حفل شتاء هذا العام بالعواصف الطبيعية والعواصف السياسية معًا، وأخذت منطقة الشرق الأوسط نصيبها الوافر على الواجهتين، ووجد الإعلام نفسه بين ميادين تغطية العواصف الثلجية وخنادق المعارك المشتعلة على أكثر من جبهة.

ولم يكن الفصل ممكنا بين المشهدين في كثير من الأحيان، فالشتاء القاسي في المنطقة -كما في مختلف مناطق العالم- يساهم دائما في كشف الوجه الآخر للحروب، وفشل الحكومات في إنقاذ المنكوبين ونجدتهم.

حلقة الاثنين (2/2/2015) من برنامج "المرصد" تناولت التغطيات الإعلامية للكوارث الطبيعية بين النقل الجاد للحدث ومآسيه، واللهف وراء السبق الصحفي والصور المميزة.

لقد كادت هذه التغطيات أن تصبح اختصاصا إعلاميا قائما بذاته تجند له وسائل الإعلام العالمية قوافل من المراسلين والمصورين لتضع المشاهد في قلب الحدث.

المهنية والمصداقية
ومع اتخاذ بعض التغطيات شكلا يقارب الدراما، تبرز تساؤلات كثيرة حول جانب المهنية والمصداقية فيها.

ولم يكن الإعلام بشقيه المرئي والمكتوب -تاريخيا- غائبا عن تغطية الأزمات والكوارث الإنسانية، بدءا بحادث غرق السفينة الشهيرة "تايتانيك" في بدايات القرن العشرين، وصولا إلى فاجعة تسونامي الكبرى عام 2011 في اليابان.

ومع تزايد الاهتمام الإنساني بمتابعة أخبار الكوارث، زاد اهتمام وسائل الإعلام بملاحقة جميع تفاصيلها، كبيرها وصغيرها.

وقد يبدو جليا للمشاهد أينما كان أن القنوات التلفزيونية -وخاصة الأميركية منها- تعتمد على حشد إمكانيات لوجستية وبشرية هائلة لضمان تغطية واسعة وشاملة، لكن ورغم أهمية الجانب الإنساني الذي تقوم به هذه المؤسسات في خدمة الضحايا، فإن بعضها غالبا ما يُتهم بالوقوع في فخ الانتقائية، بل وأحيانا الإغراق والمبالغة في نقل حجم المأساة لتتحول معه التغطية إلى متاجرة إعلامية بمآسي الضحايا.

فيلم "المقابلة"
وفي موضوع آخر تطرقت الحلقة إلى تأجج المواجهة بين واشنطن وبيونغ يانغ على خلفية فيلم "المقابلة"، فقبل أيام شدت انتباه العالم قصة أخرى طرفاها الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.

وبدأت الحكاية بفيلم سينمائي من إنتاج شركة سوني، يروي قصة محاولة لاغتيال زعيم كوريا الشمالية عن طريق عميلين للمخابرات تقمصا شخصيتي صحفيين.

وعندما كان فيلم "المقابلة" يأخذ طريقه إلى قاعات العرض، كانت سوني تتحدث عن أضخم عملية قرصنة إلكترونية تتعرض لها ملفاتها الخاصة.

وتوجهت أصابع اتهام واشنطن إلى بيونغ يانغ، وانساقت وراءها كبريات وسائل الإعلام الأميركية -مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست- التي تبنت الاتهام مباشرة.

وتعكس هذه الحادثة قضية فيلم كوميدي كان يمكن أن يمر دون ضجيج، لكنه تحول إلى فتيل حرب مشتعلة بطبعها وجد الإعلام نفسه متورطا فيها ومنخرطا في لعبة صراع سياسي ومخابراتي لا ناقة له فيها ولا "خبر".

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: التغطيات الإعلامية للكوارث الطبيعية

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفة

تاريخ الحلقة: 2/2/2015

المحاور:

-  تغطيات الإعلام للكوارث الطبيعية

- متاجرة إعلامية بمآسي الضحايا

-  بيتر غريستي يستعيد حريته

-  أضخم عملية قرصنة الكترونية

-  فقرة التفاعل مع المشاهدين

حازم أبو وطفة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج المرصد وفيها تُتابعون، بعد 400 يوم من الاعتقال في السجون المصرية الزميل بيتر غريستي يستعيد حريته وشبكة الجزيرة تقول إن حملة المطالبة بالإفراج عن محمد فهمي وباهر محمد لن تتوقف، التغطيات الإعلامية للكوارث الطبيعية.  بين النقل الجاد للحدث ومآسيه واللهث وراء السبق الصحفي والصور المميزة. من كوميديا سينمائية إلى دراما سياسية، فيلم المقابلة يُؤجج المواجهة بين واشنطن وبيونغ يانغ والإعلام الأميركي من جديد في لعبة المخابرات.  المنافسة تشتعل بين موقعي تويتر وفيس بوك، أنستغرام حلبة المعركة والصور وسيلتها. 100 روبوت في رقصةٍ جماعيةٍ مدهشة فيديو الأسبوع نشاهده في آخر الحلقة.

تغطيات الإعلام للكوارث الطبيعية

حازم أبو وطفة: حفل شتاء هذا العام بالعواصف الطبيعية والعواصف السياسية معاً، أخذت منطقة الشرق الأوسط نصيبها الوافر على الواجهتين ووجد الإعلام نفسه بين ميادين تغطية العواصف الثلجية وخنادق المعارك المشتعلة على أكثر من جبهة، لم يكن الفصل ممكناً في كثيرٍ من الأحيان فالشتاء القاسي في المنطقة كما في مختلف مناطق العالم يُساهم دائماً في كشف الوجه الآخر للحروب وفشل الحكومات في إنقاذ المنكوبين ونجدتهم، في قصتنا لهذا الأسبوع سنترك تغطية كوارث السياسة لنُسلط الأضواء على تغطية كوارث الطبيعة، هذه التغطية التي كادت أن تصبح اختصاصا إعلامياً قائماً بذاته تُجند له وسائل الإعلام العالمية قوافل من المراسلين والمصورين لتضع المشاهد في قلب الحدث، ومع اتخاذ بعض التغطيات شكلاً يُقارب الدراما تفرض تساؤلاتٌ كثيرةٌ نفسها حول جانب المهنية والمصداقية فيها وحول مُواكبة الإعلام العربي لهذا الاختصاص التلفزيوني الجديد.

]تقرير مُسجل[

تعليق صوتي: تاريخياً لم يكن الإعلام بشقية المرئي والمكتوب غائباً عن تغطية الأزمات والكوارث الإنسانية بدءاً من حادث غرق السفينة الشهيرة تايتانيك خلال بدايات القرن العشرين وصولاً إلى فاجعة تسونامي الكبرى عام 2011 في اليابان، ومع تزايد الاهتمام الإنساني بمتابعة أخبار الكوارث زاد اهتمام وسائل الإعلام بملاحقة جميع تفاصيلها كبيرها وصغيرها.

]شريط مسجل[

كازوتو تسوجيمورا/مدير مركز الكوارث ومعلومات السلامة قناة NHK: نحن في هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية NHK نضع تغطية الكوارث في المقام الأول في أي كارثةٍ وأي منطقة والهدف هو حماية حياة المواطنين أينما وُجدوا وتأمين حياتهم بعد الكارثة بأفضل السُبل المتوفرة.

متاجرة إعلامية بمآسي الضحايا

تعليق صوتي: عندما وقعت تسونامي في اليابان عام 2011 كان التلفزيون حينها ينقل وقائع الجلسة البرلمانية التي يحضرها رئيس الوزراء، وما إن تلقت هيئة الإعلام اليابانية البيان التحذيري من هيئة الأرصاد الجوية  حتى سارعت إلى بثه على الهواء مباشرةً.  قد يبدو جلياً للمشاهد أينما كان أن القنوات التلفزيونية الأجنبية وبالأخص الأميركية منها تعمد في أغلبها إلى حشد إمكانيات لوجستيةٍ وبشريةٍ هامة لضمان تغطيةٍ موسعةٍ وشاملة، لكن وعلى الرغم من أهمية الجانب الإنساني الذي تقوم به هذه المؤسسات في خدمة الضحايا إلا أن بعضها غالباً ما يُتهم بالوقوع في فخ الانتقائية بل وأحيانا الإغراق والمبالغة في نقل وتصوير حجم المأساة لتتحول معه التغطية إلى مُتاجرةٍ إعلاميةٍ بمآسي الضحايا ويصل الإعلام آنذاك مرحلةً يتجاوز فيها الشعرة بين التوعية والترويع.

]شريط مسجل[

CNN:  لقد قمنا بنشر جميع مصادر أخبارنا العاجلة مراسلو CNN في ثلاثة أماكن مختلفة.

إبراهيم أبو شريف/أستاذ مشارك بكلية الصحافة جامعة نورث وسترن بقطر: هذه مشكلةٌ تقع فيها أغلب تغطيات الكوارث والسبب هو عامل المُنافسة بين القنوات لاستقطاب المشاهدين. في الولايات المتحدة مثلاً هناك قنواتٌ تعمل على مدى 24 ساعة وتقع تحت وطأة ملء ساعات اليوم كله ما يدفعها إلى التكرار المستمر للخبر وأحيانا جعل الأمور مأساويةً وعاطفية.

كازوتو تسوجيمورا: نحن كصحفيين عند تغطية الكوارث لا نعمد إلى العمل من مبدأ حب التغطية أو السعي لسبقٍ صحفي بل نهدف لأن نقوم بنقل الصورة والواقع كما هو في المنطقة المُتضررة، ننقل الخبر بطريقةٍ تجعل المُتلقي يعي الوضع الحقيقي وصعوبته وهو ما يدفع الكثيرين لمساعدة المتضررين.

إبراهيم أبو شريف: المشكل الأكبر هو الذي وقع خلال تغطية زلزال هاييتي فبعض القنوات حاولت أن تجعل من مُراسليها أبطالاً وكان هذا أمراً محبوكاً حتى أكون صادقاً هذا نوعٌ من استغلال مُعاناة الناس.

تعليق صوتي: الصحفي أو المُراسل هو كرجل  الإطفاء أو الشرطة في تعامله مع الكارثة فهو لا يستطيع أن يتنبأ بها لكنه يأتي إلى موقع الحدث عقب وقوعها وبما أن صحافة الكوارث ليست تخصصاً يُمكن اختياره منذ البداية كالتخصص في الرياضةِ أو الاقتصاد فإن السؤال الذي يُطرح هل الصحفي بحاجةٍ إلى تدريبٍ مهني لمواجهة حالات الطوارئ؟

]شريط مسجل[

تاكيهيكو غوتو/مُراسل في قناةNHK قسم الأخبار: أعتقد أن هناك دائماً ما لا يمكن التدرب عليه، أمورٌ تقع في قلب الحدث على أرض الواقع وهنا يكون الأمر متروكاً تماماً لضمير الصحفي وقدرته على مُواجهة الموقف.

إبراهيم أبو شريف: أظن أن الأمر لا يتطلب وقتاً طويلاً لتدريب صحفيٍ على تغطية الكوارث، بالنسبة لي أرى أن ما يهم في تغطية كارثةٍ ما هو إبراز الجانب الإنساني لها فجميعنا نهتم لأمر الأشخاص الذين يُعانون، أما الموضوعية فهي ليست بالشيء الكبير هنا لأنه لا أحداً بوسعه أن يكون مُحترفاً في تغطية الكوارث.

تعليق صوتي: في عالمنا العربي وإذا قُمنا باستثناء بعض القنوات الفضائية الإخبارية فإنه مُقابل الاهتمام المُوسع في وسائل الإعلام الأجنبية بتغطية الكوارث يبدو المشهد باهتاً في الجانب الإعلامي العربي، وإن كان الأمر ربما مُبرراً في الكوارث العالمية بحكم البعد الجغرافي فماذا عن الشأن المحلي الذي كشف وفي أحيانٍ كثيرة غياب بل وعجز وسائل الإعلام التقليدية المحلية عن مُواكبة مجريات الأحداث الكارثية كما كان الحال في سيول جدة عام 2009 وفيضانات الجنوب بالمغرب عام 2014.  مُقابل هذا القصور الذي طالته انتقادات كثيرة حضرت الصحافة الرقمية والمواطنة بقوة مُمثلةً في الشباب بشكلٍ خاص حيث أضحى هؤلاء يُشكلون ضغطاً وتحدياً على الصحافة المحلية ما أصبح يفرض عليها توفير العديد من الإجابات والتغطيات الفعالة بعيداً عن الاكتفاء بنقل التصريحات الرسمية.

]شريط مسجل[

نور الدين ميلادي/دكتور في قسم الإعلام جامعة قطر: شباب غير مُسيس شباب عادي ولكن يهتم بخدمة المجتمع وبقضايا المجتمع وكان ماسك بتلابيب التكنولوجيا وكان عنده القدرة على نقل الحدث ومحاولة إصلاح الوضع وخدمة ضحايا الفيضانات في ذلك الوقت انطلاقا من استخدام التكنولوجيا.

تعليق صوتي: ببعض الاستثناء لا تُعرف منطقة الشرق الأوسط كمنطقة كوارث طبيعية على خارطة العالم لكنها حينما تقع تُحدث الكثير من الدمار والآلام، عواصف شتاء هذا العام في أجزاء واسعةٍ من المنطقة كشفت حجم الكارثة الإنسانية في مخيمات اللاجئين وأحياء الفقراء وبدا واضحاً أن كوارث الطبيعية لم تقم بأكثر من تعرية كوارث السياسة.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفة: جديد الساحات الإعلامية عربياً ودولياً في سياق مرصد الأخبار الإعلامي لهذا الأسبوع.

بيتر غريستي يستعيد حريته

تعليق صوتي: بعد 400 يومٍ من الاعتقال أفرجت السلطات المصرية عن الزميل بيتر غريستي أحد الصحفيين الثلاثة الذين يعملون في قناة الجزيرة في حين أبقت على زميليه باهر محمد ومحمد فهمي مًحتجزين داخل سجونها، وكان الزملاء الثلاثة قد اعتقلوا وحوكموا بالسجن في تُهمٍ نفوها جُملةً وتفصيلاً واعتبرتها شبكة الجزيرة قضيةً مُسيسة وهو الأمر الذي أكده أيضا مسؤولون غربيون وجمعيات حقوقيةٌ ودوليةٌ كثيرة، وفي حين أعربت الجزيرة وأسرة غريستي عن ارتياحهما لإطلاق سراحه فقد أكدتا في الوقت نفسه التضامن الكامل مع الزميلين الذين لا يزالان قيد الاعتقال وقد أعلنت شبكة الجزيرة في بيانٍ صادر عنها أن حملة المطالبة بالإفراج عنهما لن تتوقف مُشددةً على تبرئة الزملاء الثلاثة مما نُسب إليهم من تُهم وكذلك إسقاط جميع التُهم المُوجهة إلى باقي الزملاء الذين حاكمتهم السُلطات المصرية غيابياً.

يستعد القضاء الإيراني للجلسة الأولى من محاكمة غريسين ريزاين مُراسل جريدة واشنطن بوست الأميركية في طهران وذلك بعد اعتقاله لمدةٍ تجاوزت 6 أشهر، ريزاين الذي يحمل الجنسيتين الإيرانية والأميركية كان اعتقل في طهران مع زوجته الصحفية ومُصورين صحفيين في 22 من يوليو العام الماضي وقد أُطلق سراح الجميع بعد ذلك باستثناء ريزاين، ورغم عدم توجيه طهران تُهماً مُعلنةً له إلا أنه ينتظر أن يمثُل أمام المحكمة الثورية والتي عادةً ما تختص بقضايا الأمن القومي.

انشغلت القنوات الأوروبية والأميركية بمشاهد اقتحام شابٍ مُسلحٍ أستوديو الأخبار في قناة NOS الهولندية، المراهق الهولندي تنكر بزي رجل أمن زاعماً أنه قرصان معلوماتية يعمل لحساب المخابرات حيث أخذ أحد الحراس رهينةً واستطاع اختراق الحراسة المُشددة والوصول إلى الأستوديو شاهراً مُسدساً كاتماً للصوت، طلب من العاملين في القناة فتح الهواء له لمدة 15 دقيقة كي يُخبر قصته مُهدداً بأن قنابل عدةً ستنفجر في أنحاء أمستردام إن لم يُلبى طلبه، لكن الشرطة كانت له بالمرصاد وبعد مُفاوضاتٍ سريعة أستسلم الشاب وتم اعتقاله.

حازم أبو وطفة: بعد الفاصل الإعلام الأميركي من جديد في لعبة المخابرات، هل من روايةٍ أكثر إقناعاً لقضية القرصنة على سوني؟.

]فاصل إعلاني[

أضخم عملية قرصنة الكترونية

حازم أبو وطفة: أهلاً بكم من جديد، قبل أيام شدت انتباه العالم قصةٌ أخرى طرفاها واشنطن وبيونغ يانغ، بدأت الحكاية بفيلم سينمائي من إنتاج شركة سوني يروي قصة محاولةٍ لاغتيال زعيم كوريا الشمالية عن طريق عميلين للمخابرات تقمصا شخصيتي صحفيين وعندما كان الفيلم وهو بعنوان المُقابلة يأخذ طريقه إلى صالات العرض كانت سوني تتحدث عن أضخم عملية قرصنةٍ إلكترونية تتعرض لها ملفاتها الخاصة، توجهت أصابع اتهام واشنطن إلى بيونغ يانغ فانساقت ورائها كبريات وسائل الإعلام الأميركية مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست التي تبنت الاتهام مباشرةً، أنكرت كوريا الشمالية الاتهام لكن الولايات المتحدة ردت باقتراح رزمةٍ جديدةٍ من القوانين لتشديد الأمن الإلكتروني، تطرح قصتنا التالية قضية فيلم كوميدي كان يمكن أن يمر دون ضجيج لكنه تحول إلى فتيل حربٍ مُشتعلةٍ بطبعها وجد الإعلام نفسه مُتورطاً فيها مُنخرطاً في لعبة صراعٍ سياسي ومُخابراتي لا ناقة لها فيها ولا خبر، القصة من إنتاج برنامج Listening Post على الجزيرة الإنجليزية.

]تقرير مُسجل[

تعليق صوتي: تبعات الزلزال الذي خلفته الهجمة الإلكترونية على شركة سوني لم تخفت بعد، فرغم مرور أكثر من شهرين على الحدث ما زالت الشبكة الداخلية للعملاق الإلكتروني مُهتزة والرواية الحقيقية حول هوية القراصنة ليست أكثر ثباتاً، لذا ربما الأجدر بنا أن نتناسى أن تلك القصة بدأت بسبب فيلم سينمائي، ولندع جانباً قضية السرقة الإلكترونية ولننحي كل ذلك الجدل الثائر حول الحق في حرية التعبير فكل هذه المواضيع تُشتت انتباهنا عن محور القضية، القصة الحقيقية هنا هي عن التجسس، وطريقة تناول الإعلام الغربي لهذه النوعية من القضايا سواءٌ حدثت في دول الشرق الأقصى أو الأوسط.

]شريط مسجل[

كريستين هونغ/جامعة كاليفورنيا: الإعلام قبِل برواية مكتب التحقيقات الفيدرالي دون جدل والتي حملت كوريا الشمالية تهمة القرصنة ولكننا رأينا هذا السيناريو من قبل، في عام 2003 قدم وزير الدفاع الأميركي حين ذالك كولن باول إلى مجلس الأمن ما زعم أنها أدلةٌ قاطعة عن امتلاك العراق أسلحة دمارٍ شامل.

كولن باول: أعتقد أن هذه النتائج دامغة ولا يمكن إنكارها.

تريفور تيم/منظمة حرية الصحافة: الأمر ذاته وقع خلال حرب فيتنام خلال المواجهة البحرية في خليج تونكين التي استهدفت البارجة ماتكوس حينها أبلغت وكالة الأمن القومي الأميركية القيادات العسكرية والمدنية أن فيتنام الشمالية هي المسؤولة عن الهجوم، بينما كانوا في ا لواقع بريئين من ذلك.

تعليق صوتي: صحيفة نيويورك تايمز نشرت وثائق مُسربةً عن وكالة الأمن القومي الأميركية تكشف أن الوكالة اخترقت منذ عام 2010 الشبكة المعلوماتية الخاصة بكوريا الشمالية وما يصدر عنها إلى العالم الخارجي، الوثائق قدمتها الصحيفة الأميركية مُبررٍا إضافيا يُؤكد وقوف كوريا الشمالية وراء الهجمات، بيونغ يانغ أنكرت مراراً وهناك العديد من خبراء الإنترنت الذين فندوا الدلائل المطروحة ضد كوريا الشمالية ومطالب جماعة حُماة السلام التي تبنت الهجوم الإلكتروني.

]شريط مسجل[

تريفور تيم: هدف القراصنة من الهجوم على سوني كان المال وحين طرح أحد الصحفيين فرضية أن يكون الهجوم الإلكتروني  على سوني مُرتبطاً بفيلم المُقابلة The Interview عندها طلب القراصنة سحب الفيلم من السوق وحظر تداوله على الإنترنت.

بول كارول/مدير برامج PLOUGHSHARES FUND: من هنا بدأ التركيز على الفيلم وأصبح محور اهتمام الجميع وبدأ طرح أسئلة من قبيل من هؤلاء ليمنعونا من إنتاج فيلمٍ  مع حُبكة درامية من هذا النوع، من له الحق في تحديد متى وأين نعرض فيلمنا، الآن وقد قلت ذلك يجب أن أُضيف أنه على الرغم من قدسية الحق في التعبير بحرية فإن هناك مسؤولية ما تقع على عاتق الجميع لتقييم تبعات ما يُعبرون عنه.

تعليق صوتي: سيث روغن مُخرج فيلم المقابلة والشريك الرئيس في دور البطولة يدعي أن الفيلم لم يُنتج لإثارة الجدل ولكن إذا قرأت الرسائل الإلكترونية التي تمت قرصنتها ستجد روايةً أخرى، المواد المُقرصنة توضح أن سوني استعانت بخدمات المحلل الأمني المخضرم بروس بانيت التي يعمل من خلال شركة RAND وهي شركةٌ أنشأت بعد الحرب العالمية الثانية للعب دور الوسيط بين التخطيط العسكري وأبحاث الأمن والتطوير، في إحدى الرسائل التي تم تبادلها بين الطرفين في يونيو من العام الماضي اعترض المحلل الأمني بروس بانيت على تغيير مشهد الفيلم الختامي المثير للجدل قائلا:

بروس بانيت: لقد كنت واضحاً، اغتيال كيم يونغ أون هو السيناريو الأنجع لسقوط الحكومة في كوريا الشمالية، الفيلم سيُشعل فتيل الفكرة.

تعليق صوتي: ورداً على هذه الرسالة قال مايكل لينتون رئيس مجلس إدارة سوني

مايكل لينتون: بروس تحدثت سراً إلى مسؤولٍ رفيع المستوى في الحكومة ووافقك الرأي تماما.

]شريط مسجل[

كريستين هونغ: منذ أعوامٍ تسيطر فكرةٌ رئيسةٌ على عقل بروس بانيت هي أن إسقاط الحكومة في كوريا الشمالية لن يتم سوى بتصفية قيادتها وهي فكرةٌ تتفق بشكلٍ مريبٍ مع سيناريو فيلم المقابلة.

بول كارول: إذا صح ما ورد في هذه المراسلات فذلك يعني من وجهة نظري أن منتجي الفيلم والمسؤولين في شركة سوني كانوا على درايةٍ تامة بنبرة المؤامرة التي ينطوي عليها الفيلم وأنها ستثير حفيظة كوريا الشمالية وخاصة النظام هناك .

كريستين هونغ: أود  أن أضيف كذلك حقيقة أن مايكل لينتون رئيس مجلس إدارة شركة سوني هو في ذات الوقت أحد أعضاء مجلس أمناء شركةRAND  الأمنية، هذا يُوضح العلاقة الخاصة بين الجانبين.

تعليق صوتي: العمل الإرهابي وصفٌ استخدمته كل من بيونغ يانغ وواشنطن على السواء ولكن بصيغةٍ مختلفة.

]شريط مسجل[

باراك أوباما/رئيس أميركا: لن تستطيع أي دولة أجنبية أو أي قرصان أن يغلق شبكتنا أو أن يسرق أسرارنا التجارية أو يخترق خصوصيات الأسرة الأميركية خاصة أولادنا، ستتأكد حكومتنا من تفعيل دور الاستخبارات في محاربة التهديدات الإلكترونية كما هو الحال في محاربة الإرهاب.

تعليق صوتي: كلمات رغم تأثيرها على الكثير من الأميركيين الذين ملئوا قاعات عرض الفيلم المثير للجدل إلا أنها في الوقت نفسه لم تُرح النقاد الذين رأوا فيها نذير شؤمٍ على حرية الإنترنت خاصةً مع إعلان البيت الأبيض عن مشروع قانونٍ خاصٍ بالأمن الإلكتروني.

]شريط مسجل[

تريفور تيم: لدينا في الولايات المتحدة مُصطلح معارضة الامتناع يعني أنك تحجب رأيك لا اعتراضا على المحتوى بل خوفاً من رد الفعل ولا يجب أن يكون الوضع هكذا أبداً.

تعليق صوتي: بعيداً عن الجدل الذي أثاره الفيلم كان من المفترض أن تأتي ردود الفعل من قبل النقاد الذين لا يألون جهداً في تنقيح المادة السينمائية ولكن عوامل متعددة منها التغطيات الصحفية المُشوشة وادعات الوطنية حولت الفيلم إلى مباراة جيوسياسية حرص الكثير من الأميركيين على متابعتها بينما لم تحظ بذات التقدير على الإنترنت، لو طرحنا سؤالاً واحداً على القراصنة المسؤولين عن الهجوم لكانوا من ضحك في النهاية  ولكنهم كالعادة ليسوا متوفرين للتعليق.

]نهاية التقرير[

فقرة التفاعل مع المشاهدين

حازم أبو وطفة: فقرتنا التفاعلية الجديدة مع مُشاهدي المرصد نبدأها بالتعليقات التي وصلتنا حول سؤال الأسبوع الماضي، هل واكبت وسائل الإعلام الإخبارية الكبرى مُتطلبات التكنولوجيا وعصر الإعلام الإلكتروني؟ وهذه بعض المشاركات عبر الفيس بوك وتويتر. عبد المؤمن عبيد يتساءل عن جدوى استخدام وسائل الإعلام الكبرى لهذه التكنولوجيات إذا كان ذلك سيكون لخدمة أغراضٍ وسياسات معينة، ماهر الحسن يعتبر أن مهنة الصحافة بشكلها التقليدي قد انقرضت لصالح التكنولوجيات الحديثة وأن مُستخدمي مواقع التواصل أصبحوا يسبقون وسائل الإعلام التقليدية في الحصول على الخبر ونشره، تغريدات سودانية سودانية تقول إن الإعلام الإلكتروني أصبح بالفعل أسرع لكن المصداقية تنقصه في بعض الأحيان، ومن التغريدات على موقع تويتر يوافق ناصر على استفادة وسائل الإعلام الإخبارية من العصر الإلكتروني لكنه يتساءل عن مدى استقلالية الإعلام العربي في وضع أولويات الأخبار، أما للأسبوع القادم فنسألكم عن رأيكم في صور سلفي التي أصبحت الظاهرة الأكثر انتشارا على مواقع التواصل الاجتماعي، يمكنكم التواصل عبر حسابات البرنامج على فيس بوك وتويتر وموقع ALJAZEERA.NET أو مراسلة فريق البرنامج مباشرةً عبر البريد الالكتروني مرصدMARSAD@ALJAZEERA.NET.

حازم أبو وطفة: فقرة المرصد الخاصة بعالم الإنترنت والحروب الإلكترونية وأخبار التكنولوجيا نبدأها باحتدام المنافسة بين مواقع التواصل الاجتماعي فتويتر مثلاً وفي إطار منافسته المشتدة مع فيس بوك أطلق مشروعاً لفك الارتباط مع أنستغرام فوفقاً لتقريرٍ جديدٍ نشره موقع Mashable يسعى تويتر لجعل مستخدميه ينشرون صورهم الخاصة مباشرة على موقعه بدلاً من نشر صورهم مُعتمدين على روابط أنستغرام ومن الواضح أن تويتر يسعى عبر خطوته هذه إلى ضم المستخدمين المهتمين بنشر الصور أكثر من النصوص وسحب البساط من تحت أنستغرام المملوك من قِيل فيس بوك كمنصةٍ لمشاركة الصور وتبادلها.  اتهمت وكالة الفضاء الأميركية ناسا بقطع  البث المباشر عبر موقعها على الإنترنت من محطة الفضاء الدولية بعد ظهور ما بدا جسماً غريباً في الأفق وذكرت صحيفة  Daily Mail البريطانية أن العديد من أصحاب نظريات المؤامرة يتهمون الوكالة بقطع البث عمداً بعد ظهور طبقٍ طائرٍ في الأفق حيث قطعت الوكالة البث لمدةٍ تراوحت بين 10 و 15 ثانية فيما عللت الوكالة انقطاع البث برسالة تلقائية تظهر عند ضعف الترددات من المركبة الفضائية.

ونختم حلقتنا مع فقرة فيديو الأسبوع، الفيديو قادمٌ من طوكيو باليابان حيث قدم العلماء مجموعةً من 100 روبوت تقوم برقصةٍ جماعية مدهشة، تعليقات المشاهدين تراوحت بين الإعجاب لما باتت تحققه تكنولوجيا صناعة الربوتات من تقدم مثير والمخاوف من عصرٍ قادم مجهول لن يكتفي فيه الإنسان الآلي بالرقص فقط، مُشاهدة طيبة وإلى اللقاء.