواقع الافتراضي أو Virtual reality.

عالم الروبوتات يصل أبعادا مخيفة وغير مسبوقة فقد نحج باحثون في معهد ماساسوشيتس التكنولوجي في اختبار أول روبوت يقفز فوق العوائق على ارتفاع 40 سم ويحاكي الروبوت شيتا حركة الفهد الصياد في الركض ومد القوائم والتوازن والقفز المفاجئ فوق الحواجز، وقد اعتمد الباحثون على تكنولوجيا موجات الليزر الامتدادية في قياس المسافة وحجم الحواجز وتحديد مكان هبوط قوائم هذا الحيوان الآلي، الروبوت الجديد سجل رقما قياسي حيث يقول باحثون أن سرعته فاقت سرعة العداء الأولمبي الجمايكي يوسين بولد.

هل تتخيلون كيف يمكن أن يكون شكل الهاتف الذكي لو ولد قبل 30 عاما ففي عام 2007 أطلقت شركة آبل الجيل الأول من هواتف أيفون وقد تمكنت من الفوز على جميع منافسيها بعدد المبيعات وكانت الشركة عام 1984 قد دخلت السوق للمرة الأولى عبر جهاز ماكنتوش بسعة 128 كيلو بايت وألحقته بعد أشهر قليلة بجهاز ذي سعة أكبر، المصمم بير سيرفو تخيل شكل الهاتف الذكي أيفون مفترضا أن آبل أطلقته قبل 30 عاما فكانت هذه النتيجة صور مركبة وصفها البعد بالمنطقية ربما وقد تم تداولها بكثرة مؤخرا على شبكة الإنترنت.

وفي الختام نترككم مع فيديو الأسبوع وهو لنوع فريد من الإبداع البصري، ديري كلين شاب أميركي يعمل في مجال الإعلان أراد مواجهة رتابة العمل المكتبي من خلال تصوير دمى صغيرة تبث بعض الحيوية وسط زحمة العمل اليومي، شخصيات ديري تمثل كافة المهن يقوم بتصويرها عبر هاتفه الذكي مستخدما مصباح القراءة ومن ثم ينشرها على انستغرام، جمعنا لكم بعضا من صور ديريك وأبطاله الصغار وقصصهم اليومية مشاهدة طيبة وإلى اللقاء.