على وقع الضربات العسكرية التي تنفذّها قوات عاصفة الحزم على مواقع جماعة الحوثي، عمدت الجماعة إلى توجيه ضربات في الداخل اليمني في أكثر من اتجاه، عدد كبير منها كان موجّها للإعلام.

حلقة الاثنين (20/4/2015) من برنامج "المرصد" سلطت الضوء على حملة الحوثيين على الإعلام اليمني، وقيام "المواطن الصحفي" بملء الفراغ وفضح ممارسات الحوثيين، كما تناولت مخاطرة الإعلام السريع بين السبق الصحفي والصحافة المتأنية.

بعد أن استولت مليشيا الحوثي على المؤسسات الإعلامية المحلية، زادت من قمع الصحفيين وملاحقتهم، كما حجبت عددا من المواقع الإخبارية الإلكترونية مفسحة المجال أمام منابر الدعاية (البروباغندا) الخاصة بها.

وفي ظل المواجهات العسكرية على الأرض بين الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من جهة، والمقاومة الشعبية من جهة أخرى، لجأ بعض المواطنين اليمنيين إلى العالم الافتراضي لتوثيق ما يحدث.

بهاتف ذكي أو بكاميرا رقمية، بات فيسبوك ويوتيوب وغيرهما أرضية خصبة لإعلام المواجهة مع الحوثيين.

السبق والتأني
في عالم الأخبار، تعتبر السرعة من ركائز التغطية الصحفية، فيقع الإعلاميون تحت ضغط يومي لنقل الأحداث ويسعون دائما إلى السبق الصحفي.

لكن مع تعدد مصادر الأخبار عبر الإنترنت، فإن إمكانية الوقوع في الخطأ أصبحت أكبر، ولهذا بدأت تتشكل حركة تسمى "الصحافة المتأنية"، وهي تقوم على إعطاء الوقت الكافي للصحفي ليحقق في كافة نواحي القصة قبل تقديمها للجمهور، حتى ولو استغرق إعداد القصة وقتا طويلا قبل نشرها أو بثها.

نهاية هابل
وفي فقرة أخبار التكنولوجيا والإعلام الإلكتروني، سلّطت الحلقة الضوء على تلسكوب هابل، الذي أحدث منذ إطلاقه قبل خمسة وعشرين عاما ثورة معرفية في الدراسات الفلكية.

فعلى مدى أعوام خلت، منحنا هابل رؤية أوضح للكون، وهو لا يزال إلى الآن يمدّنا بكم هائل من الصور الغنية بالمعلومات عن المجرات والنجوم والكواكب وغيرها من اكتشافات مذهلة.

تمّ تصميم المنظار بشكل يسمح لروّاد الفضاء بالوصول إليه بهدف إصلاحه وتطويره، وقد قامت فرق الصيانة بزيارته أربع مرات منذ إطلاقه، كان آخرها عام 2002.

لكن يبدو أن ساعة تقاعد هابل قد اقتربت مع الإعلان عن نهاية عمره الافتراضي بانتظار منظار آخر يكمل المهمة.

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: حملة الحوثيين على الإعلام اليمني ودور المواطن الصحفي
مقدم الحلقة: حازم أبو وطفه

تاريخ الحلقة: 20/4/2015

المحاور:

-  أهمية دور المواطن الصحفي

- وسائل الإعلام الإلكتروني تُحرز تقدماً

-  الصحافة المتأنية ومخاطر الإعلام السريع

-  نجمٌ في طريقه إلى الأفول

حازم أبو وطفه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج المرصد وفيها تتابعون: حربٌ داخل الحرب، حملة الحوثيين على الإعلام اليمني تتواصل والمواطن الصحفي يملأ الفراغ ويفضح ممارساتهم، بين السبق الصحفي والصحافة المتأنية مخاطرة للإعلام السريع زمن الحقيقة الصعبة، بعد ربع قرنٍ من مغامرةٍ حصيلتها ملايين الصور التليسكوب هابل نجمٌ في طريقه إلى الأفول، الكوكب الأزرق وسط طبيعةٍ خلابةٍ وحفلٍ من الأضواء فيديو الأسبوع نتابعه في آخر الحلقة.

أهمية دور المواطن الصحفي

حازم أبو وطفه: على وقع الضربات العسكرية التي تنفذها قوات عاصفة الحزم على مواقع الحوثيين عمد هؤلاء إلى توجيه ضرباتٍ في الداخل اليمني في أكثر من اتجاه، عددٌ كبير منها جاء موجهاً للإعلام فبعد أن استولت ميليشيا الحوثي على المؤسسات الإعلامية المحلية زادت من قمع الصحفيين وملاحقتهم كما حجبت عدداً من المواقع الإخبارية الإلكترونية مُفسحةً المجال أمام منابر البروباغندا الخاصة بها، وفي ظل المواجهات العسكرية على الأرض بين الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من جهة والمقاومة الشعبية من جهةٍ أخرى لجأ بعض المواطنين اليمنيين إلى العالم الافتراضي لتوثيق ما يحدث، بهاتفٍ ذكي أو بكاميرا رقمية بات الفيسبوك ويوتيوب وغيرهما أرضيةً خصبةً لإعلام المواجهة مع الحوثيين، دور المواطن الصحفي في لحظةٍ مفصليةٍ من تاريخ اليمن قصتنا الرئيسية لهذا الأسبوع.

]تقرير مُسجل[

عبد الملك الحوثي: الجبهة الإعلامية مهمتها في كِلا الجهتين الجبهة الداخلية وجبهة التصدي للغزو الخارجي، مهمتها أن تتحرك بشكلٍ فاعل.

تعليق صوتي: بين الحوثيين ووسائل الإعلام قصة ثأرٍ تتوالى فصولها منذ اقتحم عبد الملك الحوثي وجماعته المشهد اليمني قبل عدة أشهر، انتهج الحوثيون سياسة قمع الحريات وإسكات الأصوات المخالفة والمعارضة ومع تصاعد وتيرة عاصفة الحزم لاستعادة الشرعية في اليمن كثفت ميليشيات الحوثي من حملتها العنيفة ضد وسائل الإعلام المحلية والعربية، حملةٌ أشعل فتيلها قبل يومين من بدء غارات عاصفة الحزم، بيانٌ لوزارة الإعلام اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين وفيه توّعدوا وسائل الإعلام الخارجة عن طوعهم باتخاذ إجراءاتٍ رادعةٍ وصارمة، سريعاً ما وضع الحوثيون تهديداتهم موضع التنفيذ اقتحموا عدداً من القنوات التلفزيونية حجبوا المواقع الإلكترونية الأكثر زيارةً في اليمن ومن أبرزها مأرب برس، الصحوة نت، يمن برس ومحرك البحث الإخباري صحافة نت، المنظمة العربية للمعلوماتية والاتصالات أجمع، التحالف العربي لحرية الإنترنت حقنا، وجمعية الإنترنت اليمنية، جميعها مؤسساتٌ استنكرت سياسة الحجب المتبعة من قِبل الحوثيين ضد المواقع الإلكترونية ودعت إلى تحييد شبكة الإنترنت من أي صراعاتٍ قائمة وضمان بقائها مفتوحةً للجميع، مقابل القمع والتضييق الذي يمارسه الحوثيون على الإعلام المعارض أطلقوا العنان لآلتهم الإعلامية في بروباغندا معلنة الأهداف بغرض كسب الدعم والتأييد الشعبيين، جندوا لهذه المهمة صحفاً ومواقع إلكترونية كما استخدموا حساباتهم على موقعي التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر، سخروا عدداً من القنوات التلفزيونية الناطقة باسمهم لحث الناس على التبرع والمساهمة بمختلف أشكال الدعم لفائدة التعبئة العامة في ساحةٍ باتت تضيق حولهم بمرور الأيام والأسابيع.

]شريط مسجل[

محمود قلندر/أستاذ مشارك في قسم الإعلام - جامعة قطر: هذا النوع من الإعلام الذي يقوم به الحوثيون هو الإعلام المعروف بإعلام الدعاية بروباغندا وهي الكذب، التضليل، استغلال المعلومات وتحويره، بالرغم من محاولاتهم لاستغلال الوسائل الحديثة لم يستطيعوا ذلك لأنهم موجودون في موقع محاولة السيطرة وهو موقع في الأساس يقوم على فكرة الضبط والكبت وبالتالي وهذا يُناقض حقيقةً ما تقوم به مثل هذه الوسائل وهو الأساس فيها هو الانفتاح.

تعليق صوتي: مقاطع فيديو لمصورين هواة غالباً ما تكون مهتزةً وقصيرة التقطها خلسةٍ وعلى عجل مواطنون يمنيون جريئون استطاعوا خرق جدار الصمت الذي يفرضه الحوثيون وكشف زيف ما يروجه إعلامهم بضغطة زرٍ بسيطةٍ على هاتف جوال أو كاميرا رقمية، هؤلاء المواطنون العاديون تحولوا بفضل وسائل التواصل الاجتماعي ورحابة العالم الافتراضي إلى صحفيين ومؤرخين للواقع وانتقلوا من منفعلين بالحدث إلى فاعلين فيه.

]شريط مسجل[

محمود عز الدين الحميري/إعلامي وناشط سياسي يمني: لدينا كثيرا من الشباب اليمنيين والناشطات اليمنيات يعني جندوا أنفسهم كوزارات إعلامية مستقلة متحركة ومتنقلة من مكان لآخر، هناك من يقومون بنشر ما حُجب في المواقع يقومون بنشره كل لحظة.

مذيعة في قناة الجزيرة: حصلت الجزيرة على صورٍ خاصة تظهر عملية قنص شابٍ يمني خلال تصويره حريقاً.

د.نور الدين ميلادي/أستاذ مشارك في قسم الإعلام - جامعة قطر: لولا يعني دفاعية وجاهزية الكثير من الشباب سواء كان من البنين أو البنات للمخاطرة والمغامرة والحرص على إيصال الصوت اليمني الحقيقي للعالم لكان الكثير من الأحداث لم نسمع عنها، الكثير من المآسي لم نسمع عنها الكثير من الأشياء اللي هي يعني تمكن الحوثيين وضع أيديهم عليها لم نسمع، لم نسمع عنها إلى حد الآن.

محمود عز الدين الحميري: التغطية الفردية منهم أعتقد أنها كانت في المستوى المعقول والمستوى الجيد جداً في غياب العمل الميداني للقنوات الفضائية.

كرم كمال عبد الملك/مواطن صحفي: أخطر الصعوبات أنك تنزل نزول ميداني تصور الاشتباكات أو أماكن تعرضت للقصف أو إطلاق نار، إنك تِعلق في المكان هداك خصوصاً وقت الاشتباك.

عبد الله علي عبد الرحمن بافقيه/مواطن صحفي: بالنسبة للاعتقال أكثر من مرة حصل لنا هذا الموقف وحصل مقابل أنه صادروا علينا الكاميرات أكثر من مرة والمرات اللي أنت خارج منه يكون على الأقل فرمتوا منه الذاكرة وأخذوا كل شيء صورناه وأخذناه.

كرم كمال عبد الملك: لكل فعل ردة فعل لو أنا ما صورت غيري بصور وأنا أشوف نفسي أنه معي كاميرا أقدر أغطي الأحداث بسبب عدم توفر أي مراسلين ما فيش أي وكالات أنباء تغطي الحدث.

د.نور الدين ميلادي: أن تتحول اليمن إلى دولة ديمقراطية مستقلة يعني تحكمها حكومة تقبل بكل يعني شرائح المجتمع المتعددة ولا تطغى فئة معينة أو جهة معينة مثل الحوثيين أو غيره هذا شكله صار هو شعور بالواجب من كل يعني شاب وشابة نُصنفهم كمواطنين صحفيين الآن.

تعليق صوتي: فقد الحوثيون ساحة حربٍ أرادوا أن يكونوا الفاعلين فيها بلا منازع، أفشلت صحافة المواطن معركة الحوثيين الإعلامية لتكميم الأصوات وكشفت ممارساتهم في العلن وغدت هذه الصحافة مادةً أساسيةً لنقل تطورات الأحداث في اليمن.

]شريط مسجل[

محمود قلندر: يصعب جداً بالطبع أنك تقوم بأي عملية يمكن أن تُسمى عملية سيطرة، هي ليست كالصحافة الكلاسيكية التقليدية ليست هناك دور تستطيع إغلاقها ليس هناك يعني أشخاص محددين يتبعون لمؤسسة لكي تقوم بذلك، هم أشخاص موجودون في كل مكان.

تعليق صوتي: يحصي الحوثيون خسائرهم كل يومٍ في حربٍ فرضوها على اليمن لكن خسارتهم الكبرى أصبحت تتمثل في ساحةٍ إعلاميةٍ ظنوا أنهم بحرق مؤسساتها وترهيب صحفييها ستصمت إلى الأبد فإذا هي تتحول إلى موجٍ من المواقع المزدحمة بالصور والمقالات تغطي الوقائع وتكشف الحقائق وتجرف بروباغندا الحوثيين في طريقها بلا هوادة.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: جديد الأخبار الإعلامية على الساحتين العربية والدولية نتابعه في سياق فقرة مرصد الأخبار لهذا الأسبوع.

وسائل الإعلام الالكترونية تحرز تقدما

[تقرير مُسجل[

تعليق صوتي: أظهرت دراسةً أعدتها جامعة نورث ويسترن في قطر أن دعم حرية التعبير قد تراجعت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لاسيما في مصر وتونس مقارنةً مع ما كانت عليه الحال عام 2013، الدراسة التي تبحث استخدام الإعلام هي الأكبر من نوعها في المنطقة وقد شارك فيها نحو 6100 شخص من 6 دول عربية هي قطر ومصر والسعودية ولبنان وتونس والإمارات وهي بحسب عميد جامعة نورث ويسترن إيفيريت دينيس تُمثل طريقةً منهجيةً لمعرفة مدى تفاعل الشعوب العربية مع وسائل الإعلام على اختلاف أشكالها، الدراسة خلصت إلى ارتفاع محتوى اللغة العربية على شبكة الإنترنت وارتفاع نسبة استخدام الإنترنت كمصدرٍ للأخبار مقابل التلفزيون وفي ذلك إشارةٌ واضحةٌ إلى التقدم الذي تحرزه وسائل الإعلام الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي على حساب الأنماط الإعلامية التقليدية.  منعت هيئة الرقابة في وزارة الثقافة الروسية فيلماً أميركيا  بعنوان الطفل 44 من العرض في دور السينما بعد أن اعتبرته معادياً لروسيا ومسيئاً للحقبة السوفييتية، إذ تتمحور أحداثه حول صراعٍ بين ضابط أمن مثالي وسُلطةٍ فاسدة ورأت الوزارة أن الفيلم يمثل تشويهاً للحقائق التاريخية وقد تزامن منع الفيلم مع نشر موقع ويكيليكس 30 ألفاً و 287 وثيقةً خاصةً بـSONY PICTUURES التي تعرضت في وقتٍ سابقٍ لهجوم قراصنة قيل إنه جاء على خلفية إنتاجها لفيلم المقابلة الذي أثار موجة سُخطٍ رسمية في كوريا الشمالية.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: بعد الفاصل صحفيون لا يغريهم السبق الصحفي والصحافة المتأنية تعيد صناعة الإعلام.

]فاصل إعلاني[

الصحافة المتأنية ومخاطر الإعلام السريع

حازم أبو وطفه: أهلاً بكم من جديد، في عالم الأخبار تعتبر السرعة من ركائز التغطية الصحفية، يقع الإعلاميون تحت ضغطٍ يومي لنقل الأحداث ويسعون دائماً إلى السبق الصحفي، لكن مع تعدد مصادر الأخبار عبر الإنترنت، فإن إمكانية الوقوع في الخطأ أصبحت أكبر ولهذا بدأت تتشكل حركةٌ تسمى الصحافة المتأنية وهي إعطاء الوقت الكافي للصحفي ليحقق في كافة نواحي القصة قبل تقديمها للجمهور حتى ولو أستغرق إعداد القصة وقتاً طويلاً قبل نشرها أو بثها، الصحافة المتأنية عنوان قصتنا التالية لهذا الأسبوع وهي من إنتاج برنامج Listening post على الجزيرة الإنجليزية.

]تقرير مُسجل[

تعليق صوتي: ملأ الذعر أرجاء العاصمة الفرنسية بعد الاعتداء على صحيفة شارلي إيبدو بداية يناير الماضي، الإعلام كان يجاهد في جمع المعلومات في أقصر وقتٍ ممكن  وكان أكثرها أقاويل لا حقائق، وفي يوليو من العام الماضي عندما أُسقطت الطائرة MH17 من الأجواء الأوكرانية تسابقت وسائل الإعلام لحيازة سبق الإعلان عن الجهة المسؤولة، وظلت الأخبار المتضاربة تتوارد لعدة أيام وهو ما حدث في العام السابق وقت تفجير بوسطن.

]شريط مسجل[

جوانا فيكو/مؤسسة موقع - LONG PLAY: وسائر إعلامٍ كبرى نشرت أخباراً غير مؤكدةٍ عن المهاجمين وهويتهم في الوقت الذي لم يكن لديهم أي معلوماتٍ موثوقة فنشروا أسماءً ومعلومات مغلوطة انتشرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي ومنها إلى كافة الوسائل.

ماركوس ويب/رئيس تحرير مجلة DELAYED GRATIFICATION: كل يومٍ نشاهد آثار هذه السرعة على جودة العمل الصحفي، الآن أن تكون أول من ينشر الخبر أهم بكثير من أن يكون الخبر صادقاً.

تعليق صوتي: ولكن هناك مدرسةٌ موازيةٌ للعمل الصحفي تمثلها مجموعةٌ من الصحفيين والكُتاب والمحررين قرروا التمهل واتخاذ قراراتٍ مختلفةٍ تمتاز بالتأني.

]شريط مسجل[

فينود خوسيه/رئيس تحرير مجلة THE CARAVAN: في عالم الصحافة اليومية هناك سباقٌ لملء مساحاتٍ من الأخبار في غالبية الأحيان، أخبارٌ عديمة الفائدة أو مكررة لا تمتاز بالأصالة وتعتمد على نوعٍ واحد من المصادر، هذه النوعية من الصحافة ليس لها مكانٌ في عالم الصحافة المتأنية.

جوانا فيكو: هي تعطي كل شيءٍ وقته هناك وقتٌ كافٍ للبحث والتدقيق والتحرير، هي تيارٌ مضادٌ لما ينتشر اليوم من موضة العناوين والصور المُصيدة والتي ملّ الناس منها.

تعليق صوتي: بدأت حركة الصحافة المتأنية بالاتساع، في عام 2013 بادرت مجلة De Correspondent الهولندية بمشروعٍ صحفي وُصف بأنه يقدم نوعاً من التقارير غير المألوفة للصحافة الإخبارية جمعت المجلة عبر موقع Chris Tucker مليوناً و 700 ألف دولار لدعم مبادرتها، أما في بريطانيا فتجربة مجلة Delayed Gratification تعتمد على الانتظار 3 أشهر قبل نشر تقريرٍ عن حدثٍ ما، قبل نشرها تقريراً مفصلاً عن حادث الطائرة MH17 انتظرت المجلة 5 أشهر كاملة أستثمرها صحفيوها في جمع أخبارٍ دقيقةٍ وتقصي الحقائق لإعداد تقريرهم المتأني، أما نشرة RETROREPORT والتي توزعها جريدة New York Times الأميركية فتعتمد على تدقيق الأرشيف الخاص بالأخبار القديمة والتي سبق نشرها على عجل، أما في فنلندا فينشر موقع Long Play تقريراً واحداً فقط كل شهر.

]شريط مسجل[

جوانا فيكو: هناك قصصٌ يهتم بها الإعلام لفترةٍ ما ثم ينساها، قد تكون لها ثغراتٌ لم ينتبه إلها أحد في وقتها وقد يكون لهذه القصص تطوراتٍ لم تثر اهتمام الآخرين الذين ألهتهم مواضيع أخرى.

فينود خوسيه: التحدي الأكبر أمام الصحفيين المهنيين هو تقديم الجديد فيما ينقلونه عن الأحداث وبذل مزيدٍ من الجهد للوصول إلى هذه المعلومات ولذلك يجب التأني لصالح التحليل وتقديم زوايا متعددة للقصة.

تعليق صوتي: ولكن في خِضم سوقٍ تسعى وسائل الإعلام فيها إلى تقديم أقصى ما تستطيع بأقل تكلفةٍ ممكنة قد تكون الصحافة المتأنية عبئاً اقتصاديا لا يمكن أن يعتمد على المساهمات المالية والتطوع فقط، مجلة De Correspondent الهولندية تعتمد على اشتراكات قرائها والتي تصل إلى 60 مليون يورو في العام ولديها 30 ألف مشترك ولكن الصحافة المتأنية جذبت كذلك بعضاً من كبار الأسماء مثل جيل ابرامسون محررة جريدة New York Times السابقة والتي إفتتحت موقعاً جديدً يكفل للصحفيين 100 ألف دولار لكل قصة استقصائية متأنية.

]شريط مسجل[

ماركوس ويب: نحن متشوقون إلى ما يمكن أن تضيفه خبرة أشخاصٍ مثل جيل إلى هذا المجال ومن خلال مساهمتها بعثت جيل برسالةٍ واضحة بأن للصحافة دوراً تحتاج إلى دعمٍ صحيحٍ لتحقيقه.

ميغان لي ماسوريه/باحثة إعلامية - جامعة سيدني: أعتقد أنها موجةٌ مضادةٌ للصحافة التي أنتجتها المؤسسات الكبرى، الصحافة التي تعمل على نطاقٍ أضيق يكون لدي صحفييها وقتٌ أكبر وحقيقة أن هناك الكثير من هذه المبادرات المتنوعة الاختصاص ساعد على جذب القراء إليها والذين لا يستطيعون الاندماج مع صحافة المؤسسات الكبرى، هي موجةٌ من الإعلام البديل ولكنه ليس بالضرورة بديلاً من الناحية السياسية.

تعليق صوتي: في بعض الأحيان نحتاج إلى دقائق كي نهضم ما يُبث لنا، الصحافة المتأنية هي حركةٌ تسعى إلى توفير هذا الوقت لمزيدٍ من الاستيعاب، ما ستفعله أنت إما أن تتوقف وتفكر أو أنك ستمر على الخبر كغيره عبر صفحات التواصل الاجتماعي.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: نصل الآن إلى فقرتنا التفاعلية مع مشاهدي المرصد، سؤالنا للأسبوع الماضي كان حول رأيكم في مستقبل الصحف والمجلات الورقية في ظل سيطرة الإعلام الإلكتروني، في صفحة البرنامج على فيس بوك اعتبر أحمد شاطر أن للمطبوعات الورقية خصوصيةً لا تمتلكها الوسائل الإلكترونية لذلك هو لا يتخيل سقوطها، كذلك فإن أحمد لطفي يعتقد بعدم قدرة الإعلام الإلكتروني على أخذ مكانة الإعلام التقليدي بشكلٍ كامل، في المقابل يرى علي سليمان أن دور الصحف والمجلات قد أصبح ضعيفاً نظراً لسهولة وسرعة الوصول للأخبار عبر الإنترنت، أما عمار القداح فيتوقع أن يكون الاندثار مصير الصحف والمجلات الورقية، من جهتها تحدثت نور توفيق في تغريدةٍ على تويتر عن منافسةٍ قوية تتعرض لها الصحف الورقية من قِبل الصحافة الإلكترونية التي تشهد رواجاً كبيراً بين فئة الشباب، أما فاطمة التاوي فعبرت عن أسفها لقراءتها أحياناً خبراً ينسبه مراسلٌ في صحيفةٍ ورقيةٍ لنفسه بعد أن تكون قد اطلعت عليه مسبقاً عبر تويتر مثلاً، وعلى تويتر أيضاً اعتبر تميم أن التفاعل المباشر مع الأخبار والأحداث من خلال الإعلام الإلكتروني خلق فجوةً بين القراء والمجلات والصحف الورقية، سؤالنا للأسبوع المقبل هل يعكس التعدد الإعلامي في بلدان الربيع العربي تطور وضع الحريات؟ ننتظر مشاركاتكم عبر حسابات البرنامج على فيس بوك وتويتر وموقع ALJAZEERA.NET كما يمكنكم دائماً مراسلة فريق البرنامج مباشرةً عبر البريد الالكتروني MARSAD@ALJAZEERA.NET.

نجمٌ في طريقه إلى الأفول

حازم أبو وطفه: فقرتنا الخاصة بأخبار الإعلام والتكنولوجيا نُسلط فيها الضوء هذا المرة على التليسكوب هابل الذي أحدث منذ إطلاقه قبل 25 عاماً ثورةً معرفيةً في الدراسات الفلكية، فعلى مدى أعوامٍ خلت منحنا هابل رؤيةً أوضح للكون وهو ما يزال إلى الآن يمدنا بكمٍ هائلٍ من الصور الغنية بالمعلومات حول المجرات والنجوم والكواكب وغيرها من الاكتشافات المذهلة، تم تصميم التليسكوب بشكلٍ يسمح لرواد الفضاء بالوصول إليه بهدف إصلاحه وتطويره، لقد قامت فرق الصيانة بزيارته 4 مرات منذ إطلاقه كان آخرها عام 2002، لكن يبدو أن ساعة تقاعد هابل قد اقتربت مع الإعلان عن نهاية عمره الافتراضي بانتظار تليسكوبٍ آخر يكمل المهمة عنه. 

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: اخترع العالم الإيطالي جاليليو جاليلي التليسكوب عام 1609 ميلادية رغبةً منه في رؤية ما لم يستطع غيره من البشر مشاهدته من قبل، ورغم التطور الكبير الذي شهدته التليسكوبات فيما بعد إلا أنها ظلت تفتقد للدقة بسبب جو الأرض المليء بالأتربة والغبار ومصادر التلوث الضوئي والصناعي، بدأ اهتمام وكالة الفضاء الأميركية ناسا بإطلاق برنامجٍ طموح لتجسيد مرصدٍ فضائي كبير خارج الغلاف الجوي في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، توقف البرنامج مراتٍ عديدة كان آخرها بسبب كارثة المكوك تشالنجر عام 1986، وفي الـ 24 من إبريل عالم 1990 تحقق الحلم وأطلقت ناسا أول تليسكوب فضائي على متن المكوك ديسكفري سُمي هابل تكريماً للفلكي الاميركي الشهير إدوين هابل، لكن وسط مبالغةٍ في التوقعات وتضخيمٍ إعلامي جاءت الصور الأولى مخيبةً للآمال، عندها أرسلت ناسا طاقماً من 7 تقنيين إلى الفضاء عام 93 ليجروا إصلاحاتٍ على هابل استمرت 5 أيام ومنذ ذلك الحين لم يتوقف التليسكوب عن إبهار البشر بدقة وروعة الصور التي يرسلها إلى الأرض، يطوف هابل حول الأرض على ارتفاع قدره 600 كيلو متر ويتحرك بسرعة 29 ألف كيلو متر في الساعة وبالتالي فإنه يكمل دورةً واحدةً حول الأرض في 97 دقيقة وتتصل به منظوماتٌ من الخلايا الشمسية لتوليد الكهرباء وهوائياتٌ للاتصال بطاقم التحكم الأرضي، الصور الرائعة التي يرسلها هابل يومياً هي تحقيقٌ لحلم بشريٍ قديم ونتاج أكثر من 20 عاماً من التعاون بين العلماء والمهندسين والمؤسسات في جميع أنحاء العالم وقد مدّ الفلكيين بأوضح وأفضل رؤيةٍ للكون على الإطلاق كما كان له دورٌ كبيرٌ في تحقيق تقدمٍ واسعٍ في الفيزياء الفلكية والتوصل لفك بعضٍ من أسرار الفضاء، وعلى الرغم من أن عمر هابل الافتراضي قد انتهى إلا أن العلماء يأملون أن يستمر التليسكوب في العمل بضع سنوات أخرى إلى حين إطلاق خليفته التليسكوب الفضائي جيمس ويب عام 2018.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: ومع الحديث عن هابل وناسا نصل الآن إلى آخر فقرات برنامجنا مع فيديو الأسبوع، سنترككم مع مشاهد رائعةٍ للكرة الأرضية كما سجلتها محطة الفضاء الدولية ونشرتها ناسا مؤخراً، استعراض مذهل لطبيعة كوكبنا الخلابة بكل ما تشتمل عليه من محيطاتٍ وتضاريس يتعاقب فيها الليل والنهار وتزينها الثلوج والسحب البيضاء أو أضواء كبريات المدن العالمية، مشاهدة طيبة وإلى اللقاء.