واقع الإعلام اليمني في ظل سيطرة الحوثيين على الشرعية، والجدل الدائر بشأن دور المقر المركزي للاتصالات الحكومية في بريطانيا.. أهم ما تناولته حلقة برنامج "المرصد".

في ظل غياب إعلام مهني وموضوعي في اليمن، تمارس جماعة الحوثي تضليلا إعلاميا لا يوصل الصورة الحقيقية إلى المواطن عن مجريات ما يحدث على الساحة اليمنية، وخاصة ما يتعلق بالعمليات العسكرية التي تشنها قوات عاصفة الحزم ضد مواقع المليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

 ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان أن أسلوب الحوثيين في التعاطي مع وسائل الإعلام يتسم بالقمع ويعتمد على الانتهاكات والمضايقات، وقال إن وسائل الإعلام التابعة لهم مفرغة ولا توصل المعلومة الصحيحة إلى الناس. 

من جهته، ذكر وكيل أول نقابة الصحفيين اليمنيين سعيد ثابت أن الحوثيين حجبوا عشرين موقعا إخباريا، ونهبوا واقتحموا مقرات خمس فضائيات إعلامية، إضافة إلى وقف صحيفة وإذاعتين. 

ومن وجهة نظر ثابت بات الفضاء مفتوحا اليوم أمام اليمنيين كي يستقوا معلوماتهم من مصادر أخرى، كالقنوات الفضائية الخارجية ووسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي ليس في إمكان الحوثيين -يضيف ثابت- أو حلفائهم حجب المعلومة عن الناس.

أما شمسان فأوضح أن الإعلام اليمني فقد مصداقيته في ظل سيطرة الحوثيين على الشرعية، وقال إن مرحلة التحول التي يمر بها البلد تحتاج إلى وسائل إعلام تكون قادرة على إيصال الصوت اليمني إلى الخارج.

تجسس في بريطانيا
في موضوع آخر، تساءلت حلقة "المرصد" عن أيهما يستحق الأولوية: الأمن القومي أم حرية الأفراد؟ في إشارة إلى القضية التي فجرها الأميركي إدوارد سنودن حول تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية في الداخل والخارج. 

وفي بريطانيا دار جدل مماثل بشأن دور المقر المركزي للاتصالات الحكومية والذي كشفت وثائق سنودن جزءا من قصته. وتوصلت لجنة بريطانية شكلت لبحث الملف إلى أن ما يقوم به المقر لا يخالف القانون، بل إن القانون هو القاصر عن استيعاب إكراهات العصر الجديد. 

المقر المركزي للاتصالات الحكومية مرخص ويقوم بنشاطه بعيدا عن الأعين، لكن الجهة التي تشرف على الشؤون الاستخباراتية في بريطانيا أقرت بأنها لا تعرف شيئا عن هذا المقر. 

وبحسب الصحفي رايان غلاغير في موقع "إنترسبت"، جمع المقر بيانات عن 50 مليار عملية تواصل عبر الإنترنت و600 مليون اتصال هاتفي يوميا.

وفي ظل الحملة ضد الاستخبارات البريطانية، خاطب سنودن البريطانيين قائلا "رغم ما تقوله لكم حكومتكم ورغم التقارير التي ينشرها إعلامكم، فقد سقطت ورقة التوت وحان الوقت لأن تسموا الأشياء بمسمياتها". 

من جهة أخرى، طرحت حلقة "المرصد" سؤالا على المشاهدين بشأن الدور الذي بقي للراديو في ظل هيمنة التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي، وكانت الإجابات متفاوتة بين من يرى أنه في طريق الانقراض، ومن يرى أن وجوده يقتصر على الأرياف حيث لا وجود للكهرباء، ومن يعتقد أن الراديو يبقى رفيق السائقين.

اسم البرنامج: المرصد                     

عنوان الحلقة: عاصفة الحزم- الاتصالات البريطانية

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفه

تاريخ الحلقة: 6/4/2015

المحاور:

-   عاصفة الحزم محاكاة للنموذج الغربي

-   مساحة واسعة للاتفاق النووي

-   تاريخ طويل في مساندة الاستخبارات

حازم أبو وطفة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج المرصد وفيها تتابعون: عاصفة الحزم سباق الإعلام والعملية العسكرية والحوثيون يواصلون هدم الإعلام اليمني بالترهيب والتضليل، جمع البيانات بعيداً عن القانون والأعين، المقر المركزي للاتصالات الحكومية الجهاز البريطاني الغامض، طبيعة النرويج الخلابة بتقنية الـTime laps  فيديو الأسبوع في آخر الحلقة.

استمرت عاصفة الحزم في صناعة عناوين الأخبار عربياً وعالمياً، وفي غياب الإعلام اليمني الذي كان الحوثيون قد هدموا بناءه على امتداد عدة أشهر من التخريب المنظم، تكفلت وسائل الإعلام الخارجية بنقل تفاصيل العمليات العسكرية ناقلةً الأحداث وردود الفعل على اختلافها، وعندما توالت الضربات العسكرية لقوات التحالف ضد مواقع الحوثيين حاول هؤلاء التعويض عن خسائرهم بممارسة مزيد من التضليل الإعلامي والترهيب تجاه كل صوتٍ ينتقدهم.

[تقرير مسجل]

خالد النويري: كل العيون على اليمن، هنا سعي الحوثيون وبقوة السلاح لإسكات أي صوتٍ إعلامي يخالفهم عمدوا إلى إسقاط الشرعية ورفضوا كل حوار.

[شريط مسجل]

عبد الملك الحوثي: مشروع تدمير مشروع تجزئة مشروع بعثرة.

خالد النويري: جنح عبد الملك الحوثي وأنصاره بالبلاد إلى منعطفٍ خطير، لحظةٌ مفصليةٌ في تاريخ اليمن يفتقد فيها إعلامه القدرة على لعب دورٍ حقيقي في نقل صورةٍ يفترض أنه الأقرب إليها، فهذا الإعلام لم يكد يتخلص من قبضة نظام علي عبد الله صالح بعد الثورة حتى وجد نفسه مكبلاً مرةً أخرى بسلاح جماعة الحوثي التي دخلت مع الرئيس المخلوع في حلف الانقلاب على الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته.

[شريط مسجل]

عبد الباقي شمسان/أستاذ علم الاجتماع السياسي - جامعة صنعاء: الأسلوب قمعي ويعتمد الانتهاكات ويعتمد المضايقة والحصار بالنسبة للإعلام المضاد، وبالنسبة لوسائل الإعلام التابعة لهم فهي وسائل إعلامية مفرغة من الأخلاق مفرغة من العمل الصحفي، الآن لا تستطيع أن تتوصل إلى معلومة صحيحة.

سعيد ثابت/وكيل أول نقابة الصحفيين اليمنيين: الآن الحوثيون مع علي عبد الله صالح حجبوا 20 موقعاً إخباريا ونهبوا واقتحموا 5 قنوات فضائية وصادروا وأوقفوا صحيفة أيضاً، وإذاعتين أوقفوها تماماً بعد نهبها.

خالد النويري: عاصفة الحزم خلطت الأوراق في المنطقة العربية والإقليمية وتقدمت في عناوين نشرات أخبار القنوات الفضائية الكبرى واحتلت صدارة اهتماماتها، تناقلت الفضائيات صور الغارات الجوية على مواقع الحوثيين ومعسكراتهم وأصبح المؤتمر الصحفي للعميد أحمد عسيري موعداً ثابتاً يوجز فيه مسار العمليات العسكرية ويوضح بالفيديو قصف معسكرات الحوثيين وتحركاتهم.

[شريط مسجل]

عاصفة الحزم محاكاة للنموذج الغربي

عبد الباقي شمسان: هناك محاكاة للنموذج الغربي في عاصفة الحزم بطريقة حديثة وآلية حديثة وليس فقط الناطق الرسمي لعاصفة الحزم يقدم الرسالة للمجتمع الداخلي هو يقدمها أيضاً للمجتمع الدولي.

خالد النويري: ناقشت وسائل الإعلام انتقال السياسة العربية إلى مرحلة الفعل بتشكيلها قوةً إقليمية واتخاذ قرار المواجهة العسكرية بعد مرحلةٍ طويلةٍ من ضبط النفس، تسارعت الأحداث بدخول مسلحي الحوثي وصالح في مواجهاتٍ عسكرية مع القبائل واللجان الشعبية المؤيدة للرئيس هادي وعلى وقع ضربات التحالف ألقى الطابع الإقليمي بظلاله على التغطية الإعلامية لعاصفة الحزم لاسيما وأنّ الإعلام الخارجي وليس اليمني هو الناقل الأهم لصورة ما يحدث.

[شريط مسجل]

سعيد ثابت: بالنسبة لليمنيين يستقون معلوماتهم من خلال القنوات الفضائية التي تزودهم بالأخبار، اليوم الفضاء مفتوح إلى حدٍ ما لا يستطيع الحوثيون ولا جماعة المخلوع علي عبد الله صالح أن يحجبوا المعلومة في هذا البلد. 

عبد الباقي شمسان: نحن أمام مرحلة تحول وسنحتاج إلى وسائل إعلام قادرة على إيصال الصوت اليمني، ولاحظ الآن لا يوجد هناك وسائل إعلام قادرة على أن تؤثر في الشارع العربي أو وسائل إعلام قادرة على أن تؤثر في الرأي العام الدولي.

خالد النويري: لم تترك جماعة الحوثي فرصةً إلا وحاربت الإعلام فيها وحاولت إخضاعه بالترهيب وقوة السلاح، سيطرت على القنوات الإعلامية الحكومية كالفضائية الرسمية اليمنية ووكالة سبأ وصحيفة الثورة، ضيّقت على الصحفيين وأرهبتهم ما دفع الكثيرين منهم لاسيما العاملين مع وكالاتٍ وفضائياتٍ أجنبية للتراجع خارج مناطق نفوذ الحوثيين.

[شريط مسجل]

عبد الباقي شمسان: هناك انتهاكات لوسائل الإعلام المضادة وهناك أيضاً حصار وتهديدات تطال الكثير من الصحفيين، نحن أمام جماعة لا تؤمن بالصحافة بل تتعامل معها كوسيلة من وسائل الحرب ووسائل المواجهة.

سعيد ثابت: خرج معظم مراسلي القنوات الفضائية العربية والأجنبية إلى خارج اليمن، الآن ليس هناك أي مراسل عدا مراسلي بعض القنوات الموالية لإيران أو لجماعة الحوثي.

خالد النويري: على الرغم من حجم الشركة المشغلة لقمر نايل سات بعضاً من القنوات التلفزيونية الفضائية التابعة للدولة بعد هيمنة جماعة الحوثي عليها إلا أنّ آلتهم الإعلامية في الداخل اليمني وفي الخارج لا تزال تعمل بكثيرٍ من التضليل الموجه.

[شريط مسجل]

عبد الباقي شمسان: الإعلام اليمني طبعاً هو الآن فقد مصداقيته لأنه إعلام يقوم على فوتوشوب وعلى إيصال معلومات غير حقيقية وغير صحيحة، هناك كثير من صور القصف التي تمت في سوريا تستخدم وكأنه قصف عاصفة الحزم.

خالد النويري: من مسلمات الواقع الإعلامي اليوم أنّ أي تضييقٍ على وسائل الإعلام التقليدية من تلفزيوناتٍ وصحف له أسلوب مواجهةٍ قوامه العالم الرقمي الافتراضي، ولكن أين الإعلام اليمني من هذه المقاربة؟.

[شريط مسجل]

سعيد ثابت: المواطن اليمني يمارس عمليته الإعلامية بعضهم من خلال بعض مواقع التواصل الاجتماعي بعض الصفحات التي ينشئوها، لكنها تظل مواقع متواضعة ودون المستوى المطلوب.

عبد الباقي شمسان: الآن هناك ما يسمى بالتفريخات أنك تفتح الـ30، 20 موقع تبعك وبالتالي تعمل نوعا من الإغراق الإعلامي وتلك المعلومة المسربة يأخذها أكثر من موقع.

خالد النويري: وإزاء الواقع الميداني والسياسي المتغير فإنّ إعادة المؤسسات الإعلامية الرسمية إلى حضن الشرعية وإعطائها القدرة على نقل الصورة الواقعية أمرٌ ملّحٌ على طريق إيصال الحقيقة للمواطن اليمني لمواجهة كل ما يتعرض له من رسائل مضللة.

[نهاية التقرير]

مساحة واسعة للاتفاق النووي

حازم أبو وطفة: جديد الأخبار الإعلامية على الساحتين العربية والدولية نتابعه في سياق فقرة مرصد الأخبار لهذا الأسبوع.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: خصّصت وسائل الإعلام العالمية مساحاتها الرئيسية لتغطية الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران لتتراجع أمامه أخبار عاصفة الحزم والطائرة الألمانية المنكوبة وغيرها من الأحداث، تناولت وسائل الإعلام الأميركية نصوص الاتفاق بالشرح والتحليل وأبرزت واشنطن بوست ونيويورك تايمز ومحطة CNN الجوانب الإيجابية للاتفاق مع التحذير من تداعيات رفضه في الكونغرس، لكن صحيفة wall street journal ومحطة فوكس نيوز عبرتا عن سخطهما ووفرتا مساحةً واسعةً لمواقف الجمهوريين المناهضين للاتفاق مرددتين تصريحات بنيامين نتنياهو التي اعتبرت الاتفاق تهديداً لوجود إسرائيل، صحيفة الغارديان أعطت مساحتين متساويتين الأولى لخطاب باراك أوباما، والثانية لتصريحات بنيامين نتنياهو، كما عرضت على موقعها فيديو لاحتفالات الإيرانيين في الشارع، وسائل الإعلام الإسرائيلية اعتبرت الاتفاق خطأ تاريخياً وأنه يضع العالم أجمع في خطر وبأنّ إسرائيل ستظل تمارس نفوذها من أجل منع الأطراف من التوصل إلى اتفاقٍ نهائي سيء، وكانت أولى الأنباء عن الاتفاق النووي ظهرت من خلال تغريداتٍ لجون كيري ومجمد جواد ظريف على تويتر ليشتعل الموقع بعدها بأكثر من 8 وسوم تناولت تعليقات المستخدمين حول الاتفاق والتي حملت آراءً متباينةً لأصحابها.

تراجع الحديث عن كارثة الطائرة الألمانية في الإعلام لم يعنِي غيابها الكلي عن العناوين الرئيسية فيها لا سيما بعد العثور على الصندوق الأسود الثاني، وجاء تحليل الصندوق الثاني الذي يسجل البيانات التقنية للرحلة ليؤكد الاستنتاجات الأولية بتعمد مساعد الطيار إسقاطها، وكانت وسائل الإعلام قد تطرقت إلى تفاصيل شخصيةٍ متعلقةٍ بحياة الطيار المساعد أندريوس لوبز الذي أقنع أطبائه النفسيين بتوقفه عن مزاولة مهنته في الآونة الأخيرة، كما كشفت عن توصل المحققين من خلال أجهزة لوبز الإلكترونية إلى قيامه بأبحاثٍ حول الإجراءات الأمنية لإحكام إغلاق باب قمرة القيادة، بينما تحدثت صحيفتا بيرد الألمانية وباغيموس الفرنسية عن فيديو صوره أحد الركاب يختصر اللحظات الأخيرة قبل الارتطام بالجبال.

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفة: بعد الفاصل: قنبلةٌ أخرى في وثائق سنودن المقر المركزي للاتصالات الحكومية في بريطانيا أو التجسس في كنف القانون.

[فاصل إعلاني]

حازم أبو وطفة: أهلاً بكم من جديد، أيهما يستحق الأولوية الأمن القومي أم خصوصية الأفراد؟ سؤالٌ تغرق فيه دوائر البحث عبر الكثير من بلدان العالم وخاصةً منذ أن فجّر ادوارد سنودن قضية تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية داخل الولايات المتحدة وخارجها، في بريطانيا مثلاً دار جدلٌ ولم ينتهِ حول دور ما يُعرف بالمقر المركزي للاتصالات الحكومية، وثائق سنودن كشفت جزءاً من قصة هذا المركز ولجنة بريطانية تشكلت لتنظر في ملفه خلصت إلى أنّ ما يقوم به المقر المركزي للاتصالات من تجسس لا يخالف القانون، بل إنّ القانون هو القاصر عن استيعاب إكراهات العصر الجديد، القصة من إنتاج برنامج listening post  على الجزيرة الإنجليزية.

[شريط مسجل]

ما وجدناه أنّ آلية استخدام الإمكانيات المتوافرة لدى الوكالات الحكومية هي مرخّصة قانونية، ضرورية ومنسّقة.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: غموضٌ تام، جهاز المقر المركزي للاتصالات الحكومية في بريطانيا نشطٌ جداً بعيداً عن الأعين، هو مرخّص لكن الجهة التي تشرف على الشؤون الاستخباراتية في بريطانيا تقر بأنها لم تعرف عنه شيئاً وهو قانوني، غير أنه يعتبر القوانين الحالية بالية وبحاجةٍ فورية إلى التبديل، هو ضروري ومتناسق رغم أنّ كل ما يثبت ذلك تم محوه من تقرير اللجنة، أما عندما يتحدث هذا الجهاز الغامض عن نفسه فيقول: إنّ زمن الرقابة الجماعية قد ولّى وأننا دخلنا عصر التجميع الضخم للبيانات.

[شريط مسجل]

رايان غالاغير/صحفي في موقع - The intercept: لقد حاولوا أن يبينوا الفرق بين الرقابة الجماعية والتجميع الكمي للبيانات، لكن هذا التفريق بين العمليتين ليس صحيحاً، ما يقومون به فعلياً هو جمع بياناتٍ بالجملة عن 50 مليار عملية تواصل عبر الإنترنت و600 مليون اتصالٍ هاتفي يومياً.

آندرو غريفن/صحيفة الإنديبندنت البريطانية: مبدأ التفريق بين الرقابة الجماعية والتجميع الكمي هو أنّ الأولى تراقب الجميع بلا استثناء، أما الثانية فتستهدف رقماً أقل، أعتقد أنّ الفرق بين الاثنين هو غالباً لعبٌ على الألفاظ، ليست لدينا فكرةٌ واضحةٌ عن ذلك، ما معنى إجمالي ومن المراقب وبأي درجة؟.

كارلي نيست/مديرة الشؤون القانونية -privacy international: في الحقيقة ما تفعله الحكومة هو اعتراضٌ شاملٌ لكل الاتصالات وهذا لا يجعل من هذه العملية أقل تهديداً أو أقل اختراقٍا للخصوصيات، الحواسيب تقدر على ما لا يستطيعه الإنسان بإمكانها أن تحلل حركاتك وعلاقاتك وميولك السياسية، هذا ما يفعله مقر الاتصالات الحكومية إنه في محاولةٍ دءوب لتطبيع الرقابة الجماعية في بريطانيا، كيف لم ينتبه الإعلام البريطاني لذلك؟ هذا هو السؤال الذي يبحث عن إجابة.

تعليق صوتي: حاول المقر المركزي للاتصالات الابتعاد عن الجدل الدائر قبيل نشر تقرير لجنة الأمن البريطانية اليوم بادر المقر إلى نشر كتيبٍ إرشادي عن دور التكنولوجيا في كشف الإرهابيين، نشرت الكتيب جريدة التايمز البريطانية المملوكة لرجل الأعمال الاسترالي روبرت مردوخ، الغارديان الليبرالية جاء فيها خبر تقرير لجنة الأمن البريطاني كالآتي: لجنةٌ برلمانيةٌ في بلد ديمقراطي تقول للمواطنين إنهم يعيشون في دولةٍ رقابية وكل شيءٍ على ما يرام، أما جريدة التايمز ومثيلاتها من الصحف المحافظة فاستهدفت الجماعات الحقوقية واتهمتهم برفع قيمة الخصوصيات الفردية على حساب الأمن القومي، وكلما ظهر على شاشة الـBBC الصحفي الأميركي جلين جرينوالد الذي ساعد سنودن في نشر وثائقه ثارت ثائرة الغاضبين.

[شريط مسجل]

مذيعة: هل تشكك في نزاهتهم؟

جلين جرينوالد/صحفي استقصائي بريطاني: يبدو وكأنك تقولين إنه عندما يجتمع 8 سياسيين من الحكومة البريطانية أعضاء في البرلمان ويقولون شيئاً فمن غير اللائق بل ومن المريب انتقادهم أو مسائلتهم.

إرك بويتين/محاضر في جامعة "كنت" البريطانية: تغطية الإعلام لقضية سنودن من عام 2013 غير مرضية، الغارديان كانت المبادرة بنشر القضية والالتزام بها، الـBBC تناولتها متأخراً بينما تشبثت صحفٌ أخرى باتهامها لسنودن بالخيانة وسرقة ملفاتٍ سرية، الآن ما يجري يصب في صالح الثقة بالحكومة ولجنة الأمن البريطانية عكس ما دعا له سنودن عندما نبهنا أنه لا يمكن أن نثق بهم، نحتاج إلى المزيد من المعرفة والمزيد من الشفافية.

كارلي نيست: أمرٌ محبطٌ أن نرى الإعلام البريطاني يصطف مع الحكومة في هذا الجدل خاصةً مع قلة المعلومات المتاحة، ليس هناك الكثير من الطرق التي يمكننا أن نحاسب عبرها هذه الحكومة، اعتمادنا الأكبر هو على الإعلام بصفته السلطة الرابعة، عليه أن يوفر مبدأ المسائلة كانت فرصتهم وأعتقد أنهم فشلوا فيها بوضوح.

تاريخ طويل في مساندة الاستخبارات

تعليق صوتي: عندما تواصل إداورد سنودن مع جلين جرينوالد للمرة الأولى كانت مصداقية المصدر محل تساؤل، سيكون من الحكمة على الإعلاميين التعاطي مع المصادر الحكومية بمثل هذا الشك، لجنة الأمن اعترفت بأنها لم تكن على علمٍ بالعملية الرقابية للمقر المركزي للاتصالات، في تقريرها أظهرت دهشةً إزاء حقائق لم يعد أحد يجهلها، أي مستخدمٍ للإنترنت يعلم بأنّ بياناته الإلكترونية مكشوفة، توجهنا بطلب إيضاحٍ من اللجنة وما زلنا ننتظر الرد.

[شريط مسجل]

آندرو غريفن: ما يثير القلق عند قراءتك للتقرير أنّ من كتبوه يظهرون قدراً مطمئناً بهذه الأمور هذا أمرٌ مقلقٌ جداً إنه يعني أنّ المعلومات التي تنقصهم سيطلبونها عبر مصادرهم في وزارة الدفاع أو مقر الاتصالات الحكومية.   

إرك بويتين: ربما لديهم خبرةٌ بالجوانب القانونية وتاريخ الرقابة لكن بالتأكيد تنقصهم الخبرة للنظر إلى الموضوع من زاويةٍ تقنية وفهم ما قد يحدث بالموازاة لجمع المعلومات.

رايان غالاغير: صدقاً أنا لا أعرف ما إذا كانوا ذوي مصداقية فهؤلاء أُناسٌ لديهم تاريخٌ طويلٌ في مساندة الاستخبارات، إذا كان الناس ينتظرون منهم أن يتولوا زمام الأمور مع الحكومة فقد أخطئوا الاختيار.

تعليق صوتي: انتظر البريطانيون 18 شهراً لقراءة هذا التقرير، انتظارٌ طويلٌ لدرجة أنّ وزير الخارجية فيليب هاموند دعا البرلمان إلى ترك هذا النقاش وذلك حتى قبل نشر التقرير، الدعوة ذاتها تكررت على لسان الرئيس السابق لمقر الاتصالات الحكومية خلال لقاءٍ مع BBC.

[شريط مسجل]

الرئيس السابق لمقر الاتصالات الحكومية: أعتقد أنه يجب أن نحظى بلحظة صمتٍ الآن إلى جانب جرينوالد وسنودن وأنصارهما، الحملة التي يقودونها ضد الاستخبارات البريطانية تسببت بالكثير من الأذى وأضرت بأمننا بالأمن القومي.

تعليق صوتي: ربما في موسكو حيث سنودن لم يشاهد الـBBC فبعد هذه التصريحات بيومين ظهر سنودن مشاركاً في مؤتمر نيستا المستقبل في لندن وهو يقول للبريطانيين عبر سكايب إنه على الرغم من كل ما تقوله لهم حكومتهم وعلى الرغم من التقارير التي ينشرها إعلامهم فإنّ ورقة التوت قد سقطت وحان الوقت لتسمى الأشياء بأسمائها.

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفة: نصل الآن إلى فقرتنا التفاعلية مع مشاهدي المرصد حول سؤال الأسبوع: أي دورٍ للراديو في زمن هيمنة التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي؟

يعتقد نبيل الرعيني أنّ دور الراديو انتهى ولا وجود له إلا في الأرياف التي لا يوجد فيها كهرباء.

وعلّق عامر دندشي بأنّ الراديو رفيق السائقين وما زال مهماً في حياة الإنسان. أما عزمي مصطفى فيرى أنّ الإعلام الجديد يهيمن على الساحة إلا أنّ الراديو ظلّ منبعاً للبرامج، لكن كمصدرٍ للخبر فإنّ الراديو بعيدٌ عن المنافسة. ولكن نور الهدى تتوقع أن الراديو والتلفزيون إلى انقراض ضمن التطور الهائل لتكنولوجيا التواصل الاجتماعي.

وعلى حساب المرصد على تويتر نقرأ تغريدة محمد العلوي الذي يرى أهميةً كبيرة للراديو في طرح المواضيع وخاصةً الاجتماعية منها، وفي موقفٍ مختلفٍ يرى فارس عوف أنّ الراديو أصبح من التراث.

سؤالنا للأسبوع المقبل: برأيكم كيف يمكن التوفيق بين ضرورات الأمن القومي وحماية الخصوصية على الإنترنت؟ ننتظر مشاركاتكم عبر حسابات البرنامج على فيسبوك وتويتر وموقع الجزيرة. نت، كما يمكنكم مراسلة فريق البرنامج مباشرةً عبر البريد الإلكتروني:

MARSAD@ALJAZEERA.NET

فقرتنا الخاصة بالإعلام الالكتروني وتكنولوجيا التواصل نبدأها هذه المرة بإعلان فيسبوك وصوله إلى كل المستخدمين حتى عن طريق الجو، مارك زوكربيرغ مؤسس الموقع الأزرق وعبر حسابه الخاص أعلن خبر إتمام شركته لأول اختبارٍ على طائرةٍ بدون طيار تعمل بالطاقة الشمسية وتبث خدمة الإنترنت من الجو، وفعلاً فقد حلّقت الطائرة بنجاحٍ فوق الأجواء البريطانية على ارتفاع 60 ألف قدم وهي تعمل بالطاقة الشمسية وتستخدم الليزر لبث موجات الإنترنت إلى المناطق الريفية البعيدة عن الخدمة، وتأتي تجربة طائرة فيسبوك بعد عامين من تجربةٍ مماثلة أجرتها شركة غوغل على بالوناتٍ تجوب الغلاف الجوي لإيصال موجات الإنترنت إلى المناطق النائية.

في انتظار قانونٍ يضع حداً لأرق الطائرات الصغيرة دون طيار منحت هيئة الطيران الاتحادية الأميركية مؤخراً الضوء الأخضر لشركة أمازون لإجراء تجارب على استخدام الطائرات في خدمة توصيل الطرود، وكانت شركة أمازون أكبر سوقٍ إلكترونية على الإنترنت قد توجهت برسالةٍ رسميةٍ لاتحاد الطيران الأميركي للحصول على إذنٍ لاستعمال الطائرات بدون طيار، سمح الاتحاد ببدء الاختبار في سماء الولايات المتحدة شرط أن يكون التحليق على ارتفاعٍ لا يتجاوز 400 قدم وأن يتحكم بهذه الطائرات أشخاصٌ حاصلون على رخصة قيادة الطائرات، فضلاً عن الالتزام باستخدامها خلال ساعات النهار فقط، لكن أمازون اختارت كندا المجاورة لاختبار طائراتها في مكانٍ سري بعيداً عن أعين اتحاد الطيران الأميركي، جدلٌ تشريعي وأمني فُتح على مصراعيه في أميركا.

خبرٌ أصبح يتكرر باستمرار على المواقع العلمية في تأكيدٍ لمخاوف العلماء من ازدحام الغلاف الجوي بنفايات الأقمار الصناعية التي ارتفع عددها بشكل لافتٍ خلال العقدين الأخيرين، مجموعة من الباحثين في وكالة الفضاء الأوروبية قامت مؤخراً باختبار شباكٍ مماثلةٍ لتلك التي يستخدمها صيادو الأسماك بهدف التخلص من بعض القطع المنتشرة في الفضاء كأقمارٍ صناعية متوقفةٍ عن العمل أو بقايا مركبات الإطلاق، باحثو الوكالة الأوروبية الذين يعتمدون طائرةً من طراز فايكون 20 في عملية التنظيف هذه اكتشفوا أنّ للشباك الرقيقة فعالية أكبر من السميكة في إنجاز مهمتهم، وتجدر الإشارة إلى أنّ وكالة الأبحاث الفضائية الأميركية ناسا تحدثت قبل فترة عن وجود  حوالى21 ألف قطعة معدنية تسبح حول الأرض اعتبرتها نفايات فضائية تجب إزالتها.

وقبل الختام نترككم مع هذا الفيديو لطبيعة النرويج الخلابة أنتجه المصور النرويجي مورتن روستد على مدى 5 أشهر قطع خلالها 15 ألف كيلومتر، التقط مورتن آلاف الصور للجبال والبحيرات والغيوم وقام بجمعها ضمن هذه المشاهد المثيرة عبر تقنية الـ Time lapse أو الاختزال الزمني في التصوير، مشاهدة ممتعة وإلى اللقاء.