عشرات الصحفيين عبر العالم لقوا حتفهم، وآخرون خطفوا، وأعداد أكبر سلكوا طريقهم إلى السجون، في حين ما زالت سوريا أخطر الساحات لعمل الصحفيين، وما زال الشرق الأوسط يتربع على عرش أسوأ بيئة عمل لأهل مهنة المتاعب.

حلقة (28/12/2015) من برنامج "المرصد" ركزت على الحصاد الإعلامي للعام الذي يستعد العالم لتوديعه (2015)، إضافة إلى موضوع يتعلق بمفاجآت المذيعين والمراسلين التلفزيونيين على المباشر، وأخبار أخرى خاصة بالتكنولوجيا والإعلام الإلكتروني.  

فقد شهد عام 2015 استمرار عمليات قتل وخطف وسجن الصحفيين في مختلف دول العالم، دون أن يلاحق المذنبون أو يعاقبوا على فعلتهم، وتعد الصراعات السياسية الأخطر للصحفيين، كما هي الحال بالنسبة لسوريا واليمن وغيرهما.

وتشير تقارير المنظمات الحقوقية إلى أن سوريا تشكل الساحة الأخطر لعمل رجال مهنة المتاعب، حيث اختطف 26 صحفيا لدى أطراف النزاع خلال عام 2015، وقتل 15 آخرون.

وفي اليمن أيضا، يواصل الحوثيون تصفية حساباتهم مع الصحفيين من خلال الخطف والحرمان من الحقوق ومن قول الحقيقة، والحال نفسها تنطبق على ليبيا التي اختطف فيها صحفيان تونسيان لم يعرف مصيرهما حتى الآن.

وفي مصر يتعرض الصحفيون للقمع، وحاليا يقبع 22 صحفيا وراء القضبان، ومن يعارض النظام يتعرض للمضايقات مثلما حصل مع عزة الحناوي التي أوقفت من عملها التلفزيوني على خلفية انتقادها النظام.

كما لا تخلو الصين وإيران والمكسيك وروسيا والفلبين وغيرها من الدول الغربية من ممارسات تستهدف التضييق على الصحفيين، وحتى قتلهم من أجل إسكات أصواتهم.

على المباشر
وضمن فقرة مرصد الأخبار، سلطت حلقة البرنامج الضوء على ما سجلته ذاكرة شاشات العالم من مواقف محرجة ومربكة تعرّض لها مراسلون ومذيعون أثناء أدائهم عملهم.  

واستعرضت الحلقة مجموعة من المواقف المحرجة والمثيرة للضحك وقع فيها مذيعون وصحفيون وهم على المباشر، فمن زلة لسان أو زلة قدم، إلى حوار ساخن تحول إلى ما يشبه معركة بين الضيوف، استخدمت فيها الكراسي والطاولات.

فعلى الهواء مباشرة يتلقى المراسل الصحفي لكمة من أحد المارة، أو يقوم أحدهم بالتشويش عليه أمام الكاميرا، وأحيانا يغفل المخرج عن تنبيه المذيع أو المراسل بأنه على الهواء مباشرة، فيظهر أمام المشاهد وهو في وضعية غير لائقة.

وهناك من المذيعين أو المراسلين -بحسب صور "المرصد"- من يصرخ خوفا من زلزال أو من أمور مفاجئة تظهر أمامه.            

وفي أخبار التكنولوجيا والإعلام الإلكتروني، تطرقت حلقة "المرصد" إلى الملف الأمني المسرب من داخل مقرات الاستخبارات الأميركية، الذي يتضمن صوراً ومعلومات عن أجهزة التنصت المستخدمة في مراقبة الاتصالات.

وبحسب موقع "دو إنترسبت" المتخصص في قضايا الأمن والتجسس، فإن الصور المرفقة تظهر عشرات الأجهزة التي يمكن وضعها على متن الطائرات المسيرة، وداخل السيارات، أو يتم تثبيتها في أماكن محددة، كما أن بعضها يمكن وضعه داخل حقيبة والتنقل به وسط التظاهرات والحشود.

وفي تكنولوجيا حروب المستقبل، أعلن روبرت وورك نائب وزير الدفاع الأميركي أن الجيش الأميركي يطور جنوداً آليين وأسلحة ضمن ما يعرف بتكنولوجيا الذكاء الصناعي، لكنه اعترف بأن أعداء أميركا باتوا سباقين إلى مثل هذه التكنولوجيا الذكية في تخطيطهم لحروب المستقبل. 

وكان عام 2015 حافلاً بالاختراعات التكنولوجية والتطبيقات الذكية التي كانت مجرد رسوم خيالية قبل مئة عام.

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: الحصاد الإعلامي ومواقف محرجة لصحفيين على المباشر

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفه

تاريخ الحلقة: 28/12/2015

المحاور:

-   2015 من أسوأ الأعوام للصحفيين

-   مذيعون ومراسلون في مواقف مربكة

-   جنود آليون في الحروب المستقبلية

حازم أبو وطفه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج المرصد وفيها تتابعون، الصحفيون في ذاكرة 2015 سوريا أخطر الساحات، الشرق الأوسط بيئة عمل صعبة والخطف ظاهرة تتفاقم، بعضها محرج وبعضها خطير مفاجآت لا تنسى من عالم المباشر ومذيعون ومراسلون في مواقف مربكة، من جنوح في الخيال إلى نجاح في التوقع كيف رسم العلماء والفنانون عصرنا التكنولوجي الحالي قبل مئة عام، مسيرة Disney الألوان والبهجة بتقنيةtime lapse فيديو الأسبوع في آخر الحلقة.

بالنسبة للصحفيين في مواقع كثيرة عبر العالم لم يختلف عام 2015 عن سابقيه عشرات الصحفيين عبر العالم لقوا حتفهم وآخرون خطفوا وأعداد أكبر سلكوا طريقهم إلى السجون، ما زالت سوريا أخطر الساحات لعمل الصحفيين وما زال الشرق الأوسط يتربع على عرش أسوء بيئة عمل لأهل مهنة المتاعب غير أن ذلك لا يعني أن أيام الصحفيين تمر جميلة هانئة في دول مثل أميركا اللاتينية مثلا أو في الصين أو في جنوب شرق أسيا في قصتنا الرئيسية لآخر عدد من برنامج المرصد لعام2015 نتوقف عند حصاد العام الإعلامي وما جاء في أهم تقارير المنظمات الدولية المختصة.

[ تقرير مسجل]

مراسلة صحفية: إنهم يصوبون نيرانهم تجاهي تماما.

تعليق صوتي: ربما اعتدنا مشهد صحفي تحت نيران القصف.

مراسلة صحفية: هذا السجن له أهمية إستراتيجية.

2015 من أسوأ الأعوام للصحفيين

تعليق صوتي: ولكن هل تعلموا أن هناك أربعة وثلاثين صحفيين اغتيلوا خلال السنوات العشر الماضية بسبب تغطيات نشروها عن البيئة والمناخ، بعد أربع سنوات من مقتل الصحفي التايلندي غيرارد أورتيغا قبض على مسؤولين متهمين بتدبير الحادث في نوفمبر الماضي، وحسب تقرير لمنظمة مراسلين بلا حدود قضية أورتيغا ليست المثال الوحيد على تأخر معاقبة المسؤولين في قضايا قتل الصحفيين، جريمة قتل الصحفيين وغياب الملاحقة القانونية فيها باتت ظاهرة عالمية مؤرقة.

تعتبر كمبوديا والهند وروسيا من أكثر بلدان العالم على حياة الصحفيين الذي يحققون في قضايا البيئة والمتهم في خلق مناخ عدم الأمان للصحفيين ليست الحكومات فحسب بل رجال الأعمال كذلك، 681 صحفيا يعملون على تغطية مختلف المجالات قتلوا منذ عام 1992 دون أن يحاسب قاتلوهم منهم 69 لقوا حتفهم خلال 2015 وذلك في مقابل 47 صحفيا تحددت على الأقل الجهة المسؤولة عن قتلهم.

في الفلبين مثلا قتل ثلاثة صحفيين في غضون أسبوعين كان آخرهم المذيع المخضرم كوزمي مايسترادو في الثامن والعشرين من أغسطس الماضي، أربعة مسلحين أطلقوا عشر رصاصات عليه ويشتبه في أنهم تابعون لأحد المسؤولين الذين انتقدهم مايسترادو في سلسلة تحقيقات عن الفساد المالي في البلاد، بعد مقتل مايسترادو وصحفيين آخرين انتظمت احتجاجات أمام القصر الرئاسي عاد الحدث إلى الأذهان ذكرى عام 2009 عندما أطلقت النار على اثنين وثلاثين صحفيا كانوا في طريقهم إلى إحدى المقاطعات لتغطية الانتخابات، جريمة ما زالت تنتظر الكشف عن الفاعلين حتى اليوم.

الصراعات السياسية ما زالت هي المجال الأخطر للصحفيين وسوريا ما زالت البلد الأكثر خطرا على حياتهم حسب تقارير جميع المنظمات الدولية، في سوريا يمكن أن تكون واحدا من ستة وعشرين صحفيا مختطفا لدى مختلف أطراف النزاع بعدها يتحدد المصير إما أن تكون في قائمة من خمسة عشر صحفيا قتلوا هذا العام وحده أو صحفيا تحت الإكراه مثل جون كانتلي الذي يظهر من فترة إلى أخرى في فيديوهات تنظيم الدولة يعرض المستجدات من وجهة نظرهم أو تظهر مقالات باسمه في جريدة التنظيم، ويمكن أن تكون أيضا مراسلا حربيا تابعا لإعلام النظام لا ترى إلا ما يراه ولا تروي إلا ما يريد أن يروج له.

أما في اليمن حيث للحوثيين تصفية حساب لم تنته مع الصحفيين فلا وزن لضغوط المنظمات الدولية ولا أثر لمعاهدة جنيف، الصحفيون ليس لهم حقوق أسرى الحرب كثير من المختطفين يستخدمون كدروع بشرية حسب المنظمات الحقوقية وهو أحد الأسباب التي تجعل معرفة مصيرهم أمر مستحيلا تقريبا مثل حال الصحفي اليمني صلاح القاعدي المخطوف منذ الثامن والعشرين من أغسطس الماضي والمجهول مصيره حتى الآن، بقع مظلمة من العالم هكذا تصفها المنظمات الحقوقية.

كاتي مارتون: الأمة التي تفتقر إلى الصحافة الحرة هي أمة أسيرة.

تعليق صوتي: في سوريا والعراق واليمن وليبيا اختفت الحقيقة مع اختفاء الصحفيين، سفيان الشورابي ونبيل الكتاري صحفيان تونسيان مختطفان في ليبيا منذ أكثر من سنة تروج بين الحين والآخر أخبار عن قتلهما ثم يقع تكذيبها ثم تعود للظهور، وسط غموض شبه تام عن الجهة التي اختطفتهما ودوافع إقدامها على فعل ذلك؟

مواطن تونسي: أجت عنهم معلومة ولو حتى بسيطة تكون تنجم نفسيا ارتحنا شويه.

تعليق صوتي: في أغسطس الماضي اختفى أيضا أربعة صحفيين ليبيين وصحفي مصري كانوا يعملون لحساب قناة برقة خلال مهمة عمل شمال شرق البلاد ثم أعلنت حكومة طبرق أنهم قتلوا دون أن يكون هناك دليل على قتلهم كذلك، ليس بالقتل وحده يغتال صوت الحرية، في الصين ومصر وإيران المساحات في السجون تزداد اتساعا للنزلاء من أهل مهنة المتاعب، ثلاثة وعشرون صحفيا معتقلا في الصين كان آخرهم الصحفي الاقتصادي ون شون لو الذي اعتقلته السلطات الصينية في أغسطس الماضي بعد تقرير انتقد فيه لجنة تنظيم سوق المال وإخفاقها في تأمين صغار المستثمرين، أعقبت تقرير الصحفي انخفاض حاد في أسعار البورصة الصينية وأجبر الصحفي على الظهور في القناة الرسمية الأولى وهو يعلن أنه حصل على معلوماته بطرق غير شرعية وأن تقريره لم يكن مسؤولا أو مهنيا ومن بعدها لم يعرف عن مصيره شيء، أما في مصر فهناك اثنان وعشرون صحفيا معتقلين محمود شوكان عمر عبد المقصد يوسف شعبان عبد الله الفخراني محمد العدلي أحمد الطنوبي، بعض الأسماء التي ترفع خلال احتجاجات الصحفيين داخل مصر وخارجها وتطالب المنظمات الدولية بالإفراج عنهم.

ناطق باسم الأمم المتحدة: السكرتير العام للأمم المتحدة يؤكد على ضرورة حماية حرية  التعبير في مصر، وهو يؤمن بشدة بأن التعددية وتفعيل المجتمع المدني هما مفتاح تحقيق استقرار طويل الأمد في البلاد.

تعليق صوتي: ولكن هناك طرق أخرى ينتقدها الحقوقيون لقمع الأصوات الحرة بين الصحفيين، عزة الحناوي مذيعة في التلفزيون المصري تم إيقافها في نوفمبر الماضي عن العمل والتحقيق معها بعد انتقاد وجهته لرئيس الدولة خلال حلقة في برنامجها أخبار القاهرة.

عزة الحناوي: قانون يحاسب المسؤولين من أول سيادتك لأنك أنت التي بتعينهم ورئيس الحكومة وكل فرد في الحكومة.

تعليق صوتي: وفي نوفمبر الماضي أيضا أعتقل حسام بهجت الصحفي في موقع مدى مصر الالكتروني لبضعة أيام بتهمة إذاعة أخبار من شأنها إلحاق بضرر بالمصلحة الوطنية عقب نشره تحقيقا صحفيا بعنوان "تفاصيل المحاكمة العسكرية لضباط بالجيش بتهمة التخطيط لانقلاب" عقب الإفراج عنه قال بهجت إن البلاغ الذي أعتقل بسببه قدمته المخابرات الحربية.

في إيران وأذربيجان والمجر والبرازيل والمكسيك أمثلة وحكايات لكثير من الصحفيين الذين يواجهون صعابا شتى هدفهم نشر الحقيقة ودعم قيم الحرية في مجتمعاتهم، تقول منظمة مراسلون بلا حدود أن عدد الصحفيين الذين تم خطفهم انخفض في 2015 عشر عن السابق وذلك بسبب انحسار الأزمة الأوكرانية، أما أرقام القتلى من الصحفيين فغير مقتصرة على الرجال عشرة في المائة من القتلى هذا العام هن صحفيات، في بقاع مختلفة من العالم يسير الصحفيون وسط حقول ألغام يسقطون خلال الرحلة أحيانا وقد يتعرضون للاختطاف أو المنافي أو المعتقلات، لكن العبر من قصصهم تضيء الأمل دائما.

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفه: بعد الفاصل المذيعون والمراسلون ومفاجئات المباشر إحراج وارتباك ومواقف لا تخلو من خطورة.

[فاصل إعلاني]

مذيعون ومراسلون في مواقف مربكة

حازم أبو وطفه: أهلا بكم من جديد، منذ ظهور البث التلفزيوني الأول قبل نحو تسعين عام ظلت ذاكرته تراكم قصصا طريفة لا تحصى للعاملين فيه ولعل للمذيعين والمراسلين النصيب الأوفر من تلك المواقف بحكم مهنتهم التي تضعهم في واجهة البث على الهواء في قصتنا التالية نتصفح بعضا مما سجلته ذاكرة شاشات مختلفة عبر العالم من تلك المواقف المحرجة والمربكة وإن اتفقت دائما في احتفاظها بالعفوية والطرافة.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: على الهواء مباشرة قد تكون مصدر فخر لبعض الصحفيين لكنها بلا شك مصدر قلق لهم جميعا فكل ما يحدث في هذه الدقائق ترقُبُه ملايين الأعين ومن فاته المشهد يراه بعد قليل منتشرا على صفحات الإنترنت، عندما يقف المذيع أو المراسل أمام الجمهور في بث مباشر يعلم جيدا أن عليه أن يذاكر جيدا وأن يستنفر كل طاقة الانتباه لديه لتمضي الحلقة وفق الخطة، أما عندما تأخذ الأمور منحى مختلفا فيتمنى أن تسعفه مهاراته وسرعة بديهته للتعامل مع هذا الموقف أو ذاك، لعل أكثر ما يقلق مذيع البث المباشر هو زلة لسان أو زلة قدم أو نوبة ضحك وما هو أكثر من ذلك، قد تخونهم معدات الأستوديو، مفاجئات الأستوديو كثيرة قد يكون إحداها وقوع زلزال أو أن يغفو الضيف على الهواء، وقد يضع فريق الإعداد المذيع في موقف لا يحسد عليه، أكثرها شيوعا أن لا يقوم المخرج بتنبيه المذيع أنه على الهواء أو يوفر له أدوات غير مناسبة أو يضع للمذيع ترتيبات معينة دون علمه، أصعب مهمات مذيع البث المباشر هي إدارة حوار على الهواء خاصة إذا أصبح الحوار ساخنا وفقد السيطرة على ضيوفه ليجد نفسه مع القناة في موقف محرج، يعلم الإعلاميون أن من بين الضيوف من يصعب توقع رد فعله عند أي استفزاز ومنهم من يأتي لتمرير رسائل للآخرين أو لتصفية حساباته السياسية وحتى الشخصية متغافلا عن كل ما يقال له قبل الهواء تصبح مهمة المذيع عندها في إعادة الحلقة إلى مسارها الصحيح صعبة للغاية، لكن إذا أردت أن تعرف إن كانت الصحافة مهنة المتاعب اسأل المراسلين، يظل مذيعو الأستوديو أفضل حالا قياسا لما يتعرض له المراسل الميداني فعمله يقتضي الوقوف في الأماكن العامة مما يجعله عرضة لمفاجئات كثيرة، من المفاجئات مرور بعض الظرفاء من خلفه وقد وجدوا أنفسهم أمام الكاميرا ليستغلوا الفرصة لصرف انتباه المشاهد عن المراسل وتوجيهه نحوهم، منهم من يصبح أقل ظرفا، وقد يصبحون عدائيين، ومنهم من يفعل ذلك عن غير قصد، من المراسلين من اختار الزمان والمكان غير المناسبين فتلتقط كاميرته حدثا آخر تحول انتباه المشاهد إليه، قد يقف المراسل في الموقع الخطأ أو يركن سيارته في المكان الخطأ، ومع أن المراسل يضع غالبا خططا محكمة للدقائق التي سيطل بها على الشاشة من الممكن أن تسير الأمور باتجاه آخر، المفاجئات لا تأتي من المارة فقط هناك جهات أخرى قد تتدخل ولا يخلو الأمر من مفاجآت محرجة، يظهر الإعلاميون على الشاشات بصورة تبدو مثالية إلى حد أن البعض قد ينظر إليهم بعين الحسد لكن عندما يحدث مثل هذا الموقف قد تتحول نظرة الحسد إلى شفقة فمن يرغب في أن يكون في النهاية بهذا الموقف، مهنة المتاعب هي في بعض تعريفاتها أيضا مهنة المفاجئات.

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفه: فقرتنا الخاصة بأخبار التكنولوجيا والإعلام الالكتروني نبدأها مع دليل المراقبة السري الذي نشره موقع The Intercept المتخصص بقضايا الأمن والتجسس، الملف الأمني المسرب من داخل مقرات الاستخبارات الأميركية يتضمن صورا ومعلومات عن أجهزة تنصت مستخدمة في مراقبة الاتصالات وتظهر الصور المرفقة عشرات الأجهزة التي يمكن وضعها على متن الطائرات بدون طيار وداخل السيارات أو تثبيتها في أماكن محددة كما أن بعضها يمكن وضعه داخل حقيبة والتنقل به وسط التظاهرات والحشود، وحسب موقع Intercept فإن هذا الملف المسرب يعتبر نادرا لجهة كشف القدرات التجسسية الأميركية كما يعطي مؤشرا على مدى تطور إمكانية الرقابة في المستقبل.

جنود آليون في الحروب المستقبلية

وإلى تكنولوجيا حروب المستقبل إذ أعلن نائب وزير الدفاع الأميركي روبرت وورك أمام ندوة مخصصة للأمن القومي أن الجيش الأميركي يطور جنودا آليين وأسلحة ضمن ما يعرف بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لكن روبرت اعترف بأن أعداء أميركا باتوا سباقين إلى مثل هذه التكنولوجيا الذكية في تخطيطهم لحروب المستقبل، وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدمة "داربا" تعمل منذ سنوات على مشروع سكواد إكس لتطوير معدات يلبسها الجندي تمكنه من تحديد الأهداف ومصادر النيران والاتصال الآمن، هذا بالإضافة إلى عشرات الروبوتات على شكل حيوانات سترافق الجنود في حروبهم.

وبالحديث عن أخبار التكنولوجيا نرصد لكم ضمن قصتنا الثالثة لهذا الأسبوع جانبا من الاختراعات التي توقعها بعض الفنانين والمخترعين قبل زمن بعيد فعام 2015 كان حافلا بالاختراعات التكنولوجية والتطبيقات الذكية لكن هل تبادر إلى ذهنك أن بعض هذه الابتكارات كان مجرد رسوم خيالية قبل 100 عام، الكثير من الوقائع العلمية الحالية يعود إلى تصورات وضعها علماء وفنانون بداية القرن الماضي كانت في زمانهم مجرد خيال علمي أما اليوم فهي وسائل نستخدمها بشكل عادي ويومي.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: خيال العقل البشري لا حدود له هو في سعي دائم لاستشراف المستقبل البعيد ولا غرابة أن بعض ما نعيشه اليوم من طفرة تكنولوجية رسمته منذ قرن من الزمن مخيلة رسام فرنسي يدعى jean Marc cote رسومات "Cote" نادرة التي يمكن الاطلاع عليها في المكتبة الوطنية الفرنسية تعود إلى العام 1899 وهي في معظمها تطبيقات وابتكارات نستخدمها حاليا من وسائل التواصل المرئية وروبوتات آلية.

في غمرة التوقعات ربما جنح خيال البعض بعيدا جدا، في عام 1930 هكذا صورت هوليوود مدينة نيويورك بعد نصف قرن أي خلال ثمانينات القرن الماضي، أما الفيلم الفرنسي القصير الذي أنتج عام 1947 تحت عنوان التلفزيون عين الغد فقد نجح في رسم صورة مصغرة مطابقة لما عليه حياتنا اليوم من إدمان على تكنولوجيا الهواتف الذكية واللوحات الرقمية.

تطور الاتصالات الصوتية والبصرية كان كذلك جزءا من توقعات إسحاق عظيموف كاتب الخيال العلمي وأستاذ الكيمياء الحيوية الذي نشر عام 1964مقالا بمجلة نيويورك تايمز تنبأ فيه بشكل العالم خلال عام 2014 كثير من تنبؤاته تحقق بالفعل من انتشار لتقنية العرض الثلاثي الأبعاد وابتكار السيارات بدون سائق وهبوط للسفن الغير المأهولة على سطح المريخ، بل توقع أيضا ظهور أول نموذج تفصيلي لمستوطنة بشرية على الكوكب الأحمر وهو ما تعد له اليوم شركة هولندية في إطار مشروع يحمل اسم Mars One، إسحاق عظيموف تحدث أيضا في مقاله عن انسحاب الأشخاص من الطبيعة وميلهم إلى خلق بيئة بديلة في إشارة إلى العوالم الافتراضية التي أصبحت واسعة الانتشار مع ظهور الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، كما توقع أن الروبوتات لن تكون شائعة الاستخدام ولن تعمل بكفاءة عالية، في هذا الأمر ربما خانته توقعاته قليلا هذه الأجهزة الآلية أصبحت حاليا مستخدمة في الكثير من القطاعات الصناعية والعسكرية والخدمية والترفيهية، بل وأصبحت تمتلك ما يشبه العواطف البشرية فبعضها يشعر ويحس بمن حوله كالربوت الآلي  ببير، عندما يجول المرء اليوم بين المواقع العلمية والتكنولوجية ومواقع البحوث الجامعية وغيرها يدرك أن العالم يتجه سريعا نحو ثورة روبوتات وأن التكنولوجيا بمختلف أشكالها ستتغلغل كثر فأكثر في جوانب عالمنا هذا ما تصوره بالفعل العديد من شركات التقنية المتطورة التي ترسم لنا من خلال مقاطع فيديو ما ستكون عليه تفاصيل حياتنا اليومية المستقبلية، على ما يبدو وكما يحلو للبعض أن يسميه سيكون عصرا الكترونيا بامتياز.

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفه: وقبل أن نصل إلى فقرة فيديو الأسبوع أريد أن أذكركم أننا ننتظر دائما مقترحاتكم وآراءكم عبر حسابات البرنامج على فيسبوك وتويتر وموقع ALJAZEERA.NET كما يمكنكم دائما مراسلة فريق البرنامج مباشرة عبر البريد الإلكتروني MARSAD@ALJAZEERA.NET.

وفي الختام وضمن أجواء نهاية العام نترككم مع هذا الفيديو الذي نشره موقع "Disney parks" للمسيرة اليومية التي تقام في مدينة "Walt Disney" في ولاية كاليفورنيا الأميركية تجذب هذه المسيرة التي صورت بتقنية "time laps" آلاف العائلات كل يوم حيث تستعرض شخصيات Disney الشهيرة وسط احتفالية من الأضواء والألعاب النارية، يذكر أن مدينة Disney احتفلت عام 2015 بعيدها الستين وقد بلغ معدل زوارها السنوي قرابة الستة عشر مليون زائر، مشاهدة طيبة وإلى اللقاء.