مرت 26 عاما منذ أن دخل الإنسان الحديث بين خيوط الشبكة العنكبوتية العالمية (الإنترنت). في ربع قرن فقط، بدا التاريخ كأنه أبحر قرونا عدة.

حلقة الاثنين (27/4/2015) من برنامج "المرصد" أجرت حوارا مع مخترع الإنترنت تيم بيرنرز لي كي يتحدث عن اختراعه والآفاق الرحبة التي فتحها للبشرية، عن مزاياه ومخاطره الجمة، عن أصدقاء الإنترنت وأعدائها، عن المؤامرات التي تحاك ضدها علنا وسرا، عن الحكومات وحساباتها، وعن أجهزة المخابرات ودسائسها.

وحول تقييمه للأعوام الـ26 الماضية منذ أن نشر النسخة الأولية للشبكة العنكبوتية، قال بيرنرز لي إنها كانت أعواما مذهلة، وكانت الإنترنت مؤهلة لاستقبال أي تطوير.

وأعرب أبو الإنترنت عن مخاوفه من سيطرة الحكومات والشركات الكبرى على الشبكة العنكبوتية، وقال إن عمالقة سوق الاتصالات لن يكفوا عن مساعيهم لبسط نفوذهم وسيطرتهم، لكنه أكد أنه حتى الآن استطاعت الإنترنت أن تظل ساحة مفتوحة قامت عليها سوق هائلة. أما مسألة حياد الإنترنت فقد فصلت فيها منظمة الاتصالات الاتحادية وأكدت ضرورة الحفاظ على مبدأي الحياد والسوق الحرة.

وبشأن كيفية بقاء الإنترنت حرة، قال بيرنرز لي إنه يجب أن نبقى متيقظين دائما.. كل فرد يستخدم الإنترنت عليه أن يخصص وقتا كل أسبوع يطلع خلاله على ما حدث من تطورات، وما الذي يحاولون حجبه أو تقنينه أو التجسس عليه، وماذا يمكن أن يستخدم ضده لاحقا.

وفيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، أكد أن بلدانها يجب أن تكون في خضم النقاشات الدائرة حول حوكمة الإنترنت ومقاييس المشاركة الخاصة، سواء تعلق الأمر بالأفراد أو الكيانات الأكبر.

وبشأن مشروعه الجديد، قال إنه سبب وجوده في العاصمة القطرية الدوحة، حيث يعمل معهد قطر للحوسبة بالتعاون مع جامعة ميتشغان التقنية على نظام جديد للذاكرة الإلكترونية، عبر تخزين المعلومات على الإنترنت بما يسمح بتداولها عبر العديد من الوسائط، وإعادة اللامركزية إلى الشبكة العنكبوتية بحماية كاملة للخصوصيات الفردية.

بطولات زائفة
شهدت الأسابيع القليلة الماضية انكشاف العديد من البطولات الزائفة في الوسط الإعلامي الأميركي، من حرب فيتنام قبل نصف قرن، إلى احتلال العراق عام 2003، واعترف صحفيون أميركيون بقصص أمجاد وبطولات كانت من صنع خيالهم لا أكثر.

ورغم أنه يصعب على أي مراقب أن يقلل من شأن تأثير آلة الإعلام الأميركية الضخمة في صناعة الرأي العام داخل الولايات المتحدة وخارجها، فإن دراسات حديثة جديرة بالاحترام تؤكد تراجع منسوب ثقة الأميركيين في إعلامهم.

روبوتات قاتلة
تحت شعار "أوقفوا الروبوتات القاتلة"، تقود منظمة هيومن رايتس ووتش بالتعاون مع معهد الدراسات القانونية التابع لجامعة هارفارد، وبتأييد من نحو خمسين منظمة غير حكومية عبر العالم، حملة مكثفة ضد استخدام الطائرات بلا طيار في الحروب والنزاعات.

وفي تقرير مشترك نشر قبل أيام، حثت هيومن رايتس ووتش وجامعة هارفارد الأمم المتحدة على إضافة الطائرات بلا طيار إلى قائمة الأسلحة المحظورة، مشيرين إلى أن الصمت على استخدامها سيجعل منها سلاحا معتادا في النهاية.

وقد توسع استخدام الطائرات بلا طيار عبر العالم خلال السنوات العشر الماضية، في إطار ما أصبح يعرف بالحروب النظيفة، إذ تنفذ هذه الروبوتات الموجهة عمليات قتل على بعد آلاف الكيلومترات من مراكز التحكم، متسببة في سقوط مئات الأبرياء ممن لا علاقة لهم مباشرة بالأهداف المقصودة.

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: أبو الإنترنت والروبوتات القاتلة وبطولات أميركية زائفة

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفه

تاريخ الحلقة: 27/4/2015       

المحاور:

-  بطولات وهمية لسياسيين أميركيين في فيتنام

- استقلالية الشبكة العنكبوتية مسؤولية الجميع

-  حظر الروبوتات القاتلة

حازم أبو وطفه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج المرصد وفيها تتابعون: في الذكرى الخمسين لنشوبها حرب فيتنام مصدر إلهام بعض السياسيين والإعلاميين الأميركيين في بطولاتٍ وهمية، أبو الإنترنت في لقاءٍ مع المرصد: الحفاظ على استقلالية الشبكة مسؤولية المستخدمين والمؤامرات ضدها لا تتوقف، خمسون منظمةً حقوقيةً في حملة إعلامية عبر العالم أوقفوا الروبوتات القاتلة، الوسادات الطائرة في مهرجان ربيع نيويورك فيديو الأسبوع في نهاية الحلقة.

بطولات وهمية لسياسيين أميركيين في فيتنام

حازم أبو وطفه: أميركا مريضةٌ بإعلامها من حرب فيتنام قبل نصف قرن إلى احتلال العراق عام 2003 اعترف صحفيون أميركيون بقصص أمجادٍ وبطولاتٍ كانت من صنع خيالهم لا أكثر، لكنهم لم يكونوا وحدهم فقد شاركهم في ذلك أيضاً عددٌ من السياسيين انطلاقا من حرب فيتنام أصبح لصورة الأبطال الخارقين دائماً من يُروج لها ويتقمصها فيُكتب لها أن تتحول حكايةً حقيقيةً طالما لم يخرج علينا من يستطيع تكريرها، عرض العضلات الصحفية وأوهام البطولات الحربية في سياق قصتنا التالية.

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: فيتنام أطول حروب الولايات المتحدة الأميركية وأكثرها حضوراً في الإعلام الأميركي، هي أيضاً أكثرها تشويقاً في أفلام الحركة الهوليودية معها سطع نجم رامبو المقاتل في صفوف المارينز وهو يعود إليها في عمليةٍ سرية لينقذ جنوداً أسرى احتجزهم الفيتناميون المتوحشون كما صورهم فيلم رامبو في جزئه الثاني.

]شريط مسجل[

جورج بوش: ومن وحي فيلم رامبو أقول أننا سننتصر هذه المرة.

تعليق صوتي: كان فيلماً مليئاً بالرسائل السياسي للداخل والخارج على حدٍ سواء لدرجة أن الفشل العسكري في حرب فيتنام قد بُرر في الفيلم بإلقاء المسؤولية على بعض الفاسدين في مواقع السُلطة، حرب فيتنام قصةٌ نالت نصيبها الوافي في وسائل الإعلام الأميركية وعلى الرغم من هروب آخر الجنود الأميركيين من سايغون قبل 40 عاماً على متن المروحيات بقيت أرض فيتنام وسماؤها تلهمان بعض الأميركيين في سرد قصصٍ عن بطولاتهم لكن كثيراً منها كان محض خيال، السيناتور توم هاركان على سبيل المثال فاخر بمشاركته في عمليات سلاح الجو الأميركي ضد فيتنام لكنه تراجع عن روايته بعد ما ثبت أنه كان في تلك الفترة من الزمن يعمل على إصلاح الطائرات الحربية في اليابان، كذلك فإن هذه الحرب قد استهوت السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال عندما تحدث مراراً عن خوضها في صفوف المارينز.

]شريط مسجل[

السيناتور ريتشارد بلومنتال: لقد تعلمت أموراً مهمة خاصة بعد خدمتي في فيتنام.

تعليق صوتي: ثم جاء كشف أمره بعد نشر لائحةٍ بأسماء جميع الذين شاركوا في تلك الحرب من دون أي إشارةٍ إليه، في هذا الإطار لم يأتِ ما فعله هاركان وبلومنتال في سِياقٍ منفصلٍ عما قام به قبلهما وبعدهما سياسيون أميركيون باختلاق قصصٍ عن بطولاتٍ وهمية تناقلها الإعلام بتفاوت زمني قبل أن يتم تكذيبها.

]شريط مسجل[

هيلاري كلينتون: أتذكر أننا هبطنا تحت نيران القصف.

تعليق صوتي: فها هي هيلاري كلينتون تتحدث في 3 مناسباتٍ عن تعرضها لرصاص قناص لحظة مغادرتها طائرةً مروحيةً خلال زيارةٍ قامت بها إلى  البوسنة عام 1996 مقابل كلام كلينتون كان فيديو الزيارة الهادئة يفضح خروجها الطبيعية من الطائرة مع ابنتها تشيلسي ولئن التبست الذاكرة على هؤلاء في قصةٍ واحدة كما برروا لاحقاً فإن ذاكرة السيناتور الأميركي مارك كيرك قد خانته مراراً عندما تحدث عن مشاركته في حربي الخليج الأولى ثم الثانية وأشار أيضاً إلى إصابة طائرته خلال رحلةٍ فوق كوريا الشمالية كانت جميعها مغامراتٍ كاذبةً نسبها لشخصه.

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: كنت ضابطاً في الاستخبارات عام 1998.

مذيعة msnbc: كلا لم تكن.

تعليق صوتي: إدعاء البطولات ليس مجرد قصةٍ عابرةٍ في الماكينة الدعائية الأميركية وحين تمتزج تلك القصص الإعلامية بأفلام هوليود نجد أنفسنا أمام أبطالٍ فوق العادة يتجاوزون دورهم الحقيقي إلى ما هو أبعد منه بكثير، الرئيس الأميركي مثلاً في فيلم Air force 1 تفوق على حراسه الشخصيين في التصدي لمجموعةٍ إرهابية حاولت اختطافه في رحلةٍ جوية، أما في فيلم Independence day فإن غزو الفضائيين للأرض قد اصطدم بحنكة وخبرة الرئيس الأميركي الذي حمى العالم أجمع عندما قاده لمواجهتهم، وإن كانت حرب فيتنام بفعل السياسة الدعائية الأميركية قد فتحت الباب أمام البعض للعب دورٍ بطوليٍ خيالي فإن كثيرين انتهجوا الخط نفسه في مواطن شبيه .

]شريط مسجل[

برايان ويليامز: القصة بدأت في أوقات عصيبة فبل سنوات خلال غزو العراق.

تعليق صوتي: برايان ويليامز مقدم برنامج Nightly News بشبكة NBC الأميركية ادعى أنه خلال تغطيته لحرب العراق عام 2003 تعرضت طائرة هليكوبتر كان على متنها للإصابة بقذيفة آر بي جي ما اضطرها للهبوط قبل أن تتدخل وحدة المشاة الثالثة بالجيش الأميركي لإنقاذه ومن كان معه في الفريق، صمدت تلك القصة المفبركة لما يزيد على عقدٍ من الزمن إلى أن كشفتها مجلة Stars and Stripes على لسان أحد العسكريين الذين شهدوا الحادثة، حينها لاقت فعلة ويليامز استنكاراً في الوسط الإعلامي لجهة خرقه المبادئ الأخلاقية للمهنة وقد انتقدت شبكة Fox News الأميركية المنافسة لـ NBC فبركة ويليامز لقصصٍ بطوليةٍ بنى عليها مجداً إعلامياً.

]شريط مسجل[

مذيعة في قناة Fox News: كنا أفكر بما عليه أن يفعل ليعود كما كان سابقاً.

تعليق صوتي: غير أن ما عابته Fox News على ويليامز وقع فيها مذيعها بل أورايلي بإدعائه تغطية خرب الفوكلاند في بداية الثمانينيات متحدثاً عن مواقف بطولية ونجاته من موتٍ محقق، كل تلك القصص كذبتها مؤخراً مجلة Mother Jones التي ساقت أدلةً تثبت عدم عبور أورايلي إلى جُزر الفوكلاند مؤكدةً أن أقرب نقطةٍ وصل إليها كانت مدينة بيونس آيرس في الأرجنتين والتي تبعد أكثر من 1000 ميل عن موقع القتال، حرب فيتنام أفسحت المجال لرواياتٍ عن بطولاتٍ وهمية وارتبطت قصصها إعلامياً بكثيرٍ من التضليل كما يجزم كثيرٌ من الأميركيين لكنها في الوقت عينه شكّلت علامةً فارقةً في تاريخ الإعلام الأميركي فعندما سرّب دانيال ازلبرج لصحيفتي نيويورك تايمز وواشنطن بوست وثائق سريةً كشفت حقيقة سير الحرب في فيتنام، تعرضت الصحيفتان لهجومٍ شرسٍ من إدارة الرئيس الأميركي حينها ريتشارد نيكسون، غير أنهما واصلتا نشر الوثائق للرأي العام وانتزعتا قراراً من المحكمة  يؤيد حقهما في حرية النشر والتعبير، قصةٌ حُفرت في ذاكرة الأميركيين وتحولت فيما بعد إلى فيلمٍ وثائقي بعنوان  الرجل الأخطر في أميركا، لقد كانت فيتنام حرباً رسمت طريقين منفصلين للعمل الإعلامي.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: جديد الأخبار الإعلامية على الساحتين العربية والدولية نتابعه في سياق فقرة مرصد الأخبار لهذا الأسبوع.

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: ألهب الحُكم بـ 20 عاماً سجناً على الرئيس المصري المعزول محمد مرسي مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، الصفحة الرسمية لمرسي على موقع تويتر نشرت تغريدة تقول فداكي يا مصر، تغريداتٌ كثيرةٌ أخرى قارنت بين الحُكم ببراءة حسني مبارك الذي حكم مصر 30 عاماً وهو متهم بقتل 800 شخص خلال الثورة، والحُكم على مرسي بـ 20 عاماً بعد فترة رئاسةٍ لم تتجاوز عاماً واحداً، مفكرون وحقوقيون هاجموا القضاء المصري واعتبروا أحكام ما يُعرف بقضية الاتحادية أحكاماً مُسيسة لا علاقة لها بالمحاكم العادلة.   رغم الإعلان عن انتهائها استمرت عاصفة الحزم في صُنع الحدث على موقع توتير خاصةً للأسبوع الرابع على التوالي وبدأ هاش تاغ إعادة الأمل يكتسح تويتر محققاً أرقاماً قياسية للمتابعين والمعلقين، جديرٌ بالذكر أن وسم عاصفة الحزم سجل المركز الأول عربياً والثاني عالمياً بنحو مليون ونصف مليون تغريدة في بدايته وانتشرت عبره أخبار الحرب على الحوثيين في اليمن، كما قام ناشطون على موقع فيسبوك بإنشاء صفحةٍ خاصة بعاصفة الحزم تلاحق تفاصيل العملية وتقدم الأخبار العاجلة مرفوقةً بالصور والفيديوهات وتحولت إلى منبرٍ للتفاعل بين المشتركين، كما دشن عددٌ من المصورين السعوديين حملةً فوتوغرافية بعنوان هذا أخي عبر وسمٍ أُطلق على عددٍ من مواقع التواصل مثل تويتر وأنستغرام وذكر أصحاب المبادرة أنها جاءت لتجسيد العلاقة الطيبة مع الأشقاء اليمنيين وتسليط الضوء على دورهم الفاعل في المملكة وتقديرهم لذلك، مرةً أخرى تميز حفل العشاء السنوي للمراسلين في البيت الأبيض   بالمفاجآت، من مميزات الحفل الذي دأب الرؤساء الأميركيون على تنظيمه منذ عقودٍ طويلة أن يتخلى الرئيس عن جدية العمل السياسي ويحاول كشف شخصيته العادية قدر ما يستطيع، هذا العام تفاجأ الحاضرون بالكوميدي الأسمر كيغن مايكل كي المعروف أيضاً بلوثر يصعد المنصة إلى جانب أوباما ليعبر بدلاً عنه في لحظات الغضب، المشهد الذي أثار موجةً من الضحك أنهاه الكوميدي بالقول إنك يا سيادة الرئيس لا تحتاج من يُعبر عن الغضب بدلاً عنك فأنت تفعل ذلك بامتياز، من النكات التي أطلقها أوباما في الحفل رده على تصريح ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي السابق الذي اعتبر أوباما أسوأ رئيساً للولايات المتحدة شاهده في حياته، فرد أوباما من الغريب أنني متفقٌ مع ديك في أنني أري بدوري أنه كان أسوأ نائب رئيسٍ رأيته في حياتي، كما مازح أوباما الحاضرين حول زحف الشيب على رأسه متسائلاً لماذا يحدث ذلك معي بينما تزداد زوجتي ميشيل شباباً كل يوم.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: بعد الفاصل أبو الإنترنت في لقاءٍ خاص مع المرصد، الحفاظ على استقلالية الشبكة مسؤولية كل المستخدمين.

]فاصل إعلاني[

استقلالية الشبكة العنكبوتية مسؤولية الجميع

حازم أبو وطفه: أهلاً بكم من جديد، ليس ثمة مثل الانترنت في زماننا هذا تشغل الناس وتملأ أوقاتهم، 26 عاماً بعد أن دخل الإنسان الحديث بين خيوط الشبكة العنكبوتية بدا التاريخ وكأنه أبحر قروناً  عدة في ربع قرنٍ فحسب، ولكن من أفضل من أبي الإنترنت ليتحدث عنها عن الاختراع والآفاق الرحبة التي فتحها للبشرية عن مزاياها الكثيرة ومخاطره الجمة عن أصدقاء الإنترنت وأعدائها، عن المؤامرات التي تُحاك ضدها علناً وسراً عن الحكومات وحساباتها عن أجهزة المخابرات ودسائسها، الزميلة سلوى عبد التواب التقت السير تيم بيرنيرزلي مخترع الشبكة العالمية للمعلومات ورئيس الرابطة العالمية للشبكة العالمية W3C فكان هذا الحديث.

]تقرير مسجل[

سلوى عبد التواب: لنبدأ بتقييمك الشخصي للأعوام الـ 26 الماضية منذ أن نشرت النسخة الأولية للشبكة العنكبوتية؟

سير تيم بيرنيرزلي/مخترع الشبكة المعلوماتية: هي أعوامٌ مذهلة ولكن الإنترنت كان مصمماً ليستقبل أي تطوير فقط ربما كان عليّ أن أفكر مسبقاً في الاستغناء على شرطتي http السابقتين للعنوان الإلكتروني والتي لم يعد أحدٌ يستخدمهما الآن.

سلوى عبد التواب: هل ينتابك شعورٌ بالخوف من سيطرة الحكومات والشركات الكبرى على الانترنت؟

سير تيم بيرنيرزلي: دائماً وأبداً عمالقة سوق الاتصالات لن يكفوا عن مساعيهم لبسط سيطرتهم ونفوذهم، حتى الآن استطاعت الإنترنت أن تظل ساحةً مفتوحةً قامت عليها سوقٍ هائلة، مسألة حياد الإنترنت فصلت فيها منظمة الاتصالات الفدرالية وأكدت ضرورة  المحافظة على مبدأي الحياد والسوق الحرة.

سلوى عبد التواب: هل تشعر بعض الندم لعدم حيازتك حقوق الملكية كمخترعٍ للشبكة؟

سير تيم بيرنيرزلي: كان واضحاً منذ ظهور الشبكة العالمية يجب أنه لا تخضع لأية قيود وهو ما أتاح لأي فردٍ أن يُنشأ موقعاً دون أن يحتاج أن يدفع مقابلاً سواء لي شخصياً أو للمختبر الأوروبي للفيزياء والجزئيات CERN حيت كنت أعمل بمدينة جنيف السويسرية أو لأيٍ من المؤسسات التي انخرطت في الاختراع.

سلوى عبد التواب: وما هي الإستراتيجية التي يمكن أن تضمن بقاء الإنترنت حراً؟

سير تيم بيرنيرزلي: في اعتقادي أنه يجب أن نبقى متيقظين دائماً، كل فردٍ يستخدم الإنترنت يجب أن يُكرس وقتاً كل أسبوع يتطلع خلاله على ما حدث من تطورات، ما الذي يحاولون حجبه أو تقنينه أو التجسس عليه بما يمكن أن يُستخدم ضده لاحقاً.

سلوى عبد التواب: مع تعدد زياراتك لبلدان الشرق الأوسط كيف تُقيم تواجدنا كلاعبين فاعلين في التطورات التي ستُشكل مستقبل الإنترنت؟

سير تيم بيرنيرزلي: بكل تأكيد،  بلدان الشرق الأوسط في مجموعها أو منفردة يجب أن تكون في خضم النقاشات الدائرة حول حوكمة الإنترنت ومقاييس المشاركة الخاصة سواءً تعلق الأمر بالأفراد أو الكيانات الأكبر، مناقشة الحريات الإلكترونية لا تقل أهميةً بأي حال عن الحريات المكتسبة الأخرى بل هي جميعاً متحدة ترمز إلى مدى قوة حكومة دولةٍ ما بقدر ما تستطيع أن تستوعب من حرية التعبير ونقاش السياسات الحالية والمستقبلية.

سلوى عبد التواب: إذا تحدثنا عن كونك مواطن بريطاني هل تشعر بالإحباط بأن بريطانيا لم تصل إلى مستوى بلدانٍ أوروبية أخرى مثل فنلندا فيما تكفله لمواطنيها من حرياتٍ على الإنترنت؟

سير تيم بيرنيرزلي: فنلندا والبرازيل كل منهما استطاعت أن تتميز في جزئية ما تخص الحقوق الفردية على الإنترنت، بريطانيا في المقابل استطاعت أن تتفوق عليهما في مدى شفافية المعلومات المتاحة من قِبل الحكومة للمواطنين على الشبكة، نحن الآن في انتظار انتخابات جديدة وحكومةٍ سيُوافق وجودها ذكري 800 للماجنا كارتا أو الميثاق الأعظم للحريات وربما يُمثل ذلك فرصةً جديدة لمراجعة هذه الوثيقة وتحديثها بما يناسب عصرنا الحديث وبالتأكيد سيتضمن ذلك الحقوق الإلكترونية للأفراد على شبكة الإنترنت خاصةً بعدما كُشف مؤخراً عن قضايا التجسس على مراسلات المواطنين.

سلوى عبد التواب: نوهت الآن إلى قضية التجسس، من المعروف عنك نشاطك القوي في المطالبة برفع الولايات المتحدة سيطرتها على المجال الدولي للنطق والعناوين الالكترونية، هل عانيت ضغطاً سياسياً فيما يتصل بجهودك في هذا المجال بعد تسريبات ادوارد سنودن؟

سير تيم بيرنيرزلي: بدايةً فيما يتعلق بتجسس الحكومة البريطانية على المواطنين لا بد أن أشير إلى أن هذه الحكومة أبدت اهتماماً واضحاً في مناقشاتنا للتوصل إلى طريقةٍ تحافظ للشرطة على قدرٍ من سُلطتها الأمنية ولكن تحت الرقابة والمحاسبة، أما فيما يختص بهيمنة الولايات المتحدة على النطاق الالكتروني فإدارتها لهذا النظام جاءت كصدفةٍ تاريخية وهو شيءٌ لا يتناسب مع واقعنا اليوم، كل دولةٍ من دول العالم يجب أن تشارك في هذه المسؤولية، ما زلت أتمنى أن تتخذ الولايات المتحدة قرار نقل هذه السُلطة إلى مجموعةٍ من المُساهمين أو منظماتٍ تتولى ذلك.

سلوى عبد التواب: من الواضح أن الإنترنت تعيد صياغة العلاقة بين الحكومات والمواطنين ولا أشير بذلك فقط لبرامج الشفافية والمعلومات المفتوحة، مثلاً ما شاهدناه في أكتوبر الماضي خلال الإطاحة بالانقلاب العسكري في بوركينا فاسو، قائد الانقلاب بدا وكأنه يمارس سُلطاته من خلال المواقع الاجتماعية هل يمكن أن يفرض الإنترنت نماذج جديدةً للحُكم في المستقبل؟

سير تيم بيرنيرزلي: أملي أن نتعلم كيف نستخدم المجال الالكتروني لتفعيل نُظمٍ جديدةٍ من المشاركة الاجتماعية والديمقراطية، حتى الآن نحن محدودون بواقعنا الجغرافي، على سبيل المثال خلال الانتخابات تُصوت القرية لنائبٍ يُمثلها في الانتخابات المحلية ثم نائبٍ آخر على مستوى البرلمان القومي وهكذا، بينما أصبح واقعنا في الحقيقة لا تحده هذه الفواصل الجغرافية، يمكننا أن نبني نظماً تنسق بين مجموعاتٍ مختلفة من بقاعٍ متباعدة تتشارك في اتخاذ القرار بمختلف الوسائل بما يدعم تطورهم وفق ما يتسق مع جهود الحكومات.

سلوى عبد التواب: أخيراً ما هو مشروعك الجديد؟

سير تيم بيرنيرزلي: حسناً مشروعي الجديد هو السبب وراء وجودي هنا في الدوحة، فمعهد قطر للحوسبة بالتعاون مع جامعة ميتشغان التقنية بالولايات المتحدة يعمل على نظامٍ جديدٍ للذاكرة الالكترونية يُخزن المعلومات على الإنترنت بما يسمح بتبادلها بين مختلف الوسائط وهو ما يُعرف بـ Reading Centralizing the web أو إعادة اللامركزية للشبكة العنكبوتية، هذا الأمر سيكفل من الخدمات المتطورة للمستخدمين أكثر مما يُتاح لهم اليوم وبحمايةٍ كاملة للخصوصية الفردية.

سلوى عبد التواب: شكراً جزيلاً لوجودك معنا.

سير تيم بيرنيرزلي: الشكر لكم.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: نصل الآن إلى فقرتنا التفاعلية مع مشاهديّ المرصد وكنا قد طرحنا عليكم السؤال التالي، هل يعكس التعدد الإعلامي في بلدان الربيع العربي تطور وضع الحريات؟ أبو حمزة محمد اعتبر أن التعدد الإعلامي ينشر الفوضى فقط، أما ملاك سرى فترى بأن الإعلام المُوجه لا يخدم الغاية الأساسية لذلك لا يهمها التعدد بقدر ما تهتم باليد التي تحركه، وفي تعليقه يقول محمد عبد الوهاب لا معنى للتعدد مع سيطرة الدولة فهو يعكس منع الحريات، يوافقه في الرأي خليل رؤوف باعتبار أن التوسع الإعلامي إذا بقي تحت سيطرة الدولة سيستمر في خدمة مصالحها ولن يساهم في تطوير حرية التعبير، أما على حساب المرصد على تويتر فنقرأ تغريدةً لـ أبو عزام الشريف الذي يؤيد فكرة تطور وضع الحريات في ظل التعدد الإعلامي، حسابً باسم تغريدةٍ رياضية اعتبر أن وسائل الإعلام قد تعددت في مصر لكن المضمون بقي واحداً ولا وجود لأي حرية، سؤالنا للأسبوع المقبل ما رأيك بواقع الصحافة الاستقصائية في العالم العربي؟ ننتظر مشاركاتكم عبر حسابات البرنامج على فيس بوك وتويتر وموقع ALJAZEERA.NET كما يمكنكم مراسلة الفريق البرنامج مباشرةً عبر البريد الالكتروني MARSAD@ALJAZEERA.NET.

حظر الروبوتات القاتلة

فقرتنا الخاصة بالإعلام الالكتروني وتكنولوجيا التواصل نبدأها بخبر حملةٍ حفلت بها مواقع صحفية وحقوقية خلال الأيام الماضية، فتحت شعار أوقفوا الروبوتات القاتلة تقود منظمة هيومن رايتس ووتش بالتعاون مع معهد الدراسات القانونية التابع لجامعة هارفارد وبتأييدٍ من نحو 50 منظمةً غير حكومية عبر العالم حملةً مُكثفةً ضد استخدام الطائرات بدون طيار في الحروب والنزاعات، وفي تقريرٍ مشتركٍ نُشر قبل أيام حثت  هيومن رايتس ووتش وجامعة هارفارد منظمة الأمم المتحدة على إضافة الطائرات بدون طيار إلى قائمة الأسلحة المحظورة مشيرين إلى أن الصمت على استخدامها سيجعل منها سلاحاً معتاداً في النهاية، وقد توسع استخدام الطائرات بدون طيار عبر العالم خلال السنوات الـعشر الماضية في إطار ما أصبح يُعرف بالحروب النظيفة إذ تنفذ هذه الروبوتات الموجهة عمليات قتلٍ على بعد آلاف الكيلومترات من مراكز التحكم متسببةً في سقوط مئات الأبرياء ممن لا علاقة لهم مباشرةً بالأهداف المقصودة.

فصول المعركة تتوالى بين الإتحاد الأوروبي وعملاق محركات البحث غوغل، مفوضة الإتحاد لشؤون المنافسات مارغريت فستاغر تقدمت بشكوى تجاه ما سمته انتهاكات غوغل الاحتكارية معتبرةً أن المحرك يستغل سيطرته على عمليات البحث للترويج لروابط التسويق الخاصة به ما يسبب ضرراً لقواعد تنافسية السوق وتأتي هذه الاتهامات بعد تحقيقٍ دام 5 سنوات في أنشطة غوغل نتيجة اعتراضاتٍ متلاحقة من قِبل المنافسين، في المقابل رفضت شركة غوغل الاتهامات بإحداث اضطرابات في السوق في الوقت الذي تواجه فيه احتمالية دفع غراماتٍ تُقدر بمليارات الدولارات في حالة صدور أي حكمٍ قضائيٍ بحقها، وتجدر الإشارة إلى أن استخدام غوغل في عمليات البحث الإلكتروني في الإتحاد الأوروبي يصل إلى نسبة 90%.

ختام حلقتنا لهذا اليوم سيكون مع معركة الوسادات التي تلاقي رواجاً في عددٍ من العواصم العالمية خلال شهر إبريل، في مدينة نيويورك الأميركية وتحديداً في واشنطن سكوير بارك تميزت المعركة بتصويرها بالحركة البطيئة ما أعطاها بُعداً جمالياً بالتركيز على تعابير الانفعال والضحك أو الدهشة التي علت وجوه المشاركين، الشيء العاقل الوحيد في يومٍ يتميز في قدرٍ من الجنون هو جمع الوسادات في النهاية وتقديمها لدور الرعاية المشردين، مشاهدة طيبة وإلى اللقاء.