مواضيع متعددة ومهمة ركزت عليها حلقة 7/12/2015 من برنامج "المرصد"، فمن تأجج الجدل بشأن اللاجئين وفكر التنظيمات المسلحة على الشاشات الأميركية إثر عملية كاليفورنيا، إلى حدود أخلاقيات مهنة الصحافة بعد اقتحام صحفيين مسكن منفذي عملية سان برناندينو، وصولا إلى مطالبات عدة في إسرائيل بحظر بث قناة الجزيرة.

ففي أجواء ذكرت بتلك التي تلت أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، سيطرت على وسائل الإعلام الأميركية متابعات عملية كاليفورنيا التي قتل فيها 14 شخصا وأصيب فيها أكثر من 20 آخرين.

فبعد نحو 48 ساعة على الهجوم الذي نفذه سيد فاروق وزوجته تشفين مالك في مركز اجتماعي لرعاية المعاقين بسان برناندينو، استقرت تحقيقات الشرطة الفدرالية على أنها بصدد عمل إرهابي، لكن وسائل إعلام كانت قد استبقت تلك التحقيقات وأعلنت ذلك.

فالشاشات وكبرى الصحف الأميركية ركزت على الخلفية الفكرية للزوجين ذوي الأصول الباكستانية، وأشارت إلى حساباتهما على شبكات التواصل الاجتماعي، وما احتوته من تبني فكر التنظيمات "الجهادية"، رغم أن السائد في قراءات الخبراء أن الزوجين تصرفا منفردين حتى وإن كانا يتبنيان فكر هذه التنظيمات.

"المرصد" أشار إلى أن الأمر الملفت في التغطية الإعلامية كان دعوة الكثير ممن كانوا يعرفون منفذي الهجوم، وكذلك قيادات المنظمات والجمعيات التي تمثل المسلمين بأميركا وإمطارهم بالأسئلة في كل اتجاه، وفي أكثر من مناسبة انزلقت التغطية للحديث عن الإسلام والمسلمين بأميركا في خطاب لا يخلو أحيانا من عداء وريبة تجاههم.

وجاء الحادث في وقت كان فيه الإعلام الأميركي منشغلا أصلا بالجدل بشأن استقبال اللاجئين السوريين والعراقيين بأميركا امتدادا لتبعات هجمات باريس.

وتعرضت شبكات "أم أس أن بي سي"، و"سي أن أن"، و"سي بي أس" لموجة غضب شديدة عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بسبب اجتياح مراسليها منزل منفذي هجوم سان برناندينو، وعبث الصحفيين بمحتويات المنزل ونشرها عبر الشاشات ومواقع التواصل.

وتذرع المراسلون بأن مكتب التحقيقات الفدرالي كان يعلم بدخولهم، وأن مالك الشقة سمح لهم بذلك، لكن المالك نفى هذا الأمر قائلا إن الصحفيين تزاحموا للدخول ولم يستطع منعهم.

وبعد انتشار الصور عبر الإنترنت، وبعد فوات الأوان، أعلنت "سي أن أن" أنها ستمتنع عن عرض مشاهد مقربة للمقتنيات العائلية داخل المنزل.

وشكّل الحادث صدمة كشفت شراهة بعض الإعلاميين لأي سبق صحفي، ولو على حساب الضوابط المهنية.

إسرائيل والجزيرة
وفي إسرائيل، نقلت وسائل إعلام عن عضو الكنيست يوآف كيش دعوته لحظر بث قناة الجزيرة في إسرائيل عبر نظام الكيبل والأقمار الصناعية، بدعوى أن الجزيرة معادية لإسرائيل وتبث تحريضا ضدها وتبارك العمليات التي تستهدف مواطنيها.

كما شنت صحيفة "إسرائيل اليوم" هجوما عنيفا على الجزيرة، معتبرة أن السياسة التحريرية للقناة تعادي إسرائيل، غير أن الصحيفة أقرت بتأثير الجزيرة في المحيطين العربي والدولي منذ انطلاقها عام 1996.

من جهته، اعترف خبير الإعلام الإسرائيلي أفريام جيفوني بأن قناة الجزيرة التي أنشأتها قطر أحدثت تغييرا دراماتيكيا وضعها بين أكثر الهيئات الإعلامية تأثيرا في العالم، مطالبا إسرائيل باقتفاء التجربة وإقامة فضائية دولية على غرارها لتحسين صورتها.

تنافس محموم
كما ركزت حلقة المرصد على مواقع التواصل الاجتماعي التي فرضت نفسها لاعبا مهما في تشكيل الرأي العام، وتحديد أولويات الخبر لدى وسائل الإعلام التقليدية.

وأشارت إلى أن هذا الزائر الجديد استحدث قوانينه في مجال السبق الصحفي وسرعة نقل الأخبار، مما حتم على المؤسسات الإعلامية الدخول في منافسة محمومة، لا تخلو من بعض العثرات أحيانا، خاصة في ما يتعلق بصدقية الأخبار، وهو ما يضع مسؤولية مهنية على وسائل الإعلام التقليدية في التحقق من صحة الأخبار عبر شبكات التواصل.

وفي فقرة أخبار التكنولوجيا والإعلام الإلكتروني، تناولت الحلقة إطلاق مجموعة "كريولا" المدافعة عن الحقوق المدنية في البرازيل حملة إلكترونية شعارها "العنصرية الافتراضية لها عواقب واقعية"، حيث تحولت التغريدات العنصرية على تويتر إلى لوحات إعلانية عملاقة علقت أمام منازل أصحابها.

وبدأت الحملة على خلفية تعرض إحدى المذيعات للتجريح عبر موقع فيسبوك، لتبدأ على أثرها عملية تعقب جغرافي لمنازل مطلقي التعليقات العنصرية، إذ رفعت لوحات ضخمة تعرض التغريدة، لكن مع إخفاء اسم وصورة صاحبها.

وفي تنزانيا تم مؤخراً -كما تشير حلقة "المرصد- الإعلان عن أسلوب فريد في قراءة الصحف والمجلات أو باختصار "الكشك الإلكتروني"، وهو تطبيق ذكي يوزع المطبوعات اليومية مباشرة إلى هواتف القراء، حيث يستعرض المستخدم الصفحات الرئيسية ويدفع سعر الصحيفة، كأنه أمام "كُشك" الجرائد.

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: تبعات عملية كاليفورنيا وحظر الجزيرة بإسرائيل 

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفة

تاريخ الحلقة: 7/12/2015

المحاور:

-   تداعيات عملية كاليفورنيا

-   دعوات إسرائيلية لحجب الجزيرة

-   منافسة محمومة

حازم أبو وطفة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج المرصد وفيها تتابعون: إثر عملية كاليفورنيا جدل اللاجئين وفكر التنظيمات المسلحة يتأجج على الشاشات الأميركية، صحفيون أم محققون.. اقتحام مسكن منفذ عملية سان برناندينو يثير نقاش أخلاقيات المهنة وحدود السبق الصحفي، مواجهة العصر بين الإعلام التقليدي ومواقع التواصل الاجتماعي من يضمن صدقية الخبر، مبارده لا تشبه غيرها التغريدات العنصرية من الفضاء الافتراضي إلى لوحات على واجهة المنازل، بعد سنوات من الرصد والتصوير كيف تبدو كارثة ذوبان الجليد نتيجة الاحتباس الحراري فيديو الأسبوع في آخر الحلقة.

نبدأ حلقتنا مع أهم التغطيات الإعلامية للأحداث الجارية على الساحتين العربية والعالمية ضمن فقرة مرصد الأخبار لهذا الأسبوع.

[مرصد الأخبار]

تداعيات عملية كاليفورنيا

تعليق صوتي: في أجواء ذكّرت بتلك التي تلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 سيطرت على وسائل الإعلام الأميركية متابعات عملية كاليفورنيا التي قتل فيها 14 شخصا وأصيب أكثر من عشرين آخرين، فبعد نحو ثمان وأربعين ساعة على الهجوم المسلح الذي نفذه سيد فاروق وزوجته تشفين مالك في مركز اجتماعي لرعاية المعاقين بسان برناندينو استقرت تحقيقات الشرطة الفدرالية على أنها بصدد عمل إرهابي، وكانت بعض وسائل الإعلام وشخصيات سياسية قد سبقت الـFBI  في ذلك الاستنتاج، الشاشات الأميركية كما كبرى الصحف والمواقع الإلكترونية ازدحمت بالخبراء والمحللين وركزت بالخصوص على الخلفية الفكرية للزوجين ذوي الأصول الباكستانية وأشارت التغطيات إلى حسابات الزوجين على شبكات التواصل الاجتماعي وما احتوته حسب بعض المصادر من تبنٍ لفكر التنظيمات الجهادية ورغم ما نقل عن إذاعة تنظيم الدولة ووكالة أعماق من إشادة بعملية كاليفورنيا فإن بعض الخبراء توقفوا عند مصطلحات اعتبروها ذات دلالة.

موقع قناة  CBS Newsمثلا ذكر أن سيد فاروق وزوجته تشفين مالك وُصفا في بيانات التنظيم بجنود الخليفة في حين دأب التنظيم على وصف منفذي العمليات المرتبطين به مباشرة بالأسود أو المقاتلين أو المجاهدين، على أن السائد في قراءات الخبراء الأميركيين لعملية سان برناندينو أن الزوجين تصرفا منفردين حتى وإن كانا يتبنيان فيما يبدو فكر التنظيمات المتشددة، اللافت أيضا في التغطية الإعلامية الأميركية تركيزها على دعوة الكثير ممن كانوا يعرفون الزوجين وكذلك قيادات المنظمات والجمعيات التي تمثل الجاليات المسلمة عبر التراب الأميركي وإمطارهم بالأسئلة بكل اتجاه، في أكثر من مناسبة انزلقت التغطيات إلى الحديث عن المسلمين والإسلام في الولايات المتحدة مع ظهور خطابٍ لا يخلو أحيانا من عداء وريبة تجاه المسلمين، حادث كاليفورنيا جاء في الوقت الذي كان فيه الإعلام الأميركي منشغلاً أصلا بجدل استقبال اللاجئين السوريين والعراقيين على التراب الأميركي امتداداً لتبعات هجمات باريس أواسط نوفمبر الماضي.

تعرضت شبكات MSMBC وCNN وCBS لموجة غضب شديدة عبر الإنترنت ووسائل إعلام عدة بسب اجتياح مراسليها لمنزل منفذي هجوم سان برناندينو، وقد أظهرت مشاهد النقل المباشر عبر القنوات الثلاث عبث الصحفيين والمراسلين بمحتويات المنزل من مستندات وملابس وألعاب أطفال وصور عائلية وبدئوا بعرضها أمام الكاميرات ونشرها على مواقع التواصل، المراسلون تذرعوا بأن مكتب التحقيقات الفدرالي كان يعلم بدخولهم وبأن مالك الشقة سمح لهم بذلك بعد نزعه لوحاً خشبيا كان يسد باب المنزل، لكن المالك نفى هذا الأمر قائلا: إن الصحفيين تزاحموا للدخول ولم يستطع منعهم ولم يكن ينوي السماح لهم بذلك، بعد انتشار الصور عبر الانترنت وبعد فوات الأوان أعلنت CNN أنها ستمتنع عن عرض مشاهد مقربة للمقتنيات العائلية داخل المنزل، الحادث شّكل صدمة للصحفيين والخبراء الأمنيين على السواء إذ أظهر تقصيرا فاضحا في حماية الأدلة الجنائية وكشف شراهة بعض الإعلاميين لأيّ سبق صحفي ولو على حساب الضوابط المهنية للتغطية الإخبارية.

دعوات إسرائيلية لحجب الجزيرة

نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن عضو الكنيست يوآف كيش دعوته إلى منع بث قناة الجزيرة في إسرائيل عبر نظام الكيبل والأقمار الصناعية، وزعم النائب الليكودي أن تغطيات الجزيرة معادية لإسرائيل وتبث تحريضا ضدها وتبارك العمليات التي تستهدف مواطنيها ولذلك يجب وقف بثها، كما شنت صحيفة إسرائيل اليوم هجوما على الجزيرة معتبرة أن سياسة التحريرية للقناة تعادي وتهاجم إسرائيل مقابل تعظيم المسلحين الفلسطينيين، غير أن الصحيفة الإسرائيلية أقرت بتأثير الجزيرة في المحيط العربي والدولي وعلى مجمل المشهد الإعلامي في المنطقة منذ انطلاقها عام 1996، من جهته اعترف خبير الإعلام الإسرائيلي أفريام جيفوني بتأثير الجزيرة عالمياً مطالباً حكومته بإنشاء قناة عالمية لتغيير صورة إسرائيل، يذكر أن السلطات الإسرائيلية دأبت على مهاجمة الجزيرة خاصة أثناء تغطية الاعتداءات والحروب على قطاع غزة.

وسط التغطية الإعلامية الواسعة لقمة المناخ العالمية التي بدأت أعمالها في باريس الأسبوع الماضي أطلت كاتي ستالار مراسلة شبكة sky news البريطانية من العاصمة الصينية بكين وهي تضع قناعا واقيا من الدخان الكثيف الخانق، وقالت المراسلة إن مؤشر الضباب عبر هاتفها الذكي قارب نسبة 600 ميكروغرام للمتر المكعب من الهواء أي بزيادة أربعة وعشرين ضعفا عما تسمح به منظمة الصحة العالمية، وقد شغل الضباب وسائل الإعلام الصينية حيث غط 530 ألف كيلومتر مربع من مساحة الشمال الصيني أي ما يعادل مساحة ولاية كاليفورنيا، وتظهر هذه الصورة غرق برج مركز التجارة العالمية في بكين وسط الضباب والتي نشرها مراسل صحيفة الغارديان في الصين مع هاشتاغ Cop21 شعار قمة المناخ، يذكر أن الصين والولايات المتحدة الأميركية من أكثر البلدان المتسببة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسبب للاحتباس الحراري.

ومن ضباب الصين إلى فيضانات الهند حيث تعرض مكتب المعلومات الصحفية التابع للحكومة الهندية لموجة من السخرية عبر تويتر بعد نشره صورة معالجة عبر الفوتوشوب لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وتظهر الصورة رئيس الوزراء مطلا عبر نافذة طائرة متفقدا أضرار الفيضانات غير مسبوقة التي غمرت مدينة شيناي الهندية، لكن التلاعب بالمشهد من داخل نافذة الطائرة المستديرة كان فاضحا حيث أقحمت صورة لمنازل غارقة بالمياه في حين بينت الصورة الأصلية منظرا مفتوحا للسماء الزرقاء، هذا الأمر دفع مكتب الصحافة الحكومي بنشر الصورة الأصلية والاعتذار لكن بعد فوات الأوان، حيث فاض تويتر ومواقع التواصل الهندية بسيل من الصور الساخرة مما جرى.

حازم أبو وطفة: بعد الفاصل لعبة القط والفأر بين شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية.

[فاصل إعلاني]

حازم أبو وطفة: أهلا بكم من جديد، فرضت مواقع التواصل الاجتماعي نفسها لاعبا مهما في تشكيل الرأي العام وتحديد أولويات الخبر لدى وسائل الإعلام التقليدية استحدث هذا الزائر الجديد قوانينه في مجال السبق الصحفي وسرعة نقل الأخبار ما حتم على المؤسسات الإعلامية الدخول في منافسة محمومة لا تخلو من بعض العثرات أحيانا خاصة فيما يتعلق بصدقية الأخبار، المسؤولية المهنية لوسائل الإعلام التقليدية في التحقق من صحة الأخبار عبر شبكات التواصل ضمن قصتنا الثانية لهذا الأسبوع وهي من إعداد برنامجthe listening post على الجزيرة الإنجليزية.

[تقرير مسجل]

منافسة محمومة

تعليق صوتي: ليست كل قصة تقرأها على المواقع الاجتماعية صحيحة كلنا يعرف ذلك ولكن المفاجئ أن نجد تلك القصص محور عناوين الأخبار الرئيسية.

فيرغوس بيل/ مستشار إعلامي- DIG DEEPER MEDIA: كان هناك فيديو انتشر عبر الوسائط الاجتماعية لطفل وطفلة من سوريا يطلق عليهما الرصاص، هذا نموذج لفيديوهات نراها عادة وهي مؤثرة للغاية، الفيديو أنتجه في الحقيقة صانع أفلام نرويجي بهدف نشر رسالة ما إلى المشاهدين.

ألآن أوريوردن/ ألآن أوريوردن- STORYEFUL: كان هناك حساب على انستغرام لشخص يدعي أنه مهاجر إفريقي تسلل إلى أسبانيا اقتبس الإعلام القصة على أنها واقعية بينما كشف بحثنا أن الحساب تابع لشركة إنتاج إسبانية.

كريج سيلفرمان/ محرر-BUZZFEED: واحد من أكثر الأمثلة إثارة للقلق وقع في أوج انتشار الخوف من وباء إيبولا في الولايات المتحدة هناك أحد المواقع الساخرة التي تكتب أخبارا غير صحيحة من باب الفكاهة والنقد، نشر الموقع مقالا مغلوطا عن أن السلطات وضعت مدينة كاملة في تكساس تحت الحجر الصحي، انتشر المقال كالنار في الهشيم بعض وسائل الإعلام المحلية حاولت توثيق الخبر وكشفت كذبه ولكن حينما تقارن هذه الوسائل التي اتبعت المنهج الصحفي الصحيح تجدها منافسة محمومة ولكن هذه ليست منافسة صحفية.

تعليق صوتي: ما مدى تواطؤ وسائل الإعلام في المساهمة في نشر الأخبار الزائفة؟ هذا ما كان موضوع بحث أجراه كريغ سيلفرمان من جامعة كولومبيا الأميركية، كريغ اكتشف أن عصرنا الرقمي يشهد ظهور ممارسات مقلقة في غرف تحرير الأخبار مثل وضع عناوين موحية بصدق الخبر في حين أنه غير موثق وهو ما يعني أن الكثير من محاولات النصب والتلفيق تلقى نجاحا في الحصول على الاهتمام التي تبغيه فقط لأن بعض الإعلاميين يجدون ملاذا في أن يسبقوا هذه الأخبار الغير موثقة بكلمات مثل يذكر أن، ومن الواضح أن، ويقال أن، وحسب مطلعين.

كريغ سيلفرمان: لا يحتاج الأمر سوى أن تلتقط شائعة مؤسسة إعلامية واحدة لتسعى باقي المؤسسات وراء الحديث عنها وحينما يثبت أن الخبر لا يعدو أن يكون شائعة يلقي بعضهم باللوم على بعض، دون أن يلتفتوا إلى أن كل ذلك بدأ بتغريدة على موقع إلكتروني.

كيت ويلكينسون/ باحثة -AFRICA CHECH: عندما ينكشف كذب الخبر يكون من الصعب وقف تداوله في كل الوسائل عبر العالم مرة واحدة وحتى وإن نشر تكذيب أو تصحيح للخبر فإنه يصعب محاصرة انتشاره.

ألآن أوريوردن: الكثيرون يعولون على تكذيب الخبر وتصحيحه بعد نشره ولكن في الحقيقة هذا يعني توقعك أن كل من قرأه في المرة الأولى سيقرأ التكذيب في المرة التالية هذا لا يحدث عادة.

تعليق صوتي: ولكن هناك بعض الشركات المستحدثة التي تعمل على توثيق الأخبار، مثالٌ حيٌ حدث في السابع عشر من يونيو الماضي وقع إطلاق نار في إحدى كنائس مدينة شارلستون الأميركية كانت المعلومات شحيحة وكان جميع الصحفيين يعلمون أن مرتكب الحادث ما زال هاربا ومن هنا بدأ السباق في تحديد هويته وتدخلت شركة storyful.

ألآن أوريوردن: هناك العديد من الوسائل التي نستخدمها عندما تقع مثل هذه الحوادث ننشئ دوائر بحث الكترونية تتبع مختلف المواقع وتنقح ما يرد فيها لتستخلص مجموعة محددة يفترض أنها المصادر الأكثر ضمانا لنقل الخبر في هذه المناطق وانطلاقا من هذه القاعدة جاءنا خبر إصدار أحد مرافق الشرطة على موقعه على الانترنت طلبا بالإرشاد عن شخص يدعى دلن روف على صلة بالحادث.

تعليق صوتي: هناك شركات أخرى مثل أفريقيا شيك التي تقع في جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا تتابع ما تنشره كبرى وسائل الإعلام حول العالم لتحديد صدقية ما ينشر عن حدث ما مثلما حدث عندما هاجمت جماعة بوكوحرام النيجيرية قرية باغا في شمال شرقي نيجيريا وانتشرت صور الهجوم على مواقع التواصل الاجتماعي وأكثرها كان لجثث يصعب التحقق من هويتها خاصة على الإنترنت.

كيت ويلكينسون: اقتفاء مصدر هذه الصور لم يكن أمرا سهلا أول ما بدأنا به كان التحقق من هذه الصور باستخدام كل محركات البحث بدل من كتابة عنوان الحدث تضع الصورة نفسها في محرك البحث ويعرض لك المحرك صورا شبيهة استطعنا بذلك أن نصل إلى مصدر الصور وأن نكتشف أنها من واقعة سابقة لانفجار شاحنة بترول في الكونغو الديمقراطية.

تعليق صوتي: خدمة غوغل للبحث المصور واحدة من الكثير من الوسائل التي يمكن إتباعها للتحقق من الخبر هناك كذلك Fotoforensics والذي يكشف إذا ما تم تغيير الصورة باستخدام الفوتوشوب، كما يتحقق Fotoforensics من صحة الفيديوهات باستخلاص المعلومات الخاصة بالفيديو على اليوتيوب، كلها وسائل وتقنيات في متناول اليد ولكن هل هذا واجب المستهلك للمادة الخبرية أم واجب الصحفي الذي يساهم في نشرها؟

فيرغوس بيل: فكرة أن مستهلك المادة الخبرية هو من سيتحقق من صحتها أجدها غير معقولة أعتقد أن القارئ أو المشاهد يجب أن يثق في الوسيلة الإعلامية ومدى صدقها.

كريج سيلفرمان: للأسف لا توفر كثير من المؤسسات الإعلامية التدريب اللازم لمحرريها لتوثيق الأخبار الإلكترونية لا يحتاج الأمر سوى لصحفي واحد في صالة التحرير يبدأ باستخدام هذه الأدوات حتى يتبعه زملائه ويتعلموا منه.

تعليق صوتي: من مبادئ الصحافة أن صحة المصدر شيء رئيسي فكما قال قديما المؤلف الأميركي مارك توين "الكذب يطير حول نصف الكرة الأرضية في لمح البصر أما الحقيقة فتسعى على قدمين".

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفة: فقرتنا الخاصة بأخبار الإعلام الإلكتروني والتكنولوجيا نبدأها هذه المرة من البرازيل حيث تحولت التغريدات العنصرية على تويتر إلى لوحات إعلانية عملاقة علقت أمام منازل أصحابها، هذا ما تقوم به مجموعة كريولا المدافعة عن الحقوق المدنية والتي أطلقت مؤخرا حملة إلكترونية شعارها "العنصرية الافتراضية لها عواقب واقعية"، الحملة بدأت على خلفية تعرض إحدى المذيعات للتجريح عبر فيسبوك لتبدأ على إثرها عملية تعقب جغرافي لمنازل مطلقي التعليقات العنصرية إذ رفعت لوحات ضخمة تعرض التغريدة لكن مع إخفاء اسم وصورة صاحبها، وتقول جيروما ورنيك رئيسة المجموعة إن من يطلقون التعليقات العنصرية عبر الإنترنت لا يمكنهم نشرها هكذا والعودة لحياتهم الطبيعية لن نسمح لهم بذلك ولن يستطيعوا الاختباء خلف الشاشات سوف نجدهم.

وإلى تنزانيا ذلك البلد الإفريقي الذي يخطو بقوة نحو التكنولوجيا حيث تم مؤخرا الإعلان عن أسلوب فريد في قراءة الصحف والمجلات أو باختصار الكشك الإلكتروني mpaper هو التطبيق الذكي الذي يوزع المطبوعات اليومية مباشرة إلى هواتف القراء حيث يستعرض المستخدم الصفحات الرئيسية ويدفع سعر الصحيفة وكأنه أمام كشك الجرائد، وحسب مدير المشروع مانويل كوادي فإن حاجة الصحف المحلية لمزيد من الانتشار حتم عليها دخول العالم الإلكتروني من خلال تطبيق واحد يضم ستة وأربعين صحيفة يومية بما فيها THE CITIZIN الصحيفة الأكثر شهرة في البلاد، وحسب إحصاء أجري مؤخرا تبين أن القراء في تنزانيا لا زالوا يثقون بأخبار صحفهم اليومية أكثر من المواقع الإلكترونية الإخبارية الناشئة وشبكات التواصل الاجتماعي.

وقبل أن نصل إلى فقرة فيديو الأسبوع أريد أن أذكركم بأننا ننتظر دائما مقترحاتكم وآرائكم عبر حسابات البرنامج على فيسبوك، وتويتر وموقع ALJAZEERA.NET كما يمكنكم مراسلة فريق البرنامج مباشرة عبر البريد الالكتروني MARSAD@ALJAZERA.NET.

وأخيرا اخترنا لكم هذا الفيديو بمناسبة القمة العالمية للمناخ التي انعقدت مؤخرا في باريس هذه مشاهد نادرة التقطها المصور والباحث جيمس بالوغ لحركة ذوبان الجليد في ألاسكا وأيسلندا وجبال الهملايا على مدى عدة سنوات، النتيجة كانت صادمة فقد أظهرت هول الكارثة البيئية التي تهدد الكرة الأرضية، يهدف جيمس ومؤسسته extreme ice survey إلى المزج بين الفن والعلم وذلك لنشر الوعي بقضايا البيئة والضغط على صناع القرار لتغيير واقع الأرض، مشاهدة ممتعة وإلى اللقاء.