بين الإعلام الأميركي والعنصرية قصةٌ تمتد جذورها إلى عقود عدة خلت. في كل مرة تستيقظ فيها أحداث عنصرية، تجد بعضُ وسائل الإعلام نفسها في موضع الاتهام، من حيث توازن التغطية وتوجهاتُ المعلقين.

الاختبار يعود هذه الأيام مع تجدد الأحداث في مدينة فيرغسون بولاية ميزوري، والتي أصبحت رمزاً لمعاناة الشبان السود مع رجال الشرطة البيض.

تزامنت التطورات مع إحياء الذكرى الخمسين لأحداث جسر "أدموند بيتس" في مدينة "سيلما"، حين اعتدت الشرطة على متظاهرين أميركيين من أصول أفريقية كانوا يطالبون بحقوقهم السياسية والمدنية.

وعرض البرنامج تقريرا يوضح قصة الديمقراطية الأميركية المريضة برياح العنصرية، ودور بعض وسائل الإعلام التي تتبنى خطاباً عنصرياً ضد السود وبعض الأقليات الدينية والعرقية في أميركا.

جديد الأخبار الإعلامية على الساحتين العربية والدولية، نتابعه في سياق فقرة مرصد الأخبار لهذا الأسبوع.

أسلحة الانتخابات
للحملات الانتخابية حروب من نوع آخر.. جيش من المستشارين يتابع ميول الجمهور ويرصد أداء المنافسين ويترقب أي وجه جديد يظهر على رادار الشهرة السياسة، لكن يبقى ثلاثي المال والإعلام والدعاية من أقوى الأسلحة في الانتخابات.

ففي إسرائيل الميدان مفتوح لكل هذه الأسلحة، لكن السياسة الخارجية لها بُعدٌ خاص قد تؤدي المقامرة بها إلى نتائج عكسية.

في الأشهر القليلة التي سبقت انتخابات الكنيست الإسرائيلي (البرلمان)، كان لحراك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صدى كبير، أشعل المنافسة بين الأحزاب السياسية، وترك المحللين والإعلاميين في حيرة بين التكهن بانتهاء ولايته وبين المفاجأة بتجديدها.

ومع استطلاعات الرأي التي أظهرت تقدم المعسكر الصهيوني، صَعَّد نتنياهو من نبرته تقرباً من الناخبين الرافضين لقيام الدولة الفلسطينية.

حلقة البرنامج رصدت كواليس الانتخابات الإسرائيلية والماكينات الدعائية المدعومة بملايين الدولارات، وجبهات الإعلام المفتوحة عبر الصحف والشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي.

الإعلام والتكنولوجيا
أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة "سي أن أن" الأميركية، انقسام الجمهور بشأن مشروعية استخدام البريد الإلكتروني الخاص في مراسلات رسمية تتضمن معلومات أمنية وسياسية.

يأتي هذا على خلفية تطورات أزمة البريد الإلكتروني الخاص بوزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، الذي كانت تستخدمه في مراسلاتها الرسمية.

51% من الذين شاركوا في الاستطلاع عبّروا عن رفضهم لهذا الأداء، بينما قال 48% إنه لا مشكلة في ذلك.

وكانت كلينتون، المرشحة المحتملة للرئاسة الأميركية القادمة، قد سلمت وزارة الخارجية ثلاثين ألف رسالة إلكترونية رسمية من أصل ستين ألفاً، وطلبت نشرها أمام الرأي العام، لكنها أبقت على مراسلاتها الخاصة وأتلفتها بعد ذلك.

يُذكر أن كلينتون كانت قد منعت موظفي الخارجية من تبادل الرسائل الخاصة والرسمية على هاتف واحد، لكنها فعلت ذلك بنفسها.

وحسب شريحة واسعة من الجمهور، فإن كلينتون لم تُجبْ بشكل مقنع عن سبب استخدامها بريدها الخاص.

هولوغرافيك
خلال المؤتمر العالمي للهواتف الذكية الذي عقد مؤخراً في مدينة برشلونة الإسبانية، تم الكشف عن تقنية جديدة تسمح بعرض الأجسام والأشكال بأبعادها الثلاثية خارج شاشة الهاتف المحمول أو لوح الحاسوب.

تعرف هذه التقنية المستوحاة من فيلم الخيال العلمي الشهير "Star Wars" بالهولوغرافيك، والتي تعتمد على مجسات ضوئية تنعكس على سطح الشاشة.

وعلى عكس الأفلام الثلاثية الأبعاد التقليدية التي لا يمكن مشاهدتها إلا من زاوية واحدة، يقول المصممون إن هذه التقنية تعطي معنى حقيقياً للعمق، ويمكن رؤيتها من أربع وستين زاوية ومن دون نظارات ثلاثية الأبعاد.

من جهتها، أعلنت شركة غوغل عن البدء في خدمة تحميل وعرض الفيديوهات المصورة بزاوية 360 درجة على موقع يوتيوب.

وأوضحت غوغل أنه أصبح بالإمكان مشاهدة الأفلام بزاوية 360 درجة بواسطة نظام التشغيل أندرويد، عن طريق تحريك الهاتف الذكي أو الحاسوب اللوحي لمشاهدة التسجيلات من زوايا مختلفة.

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: الإعلام الأميركي والسقوط في اختبار العنصرية

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفه

تاريخ الحلقة: 23/3/2015       

المحاور:

-  دور الإعلام الأميركي في التمييز العنصري

-  سلاح قوي في الانتخابات الإسرائيلية

-  أزمة بريد هيلاري كلينتون الالكتروني

حازم أبو وطفه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج المرصد وفيها تتابعون، من جسر مدينة سِلما إلى شوارع فيرغسون الإعلام الأميركي والسقوط المستمر في اختبار العنصرية، انتخابات إسرائيليةٌ تحولت إلى حربٍ إعلاميةٍ ودعائيةٍ عبر الصحف والشاشات والانترنت، أكثر الصور وضوحاً للمجرات الكونية، فيديو الأسبوع نشاهده في آخر الحلقة.

دور الإعلام الأميركي في التمييز العنصري

حازم أبو وطفه: بين الإعلام الأميركي والعنصرية قصصٌ تمتد جذورها إلى عقودٍ عدةٍ خلت، في كل مرةٍ تستيقظ فيها أحداثٌ عنصريةٌ تجد بعض وسائل الإعلام نفسها في موضع الاتهام من حيث توازن التغطية وتوجهات المعلقين، الاختبار يعود هذه الأيام مع تجدد الأحداث في مدينة فيرغسون في ولاية ميزوري أصبحت رمزاً لمعاناة الشبان السود مع رجال الشرطة البيض، تزامنت التطورات مع إحياء الذكرى الخمسين لأحداث جسر إدموند بيتس في مدينة سٍلما حين اعتدت الشرطة على متظاهرين أميركيين من أصولٍ افريقية كانوا يطالبون بحقوقهم السياسية والمدنية، قصة الديمقراطية الأميركية المريضة برياح العنصرية ودور بعض وسائل الإعلام التي تتبنى خطاباً عنصرياً ضد السود وبعض الأقليات الدينية والعرقية في أميركا في سياق قصتنا الرئيسية لهذا الأسبوع.

]تقرير مسجل[

FRAME POOL: لدي حلم، بأن أطفالي الأربعة سيعيشون يوماً ما، بين أمة لا يُقيمون فيها حسب لون بشرتهم، وإنما بمضمون شخصيتهم.

تعليق صوتي: I have a dream لدي حلم، عبارةٌ كررها الزعيم مارتن لوثر كنغ مراراً في خطابه التاريخي عام 1963 وكله أملٌ في بناء أميركا موحدة دون فوارق بين مواطنيها السود والبيض، بعد أكثر من نصف قرن على ذلك الخطاب ما زال الواقع بعيداً عن حلم لوثر كنغ، ما زال الشباب السود في أميركا حتى اليوم يُضطهدون ويُعاملون بنسبةٍ كبيرة وكأنهم مواطنون من الدرجة الثانية بل ويُقتلون على أيدي أفراد الشرطة والأمن لمجرد الاشتباه، مقتل مارتن ترايفون عام  2012 ومايكل براون عام 2014 وطوني روبنسون قبل أيامٍ فقط كان من أبرز الحوادث التي أشعلت شوارع أميركا غضباً، سارت المظاهرات لتصل أحياناً حد الاشتباكات والتدخل العنيف من قِبل قوات الشرطة، كما وقع مؤخراً في مدينة فيرغسون ليكتشف الأميركيون بذلك أن إرث الماضي ومشاكله لم تُحل بعد.  ما أشبه اليوم بالأمس وما أشبه فيرغسون بسِلما، توحي الأحداث وكأن الولايات المتحدة لم تتغير كثيراً عما كانت عليه قبل نصف قرن، كان ذلك عام 1965 حين تعرضت مسيرةُ النشطاء المطالبين بالحقوق السياسية والمدينة للأميركيين المنحدرين من عِرقٍ إفريقي للضرب والقمع من قِبل أفراد الشرطة على جسر إدموند بيتس في مدينة سِلما بولاية ألاباما، بالمدينة ذاتها وفي الذكرى الخمسين لمسيرتها الشهيرة أقر الرئيس باراك أوباما بأن بذور العنصرية ما زالت كامنةً في نفوس الأميركيين وأن مسيرتهم نحو المساواة والكرامة لم تنتهِ بعد.

]شريط مسجل[

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: نحن نعلم أن المسيرة لم تنته بعد، نحن نعلم أننا لم نفز بالسباق بعد.

تعليق صوتي: بانتخابه وتعيينه رئيساً للولايات المتحدة الأميركية عام 2009 صفق العالم بأسره وظن بأن من شأن ذلك أن يطفأ جذوة العنصرية في بلاده غير أن مؤشراتٍ لا تخطئها العين تؤكد أن التاريخ ما زال يرزح بكل ثقله.

]شريط مسجل[

محجوب الزويري/أستاذ التاريخ المعاصر جامعة قطر: بوابة العنصرية جاءت للولايات المتحدة في تلك الأعوام مع بدايات ترشح باراك أوباما وتعززت بعد ذلك بسبب حزمة الإصلاحات التي تحدث فيها عن غير البيض.

عدنان هايجنة/أستاذ العلوم السياسية جامعة قطر: بعض التقارير الاقتصادية الاجتماعية في الولايات المتحدة الأميركية تقول يمكن بعض أوضاع السود يمكن في مرحلة العبودية أفضل مما هي عليه الآن ولا يوجد مبالغة حتى 50% من استطلاعات من لدي البيض يعتقد أن هناك تمييزاً عنصرياً ضد السود .

تعليق صوتي: إشكالية السود لا تقف عند الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المزرية فالمتابع لعددٍ من سائل الإعلام الأميركية سيلحظ أن الصورة النمطية للأميركي الأسود لا تكاد تتغير تماماً مثلما تعكسها في الغالب السينما الهوليودية إنه في العادة إما خادمٌ مطيع أو مشروع مجرم.

]شريط مسجل[

عدنان هايجنة: أنا أعتقد الإعلام لعب دورا دائماً في تصوير أن هذا الأسود حتى لو كان يعني دائماً هو يمكن أن يكون مدمن على المخدرات مروج للمخدرات حتى لو كان يقود عربة من أرقى الأنواع والموديلات فبالتالي دائما النظرة لهذا الأسود بأنه متخلف .

Fox News: لنقل أنك تاجر كوكايين وتبدو قليلاً  كأحدهم.

محجوب الزويري: صورة الأميركي الأسود في الإعلام الأميركي ليست إيجابية، لنقل في نسبة كبيرة من وسائل الإعلام هي مرتبطة بالسلوك الاجتماعي غير الإيجابي، تراجع فكرة المواطنة عنده، عدم إنتاجيته، ارتفاع نسبة الجريمة لديه.

تعليق صوتي: الحيادية والموضوعية والاتزان مبادئ مهنية تقول وسائل الإعلام الأميركية إنها تحترمها وتسير وفق نهجها لكن الشاشة لا تعكس ذلك دائماً، كثيراً ما اتهمت قناة مثل FOX NEWS بأنها تُقدم خطاباً عنصرياً حيث الإدانة باللون والهوية ممارسةٌ عاديةٌ ومقبولة.

]شريط مسجل[

FOX NEWS: العديد من البرامج على هذه القناة تساعد على إدامة العنصرية.

عدنان هايجنة: الحيادية: حتى في السياسة الدولية تعتبر وسيلة إعلام من الأكثر عنصرية واللي أكثر انتقائية في الخبر وحتى سياستها التحريرية فيها نوع من التحريض كما يقول الصحفيون الأميركيون أنفسهم وليس غيرهم.

تعليق صوتي: سهام العنصرية وُجهت كذلك لقناة NBC الأميركية بعد إظهارها إعلاناً لقردٍ يؤدي حركاتٍ جمبازية مباشرةً بعد بثها تقريراً عن جابي دوغلاس أول أفريقية أميركية تفوز بميدالية ذهبية ضمن منافسات الجمباز خلال أولمبياد لندن عام 2012،  أمام موجة الانتقادات التي طالتها اضطرت القناة إلى تقديم اعتذار وتبرير موقفها بأن الأمر لم يكن مقصوداً، جدلٌ وانتقادات كبيرةٌ أيضاً تثيرها مسألة تأثير خيارات وسائل الإعلام الأميركية على نظرة المجتمع للشباب السود الذين يتم قتلهم، فبعد أيامٍ قليلةٍ من حادث مقل الشاب الأسود مايكل براون على يد الشرطة في مدينة فيرغسون هُرع عددٌ كبيرٌ من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي من الأميركيين السود إلى طرح هاتشتاغ على تويتر باسم إذا ما ضربوني بالرصاص أي صورةٍ لي سينشرها الإعلام، وجاء السؤال مقروناً في كل مرةٍ  بصورتين متناقضتين واحدةٌ يظهر فيها صاحب الصورة بمظهر الشاب السيئ والثانية بمظهر البريء بحيث يسهل اعتباره ضحية، هذه الحملة على تويتر كانت قد بدأت بعد أن اختارت بعض وسائل الإعلام مثل NBC News وضع صورةٍ للشاب مايكل براون يظهر فيها وهو يشير بيده إشارةً تجعله يبدو وكأنه ينتمي إلى إحدى العصابات قبل أن تعمد إلى استبدالها بأخرى جراء الانتقادات التي تعرضت لها، عنصرية بعض وسائل الإعلام الأميركية وازدواجية معاييرها لم تقف عند السود فللأقليات الدينية والعرقية نصيبٌ في ذلك حيث وصل تضليل المشاهد حد أن تُحول قناة FOX NEWS خبر قتل 3 أميركيين من أصولٍ مسلمة في ولاية كارولينا الشمالية إلى تقريرٍ حول كيفية العثور على مكان وقوفٍ للسيارات خلال أوقات الازدحام لتجنب الخلاف الذي اعتبرته سبباً لحادث مقتل الطلاب.

]شريط مسجل[

محجوب الزويري: الولايات المتحدة تحولت إلى دولة بوليسية، كل حقوقها المدنية والحقوق الفردية واحترام حقوق الإنسان كلها وُضعت تحت الأقدام، وبالتالي أصبحت همها الأساسي هو الأمن بغض النظر وكذلك الإعلام، الإعلام هو أداة في يد السُلطة في الأخير.

عدنان هايجنة: لذلك أسوأ دكتور يتكلم عن الديمقراطية لتراجعه هو الدكتور الأميركي لأن الولايات المتحدة الأميركية يعني، يعني تقول شيئاً وتمارس شيئا آخر.

تعليق صوتي: لطالما تباهت الولايات المتحدة الأميركية بالحرية والديمقراطية والمساواة وبقدرتها على استيعاب كافة الأعراق والأديان في بوتقة الحلم الأميركي، لم يكن الإدعاء باطلاً دائماً لكن الطريق تبدو طويلةً لتحقيق مبدأ المساواة.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: بعد الفاصل انتخابات إسرائيليةٌ أبطالها الإعلام والإنترنت والأفلام الدعائية.

]فاصل إعلاني[

سلاح قوي في الانتخابات الإسرائيلية

حازم أبو وطفه: أهلاً بكم من جديد، للحملات الانتخابية حروبٌ من نوعٍ آخر، جيشٌ من المستشارين يتابع ميول الجمهور ويرصد أداء المنافسين ويترقب أي وجهٍ جديد يظهر على رادار الشهرة السياسية، لكن يبقى ثلاثي المال والإعلام والدعاية من أقوى الأسلحة في الانتخابات، في إسرائيل الميدان مفتوحٌ لكل هذه الأسلحة لكن السياسة الخارجية لها بُعدٌ خاص والمُقامرة بها يجب أن تكون محسوبة، في الأشهر القليلة التي سبقت انتخابات الكنيست الإسرائيلي كان لحراك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صدىً كبيراً أشعل المنافسة بين الأحزاب السياسية وترك المحللين والإعلاميين في حيرة، بين تكهن بانتهاء ولايته وبين المفاجأة بتجديدها ومع استطلاعات الرأي التي أظهرت تقدم المعسكر الصهيوني صعّد نتنياهو من نبرته تقرباً من الناخبين الرافضين لقيام الدولة الفلسطينية، في قصتنا التالية نرصد كواليس الانتخابات الإسرائيلية والماكينات الدعائية المدعومة بملايين الدولارات وجبهات الإعلام المفتوحة عبر الصحف والشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي.

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: دعاياتٌ لم تستثني حتى فيديوهات تنظيم الدولة.

دعاية في قناة AIC:  كيف يصل الناس إلى القدس؟ اتجه يساراً.

تعليق صوتي: وتحشيدٌ على منصات التواصل الاجتماعي انخرط فيها نتنياهو بنفسه.

]شريط مسجل[

دعائة إعلانية: أردتم مربية أطفال؟  حصلتم على بيبي نتنياهو.

تعليق صوتي: وصحفٌ تغرق في الحروب حد التناحر ورجال أعمالٍ فيما يشبه لعبة العرائس يحركون الدمى السياسية والإعلامية خلف الستار, وشاشاتٌ تشتبك في فضائها قصص اللوبيات والأموال ومجموعات الضغط والأحزاب، الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة شكلت منعرجاً لا سابق له في معركة الوصول إلى سُدة الحكم منذ قيام إسرائيل قبل 65 عاماً، سقط الإعلام في شرك التحليلات المضللة وسقطت مؤسسات سبر الآراء في فخ التوقعات الخاطئة، عاد نتنياهو من نفس الباب الدوار الذي ظن الجميع أنه يقذف به إلى الخارج وهكذا ومع انتهاء التصويت في مراكز الاقتراع كانت القنوات الرئيسية الثلاث تنقل للمشاهدين النتائج الأولية لفرز الأصوات، هذه كانت أقرب لحظةٍ لنتيجة الانتخابات ورغم ذلك لم تكن على درجةٍ كافية من الوضوح، القناتان الأولى والعاشرة نقلتا خبر تعادل الأصوات بين حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو والإتحاد الصهيوني بقيادة اسحق هرتسوغ، بينما ذكرت القناة الثانية الإسرائيلية تقدم حزب الليكود على منافسه بمقعدٍ واحد ووضعت جريدة هآرتس الإسرائيلية سبعة سيناريوهات كان يمكن أن تسلكها نتائج الانتخابات، أما جل وكالات الأنباء والصحف العالمية فتكهناتها مالت نحو انتهاء ولاية نتنياهو الذي أفسد حظوظه مع الناخبين كما أفسد كل شيء على حد تعبير مجلة Slate على سبيل المثال، ولكن المفاجأة جاءت بفوزٍ ساحق لنتنياهو خرجت بعده مجلة POLITICO  بتساؤل لماذا يفشل الإعلام دائماً في التكهن بنتائج الانتخابات الإسرائيلية؟ في الأشهر التي سبقت الانتخابات تسارعت الكثير من الأحداث ولكن أهمها كان خطاب نتنياهو أمام الكونغرس الأميركي، والذي ظهر خلاله وكأنه بين أصدقاء مقربين وهو والجمهوريون المسيطرون على أغلبية البرلمان الأميركي يتفقون على نفس الأيديولوجيات والنوايا السياسية تجاه قضايا الشرق الأوسط، ولكن هناك عاملٌ آخر دفع نتنياهو إلى هذه الخطوة فأكبر داعميه هو الملياردير اليهودي الأميركي شيلدون أدلسون وهو الممول ذاته الذي أنفق نحو 100 مليون دولار خلال الانتخابات الأميركية في عام 2012 لتمكين أكبر عددٍ من الجمهوريين من مقاعد الكونغرس، أما في إسرائيل فكان دعمه لنتنياهو من خلال جريدةٍ يوميةٍ تُوزع مجاناً على المواطنين هي إسرائيل حايوم أو إسرائيل اليوم. في نوفمبر من العام الماضي كان الكنيست الإسرائيلي قد أصدر موافقةً مبدئيةً على قرارٍ بحظر نشر الجريدة ولاقى القرار دعماً حتى من داخل حزب نتنياهو وقيل أن هذا كان من أهم الأسباب التي دفعته إلى التبكير بإعلان الانتخابات الإسرائيلية، الجريدة التي أنشأها شيلدون أدلسون عام 2007 استطاعت خلال 3 أعوام أن تسبق معدلات توزيع بديعوت أحرنوت لتصبح الأكثر تأثيراً في الأوساط الشعبية الإسرائيلية، كان واضحاً أن زيارة نتنياهو إلى واشنطن تدخل في مجال الاستعراض ضمن حملته الانتخابية، خرجت زعيمة حزب العمال تسيبي ليفني إلى الصحافة منبهةً إلى أن تحالف أدلسون نتنياهو سيأتي بالوبال على إسرائيل وعلاقتها بالولايات المتحدة، ولكن قراءة نتنياهو للمشهد كانت مختلفة فقد كانت مؤشرات المحللين الميدانيين تشير إلى ارتفاع حظوظ المرشح اليميني نفتالي بينيت، فما كان من رئيس الوزراء الإسرائيلي إلا أن أعلن في الأيام الأخيرة من حملته الانتخابية تراجعه عن التزامه السابق بالتفاوض على قيام دولة فلسطينية وزاد على ذلك تعهد بالمضي قدماً في بناء المستوطنات بالأراضي المحتلة ودعوة يهود أوروبا للانتقال إلى إسرائيل متعهداٍ بتأمينهم في إشارة إلى تفجيرات باريس وكوبنهاجن. حتى ساعاتٍ قليلةٍ قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع كان إجماع المراقبين شبه تام على أن نتنياهو يعد ساعاته الأخيرة في رئاسة الحكومة وفي حياته السياسية بشكلٍ عام، وكانت هناك بالفعل مؤشراتٌ منطقيةٌ كثيرة تُنذر بفشله المؤكد في الانتخابات، لكن الرجل لم ييأس حتى آخر لحظة كان ينشر على صفحته في الفيس بوك اتهامات لرجال أعمالٍ ومؤسساتٍ مجتمعيةٍ وإعلامية من بينها صحيفة يديعوت أحرنوت للتحالف مع حكومات خارجية لإسقاطه في الانتخابات، انخرط الإعلام الإلكتروني في لعبة المواجهة الشاملة بل كل الجواد الرابح حسب البعض في الانتخابات الإسرائيلية، ورغم أن نتائج هذه الانتخابات أتت عكس ما ذهبت إليه توقعات أغلب المراقبين إلا أنها لم تشكل استثناءا في تاريخ الحكومات المتعاقبة في إسرائيل، لعب نتنياهو على عامل الخوف فكسب وركز منافسوه على مُعطى الاقتصاد فخسروا، صناعة الخوف بين الناخبين ورقةٌ انتخابية رابحة دائماً في صندوق الاقتراع الإسرائيلي.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: نصل الآن إلى فقرتنا التفاعلية معكم حيث كان سؤالنا لهذا الأسبوع حول رأيكم بتغطية المواطن الصحفي لأماكن النزاعات مقارنةً مع مُراسلي الإعلام التقليدي، فقد كتب أحمد شبانة يقول إن المواطن الصحفي أسرع في الوصول لموقع الحدث لكن تنقصه الإمكانات، برأي خالد كساح التغطية أصبحت شاملةً، الناس أصبحوا ينقلون الصورة والصحفي يقوم بتحليلها ويناقش تداعياتها، ماجد الشامسي يقول أن دور المواطن الصحفي أصبح مطلوباً ومُكملاً لدور الصحفي التقليدي الذي ربما تُقيده بعض الضوابط التي لا تُلزم المواطن الصحفي، وتوافقه حنان كمال التي اعتبرت أنه لولا المواطنين الصحفيين لما عرفنا كامل الحقيقة في أغلب الأحيان، أما سعيد كرار فيرى أن المواطن الصحفي ليس محترفاً بعكس الصحفي التقليدي لكنه أنهى احتكار مهنة الصحافة حيث يوجد اليوم آلاف المواطنين الصحفيين والأهم هو نقل الأخبار بمهنية، أما سؤالنا للأسبوع المقبل، هل تؤيدون فرض قوانين على استخدام الطائرات دون طيار المُزودة بكاميرا والمعروفة باسم Drone Came، ننتظر مشاركاتكم عبر حسابات البرنامج على فيس بوك وتويتر وموقع ALJAZEERA.NET كما يمكنكم مراسلة فريق البرنامج مباشرةً عبر البريد الالكتروني MARSAD@ALJAZEERA.NET.

أزمة  بريد هيلاري كلينتون الإلكتروني

فقرتنا الخاصة بالإعلام الإلكتروني وتكنولوجيا التواصل نبدأها هذه المرة بتطورات أزمة البريد الإلكتروني الخاص بوزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون والتي كانت تستخدمه في مراسلاتها الرسمية، فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة CNN  الأميركية انقسام الجمهور حول مشروعية استخدام بريدٍ إلكتروني خاص في مراسلاتٍ رسميةٍ تتضمن معلوماتٍ أمنيةً وسياسية، 51% من المستطلعين عبروا عن رفضهم لهذا الأداء بينما قال 48% أن لا مشكلة في ذلك، وكانت كلينتون المرشحة المحتملة للرئاسة الأميركية القادمة قد سلمت وزارة الخارجية 30 ألف رسالةٍ إلكترونيةٍ رسمية من أصل 60 ألفاً وطلبت نشرها أمام الرأي العام لكنها أبقت على مراسلاتها الخاصة وقامت بإتلافها بعد ذلك، يُذكر أن كلينتون كانت قد منعت موظفي الخارجية من تبادل الرسائل الخاصة والرسمية على هاتفٍ واحد لكنها فعلت ذلك بنفسها، وحسب شريحةٍ واسعةٍ من الجمهور فإن كلينتون لم تُجب بشكل مقنع عن سبب استخدامها لبريدها الخاص. 

خلال المؤتمر العالمي للهواتف الذكية الذي عُقد مؤخراً في مدينة برشلونة الإسبانية تم الكشف عن تقنيةٍ جديدة تسمح بعرض الأجسام والأشكال بأبعادها الثلاثية خارج شاشة الهاتف الجوال أو لوح الكمبيوتر، تُعرف هذه التقنية بالهولوغرافيك والتي تعتمد على مجساتٍ ضوئيةٍ تنعكس على سطح الشاشة، التقنية مستوحاة من فيلم الخيال العلمي الشهير Star wars وعلى عكس الأفلام ثلاثية الأبعاد التقليدية التي لا يمكن مشاهدتها إلا من زاويةٍ واحدة يقول المصممون إن هذه التقنية تُعطي معنىً حقيقياً للعمق ويمكن رؤيتها من 64 زاويةً ومن دون نظارات ثلاثية الأبعاد.  من جهتها أعلنت شركة غوغل عن البدء بخدمة تحميل وعرض الفيديوهات المصورة بزاوية 360 درجة على موقع يوتيوب وأوضحت غوغل أنه أصبح بالإمكان مشاهدة الأفلام بزاوية 360 درجة بواسطة نظام التشغيل أندرويد عن طريق تحريك الهاتف الذكي أو الحاسوب اللوحي لمشاهدة التسجيلات من زوايا مختلفة وأضافت الشركة أن بإمكان المستخدمين أيضاً مشاهدة هذا النوع من التصوير عبر المتصفح Google Chrome.

وقبل أن أودعكم نترككم مع هذا الفيديو القادم إلينا من وكالة الأبحاث الفضائية الأميركية ناسا فبالتزامن مع احتفالها بالذكرى المئوية لتأسيسها قدمت ناسا ما تقول أنها أكبر وأوضح صورةٍ أمكن التقاطها للكون حتى الآن، الصورة ألتقطها تلسكوب هابل الذي ألتقط للمرة الأولى مشهداً عاماً لمجرة آندروميدا الواقعة قرب مجرة درب التبانة التي تضم كوكب الأرض وتقدر ناسا أن تكون الصورة قد جمعت 100 مليون نجم واخترقت 40 ألف سنةٍ ضوئية،  مشاهدة ممتعة وإلى اللقاء.