أسالت هجمات باريس الأخيرة لعاب الصحفيين والإعلاميين في مختلف دول العالم، حيث وجدوا فيها مادة خصبة لتغطياتهم الإخبارية وتحاليلهم، وطرح الإعلام في ليلة واحدة قضايا الإرهاب، وملف المهاجرين، والحرب في سوريا، والتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية والموقف من الجاليات المسلمة، وحتى مستقبل تأشيرة "الشينغن" بين دول الاتحاد الأوروبي.

حلقة (23/11/2015) من برنامج "المرصد" ركزت على التغطية الإعلامية غير المسبوقة لهجمات باريس، ودور المواطن الصحفي العربي في فضح المسؤولين الحكوميين خلال الكوارث الطبيعية التي عرفتها بعض الدول العربية، إضافة إلى مواضيع أخرى.

فقد تهاطلت المعلومات والأخبار العاجلة على غرف الأخبار، والتحق المراسلون بالميادين من أجل نقل الحدث إلى المشاهد بتفاصيله وخلفياته، بينما فاضت وسائل التواصل الاجتماعي بالتعليقات والصور المختلفة حول كل ما يتعلق بهجمات باريس.

وفي موضوع هجمات باريس نفسه، تعرض موقع فيسبوك ومؤسسه مارك زوكيربرغ لحملة انتقادات واسعة بعد استخدامه العلم الفرنسي للتضامن الإلكتروني الاختياري مع الضحايا الفرنسيين، فقد أثارت هذه الخطوة حفيظة عدد كبير من المستخدمين الذين طالبوا بالتضامن مع شعوب ودول أخرى تعصف بها العمليات الإرهابية والحروب المدمرة، على حد وصفهم.

كما كانت خدمة "تأكيد السلامة" -التي قام فيسبوك بتفعيلها خلال خمسة كوارث طبيعية سابقة- محل انتقاد، لأنها استخدمت لأول مرة خلال حدث أمني، ولأنه لم يتم تفعيلها أثناء التفجيرات التي وقعت في لبنان أو في بلدان أخرى.

ووسط هذا الانتقاد، نشر مؤسس فيسبوك توضيحا وعد فيه بتوسيع نطاق الخدمة لتشمل الكوارث الإنسانية، لكن هذه الوعود لم تقنع نسبة كبيرة من مستخدمي الموقع الأزرق.

ونقلت حلقة "المرصد" نموذجا من الصور المفبركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تفاجأ مواطن كندي من أصل هندي بتداول صورته عبر موقع تويتر، بأنه أحد المهاجمين، وهو يلبس حزاماً ناسفاً وبيده المصحف الشريف. وسارع "جوبال" إلى توضيح الأمر، ليتبين أن الصورة مفبركة عبر برنامج "فوتوشوب" وهي في الأساس صورة سلفي التقطها لنفسه في المرآة بواسطة جهاز آي فون.

مواقع التواصل الاجتماعي ببعض الدول العربية تناولت موضوع السيول بالسخرية (الجزيرة)

سيول وسخرية
عندما تفيض الشوارع بالسيول تغرق الإنترنت بمئات الصور ومقاطع الفيديو؛ فقبل عقدين من الزمن فقط كانت الكاميرات الرسمية تستأثر بتغطية الكوارث الطبيعية، فهي التي تختار زوايا التصوير، وهي التي تظهر ما تسمح الحكومات بإظهاره، بل إن زيارة مسؤول كبير لمنطقة منكوبة تغطي على الكارثة وضحاياها.

غير أن المقاربة تغيرت بشكل كامل في عصر المواطن الصحفي، فعواصف هذا الخريف وأمطاره الغزيرة، أغرقت الشوارع والمساكن في أكثر من مدينة عربية، وأثبتت أيضاً أن لصحافة المواطن دوراً ما فتئ يتعاظم، في كشف الوقائع وتحديد المسؤوليات.

ويقول أحمد جاد -صحفي وصانع أفلام- إن الإعلام الرسمي للدولة في مصر كانت إشارته عابرة للسيول التي اجتاحت الإسكندرية، بينما كان أداء مواقع التواصل الاجتماعي شديد القوة، مما أدى إلى استقالة محافظ الإسكندرية.

وإلى جانب الصورة رفع رواد مواقع التواصل الاجتماعي سلاح السخرية الذي يخيف السلطة، فالوسم (الهاشتاغ) الذي تصدر تويتر في مصر كان "الإسكندرية تغرق"، ونال حظا وافرا من التعليقات والصور الساخرة، والأمر نفسه مع بيان وزارة الداخلية المصرية الذي اتهم جماعة الإخوان المسلمين بسدّ قنوات الصرف لإغراق الإسكندرية.

كما سخر الأردنيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي من تصريحات أمين مدينة عمان الذي اتهم فيها العائلات التي تسكن الأقبية بإهمال أطفالها، والتسبب في مقتلهم، أي أنه حمّل جزءا من المسؤولية للضحايا.

غير أن باسل العكور -ناشر ورئيس تحرير موقع jo24- يرى أن الرأي العام في الوطن العربي غير قادر على إحداث التأثير والتغيير لأن السلطات لا تأبه به.

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: تغطية هجمات باريس، وكاميرا المواطن تنافس الإعلام الرسمي

مقدمة الحلقة: صبرين الحاج فرج

تاريخ الحلقة: 23/11/2015

المحاور:

-  تغطية إعلامية مكثفة لأحداث باريس

-  موجة إقالات واسعة في التلفزيون الرسمي التونسي

-  صحافة المواطن والإعلام التقليدي

صبرين الحاج فرج: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج المرصد وفيها تتابعون، هجمات باريس تغطية إعلامية غير مسبوقة الجدل السياسي والأمني على أشده ومفاجآت المراسلين على الهواء مباشرة، كيف تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مساحة مفتوحة لفبركة الأخبار والصور أثناء هجمات باريس، موجة إقالات واسعة في التلفزيون الرسمي التونسي بعد نشر مشاهد دموية صادمة أمام الرأي العام، عندما تفيض الشوارع بسيول تغرق شبكة الانترنت وكاميرا المواطن تُحرج الإعلام الرسمي، الانفجارات الشمسية كما لما ترونها من قبل مشاهد تاريخية من وكالة ناسا الفضائية فيديو الأسبوع في آخر الحلقة.

بعض الأحداث تقطع نفس الإعلام والإعلاميين أحداث باريس الأخيرة واحده منها؛ وجد الإعلاميون أنفسهم أمام ما وصفه بعض المراقبين بأطول ليلة تمر على العاصمة الفرنسية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، من خبر عاجل على بعض الشاشات وشبكات التواصل إلى حدث عالمي تجندت له كبريات الشبكات والصحف ووكالات الأنباء العالمية، في ليلة واحدة طرح الإعلام قضايا الإرهاب وملف المهاجرين والحرب في سوريا والتصدي لتنظيم الدولة والموقف من الجاليات المسلمة وحتى مستقبل تأشيرة شينغن بين دول الاتحاد الأوربي، في قصتنا الرئيسية لهذا الأسبوع نرصد السباق الإعلامي أثناء تغطية الأحداث الكبرى مثل هجمات باريس بأبعادها المختلفة وتفاعلاتها الآنية.

[تقرير مسجل]

تغطية إعلامية مكثفة لأحداث باريس

تعليق صوتي: لم تكن العاصمة الفرنسية تثير اهتماماً عالميا خاصا في تلك الليلة باستثناء بعض المحبين لكرة القدم ممن كانت تستهويهم أخبار مباراة ودية بين منتخبي فرنسا وألمانيا في ملعب فرنسا بسان دوني، لكن تلك الليلة كانت تُعدُ لمبارياتٍ كثيرة غير ودية في أكثر من موقع على الخارطة الباريسية، انتهى البث العادي لجميع وسائل الإعلام الفرنسية ولاحقا العالمية كانت المعلومات تتهاتر على غرف الأخبار والمراسلون الذين التحقوا سريعا بالميدان يحاولون التعامل بصعوبة مع حدث لا يتوقف، بمرور الوقت فاضت شبكات التواصل الاجتماعي بالصور والتعليقات واسم "recherchParis" للبحث عن مصير قريب أو صديق في تلك الليلة في باريس كان الأكثر تداولا، كما كان هاشتاغ "PorteOuverte" أو "الأبواب المفتوحة" دعوة لسكان باريس لفتح أبوابهم أمام الفارين من مواقع الهجمات أو ممن تعذرت عليهم العودة بسبب الإجراءات الأمنية.

بعد ساعة من بداية الأحداث أعلن خبر وصول الرئيس الفرنسي إلى وزارة الداخلية بعد أن تم الإسراع بإخراجه من إستاد دي فرانس قبل منتصف الليل بقليل الظهور الأول لـ فرنسوا أولاند على الشاشة هو إعلان الإجراءات العاجلة، قبيل خطاب أولاند كان الرئيس باراك أوباما يطل بكلمة مقتضبة ليعلن تضامنه مع فرنسا، منتصف الليل وعشرون دقيقة الوحدات الفرنسية الخاصة تقتحم مسرح "bataclan" بعد أقل من ساعة انتهاء العملية بمقتل الخاطفين وسقوط العشرات وجرح المئات، فجر السبت الرابع عشر من نوفمبر إعلان بداية انتشار الجيش الفرنسي في باريس أولاند يعود لظهور ويعلن مسؤولية تنظيم الدولة عن اعتداءات باريس، والتنظيم في بيان نشر على شبكة الانترنت يتبنى العمليات بعد نحو ساعة من كلمة الرئيس الفرنسي، فجر يوم السبت أيضا بدأت الأخبار تتوالى حول هوية الضحايا ومعها بدأ التعرف على منفذي العمليات وجنسياتهم فيما ترسخ لدى المحققين الفرنسيين قناعة أن تكون العمليات قد دبرت في سوريا وخطط لها في بلجيكا ونفذت في باريس، على مدى الأيام الموالية تكثًفت التغطية الإخبارية لتبلغ أوجها مساء الأربعاء 18 من نوفمبر عندما أعلن خبر مقتل ثلاثة أشخاص في ضاحية سان دوني على علاقة بالهجمات من بينهم مدبرها الرئيسي حسب التحقيقات الفرنسية عبد الحميد أبا عود، توزعت التغطيات بين الحدث الأمني وقرارات السلطات الفرنسية بتمديد حالة الطوارئ ثلاثة أشهر أخرى وتنبيه رئيس الوزراء فالس إلى إمكانية التعرض إلى هجمات كيماوية أو جرثومية، في بلجيكا المجاورة الإجراءات الأمنية بلغت أشدها ووزراء الداخلية والعدل من دول الإتحاد الأوروبي يجتمعون في بروكسل ويقرون إجراءات استثنائية لمراقبة حدود أوروبا، وفيما كان المسلمون من سياسيين ومفكرين وأشخاص عاديين في مناطق مختلفة من العالم يعلنون رفضهم لتلك الأحداث وتضامنهم مع الفرنسيين غصت الشاشات بالخبراء والمحللين والقيادات السياسية الفرنسية من مختلف الاتجاهات كان منتظرا أن توفر تلك الهجمات مياهاً كثيرة لحقول اليمين المتطرف، لكن الساحة الإعلامية الفرنسية لم تكن مستجيبة كلها للحملة اليمينية على المسلمين وعلى المساجد وعلى المهاجرين، في واحد من البرامج التلفزيونية الخاصة التي واكبت الحدث قدم جان لوك لي لانشان السياسي الاشتراكي الفرنسي رؤيته لما يجري، وإذ حاولت الكثير من وسائل الإعلام الفرنسية أن تبدو أكثر هدوء في التعاطي مع الأحداث فإن تحليل ما جرى في جانب الآخر من المحيط بدا أكثر انفعالا، السيناتور الأميركي نيوت جنجريتش أسف لعدم وجود من يحمل السلاح من بين جمهور مسرح batacla""، مرشح الانتخابات الرئاسية المثير للجدل دولاند ترامب تمنى ذلك أيضا وبوضوح تام، تصاعدت لغة العداء بوضوح ضد اللاجئين من قبل بعض السياسيين الأميركيين مثل المرشح بن كيرسن، الكونغرس ممر مشروع قانون يعلق برنامج استقبال اللاجئين السوريين والعراقيين، أسبوع واحد يوم بيوم بعد هجمات باريس وجدت القوات الفرنسية الخاصة نفسها تتدخل لتحرير رهائن احتجزهم مسلحون في أحد الفنادق العاصمة المالية باماكو، العملية التي انتهت بمقتل الخاطفين وأكثر من عشرين رهينة وتحرير العشرات تبناها تنظيم "المرابطون" القريب من تنظيم القاعدة، شغل الحدث المالي الإعلام العالمي لساعات عدة لكنه لم يغطِ على استمرار موجة  التنديد العالمية بهجمات باريس، ألوان العلم الفرنسي وشحت بالأضواء الكثير من المدن والمباني التاريخية في غمرة كل ذلك نبه مغردون كثيرون إلى أن أحداثاً أخرى جرت عبر مناطق مختلفة من العالم لكنها لم تجد ما وجدته باريس من تركيز إعلامي وحملة تضامنية جارفة، الألم الإنساني في النهاية له لون واحد.

[نهاية التقرير]

صبرين الحاج فرج: ونبقى في فرنسا حيث تعرض موقع فيسبوك ومؤسسه مارك زوكربيرغ لحملة انتقادات واسعة بعد استخدامه العلم الفرنسي كتضامن الكتروني اختياري، فقد أثار استخدام العلم الفرنسي دون غيره حفيظة عدد كبير من المستخدمين الذين طالبوا بالتضامن مع شعوب ودول أخرى تعصف بها العمليات الإرهابية والحروب المدمرة على حد وصفهم، خدمة تأكيد السلامة أو "safety check" التي قام فيسبوك بتفعيلها خلال الكوارث الطبيعية كانت أيضا محل انتقاد لأنها استخدمت ولأول مرة خلال حدث أمني، بعض القنوات الإخبارية الأميركية سلطت الضوء على ردود فعل المستخدمين المنتقدين لعدم تفعيل الخدمة في بلدان أخرى لاسيما خلال تفجيرات لبنان قبل يوم من هجمات باريس، هذا الأمر دفع مارك زوكربيرغ إلى نشر توضيح وعد فيه بتوسيع نطاق الخدمة لتشمل الكوارث الإنسانية على حد وصفه، لتلي ذلك التوضيح تفجيرات دامية في نيجيريا دفعت فيسبوك إلى تفعيل الخدمة مباشرة.

وربطاً بالتحقيقات الجارية حول منفذو هجمات باريس وقعة مجلة "Forbes" في خطأ مهني بعد نشرها خبر عن استخدام المهاجمين لغرف الدردشة عبر لعبة "play station 4"، فبعد تداول الخبر بشكل واسع تبين أن المحرر"Paul Tassl" افترض العثور على لعبة play station في منزل أحد المشتبه بهم في بلجيكا رابطا ذلك في تصريح سابق لوزير داخلية البلجيكي قال فيه إن عناصر تنظيم الدولة ربما يستطيعون تشفير المحادثات عبر منصات play station، الكاتب سارع إلى الاعتراف بخطئه وقام بنشر تعديل للخبر، هذا ولا يزال الجدل مفتوحا حول استخدام المهاجمين تطبيقات محددة عبر الهواتف الذكية.

ومن الأخبار إلى الصور المفبركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حيث تفاجئ المواطن الكندي من أصل هندي  Veerender Jubbalبتداول صورته عبر موقع تويتر تظهره كأحد المهاجمين وهو يلبس حزام ناسفا، سارع Jubbal إلى توضيح الأمر ليتبين أن الصورة مفبركة بواسطة برنامج فوتوشوب وهي بالأساس صورة سلفي التقطها لنفسه أمام المرأة بواسطة جهاز أي باد لكن يبدو أن من تلاعب بالصورة نسي إخفاء ما يدلل بوضوح على انتماء Jobbal لطائفة الهنود السيخ.

بعد الفاصل مع عودة موسم الفيضانات المواطن الصحفي يكشف المستور والإعلام الرسمي خارج التغطية.

[فاصل إعلاني]

صبرين الحاج فرج: أهلا بكم من جديد مواضيع كثيرة شغلت وسائل الإعلام على الساحتين العربية والعالمية نتابعها ضمن فقرة مرصد الأخبار لهذا الأسبوع.

[مرصد الأخبار]

موجة إقالات واسعة في التلفزيون الرسمي التونسي

تعليق صوتي: دانت نقابة الصحفيين التونسيين ملاحقة الصحفيين بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب وقالت إن ذلك يعد انقلابا على الحريات وحرية الصحافة وإعلان حرب من الحكومة على الإعلام التونسي، جاء موقف النقابة بعد أن قررت وزارة العدل التونسية ملاحقة صحفيين تونسيين جزائيا بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب على خلفية نشر صورة رأس الراعي الذي ذبحه متشددون متحصنون بأحد الجبال في محافظة سيدي بوزيد وأعقب نشر الصور إقالات واستقالات في التلفزيون الرسمي منها إقالة الرئيس المدير العام للمؤسسة.

سجلت شبكة المدافعين عن حرية الإعلام في العالم العربي سند سبعة 739 انتهاكا وقعت في شهر أكتوبر الماضي وحده وهو رقم غير مسبوق للاعتداءات على حرية الإعلام خلال شهر واحد، شملت تلك الانتهاكات 14 مؤسسة إعلامية و211 صحفيا من بينهم أربعة قتلوا في العراق وخامس في سوريا ليرتفع عدد الصحفيين الذين فقدوا حياتهم منذ بداية العام الحالي إلى تسعة وأربعين صحفيا.

صبرين الحاج فرج: المعارك بين وسائل الإعلام التقليدية والإعلام الإلكتروني لا تتوقف حتى الكوارث الطبيعية التحقت بالركب لتشكل ساحات جديدة للصراع بين نمطين من التغطية الإعلامية قبل عقدين من الزمن فقط كانت الكاميرات الرسمية تستأثر بتغطية الكوارث الطبيعية فهي التي تختار زوايا التصوير وهي التي تظهر ما تسمح الحكومات بإظهاره بل إن زيارة مسؤول كبير لمنطقة منكوبة كانت تغطي على الكارثة وضحاياها، في عصر المواطن الصحفي تغيرت المقاربة بشكل كامل عواصف هذا الخريف وأمطاره الغزيرة أغرقت الشوارع والمساكن في أكثر من مدينة عربية وأثبتت أيضا أن لصحافة المواطن دورا ما فتئ يتعاظم في كشف الوقائع وتحديد المسؤوليات.

[تقرير مسجل]

صحافة المواطن والإعلام التقليدي

تعليق صوتي: عواصف الخريف وسيوله الجارفة أمر لم يعد مريحا لا للمواطنين ولا للحكومات في مثل هذه الفترة من العام وهي الفترة التي يغرق فيها الكثير من مدن المنطقة وعواصمها في مياه الأمطار، تتكشف عيوب البنية التحتية وكذب الوعود قبل عصر شبكات التواصل الاجتماعي عندما كانت الحكومات تسيطر على الخطاب الإعلامي بالكامل كانت الكاميرا الرسمية تختار زوايا التصوير وتركز على عمليات الإنقاذ المرتبكة عادة وتحول زيارات المسؤولين للمناطق المنكوبة إلى الخبر ولا خبر سواها، اليوم أصبح المواطن الصحفي هو من يختار الزاوية ليضع حجم الكارثة تحت الأضواء ويروي الحقيقة بلا مساحيق، عصر الإعلام الاجتماعي يصنع عواصفه أيضا حدث هذا في أكثر من دولة عربية في الفترة الماضية.

باسل العكور/ ناشر ورئيس تحرير موقع JO 24: سواء في الأردن أو في مصر أو في لبنان أو في غيرها الماكينة الوحيدة التي كانت تعمل في ظل هذه الأزمة الجوية وهذه الحالة الجوية هي الإعلام الإلكتروني في الوقت الذي تعطلت فيه الأجهزة الأخرى وكان عصب هذه الماكينة هو المواطن الصحفي.

حسان الزين/صحفي ومؤسس موقع" تغريدة": الحركة الأساسية لمتابعة الكارثة التي صارت عماله تصير على "social media" خصوصا أنه مرتبطة في موضوع النفايات وموضوع النفايات مرتبط بالحراك المدني والشعبي إلي هو مسرح أساسي إله "social media".

 أحمد جاد/ صحفي وصانع أفلام: قوة وسائل التواصل الاجتماعي تظهر دائما في الأحداث اللي زي دي أحداث سيول الإسكندرية لما أثارت الموضوع بشكل كبير وبدأت تنقل صور مأساوية جدا للشوارع الغرقانة حتى الإعلاميين إلي يمثلوا الدولة بقى غصب عنهم يتكلموا عن الموضوع.

تعليق صوتي: لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي تشارك الصحافة الرسمية في صنع بطولات لهذا المسؤول أو ذاك بل أصبحت تلك المواقع تشكل كابوس حقيقيا لأي مسؤول.

باسل العكور: هذا الانتشار ساعد في ظهور وانكشاف المسؤولين وتقصيرهم في مختلف المواقع وفي مختلف المهام، الأمر الذي يخلق رأيا عاما باتجاه المطالبة بالتصويب والتعديل والتغيير والإطاحة بهذا المسؤول المقصر وما إلى ذلك.

تعليق صوتي: وفي المقابل أعطت دور البطولة لأشخاص عاديين بذلوا ما بوسعهم لمساعدة الآخرين مثل الشاب راكان الذي أنقذ حياة عائلة من ستة أشخاص خلال سيول عمان.

مواطنة أردنية: كان مشهد كثير مؤلم وكان نفسي أساعد الناس هذول لأنهم جيراننا وأوثقه بين الناس وأوصله لمواقع التواصل الاجتماعي.

تعليق صوتي: تقوم الصحافة عادة بتشكيل الرأي العام عند أي كارثة تحمل شبهة تقصير أو فساد وتطالب بمحاسبة المسؤول عنها الذي قد يلجئ للاستقالة من تلقاء نفسه كما حدث في رومانيا أخيرا بعد حريق الملهى الليلي، أما في الصحافة العربية فإن توجيه الانتقادات لأي مسؤول عملية محفوفة بالمخاطر وهذا ما بدت مواقع التواصل الاجتماعي متحررة منه.

أحمد جاد: إضافة إلى الإشارة العابرة للإعلام الرسمي للدولة أنه في سيول في الإسكندرية أو أنه في بعض الأضرار حصلت على المقابل كان أداء مواقع التواصل الاجتماعي شديد القوة وترتب عليه فيما بعد استقالة محافظ الإسكندرية وحتى لما حصل إنه إعلامي حمّل رئيس الجمهورية مسؤولية أو جزء من مسؤولية ما حصل في الإسكندرية فالرئيس غضب في خطابه التالي.

تعليق صوتي: إلى جانب الصورة رفع رواد مواقع التواصل الاجتماعي سلاحاً آخر وهو السخرية وهم يعرفون أن السخرية تخيف السلطة بقدر ما يخيفها الغضب، فهي تزيل القداسة عنها وتبسط النقد السياسي ليصل لكل فئات المجتمع.

حسان الزين: كل كارثة في لبنان أو كل حدث سياسي يتوقع اللبنانيين أنه الدولة ما بدها تحل أو الدولة ما بدها تستجيب إليهم بتبلش تحضر لغة السخرية عبر التعليقات الكلامية عبر الفيديوهات عبر استحضار نكت عبر تركيب رسوم.

أحمد جاد: مواقع التواصل الاجتماعي هي مساحة مفتوحة جدا للسخرية والتندر من الأحداث إلي بتحصل، الهاشتاغ إلي تصدر تويتر هو "إسكندرية بتغرق" وتحت الهاشتاغ ده بدأ الناس يتكلموا عن الموضوع سواء من الإسكندرية أو برا الإسكندرية بـ يعملوا Share صور وفيديوهات لناس غرقانة جوا بيوتها، لشخص مثلا جايب صنارة وقاعد يصطاد في الشارع، أو جايب مركب وماشي به، على عكس الإعلام الرسمي إلي يتسم دائما بالجمود.

تعليق صوتي: سخروا أيضا من بيان وزارة الداخلية المصرية الذي يتهم الإخوان المسلمين بسد مواسير الصرف لإغراق الإسكندرية، وسخر الأردنيون من تصريحات أمين مدينة عمان الذي اتهم فيه العائلات التي تسكن بالأقبية بإهمال أطفالهم مما تسبب بمقتلهم وقد فهموا أنه يحمل جزءا من المسؤولية للضحايا.

باسل العكور: أنت بمجرد أن تستخدم هاشتاغ ويصبح له حضور ووجود، المواطن يستطيع أن يعرف كل ما يجري في تلك اللحظة عند الدخول على هذا الهاشتاغ ويتواصل مع كل المجريات نحن لسنا بحاجة إلى إعلام رسمي انتقائي.

تعليق صوتي: على الرغم من الدور الكبير الذي لعبته مواقع التواصل في كشف حجم الكارثة وتبعاتها وعرض الواقع بصورته البائسة فإن كثيرا من المتابعين يشككون في قدرتها على تغيير هذا الواقع.

حسان الزين: الدولة اعتبرت أنه هذه الأشرطة مفبركة هذا أكبر دليل أنه هي ما بدها تعالج وهي لأنها موجودة على "social media" اعتبرت أنه فيها تنزع عنها المصداقية، بينما لو موجودة على وسيلة إعلامية رسمية وتقليدية كان ممكن ما تقدر تقول عنها أنها مفبركة.

باسل العكور: للأسف الشديد الرأي العام مازال غير قادر على إحداث التأثير اللازم وإحداث التغيير اللازم لأن السلطات لا تأبه بالرأي العام.

تعليق صوتي: كان تأثير مواقع التواصل الاجتماعي مفاجئا عندما حاولت تغير الأنظمة السياسية بالكامل نجحت هنا وفشلت هناك لكن تأثيرها لا يقل قوة وحضورا عندما تلتفت إلى القضايا المباشرة لحياة المواطنين اليومية، في هذه القضايا تحديدا تبدو مواقع التواصل أكثر إزعاجا وإحراجا للحكومات ولصناع القرار أيا كانت مواقعهم في سلم السلطة.

[نهاية التقرير]

صبرين الحاج فرج: وقبل أن نصل إلى فقرة فيديو الأسبوع أريد أن أذكركم بأننا ننتظر دائما مقترحاتكم وآرائكم عبر حسابات البرنامج على فيسبوك، وتويتر وموقع الجزيرة نت أو مراسلة فريق البرنامج مباشرة عبر البريد الالكتروني:

MARSAD@ALJAZEERA.NET

ختاما اخترنا لكم هذه المشاهد النادرة عالية الدقة للانفجارات الشمسية التي التقطها تلسكوب Dynamics التابع لوكالة الفضاء الأميركية ناسا التلسكوب كان قد أرسل عام 2010 في مهمة حول مدار الشمس التقط خلالها صورة مقربة كل 12 ثانية، بعدها قام فريق من المتخصصين بجهد شاق لتجميع ملايين الصور ضمن فيديو واحد مدته نصف ساعة يظهر تفاصيل رائعة لحركة المواد الملتهبة فوق سطح الشمس، مشاهدة طيبة وإلى اللقاء.