أضحت السيطرة على الإنترنت موضوع الساعة في الولايات المتحدة، وتتواجه في حرب السيطرة على الشبكة العنكبوتية أربعة أطراف، هي البيت الأبيض والكونغرس (البرلمان) والهيئة الفدرالية المنظمة للاتصالات والشركات المزودة لخدمة الإنترنت.

وتريد الشركات فرض رسوم على سرعة التدفق، بينما يعارض الكونغرس ذلك ويتهيأ لإصدار قانون بهذا الغرض.

بدوره، يرغب البيت الأبيض في مزيد من الرقابة في وقت يستعد الحقوقيون لمعركة حرية المعلومة ومجانيتها.

ومثلت هذه القضية القصة الرئيسية في حلقة الاثنين (9/2/2015) من برنامج "المرصد" وذلك تحت عنوان "المساواة والحياد عبر الإنترنت".

"نت نتراليتي"
"نت نتراليتي" أو الإنترنت المفتوح أو المساواة عبر الشبكة مصطلح قفز إلى الواجهة عام 2003 بعد أن حاولت الشركات الكبرى المزودة لخدمة الإنترنت والاتصالات إنشاء مسارات تسيطر على سرعة تدفق المعلومات وفرض رسوم على خدمة النقل.

وبلغت معارضة الجمعيات المدنية وبعض وسائل الإعلام لهذا التوجه ذروتها، مما دفع الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى استدراك الأمر ورمي الكرة في ملعب الهيئة الفدرالية بموجب البند الثاني من قانون الاتصالات.

إن ما يريده الأميركيون وكل مستخدمي الإنترنت حول العالم هو ضمان وصول المعلومة للجميع ودون مفاضلة، وحتى موعد إقرار الضوابط الجديدة للإنترنت يبدو أن معركة لي الأذرع قد بدأت.

السيلفي
وفي موضوع آخر، تحدثت الحلقة عن ظاهرة "السيلفي" التي غزت مواقع التواصل الاجتماعي وأثارت نقاشات واسعة بشأنها.

وبحسب قاموس أوكسفورد تم رصد كلمة سيلفي للمرة الأولى عام 2002 عبر مدونة أسترالية، لكن الباحثين يرصدون تاريخا أبعد من ذلك لما أصبحنا نعرفه اليوم بصور سيلفي، ويعيد بعضهم ذلك إلى صورة عالم أميركي عام 1839 وثمة من يعيدها إلى مصور أميركي التقط لنفسه صورة سيلفي نهاية القرن العشرين.

والناس اليوم أمام ظاهرة لا تعرف الحدود، وتقدر مواقع مختصة أن سكان العالم التقطوا حتى نهاية العام المنقضي نحو 880 مليار صورة أغلبها سيلفي.

ويوصف هذا الرقم بالمخيف لظاهرة تنتشر وتتمدد بين ناقد لها وغارق فيها، وصحيح أن الجدل محتدم بشأن "السيلفي" لكن صحيح أيضا أن التصوير مستمر لا ينقطع.


اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: الانترنت المفتوح جدل محتدم بالولايات المتحدة

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفه

تاريخ الحلقة: 9/2/2015

المحاور:

-  المساواة والحياد عبر الإنترنت

- حوار السيسي المسرب مع قياداته العسكرية

- جدل حول صور السِلفي

-  مُهمة خاصة للوحدة 77 للجيش البريطاني على تويتر وفيسبوك

حازم أبو وطفه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج المرصد وفيها تتابعون، أربعة عمالقةٍ في شِراك شبكة العنكبوتية معركة السيطرة على الإنترنت في الولايات المتحدة بدأت ولا عزاء للمستخدمين، الجدل حول صور السِلفي نرجسية مُفرطة أم اضطراب عقلي أم وسيلةٌ حديثةٌ للتواصل الاجتماعي والتعبير عن الذات، الجبهة الإلكترونية تشتعل، الوحدة 77 للجيش البريطاني في مهمةٍ خاصة على موقعي تويتر وفيسبوك لمواجهة تنظيم الدولة وجماعة بوكو حرام، صواريخ عملاقة تغزو الفضاء ثم تعود لتقوم بعملية هبوطٍ مثيرة، فيديو الأسبوع نُشاهده في آخر الحلقة.

المساواة والحياد عبر الإنترنت

حازم أبو وطفه: أضحت السيطرة على الإنترنت موضوع الساعة في الولايات المتحدة الأميركية، حرب السيطرة على الإنترنت تتواجه فيها أطرافٌ أربعة، البيت الأبيض والكونغرس والهيئة الفيدرالية الناظمة للاتصالات والشركات المُزودة لخدمة الإنترنت، الشركات تريد فرض رسومٍ على سرعة التدفق والكونغرس يُعارض ويتهيأ لإصدار قانون، البيت الأبيض بدوره يريد مزيداً من الرقابة، الحقوقيون يستعدون لمعركة حرية المعلومة ومجانيتها Net neutrality أو المساواة والحياد عبر الإنترنت هو عنوان قصتنا الرئيسية لهذا الأسبوع.

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: نهاية العام الماضي خرج الرئيس الأميركي باراك أوباما بتصريحٍ تلفزيوني مُقتضب فاجأ به شركات الإنترنت وهيئة الاتصالات الفيدرالية والجمهور.

]شريط مسجل[

باراك أوباما/رئيس الولايات المتحدة الأميركية: منذ بداية وجودها قامت الإنترنت على مبادئ أساسية من الانفتاح والعدالة والحرية فلا يوجد حراسٌ يُقررون لك المواقع التي ستزورها وليس هناك جمارك على الطريق السريعة للمعلومات. سأضع خطةً لحماية الإنترنت وإبقائها مجانيةً ومفتوحةً للجميع، أدعو المفوضية الفيدرالية للاتصالات إلى العمل على ذلك.

تعليق صوتي: أعاد هذا الخطاب حرب تنظيم الإنترنت إلى المربع الأول.

]شريط مسجل[

NEWS 15: ماذا يعني ذلك؟ وكيف يؤثر عليك في بيتك.

تعليق صوتي: Net Neutrality الإنترنت المفتوح أو المساواة عبر الشبكة، مُصطلحٌ قفز إلى الواجهة عام 2003 بعد أن حاولت الشركات الكبرى المُزودة لخدمة الإنترنت والاتصالات إنشاء مساراتٍ تُسيطر على سرعة تدفق المعلومات وفرض رسومٍ على خدمة النقل، لاقى هذا الطلب معارضةً شديدة وأطلق حينها أستاذ القانون الإعلامي في جامعة كولومبيا تيم وو مُصطلح Net Neutrality أو المساواة الشبكية مُصنفاً الإنترنت بأنها مساحةٌ مفتوحةٌ مجانيةٌ لكل الناس لا يمكن أن تتحكم بسرعتها أو تُسيطر عليها أي شركةٍ أو حكومة وإلا ستفقد جدواها وأساس نشأتها.

]شريط مسجل[

تيم وو/أستاذ القانون الإعلامي جامعة كولومبيا: هي ذات المبادئ التي تُطبقها حين تركب سيارة، سيارة أجرة، الفكرة أن سائق الأجرة من المُفترض عليه أن يوصلك إلى المكان الذي تريد والمبدأ الأساسي الذي بُني عليه الإنترنت هو أن تأخذ الشبكة العاملة معلوماتك إلى حيث تريدها أن تصل بدون تدخل الوسيط .

تعليق صوتي: لكن ما الذي تريده الشركات وهيئة الاتصالات الفيدرالية الأميركية، الشركات تريد فرض رسومٍ على سرعة تدفق المعلومات وهي تقول إن القوانين المُقترحة ستحد من فُرص الاستثمار والابتكار على السواء بينما تقول هيئة الاتصالات إنها تريد تنظيم عمل الإنترنت وليس السيطرة عليها.

]شريط مسجل[

طوم ويلر/مدير الهيئة الفيدرالية للاتصالات: المناقشة التي نحن بصددها اليوم لا تتعلق بما إذا كان يجب أن تظل شبكة الإنترنت مفتوحةً للجميع الأمر يتعلق بكيف ومتى ستكون لدينا قوانين تُنظم وتضمن انفتاح شبكة الإنترنت.

سيسيليا كانج/مراسلة صحفية WASHINGTON POST: عادةً تتوقع أن يتم تحميل المواد عبر الموقع الذي تزوره حسب السرعة التي تعاقدت عليها كمُستخدمٍ مع مُزود خدمة الإنترنت ما يعني أن أي مادةٍ على الإنترنت ستردك بشكل متساوي في السرعة ولكن ما تقترحه الهيئة الفيدرالية هو تحصيل رسومٍ إضافية من المواقع لإيصال موادها بشكلٍ أسرع إلى المُستخدم.

تعليق صوتي: ولتقريب الصورة أكثر يُظهر الرسم التوضيحي تدفق المعلومات ومساراتها على شكل صناديق ملونةٍ تسير عبر مساراتٍ متشعبة، حالياً يقف مُزود الخدمة هنا ليوجه المعلومات نحو مساراتها دون الالتفات إلى نوعيتها ومحتواها ومصدرها أو وجهتها النهائية، هذا ما يُسمى حرية تدفق المعلومات في كل ما يمارسه المُستخدمون من قراءةٍ ومشاهدةٍ ولعبٍ وتفاعل عبر الإنترنت.

]شريط مسجل[

بريندان ساسو/محرر التكنولوجيا NATIONAL JOURNAL: المدافعون عن مُساواة الخدمة عبر الإنترنت يرون أن تفعيل نقل المعلومات من المواقع الإلكترونية لن يكون في صالح الشركات الصغيرة لم نرَ مبادراتٍ جديدةً تنشأ كما نشأ فيس بوك وغوغل وغيرهم.

تعليق صوتي: إذن من يدفع أكثر يحصل على الخدمة الأسرع، فعلى سبيل المثال إذا دفع فيس بوك أو غوغل لشركات الاتصالات سيتمتع بوصول المعلومات بشكلٍ أسرع إلى المستخدمين في حين ستتأخر أو تتوقف أو تُتلف المعلومات القديمة من مواقع لم تدفع لهذه الشركات رسم العبور كموقع ويكيبيديا الشهير مثلاً الذي سيكون عرضة لهذا التأخير أو التوقف لأنه موقعٌ مفتوحٌ ومجاني، المعارضة من قِبل الجمعيات المدنية وبعض وسائل الإعلام بلغت ذروتها ما دفع الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى استدراك الأمر ورمي الكرة في ملعب الهيئة الفيدرالية بموجب البند الثاني من قانون الاتصالات،  هنا مجموعةٌ من المواطنين أطلقت على نفسها المقاومة الشعبية لحماية الإنترنت تعترض طريق طوم ويلر رئيس هيئة الاتصالات أمام منزله وهو حاول مُسايرتهم وتأييد شعارهم لكنه ووجه بالرفض وسط مُواجهةٍ كلامية لم تخلو من الطرافة رغم حساسية القضية.  قبل أيام تُرجمت قضية المساواة عبر الإنترنت إلى واقع حيث عمدت هيئة الراديو والتلفزيون والاتصالات الكندية إلى تحذير شركات الاتصالات المالكة لتطبيقات الهواتف الذكية ومنعتها من فرض رسومٍ تفضيليةٍ على سرعة الإنترنت وخدمة الواي فاي.

]شريط مسجل[

تيم وو: عندما تقول شركة الإنترنت أو الهواتف المحمولة إنها من سيقرر ماهية الإنترنت يجب أن تأخذ موقفاً وتقول هذه شبكتنا نحن وهي لم تُصمم لتكون مملوكةً لأحد.

تعليق صوتي: ما يُريده الأميركيون وكل مُستخدمي الإنترنت في العالم هو ضمان وصول المعلومة للجميع ودون مُفاضلة، يعود المُعتصمون ليلاً لاعتراض طريق طوم ويلر وتضج المنصات الإعلامية بالحروب الكلامية والقانونية وحتى  موعد إقرار الضوابط الجديدة للإنترنت يبدو أن معركة لي الأذرع قد بدأت. 

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: جديد الساحات الإعلامية عربياً ودولياً في سياق مرصد الأخبار لهذا الأسبوع.

]تقرير مُسجل[

تعليق صوتي: مع صدور شريط شفاء الصدور الذي تضمن صور إحراق الطيار الأردني مُعاذ الكساسبة انطلقت تغطيةٌ إعلاميةٌ واسعة في مختلف وسائل الإعلام العربية والإعلامية نُقلت فيها ردود أفعال الأردنيين الشعبية والرسمية مُشيرةً إلى الشريط وتداعياته الدينية والاجتماعية وانعكاساته على التحالف الدولي، في الأردن سببت عملية مقتل الطيار بتلك الوحشية صدمةً وغضباً عارمين وطغت على المشهد الإعلامي أجواء الحرب والتعبئة الشعبية ضد تنظيم الدولة وفي حين اكتفت محطاتٌ عربيةٌ وعالميةٌ كثيرة بنشر صورٍ ثابتة أو أجزاءٌ من الفيديو لا تُظهر مشهد الحرق وضعت قناة فوكس نيوز الأميركية الفيديو كاملاً على موقعها الإلكتروني، القناة بررت ذلك بأنها تريد للمشاهدين أن يعلموا ما وصفته بمستوى الهمجية التي وصل إليها التنظيم، لكن القناة ووجهت بموجةٍ واسعةٍ من الانتقادات التي اعتبرتها تُساعد على نشر الرعب، الفيديو أثار أيضاً فيضاً من النقاشات الفقهية شارك بها دُعاةٌ ومفكرون إسلاميون ومؤسساتٌ دينية كالأزهر وإتحاد علماء المسلمين وغيرهم وكان هناك شبه إجماعٍ على رفض ما قام به التنظيم، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعد صدور الشريط بملايين التغريدات والتعليقات المعبرة عن الصدمة والغضب، أفردت وسائل الإعلام مساحةً خاصةً لتحليل الشريط من الناحية الفنية وكشفت صحيفة Sunday times البريطانية عن هوية خمسة شُبانٍ يقومون بتصوير عمليات الإعدام في تنظيم الدولة وإعداد الأفلام.

حوار السيسي المسرب مع قياداته العسكرية

كشف تسريبٌ صوتي أذاعته قناة مكملين الفضائية والذي ضم حواراً بين عبد الفتاح السيسي حين كان وزيراً للدفاع ومدير مكتبه وقتئذً عباس كامل وعضو المجلس العسكري محمود حجازي نظرة السيسي وقادته إلى الدول الخارجية، الحوار الذي تم تسريبه سخر من دول الخليج كما تم التطرق فيه إلى حجم المبالغ المطلوبة من كل دولةٍ خليجيةٍ داعمةٍ للسيسي وتفاصيل تحويل تلك الأموال إلى حسابات الجيش المصري، خطورة التسريبات تتجلى هذه المرة في أنها للسيسي نفسه لا لأركان حكمه كمثيلاتها السابقة فضلاً عن كونها تمُس من ساندوه من دول الخليج مالياً وسياسياً بعباراتٍ تدل على الاحتقار كما تأتي قبل أيامٍ من بدء المؤتمر الاقتصادي الذي تُنظمه مصر في مارس المقبل والذي يستهدف جمع أموالٍ واستثمارات لدفع الاقتصاد المصري المُنهار، التسجيلات المُسربة أثارت موجةً من ردود الفعل والاستنكار في صفوف وسائل الإعلام والصحف الخليجية وكذلك في أوساط السياسيين والمثقفين والنشطاء في دول الخليج حيث أبدى هؤلاء امتعاضهم من محتوى التسجيل وقالوا بأنه تم التجاوز فيه بحق حكام وشعوب الخليج بشكلٍ غير مسبوق، هاتشتاج السيسي يحتقر الخليج كان من بين أكثر الأوسمة تداولاً عبر موقع تويتر بعد دقائق قليلة فقط من إذاعة تسريب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حول علاقته ومكتبه بدول الخليج بعد الانقلاب. 

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: بعد الفاصل فيض السِلفي على مواقع التواصل الاجتماعي الجدل مُحتدم والتصوير مُستمر.

]فاصل إعلاني[

جدل حول صور السِلفي

حازم أبو وطفه: أهلاً بكم من جديد، بحسب قاموس أكسفورد تم رصد كلمة سِلفي للمرة الأولى عام 2002 عبر مُدونةٍ أسترالية، هذا تاريخً حديث لكن الباحثين يرصدون تاريخاً أبعد من ذلك لما أصبحنا نعرفه اليوم بصور السِلفي، بعضهم يُعيد ذلك إلى صورة عالمٍ أميركي عام 1839 وثمة من يُعيدها إلى مصورٍ أميركي هو الآخر التقط لنفسه صورة سِلفي بداية القرن العشرين لكننا اليوم أمام ظاهرةٍ لا تعرف الحدود، تُقدر مواقع مُختصة أن سكان العالم التقطوا حتى نهاية العام 2014، 880 مليار صورةٍ أغلبها سِلفي رقمٌ مخيف لظاهرةٍ تنتشر وتتمدد بين ناقدٍ لها وغارقٍ فيها.

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: انتشرت ظاهرة سِلفي أولاً بين الشباب ثم طالت المشاهير والزعماء السياسيين ورجال الدين وكذلك الأطفال والرضع والمجرمين وانتقلت للملاعب الرياضية وغرف العمليات الجراحية والمشاعر المقدسة والفضاء والمقابر وحتى الحيوانات لها حصةٌ من السِلفي، لقد انتهى ذلك الزمن عندما كانت العائلة تتجمل وتتأنق استعدادا لالتقاط صورةٍ تذكاريةٍ مثالية وحل محلها صورٌ خاليةٌ من التكلف لشخص شبه نائم يأكل يشرب يعطس فيما أصبح يُسمى الصورة الواقعية، باتت الصورة العفوية جزءاً لا يتجزأ من الإعلام الجديدة وبات المُستخدم صانعاً ومُرسلاً للمعلومات ولم يعد مجرد مُستهلكٍ لها، ومن خلال صور السِلفي يخلق مادةً إعلامية قد يضيق مداها بمُحيط المُستخدم الخاص من الأصدقاء وقد يتسع ليصبح عنواناً كبيراً في وسائل الإعلام العامة، اختلف الخبراء النفسيون في تحليل هذه الظاهرة بين من يعتبرها اضطرابا عقلياً ونرجسيةً مُفرطة وآخر يعتبرها إحدى الوسائل الحديثة في التعبير عن النفس تُبرز الجانب المرح في الإنسان وهي مصدر بهجةٍ وسعادةٍ لمن يلتقطها، إن اختلاف الخبراء النفسيين في تحليل دلالات هذه الظاهرة لا يُشكك أن بعض مستخدميها دخلوا مرحلة الخطر خاصة الذين يُجازفون من أجل التقاط أفضل صورة سِلفي ومنها قصة زوجين من بولندا حاولا  في إجازةٍ لهما في البرتغال التقاط صورةٍ لهما وهما فوق جرفٍ صخري ولكن قبل التقاط الصورة بلحظات فقدا توازنهما وسقطا ليموتا فوق تلك الصخور أمام أعين طفليهما الصغيرين الذين يبلغان الخامسة والسادسة من العمر، ولقيت فتاةٌ أميركية في السابعة عشر من عمرها مصرعها وهي تحاول التقاط صورةٍ شخصيةٍ لنفسها من فوق جسرٍ للقطارات، كما أن مُستخدمي سِلفي آخرين تجاوزوا المنظومة الأخلاقية للمجتمع وأثاروا جدلاً حول أهمية الإنسان وحبه للظهور بعد أن نشروا صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلفهم المقهى الذي احتجز فيه عددٌ من الرهائن في أستراليا أواسط ديسمبر الماضي، أثارت تلك الصور موجةً من الاستنكار والغضب حيث تجد شباناً يتضاحكون في حين أن الرهائن من خلفهم يعيشون لحظات رعبٍ لا توصف أو صور طواقم طبية يظهر فيها البعض مبتهجين داخل غرفة العمليات حول مرضى هم بين الحياة والموت أو هذا الشاب الذي التقط صورة سِلفي أمام حريقٍ في الولايات المتحدة بينما يبذل رجال الإطفاء  جهوداً مُضنية لإخماده، وأظهرت خلفية صورة سِلفي التقطتها امرأة في نيويورك رجلاً يحاول الانتحار برمي نفسه من أعلى جسر بروكلين وبدلاً من أن تُظهر تعاطفاً مع الشاب أو تحاول إنقاذه استغلت اللحظة لالتقاط سِلفي لنفسها، أما هذا الرجل فيلتقط صورة سِلفي مبتسماً في حين يُصارع آخر في خلفية الصورة للنجاة من الغرق بعدما تحطم به القارب، ومع كل ذلك الجدل يُدافع الكثيرون عن هذه الظاهرة ويرفضون ربطها بالأنانية وحب الظهور ولا يجدون فيها اختلافا عن عمل الصحفي الذي يلتقط صوراً توثيقية مُعمقاً الثقافة البصرية وعاكساً الحالة النفسية لصاحب الصورة ومكانه وماذا يفعل، إنه بشكلٍ أو بآخر عملٌ صحفي، انتشار السِلفي دفع العديد من الشركات لاستغلاله في تسويق منتجاتها كما قامت شركاتٌ أخرى بتصنيع آلةٍ على شكل عصا خاصةٍ بتصوير السِلفي لكنها أثارت القلق حيث أن هذه العُصي المجهزة بتقنية البلوتوث تتضارب تردداتها مع الأجهزة الصناعية والعلمية والطبية بل إن بعض الدول بدأت تُعرض مُستخدميها للسجن والغرامة وهناك من صمم تقنيةً بوضع كاميرات داخل ألعاب الرُضع تمكنهم من التقاط صور سِلفي لأنفسهم وإرسالها عبر الإنترنت لمواقع التواصل الاجتماعي وهذه أيضاً أثارت القلق والجدل حول سلامة الأطفال وخصوصيتهم، تلك الخصوصية التي حاول الإنسان حمايتها عبر العصور لكن السِلفي غير أخيراً هذا المفهوم وأظهر نزعةً جديدةً لدي الإنسان وهي الإعلان عن أكثر لحظات حياته خصوصيةً ومُشاركتها مع الجميع، لا يتوقف الجدل حول إن كانت السِلفي ظاهرةً طبيعيةً أو هوساً مرضيا وإن كانت مجهوداً بريئاً لتوثيق الذكريات بين الأصدقاء أو حباً مفرطاً للذات لكنها تؤكد أن الإنسان أصبح يتمرد على الصورة التي يرسمها له أهل السياسة والإعلام والفن وبات يصنع صورته بنفسه محاولاً أن يكون بطل حياته الخاصة حتى لو كان أحياناً بطلاً تراجيدياً.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: وحول هذا القضية بالذات كنا طلبنا مساهماتكم في فقرتنا التفاعلية معكم وإليكم بعض ما وصلنا عبر صفحة المرصد على فيس بوك، جمال من الجزائر يقول كأي إدمانٍ تكنولوجي الإكثار من صور السِلفي يقوي النرجسية وحب الذات لكن لا بأس في التقاط عددٍ من الصور مع العائلة والأصدقاء لتخليد الذكرى ولو رقمياً لكن في رأي عائشة بلاونه فإن هذا النوع من الصور جميلٌ وهو حريةٌ شخصيةٌ طالما لا يؤثر على الآخرين، محمد العثمان يقول إنه كان يُصور نفسه بالكاميرا العادية منذ زمن وأن العالم اكتشف اسم سِلفي فقط وليس فكرة تصوير المرء لنفسه.  سؤالنا للأسبوع القادم نطرحه حول قضية نشر الصور العنيفة على مواقع التواصل الاجتماعي وما تُثيره من جدلً بين المستخدمين، ننتظر مشاركاتكم عبر حسابات البرنامج على فيس بوك وتويتر وموقع ALJAZEERA.NET كما يمكنكم دائماً مراسلة البرنامج مباشرةً عبر البريد الالكتروني مرصدMARSAD@ALJAZEERA.NET.

مُهمة خاصة للوحدة 77 للجيش البريطاني على تويتر وفيسبوك

فقرتنا الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي وأخبار الإنترنت والتكنولوجيا نبدأها من بريطانيا حيث أعلنت وزارة الدفاع أن الجيش البريطاني وظف ألفي مُجند من المحاربين الإلكترونيين والخبراء في مجال التواصل الاجتماعي وجمع المعلومات ضمن الوحدة 77 الجديدة التي شُكلت مُؤخراً، نشاط الوحدة سيتركز بحسب وزارة الدفاع على تقديم الدعم النفسي والتفاعلي على مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيس بوك الهدف التصدي للحملات التي تقوم بها الجيوش الإلكترونية المختلفة والنشطاء التابعون لتنظيم الدول الإسلامية وجماعة بوكو حرام وغيرهما، وبالرغم من وجود حسابٍ متخصصٍ لوزارة الدفاع البريطانية على تويتر وفيس بوك إلا أن هذه الوحدة الجديدة ستكون بمثابة منظمةٍ متخصصةٍ في قلب الجيش تساعده على العمل بطريقةٍ أذكى على حد تعبير الجنرال نيك كارتر قائد الجيش. إذا كنت تريد أن تحصل على رسمٍ ثُلاثي الأبعاد لأي مكانٍ من حولك فالمسألة لم تعد خيالاً سيكون بإمكان هاتفك الجوال أن يفعل ذلك المشروع الذي أُطلق عليه اسم تانغو ويطوره الفريق التقني لشركة غوغل ويتقدم بسرعة وسيكون في متناول المستخدمين خلال العام الحالي، يستطيع مسح الوسط من حوله بتقنيةٍ ثلاثية الأبعاد وتتم عملية المسح بفضل صورٍ توفرها كاميراتان خلفيتان وأخرى أمامية لالتقاط الصور وتحديد عمق المكان المحيط بزوايا مختلفة، بهذه القياسات الدقيقة وقاعدة بيانات متكاملة يمكن للجهاز الإلكتروني رسم خرائط ثلاثية الأبعاد تعرض معلوماتٍ كاملة عن الأماكن الداخلية والخارجية.

وفي الختام نتوقف عند فقرة فيديو الأسبوع أنه الصاروخ الثُلاثي العملاق الذي يعود تلقائياً من الفضاء ويحط في نقطة إطلاقه، فقد نشر مشروع Space X الذي يتولى تصنيع صواريخ فالكون الثقيلة مشاهد افتراضية تشرح عملية الإطلاق والهبوط والتي من المتوقع أن تتم لاحقاً هذا العام، يصل وزن الصاروخ الثلاثي إلى 35 ألف كيلو جرام أي ما يعادل وزن أكبر طائرات البوينغ وهي مُحملة بالركاب وقد أُجريت تجارب عدة طيلة عامين كان آخرها كارثياً الشهر الماضي حين انفجر أحد الصواريخ في آخر لحظات الهبوط، ويعتبر الخبراء أنه في حال نجاح إطلاق هذا الصاروخ سيكون ثاني أضخم مشروع في تاريخ غزو الفضاء بعد صاروخ Saturn V الناقل الفضائي لمهمة أبوللو الشهيرة، مشاهدة طيبة وإلى اللقاء.