في زمن وسائط الإعلام الجديد، لم يعد بإمكان آلة الاحتلال الإسرائيلي أن تحاصر الصورة، ولا أن تبني جدارا يمنع انتشار الخبر ووصوله إلى كل العالم، في اللحظة نفسها.

حلقة (17/11/2015) من برنامج "المرصد" تطرقت إلى حالة الإرباك والهستيريا التي أصابت الإعلام الإسرائيلي على خلفية الهبة الشعبية الأخيرة في ربوع فلسطين، إضافة إلى الفضائح التي تلاحق الإذاعة العريقة في كندا "سي. بي. سي" ومواضيع أخرى.

وقد امتدت حالة الإرباك السياسي إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية أيضا، حيث تعددت تسميات الأحداث الجارية، وتداخلت المصطلحات، وباتت السقطات المهنية مثار جدل.

فـمصطلح الانتفاضة على سبيل المثال فرض نفسه على وسائل الإعلام الإسرائيلية بعد أن تحول اقتحام المستوطنين اليهود لباحات المسجد الأقصى المبارك في سبتمبر/أيلول الماضي إلى كرة لهب في القدس والضفة الغربية وعلى حدود قطاع غزة.

وفي صفحتها الأولى كتبت صحيفة "يديعوت أحرنوت" عنوان "الانتفاضة الثالثة"، في إشارة إلى الهبة الفلسطينية التي اندلعت. ويقول علي واكد، وهو صحفي ومحلل سياسي في قناة إخبارية إسرائيلية إن مصطلح الانتفاضة له رونق وطعم خاص، لذلك استخدمته بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية دون تحليلها للمجريات.

الصحفي والكاتب الإسرائيلي داني روبنشتاين يرى أن الانتفاضة التي اندلعت مؤخرا هي بسبب المستوطنين "انتفاضة ضد المستوطنين".

وفي ظل الهستيريا التي أصابت جنود الاحتلال والمستوطنين بعد تزايد الهجمات بالسلاح الأبيض من طرف الفلسطينيين، اختارت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن تبث الهلع، باعتبار أن صناعة الخوف هو من متجدر في إسرائيل، ويقول  الصحفي والكاتب الإسرائيلي، داني روبنشتاين إن وسائل الإعلام هي مرآة لما يجري في الشوارع الإسرائيلية ولدى الرأي العام الذي أصبح جانحا إلى أقصى اليمين.

ناصر أبو بكر، نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين قال إن الإعلام الإسرائيلي مصاب بحالة هستيريا وجنون، وهناك تعبئة وتحريض للجيش بمزيد من القتل ضد الفلسطينيين.     

في كندا، هبت العاصفة على هيئة الإذاعة العريقة "سي. بي. سي"، التي ظلت لتاريخ طويل الرافد الرئيسي للكنديين في استقاء الأخبار، قبل أن تتعرض لمتاعب مالية وموجة فضائح طالت عددا من كبار نجومها الاخباريين.

غير أن نتائج الانتخابات الأخيرة جددت الآمال بإنقاذ سفينة "سي. بي. سي" التي توشك على الغرق، بعد أن وعد الحزب الليبرالي الفائز بزعامة "جاستن ترودو" المؤسسة المتهالكة بمشروع إنعاش.

تبادل البيانات
أما الفقرة الخاصة بأخبارِ التكنولوجيا والإعلامِ الإلكتروني فركزت على خبر تفاقم الخلاف بين أوروبا والولايات المتحدة حول قضية تبادل البيانات. فبعد أسبوعين على إبطال اتفاق نقل البيانات الشخصية بين الجانبين بدأت بعض الدول الأوروبية بالتحرك ضد موقع فيسبوك تحديدا.

فقد أمهلت محكمة بلجيكية الموقع الأزرق يومين فقط لوقف ممارساته في تعقب المستخدمين الذين لم يقوموا أصلا بالدخول إلى الموقع. وفي حال عدم المثول لقرار المحكمة سيكون على الشركة دفع غرامة بمقدار 250 ألف يورو عن اليوم الواحد.

وتتهم لجنة الخصوصية البلجيكية فيسبوك بتعقب تحركات جميع الزوار الأوروبيين على الإنترنت عبر برمجيات صغيرة تسمى "الكوكيز"، لتمطرهم بالإعلانات، لكن هذه القضية ليست إلا صفحة من سجل كبير للخلاف بين أوروبا والولايات المتحدة حول قضية حماية البيانات.

وفي حديث مع صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية نشر مؤخرا، قال مسؤول سياسة الخصوصية في فيسبوك أوروبا، جين شولتز- ميلينغ إن قرار إبطال اتفاق الملاذ الآمن، سيعيق حرية حركة البيانات بين الولايات المتحدة وأوروبا، بل يمثل من وجهة نظره انتكاسة لأوروبا الموحدة وللسوق المفتوحة.

اسم البرنامج: المرصد
عنوان الحلقة: تخبط الإعلام الإسرائيلي ومعركة تبادل البيانات الشخصية
مقدم الحلقة: حازم أبو وطفة
تاريخ الحلقة: 17/11/2015
المحاور:
- تخبط الإعلام الإسرائيلي
- مبادرة الباب المفتوح
- فضائح ومتاعب مالية تطال سي بي سي الكندية
حازم أبو وطفة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج المرصد وفيها تتابعون: الإعلام الإسرائيلي وفيض تغطية الحدث الفلسطيني انقسامٌ في المقاربة إرباك في المصطلحات والحرب الإلكترونية على أشدها، بعد رحلة من العطاء المميز والشعبية الجارفةCBC الكندية بين مطرقة التقشف وسندان الفضائح ووعود الإنقاذ، تعاقب الليل وأضواء الأرض فيديو الأسبوع في آخر الحلقة.
الصورة عدو قديم لسلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ قيامها عام 1948 عملت إسرائيل على طمس الحقيقة وإخفاء الشهود وعلى مدى سبعة عقود قامت سلطة الاحتلال بجرائم لا تحصى ضد صحفيين فلسطينيين والأجانب اعتقالا واغتيالا ومصادرة معدات وتدمير مقرات، حتى جاءت الأحداث الأخيرة لتربك حسابات نتنياهو ومساعديه ففي زمن وسائط الإعلام الجديد لم يعد بإمكان آلة الاحتلال أن تحاصر الصورة ولا أن تبني جدارا يمنع انتشار الخبر ووصوله إلى كل العالم في اللحظة ذاتها وبنسق لا يتوقف، حالة الإرباك السياسي امتدت إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية أيضا فتعددت تسمية الأحداث الجارية وتداخلت المصطلحات وباتت السقطات المهنية مثار جدل وتندر، بعضٌ من أجزاء ذلك المشهد المتناثر في سياق قصتنا الرئيسية لهذا الأسبوع.
[تقرير مسجل]
تخبط الإعلام الإسرائيلي
تعليق صوتي: هذا حدث خارج توقعات بنيامين نتنياهو وطاقمه الأمني وآلته الإعلامية، اقتحام المستوطنين اليهود لباحات الأقصى في سبتمبر الماضي تحول إلى كرة لهب في القدس في الضفة الغربية وعلى حدود قطاع غزة، مصطلح الانتفاضة فرض نفسه على وسائل الإعلام الفلسطينية والإسرائيلية على السواء صحيفة: يديعوت أحرنوت عنونت صفحتها الأولى بعبارة "الانتفاضة الثالثة".
علي واكد/ صحفي ومحلل سياسي- قناة 24 News الإسرائيلية: عبارة الانتفاضة هناك يعني لها رونق وطعم خاص لذلك الجميع تسرع في تسمية الانتفاضة دون أن يقوم بتحليل المجريات ومحاولة جمع هذه المعطيات وتركيبها بصورة كاملة.
غال بيرغر/صحفي إسرائيلي متخصص في الشؤون الفلسطينية: أعتقد أنه من ناحية الجمهور الإسرائيلي الواسع اليوم الذي سيقول فيه إنها انتفاضة ثالثة هو اليوم الذي ستبدأ فيه الباصات بالانفجار عندها فقط سيقولون هذه هي الانتفاضة الثالثة.
داني روبنشتاين/ صحفي وكاتب إسرائيلي: الانتفاضة الأولى كانت تهدف إلى تحرر الفلسطينيين من الاحتلال الإسرائيلي، الانتفاضة الثانية كانت التفجيرات الانتحارية سمتها في مختلف أنحاء البلاد، الآن الانتفاضة هي بسبب المستوطنين اليوم هذه انتفاضة ضد المستوطنين.
تعليق صوتي: لم يغب اسم الانتفاضة الثالثة عن بعض وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية فيما أطلق بعضها على الأحداث تسمية أخرى مثل هبة شعبية وجماهيرية أو انتفاضة القدس أو ثورة السكاكين.
صالح النعامي/ باحث متخصص في الشؤون الإسرائيلية: ما هو مثبت وما هو قطعي أن هذه الأحداث دللت بشكل سواء أطلقنا عليها انتفاضة الأقصى أو انتفاضة القدس أو ثورة السكاكين أو سمها ما شئت دللت على أن الشعب الفلسطيني عازم على عدم التعايش مع الاحتلال.
ناصر أبو بكر/ نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين: إسرائيل حتى الآن تتعامل مع الموضوع بحل أمني إذا لم تعترف بضرورة أن يكون هناك أفق سياسي للحل مع الشعب الفلسطيني ومع قيادة الشعب الفلسطيني فإن الأمور ستتصاعد أكثر وأعتقد أن الانتفاضة أو الهبة الجماهيرية ستأخذ أشكالا تنظيمية أكثر.
تعليق صوتي: مشهد القتل هذا ليس الوحيد الذي يدلل على هستيريا أصابت جنود الاحتلال والمستوطنين بعد تزايد الهجمات بالسلاح الأبيض أو دهسهم من قبل الفلسطينيين، بدل البحث عن جذور الأحداث والمتسبب الحقيقي فيها اختارت معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية أن تبث الهلع، صناعة الخوف اختصاص إعلامي متجذر في إسرائيل.
داني روبنشتاين: وسائل الإعلام هي مرآة ما يجري في الشوارع الإسرائيلية ولدى الرأي العام، الرأي العام الإسرائيلي أصبح متشدد جدا جدا وجانحا إلى أقصى اليمين، الحديث يدور الآن حول التحريض هذا ما تحاول الحكومة إخبارنا به وأعتقد أن هذا أمر مضر تماما.
غال بيرغر: موضوع التحريض ومصطلح التحريض له مفهومين: مفهوم إسرائيلي ومفهوم فلسطيني بهذه الحالة إلا نحنا عايشين فيها فش حاجه للتضخيم الصورة مش ممتازة هيك وهيك ليش تضخم؟
علي واكد: الشارع هو الذي يملي هذه المرة النمط الإعلامي على وسائل الإعلام المختلفة، الشارع يريد الدماء الشارع يريد في إسرائيل أن تثأر حكومته ممن يصفونهم بالمخربين والإرهابيين الفلسطينيين ونحن نرى أيضا أن ردود الفعل السياسيين تتماشى مع رغبة الشارع بأن يرى الثأر ويرى عنف ويرى دماء.
ناصر أبو بكر/ نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين: الإعلام الإسرائيلي مصاب بحالة هستريا وجنون تجاه تعبئة الشارع الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ورأينا كتاب وصحفيين في التلفزة الإسرائيلية كأنهم متبنين مسألة تدمير السلطة الفلسطينية، تدمير الشعب الفلسطيني، تدمير الفصائل الفلسطينية، ويحرضون الجيش بمزيد من القتل.
تعليق صوتي: عودت كاميرات المراقبة في الشوارع طواقم المصورين الصحفيين سباق محموم بين القنوات الإسرائيلية لمن يفوز قبل غيرة بالتسجيل، الإرهابي والمخرب وغيرها نعوت جاهزة تحتل العناوين في الصحافة الإسرائيلية.
علي واكد: في قناة i24 NEWS هناك عدة قنوات مكونة من قناة ناطقة بالفرنسية مكونه من قناة ناطقة بالإنجليزية وقناة ثالثة ناطقة بالعربية، في العربية العبارات التي تستعمل المهاجم أو المسلح أو المنفذ العملية، ولكن بالمجمل أيضا هناك قناة i24 NEWS في اللغتين الإنجليزية والفرنسية هم يستعملون عبارات الإرهابي.
صالح النعامي: دائما الإعلام في إسرائيل يتجنب من منطلقات صهيونية لصالح الرواية الرسمية بدل من أن يقولوا تصفية هذا الفلسطيني أو ذاك يقولون تحييده أو كما يقولون بالعبرية "نترول" يعني ابتكار ومصطلحات لتقليص وتخفيف حدة الجريمة الإسرائيلية.
داني روبنشتاين: معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية وخصوصا شبكات التلفزة تدعم بشكل كامل موقف الحكومة وأنا بصفتي منتميا إلى معسكر السلام في إسرائيل أرى ذلك سليبا جدا على ما يجري.
غال بيرغر: الصحفيون الإسرائيليون يعملون وفق معايير عالية جدا وكنت أتمنى أن أرى ذلك لدى الصحفيين الفلسطينيين إنهم يغطون كل عملية وكل مخرب يقوم بالطعن بالسكين يسمونه إعداما.
ناصر أبو بكر: هو ماذا يصف كل الاحتلال للأراضي الفلسطينية؟ ماذا يصف الاستيطان للأراضي الفلسطينية؟ ماذا يصف قتل الفلسطينيين يوميا في عموم الأراضي الفلسطينية؟ هل لديه القدرة والجرأة أي صحفي إسرائيلي أن يتحدث بجرأة أن هذا الاحتلال كفى وعليه أن ينتهي.
صالح النعامي: أنا أولا كنت من أولئك الذين تابعوا التغطية الإسرائيلية أثناء الحرب على غزة وكان من ضمن هؤلاء غال بيرغر اللي هو مراسل شبكة الإذاعة العبرية ريتشارد بيت وكنت أسمعه وهو يحتفي بالجرائم التي كانت ترتكب ضد المدنيين الفلسطينيين وضد الأطفال.
تعليق صوتي: لم يكن الحدث الفلسطيني موثقا إعلاميا مثلما حصل هذه المرة لذلك لم يكن من الغريب أن يجعل جيش الاحتلال من الشهود هدفا مطلوبا، بات استهداف الصحفيين والمؤسسات الإعلامية والنشطاء إجراء شبه يومي، منذ بداية الأحداث في سبتمبر الماضي أصيب أكثر من مئة صحفي بسبب الغازات السامة والرصاص المطاطي أما أداة القمع الأحدث فهي رش الرذاذ الحارق في وجه الصحفيين تكميما للأصوات وطمسا للصورة.
ناصر أبو بكر: نعتقد تماما أن نتنياهو وجيشه مسؤولون عن جرائم حرب بحق الصحفيين الفلسطينيين هذا العدد الكبير من الإصابات والاستهداف بكل أنواع الأسلحة من قبل جيش الاحتلال ومن قبل مليشيا المستوطنين الإرهابية هو جريمة حرب حسب القانون الدولي.
تعليق صوتي: حرب إعلامية إلكترونية هي الأشرس تدور رحاها عبر الإنترنت ومفاتيح الكمبيوتر، قرصنه متبادلة لصفحات الفيسبوك ومطاردة لنشطاء الفلسطينيين عبر مئات الحسابات الوهمية التي أنشئها إسرائيليون، وصل الحد ببعض الإسرائيليين إلى رفع دعاوى ضد إدارة فيسبوك واتهامها بدعم الانتفاضة الفلسطينية والتحريض ضد إسرائيل، في المقابل نجح قراصنة فلسطينيون في اختراق عدد من المواقع منها حساب صحيفة هآرتس على تويتر قاموا بنشر رسائل تهديد بأن انتفاضة السكاكين قادمة، كما وصلت رسائل نصية عبر هواتف المواطنين الإسرائيليين في ذكرى ما يسمى وعد بلفور في الثاني من نوفمبر تحذرهم بأن هذا الوعد سيتحول إلى نقمة عليهم.
داني روبنشتاين: الحكومة ليس لديها سيطرة كاملة على الإعلام لا يمكنهم التحكم بالفتيان على الفيسبوك لا يمكنهم أن يتحكموا بهم، هذا الإعلام الإلكتروني يلعب دورا مهما في هذا الانفجار.
غال بيرغر: يقولون أن من يقود الموجة هذه من الجانب الفلسطيني هم جيل الفيسبوك، هؤلاء اكتسبوا الكثير من الغضب من خلف لوحة المفاتيح نراهم اليوم في الميدان، الفيسبوك ساعدني كمراسل للشأن الفلسطيني في إكمال الصورة.
علي واكد: كلا الطرفين يحاول تسخير واستعمال هذه الوسائل الجديدة لصالحه.
صالح النعامي: الكثير من وسائل الإعلام في العالم تعتمد على ما ينشره النشطاء الفلسطينيين على مواقع التواصل الاجتماعي من أدلة ومن فيديوهات ومن أشرطة تدين وتكشف الجرائم الإسرائيلية.
ناصر أبو بكر: الشباب الفلسطيني الذي يجيد بشكل كبير استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يحاول تطوير تجربته، يوجد في العالم أكثر من 12 مليون فلسطيني إذا تواصلوا معهم لوحدهم أعتقد أنهم يستطيعوا أن يؤثروا في أماكن تواجدهم في هذه الدول الغربية.
تعليق صوتي: والمبادرات في ذلك المجال لا تتوقف قبل أيام أطلق ناشطون فلسطينيون عبر صفحات التواصل الاجتماعي حملة لغناء نشيد موطني في الوقت نفسه من قبل تجمعات لفلسطينيين ومناصرين لقضيتهم في أكثر من سبعين نقطة عبر العالم، تمت مشاركة ذلك الاحتفاء الرمزي بالقدس والعلم الفلسطيني عبر مختلف المنصات تحت شعار موحد " لنغني موطني معا".
[نهاية التقرير]
حازم أبو وطفة: جديد الأخبار الإعلامية على الساحتين العربية والدولية نتابعه في سياق فقرة مرصد الأخبار لهذا الأسبوع.
[تقرير مسجل]
تعليق صوتي: من خبر عاجل على الشاشات الفرنسية إلى تغريدات وصور أولى على وسائل التواصل الاجتماعي ثم تغطية عالمية لم تستثنِ واحدة من كبرى الشبكات التلفزيونية العالمية، تحولت الليلة الفاصلة بين الجمعة والسبت الماضيين للهجمات التي شهدتها باريس إلى واحدة من أوسع التغطيات الإخبارية العالمية خلال الفترة الماضية، ومرة أخرى وجدت وسائل الإعلام التقليدي نفسها في سباق محموم مع شبكات التواصل الاجتماعي التي نشرت الصور الأولى للاعتداءات والتي استخدمتها الشبكات التلفزيونية بكثافة كما أطلقت هذه المواقع أيضا حملات تضامنية مع الفرنسيين عبر أوسمة متعددة، سلسلة الهجمات التي تبناها تنظيم الدولة وُصفت بأنها الأعنف في التاريخ الفرنسي الحديث دفعت الرئيس فرانسوا أولاند إلى إعلان حالة الطوارئ في البلاد معتبرا هذه الهجمات أعمالا حربية داعيا شعبه للوحدة ورص الصفوف.
مبادرة الباب المفتوح
أعلنت قناة الجزيرة الإخبارية عن إطلاق سلسلة من المبادرات الهادفة إلى تشجيع الحوار وإعلاء قيم الاحترام والتسامح تجاه الآراء والمواقف المختلفة ضمن حملة بعنوان "نحن الجزيرة" الحملة تتزامن مع بداية السنة العشرين لتأسيس القناة وتشتمل على برامج جديدة ودعوة للتفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتتضمن الحملة سلسلة تلفزيونية بعنوان "نحن الجزيرة" تعرض قصص بعض الزملاء الذين ساهموا في نجاح القناة كما أعلن عن إطلاق مبادرة "الباب المفتوح" والتي تهدف إلى تشجيع التفاعل والحوار بين القناة وجمهور متابعيها.
[نهاية التقرير]
حازم أبو وطفة: بعد الفاصل CBC الكندية أو حكاية الرجل المريض.
[فاصل إعلاني]
حازم أبو وطفة: أهلا بكم من جديد، لا يكتفي الإعلام برصد التغيرات التي تحدث عبر العالم فقط بل يتأثر بها أيضا، فالأزمات المالية والتحولات السياسية باتت تهز أركان أعرق الصروح الإعلامية حول العالم كما حدث لـ BBC البريطانية، وRTVE الاسبانية و ERT اليونانية وغيرها، في كندا هبت العاصفة على هيئة الإذاعة العريقة CBC والتي ظلت لتاريخ طويل الرافد الرئيس للكنديين في استقاء الأخبار قبل أن تتعرض لمتاعب مالية وموجة فضائح طالت عددا من كبار نجومها الإخباريين، غير أن نتائج الانتخابات الأخيرة جددت الآمال بإنقاذ سفينة CBC التي توشك على الغرق بعد أن وعد الحزب الليبرالي الفائز بزعامة جاستن ترودو وعد المؤسسة المتهالكة بمشروع إنعاش القصة من إنتاج برنامج " Listening post" على الجزيرة الإنجليزية.
[تقرير مسجل]
فضائح ومتاعب مالية تطال سي بي سي الكندية
تعليق صوتي: تأتي الانتخابات في كندا بقيادات جديدة وتتلون ميول السياسيين يمنى ويسرى، لكن قناة CBC تظل هي مصدر الكنديين الثابتة لاستقاء الخبر.
هيثير كونوياي/ النائبة التنفيذية لرئيس الخدمة الإنجليزية- CBC: أعتقد أن بعض من ذلك يعود إلى حاجة الكنديين إلى خلق صوت مستقل يمثلهم صوت كندي وفي بلد بهذا الحجم أعتقد أن ذلك مطلب ضروري، إذا تابعت تغطية الانتخابات الأخيرة ترى أن الغالبية اعتمدت CBC كمصدر رئيس للأخبار أكثر من غيرها من القنوات الإخبارية المحلية.
تعليق صوتي: ربما اصطبغت تغطية CBC للانتخابات الكندية بنبرة احتفالية، ولكنها نبرة متوقعة فالشبكة تعرضت لتقليص ميزانيتها أكثر من مرة خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق ستيفن هاربر فالتيار المحافظ الذي كان يحيط به يرى في CBC ميلا لتأييد الليبراليين.
ليندن ماكنتاير/ مذيع سابق CBC News: الليبراليون وعدوا بزيادة الموازنة المخصصة لشبكة CBC وضمان استقرارها حال فوزهم في الانتخابات وهو ما يفسر سعادة القناة بهذه النتائج، لكن الأمر يحتاج إلى أكثر من مجرد تضميد بعض الجراح، CBC تعرضت للكثير من العدائية والاضطهاد خلال حكومة هاربر وهي الآن على شفا جرف هرم.
إيان مورسون/ متحدث رسمي-FRINDS OF CANADIAN BROADCASTING: الجيد هنا هو أن الكنديين يعون أهمية وجود قناة CBC وما تقدمه ويدركون أن هؤلاء الذين يسعون إلى تحطيم هذا الصرح الإعلامي يبحرون ضد التيار العام في البلد بذلنا طاقة جمة لتحفيز قاعدتنا الشعبية عن طريق اللافتات وتوقيع العرائض وتنسيق جهد العديد من القوى الاجتماعية.
تعليق صوتي: للشبكة شعبية لا يختلف عليها أحد لكنها تعرضت في الفترة الأخيرة لفضائح مهنية تخص بعض العاملين فيها، العام الماضي فصل خبير مراسلي القناة راكس ميرفي لتقاضيه مبالغ مالية من شركات النفط نظير خطابات ألقاها في فعاليات عامة، وفي يونيو الماضي كشفت صحيفة "TRONTO STAR" أن مذيع CBC الإخبارية إيفان سالمون استخدم علاقاته الصحفية في تسيير وسمسرة بعض العقود التجارية وأقالته القناة بسبب ذلك، جاء ذلك كله بعد فضيحة سابقة تخص رئيسة القسم الاقتصادي في القناة أماندا لانغ التي اتهمت في قضية تتعلق بحقوق العاملين في مصرف كندا الملكي.
جيسي براون/ مؤسسCANADALADSHOW.COM: أماندا لانغ كانت تعمل خلف الكواليس لتقصي هذه القضية لكنها لم تفصح عن تعاملاتها المادية مع المصرف أو أنها كانت على علاقة شخصية بعضو مجلس إدارة المصرف جو فريتي، وعندما لم تستطع أن تؤثر على مجرى التغطيات الإعلامية حول القضية استدعت رئيس المصرف غوردن نيكسون كضيف في برنامجها الخاص على القناة وأجرت معه حوار لتحسين صورته وهو ما دعا إدارة القناة إلى تقديم اعتذار رسمي للمشاهدين.
تعليق صوتي: قصة أماندا لانغ أعيد ذكرها من خلال برنامج كندا لاند للمقدم التلفزيوني جيسي براون في البداية حاولت CBC أن تدافع عن أماندا لانغ وأجرت إدارة القناة تحقيقا عن مدى الشفافية التي تجب على الموظفين تجاه عملهم، التحقيق خلص إلى أن أماندا لم تخالف قوانين الشبكة بعد ذلك استقالت المذيعة من القناة التي دافعت عنها.
هيثير كونوياي/ النائبة التنفيذية لرئيس الخدمة الإنجليزية- CBC: نحن نعتمد على الصحفيين في تحديد المواقف التي يرون فيها أي شبهة تعارض في المصالح وعليهم مسؤولية الإفصاح عن ذلك وأعتقد أن أماندا استخدمت تلك النقطة في الدفاع عن موقفها بالقول إن العلاقة بينها وبين المصرف لم تكن بالجدية التي تسبب تضاربا في المصالح وأن علاقتها الشخصية بعضو مجلس إدارة المصرف لم تكن طويلة الأمد بما يكفي للكشف عنها للرأي العام من وجهة نظرها.
ليندن ماكنتاير/ مذيع سابقCBC News: تضارب المصالح داخل شبكة CBC هو مفهوم فرض نفسه مع بزوغ نجوم القناة الإخبارية وخلق ثقافة جماهيرية من حولهم، هؤلاء النجوم أخذوا مكانتهم في عالم الإعلام والاقتصاد والكيانات المؤسسية الكبرى ومع الضغوط السياسية والاقتصادية التي تعرضت لها القناة أصبح الاعتماد على شعبية هذه الوجوه مسألة ضرورية لدعم مصداقية القناة وجذب مزيد من المشاهدين.
جيسي براون: الكثير من هذه المشاكل سببها الرئيسي هو تخفيض الميزانيات مرة تلو الأخرى لجأت CBC إلى الاهتمام بالرافد التجاري والإعلانات وبالتالي الاعتماد أكثر فأكثر على نجومية المذيع وبسبب هذه الفضائح تجد إدارة القناة الآن نفسها في موقف يصعب عليها فيه الدفاع عن نفسها بصفتها هيئة شعبية إخبارية والحكومة تجد في كل تلك الفضائح مبررات للاستمرار في سياسة تقليص الميزانية.
تعليق صوتي: إنها حلقة مفرغة بعد عقدين من التقشف وصل الدعم المالي المكفول للقناة إلى أقل مما تكفله حكومات كثيرة أخرى لشبكاتها الإعلامية ولكن مع نتائج الانتخابات الأخيرة ربما يتغير الأمر.
إيان مورسون: الحزب الليبرالي أعطى وعودا كبيرة للقناة بما في ذلك استثمارات مالية ضخمة، الكلام جميل ولكن الأهم هو الفعل وفي مضمار الصراع على الموارد المالية بين مفاصل الدولة يجب تذكير الحكومة والضغط عليها لتفي بوعودها الانتخابية.
تعليق صوتي: المستقبل الآن اسمه جاستين ترودو خلال حملاته الانتخابية أظهر الكثير من التعاطف مع القناة، والآن تنتظر شبكةCBC كما ينتظر مشاهدوها تنفيذ هذه الوعود البراقة حتى تستمر القناة في تأدية وظائفها الاجتماعية بكفاءة.
[نهاية التقرير]
حازم أبو وطفة: وقبل أن نصل إلى فقرة فيديو الأسبوع نريد أن نذكركم بأننا ننتظر دائما مقترحاتكم وآراؤكم عبر حسابات البرنامج على فيسبوك، وتويتر، وموقع ALJAZEERA.NET كما يمكنكم مراسلة فريق البرنامج مباشرة عبر البريد الإلكتروني: MARSAD@ALJAZEERA.NET
ختاماً نترككم مع هذا الفيديو القادم إلينا من وكالة الفضاء الأميركية ناسا والذي يصور دوران كوكب الأرض وتعاقب الليل على الكرة الأرضية، الفيديو مصور بتقنية التسريع الزمني الـ time lapse وبكاميرات خاصة ذات حساسية عالية تظهر كل من إضاءة النجوم والإضاءة القادمة من الأرض ليلا، مشاهدة ممتعة وإلى اللقاء.