شكل المسجد الأقصى في الإعلام الإسرائيلي قصة دعاية وقودها أسطورة الهيكل المزعوم، وأدواتها المستوطنون وأتباع المنظمات المتطرفة.

فقد استمرت الانتهاكات الإسرائيلية للأقصى ولم تتوقف، وهي تعود مرة أخرى هذه الأيام مشعلة شرارة انتفاضة ثالثة.

حلقة 5/10/2015 من "المرصد" ألقت الضوء على آلة الدعاية الإسرائيلية ضد الأقصى، مستخدمة الأسطورة والإعلام والقوة منذ احتلاله قبل ثمانية وأربعين عاما.

حيث لم تشتغل آلة الدعاية منذ ثيودور هرتزل على قضية مثلما فعلت مع أسطورة الهيكل المزعوم، وما يعنيه ذلك في العقل الإسرائيلي من ضرورة البدء بإزالة الأقصى.

نقرأ ذلك في كلام ديفد بن غوريون عندما وصف احتلال القدس عام 1967 بيوم تحرير الهيكل، مرددا جملته الشهيرة: لا معنى لإسرائيل من دون القدس، ولا معنى للقدس من دون الهيكل.

هكذا، تعرض المسجد منذ احتلاله لاعتداءات متواصلة من قبل وزراء ونواب بالكنيست وشرطة ومستوطنين وأفراد يتبعون منظمات يهودية متطرفة يطلقون حملات دعائية واسعة داخل إسرائيل وخارجها، تماما مثلما يحدث هذه الأيام.

ويشير الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات الدكتور غسان شبانة -الذي استضافته الحلقة- إلى أن الرواية بالنسبة للصحف الإسرائيلية تختلف من صحيفة إلى أخرى بحسب توجهاتها.

ويقول إن "جيروزاليم بوست" اليمينة مثلا تميل إلى التحليل العقائدي وتدعم الرواية الدينية التي تقول إن الهيكل موجود وبناء الهيكل ضروري لاستمرار دولة إسرائيل، وتدعم من يقول بذلك.

في المقابل -يضيف شبانة- أن صحيفة هآرتس اليسارية تحلل الموضوع من ناحية سياسية بالتركيز على تداعيات انتهاكات الحرم القدسي، وتحاول أن تبرز أن المشكلة دينية سياسية عكس الصحف اليمنية المدعومة من اليهود في أميركا ودول غربية.

لكن شبانة يلفت إلى أن النهج السائد في الإعلام الإسرائيلي هو أن الهيكل هو مكان الأقصى، والأقصى هو مكان الهيكل، ويحق لليهود التواجد في هذا المكان.

بخصوص تعاطي الإعلام الأميركي مع انتهاكات الأقصى، يقول شبانة إن هذا الإعلام يتبنى الرواية الإسرائيلية ويرى أن لليهود الحق في التواجد في الأقصى، وأنه لا يحق للمسلمين طردهم.

وأضاف أنه وللأسف، فإن الرواية اليهودية هي الغالبة في الإعلام الأميركي، لأن اليهود يتدخلون في الإعلام بطريقة أفضل من العرب ويكتبون بطريقة أفضل.

مراسلو الحروب
بالرغم من أن للعمل العسكري ضوابطه وأحكامه، وكذلك للصحافة قوانينها وأخلاقياتها، لكن مع تفاقم الصراعات المسلحة عبر العالم يجد مراسلو الحروب أنفسهم أمام تحديات جمة عندما يقرر العسكريون طبيعة التغطية.

حلقة 5/10/2015 من "المرصد" غاصت في المستقبل المعقد للصحافة الحربية في ظل قوانين الحرب الأميركية الجديدة، وناقشت إشكالات العلاقة بين المؤسستين العسكرية والإعلامية.

فمع تعدد بؤر الصراع حول العالم، تفاقم الاحتكاك بين الصحفيين والعسكريين، إلى حد أن تحديثا جديدا على كتيب لوزارة الدفاع الأميركية حول قوانين الحرب، أقر بأن الصحفيين يشكلون تهديدا يماثل خطر التجسس على الأمن القومي.

ورغم أن هذه المواجهة ليست بالسابقة في تاريخ العلاقة بين الصحافة الأميركية والبنتاغون، فإنها تعتبر الخطوة الرسمية الأولى، والتي تشمل كذلك الصحفيين الأجانب العاملين في مناطق النزاع.

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: الأقصى بإعلام إسرائيل وتحديات مراسلي الحرب

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفة بوأبوأأأأ

 

تاريخ الحلقة: 5/10/2015

المحاور:

-   هيمنة إسرائيلية على الإعلام الأميركي

-   رمزية رفع العلم الفلسطيني

-   موقف الجيش الأميركي من الصحفيين

حازم أبو وطفة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج المرصد وفيها تتابعون: المسجد الأقصى في الإعلام الإسرائيلي قصة دعاية وقودها أسطورة الهيكل المزعوم وأدواتها المستوطنون وأتباع المنظمات المتطرفة، بالتزامن مع إطلاقه خدمات جديدة سلسلة انقطاعات في فيسبوك تثير غضب المستخدمين، الظاهرة الفلكية النادرة خسوف القمر العملاق بعدسة فريق المرصد فيديو الأسبوع في آخر الحلقة.

الأسطورة والإعلام واستعراض القوة ثلاثي حكم علاقة سلطات الاحتلال بالمسجد الأقصى منذ احتلاله قبل 48 عاما، لم تشتغل آلة الدعاية منذ ثيدور هيرتزل على قضية مثلما فعلت مع أسطورة الهيكل المزعوم وما يعنيه ذلك في العقل الإسرائيلي من ضرورة للبدء بإزالة الأقصى، نقرأ ذلك في كلام بن غوريون عندما وصف احتلال القدس عام 67 بيوم تحرير الهيكل مردداً عبارته الشهيرة لا معنى لإسرائيل من دون القدس ولا معنى للقدس من دون الهيكل، هكذا تعرض المسجد منذ احتلاله لاعتداءات متواصلة من قبل وزراء ونواب بالكنيست وشرطة ومستوطنين وأفراد يتبعون منظمات يهودية متطرفة، يطلقون حملات دعائية واسعة داخل إسرائيل وخارجها تماماً مثلما يحدث هذه الأيام.

]تقرير مسجل[

زياد جلال: يبدو أن التاريخ يعيد نفسه ففي مثل هذه الأيام قبل 15 عاماً اندلعت الانتفاضة الثانية والتي سميت انتفاضة الأقصى، استمرت 5 سنوات وراح ضحيتها 5000 شهيد ونصف مليون جريح، وظل أحد مشاهدها حياً في ذاكرة البشرية حتى اليوم وهو استشهاد محمد الدرة، غير أن الانتهاكات الإسرائيلية للأقصى لم تتوقف ها هي تعود من جديد مشعلة الغضب في المدن الفلسطينية الملتهبة وقد تكون شرارة انتفاضة فلسطينية ثالثة.

تحصي مراكز الدراسات نحو 45 اعتداء على الأقصى بدءاً من اليوم الثالث من اندلاع حرب يوليو عام 1967 حتى اليوم، في سجل تلك الاعتداءات بالخصوص إحراق المسجد الأقصى في أغسطس عام 69، واقتحام آرئيل شارون ساحات المسجد في سبتمبر سنة 2000 وهي الحادثة التي أطلقت شرارة انتفاضة الأقصى وتزاد وتيرة الاعتداءات في الأعياد اليهودية كالتي يشهدها الأقصى منذ فترة. تم توثيق أكثر من 20 جماعة دينية لها ارتباطات بوسائل إعلام داخل إسرائيل وخارجها لديها خبراء قانونيون ومختصون بالدعاية وفنون التأثير وباحثون ينشرون دراسات دينية وتاريخية مزيفة يطلقون مجتمعين مبادرات إعلامية لجمع التبرعات وتهيئة الرأي العام العالمي لهدم الأقصى وبناء الهيكل، ينشرون في وسائل الإعلام الإسرائيلية والأميركية أخباراً صحفية تتضمن صوراً ومجسمات للهيكل ومراحل بنائه وصوراً للألبسة والطقوس التي سيؤديها الكهنة وأدوات الهدم والحفر وصوراً للحجارة التي سيشد بها الهيكل وهي حجارة محفوظة بمكان سري،هذه الأخبار تحرض المتطرفين للاعتداء المتكرر على الأقصى وبمساندة الشرطة، تحاول إسرائيل تبرير هذه الانتهاكات في وسائل الإعلام الغربية بأن للأديان الثلاث حقوقاً متساوية في القدس ولا يجوز للمسلمين منع اليهود من اقتسام الحرم القدسي معهم، هذه الدعوات تجد مؤيدين لها من التيار المحافظ في الولايات المتحدة الأميركية، المؤسسات الإسرائيلية الرسمية تقوم بدورها هي أيضاً فالتلفزيون الإسرائيلي يعرض باستمرار إعلاناته في هذا الإطار ومن بينها سلسلة الأولاد جاهزون التي تروج لبناء الهيكل، وزارة الخارجية الإسرائيلية أنتجت فلماً قصيراً يتضمن مشهداً متخيلاً لتفجير قبة الصخرة ومن ثم بناء الهيكل وحسب صحيفة يديعوت أحرنوت فإن وزارة الخارجية سحبت الفلم تحسباً من ردود فعل غاضبة من العالم الإسلامي وأعادت نشر الفلم بعد إزالة مشهد تفجير القبة، غير أن أساطير الحاخامات ليست أكثر من وقود لمشروع اقتصادي بالأساس، منذ ثيدور هيرتزل حتى اليوم يعرف اليهود عبر العالم أن الهيكل ليس أكثر من أسطورة صنعتها آلة الدعاية الصهيونية في تحالفها مع مدارس التلمود، وسائل إعلامية عدة تؤكد أن مشروع الهيكل ليس أكثر من مشروع سياحي يهدف لجذب 10 ملايين سائح سنوياً وما يستتبعه ذلك من عوائد اقتصادية، غير أن التنفيذ يقتضي شحناً دينياً وهذا ما تقوم به عصابات المستوطنين والمدارس الدينية في إسرائيل، المشروع يتقدم فعلاً تحت الأرض من خلال شبكة أنفاق متشعبة بدأ حفرها تحت الأقصى بعد نكسة يونيو مباشرة وهي أنفاق تهز الأرض أكثر فأكثر تحت المسجد. كثيراً ما طالبت الأمم المتحدة إسرائيل عدم تغيير الوضع القائم في الحرم القدسي وهناك ضغوطات دولية على الحكومة الإسرائيلية لعدم اقتراف حماقة تحرجها أمام المجتمع الدولي لكن أصوات داخل المجتمع الإسرائيلي تزعم بأن هذا هو الوقت المناسب لبناء الهيكل فالعالم العربي منشغل بأزمات كبرى والوضع لا يشبه في شيء العام 2000 عندما أدى اقتحام شارون ساحات الأقصى لاحتجاجات إسلامية عنيفة وانتفاضة فلسطينية عارمة.

حازم أبو وطفة: ولنلقي الضوء أكثر على آلة الدعاية الإسرائيلية ضد الأقصى نستضيف في أستوديو المرصد الدكتور غسان عايش شبانة أستاذ العلاقات الدولية والباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات، دكتور غسان أهلاً بك في المرصد، دكتور لو بدأنا مع تعاطي الإعلام الإسرائيلي مع أحداث الأقصى الأخيرة وموضوع بناء الهيكل.

غسان عايش شبانة: تختلف الرواية بالنسبة للصحافة الإسرائيلية، يوجد هناك صحافة إسرائيلية تميل إلى اليسار ويوجد صحافة تميل إلى اليمين، الجورساليم بوست على سبيل المثال هي صحيفة يمينية تميل إلى التحليل العقائدي بالنسبة إلى الذي يحدث في القدس وبالنسبة للذي يحصل في الأقصى فهي تميل إلى الرواية الدينية الإسرائيلية التي تقول بأن الهيكل هو موجود وبناء الهيكل هو ضروري لاستمرارية دولة إسرائيل وتدعم من يقوم بهذا العمل إلى أنه هآرتس تحلل الموضوع من ناحية سياسية وتداعيات تدخل المتطرفين المتدينين الإسرائيليين في داخل الحرم القدسي الشريف ويعني تحاول أن تبرز المشكلة على أنها دينية سياسية، سياسية دينية على عكس الجورساليم بوست وعلى عكس الصحف اليمينية التي يدعمها الكثير من اليهود في الولايات المتحدة الأميركية وفي بريطانيا وفي ألمانيا، لذلك يعني يوجد تفاوت في الرواية إلى أن النهج هو أن الأقصى هو مكان الهيكل والهيكل هو مكان الأقصى ويجب ويحق لليهود وليس يجب ويحق لليهود بأن يكونوا موجودين دائماً في هذه المساحة الجغرافية.

هيمنة إسرائيلية على الإعلام الأميركي

حازم أبو وطفة: بالتطرق إلى موضوع الإعلام الأميركي كيف يتعاطى الإعلام الأميركي مع هذه القضية لا سيما وأن الإعلام الأميركي عادة غير منصف بين هلالين فيما يتعلق بالقضايا العربية؟

غسان عايش شبانة: الإعلام الأميركي بشكل عام يتعاطى مع المشكلة بأن لليهود حق في هذه البقعة الجغرافية وليس للمسلمين أي حق في أن يطردوا أو يمنعوا اليهود من الدخول إلى هذه المراكز، المشكلة هي بأن الرواية الإسرائيلية هي الغالبة في الصحافة الأميركية بمعنى حينما يظهر متحدث إسرائيلي سواء من السفارة الإسرائيلية في واشنطن أو في نيويورك يقول بأن المسلمين داخل الأقصى يدخلون أسلحة، يدخلون قنابل حارقة، يدخلون الكثير من الرشاشات ويطلقون النار على من يؤدي الصلاة من المتدينين اليهود، لا يوجد عربي أو مسلم واحد يستطيع أن يقول عكس ذلك في هذه اللحظة في الولايات المتحدة الأميركية، الرواية الإسرائيلية هي الغالبة وعادة ما يستمع الأميركيون بشكل عام أو الأوروبيون بشكل عام إلى الرواية الإسرائيلية كونهم يتدخلون في الإعلام بطريقة أفضل ويكتبون للإعلام بطريقة أفضل، أعطيك على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر حينما كان مايكل أورن سفير إسرائيل في واشنطن كتب للـ نيويورك تايمز و واشنطن بوست في 4 سنوات أكثر من 70 عامود رأي الذي يعرض بالأبك بيس في حين انه يوجد 57 سفير عربي ومسلم داخل واشنطن لم يكتبوا في الـ 4 سنوات ولو عامود واحد لتفسير أو لطرح أو لشرح الرؤية العربية سواء في المسجد الأقصى أو للقضية الفلسطينية بشكل عام، لذلك يوجد هناك هيمنة إسرائيلية أو هيمنة يهودية شبه كاملة على الرواية وعلى كيفية إسرائيل تحب أن تتعامل في هذه الأمور.

رمزية رفع العلم الفلسطيني

حازم أبو وطفة: دكتور غسان ما هو التأثير الإعلامي لصورة رفع العلم لفلسطيني في نيويورك عربياً ودولياً؟

غسان عايش شبانة: هناك تباين، يعني هناك من رحب به وهناك من نظر إليه بصورة يعني قال بأن أبو مازن عادة ما يستبق الأحداث ويفضل أن يسجل انتصارات رمزية على الانتصارات الواقعية التي يجب أن تكون هي الانتصارات الحقيقية إلا انه يعني الافتتاحيات حقيقة في الولايات المتحدة الأميركية اختلفت عنها في العالم العربي أو في الضفة الغربية المحتلة، الأميركان نظروا إلى هذه على أنها يعني خطوة استباقية، الفلسطينيون كانوا حقيقة فرحين وكان هناك فرح شديد داخل رام الله وداخل الضفة الغربية إلى أنه حدث رمزي لا يعكس على ارض الواقع أي شيء حقيقة.

حازم أبو وطفة: دكتور غسان شبانة أستاذ العلاقات الدولية والباحث في مركز الجزيرة للدراسات شكراً جزيلاً لك.

جديد الأخبار الإعلامية على الساحتين العربية والدولية نتابعه في سياق فقرة مرصد للأخبار لهذا الأسبوع.

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: حيرة إعلامية وسياسية تجتاح الولايات المتحدة هذه الأيام والسبب مرة أخرى حادث إطلاق نار وسط حرم جامعي، مكان الجريمة إحدى الكليات الجامعية بولاية أوريغان شمال غرب الولايات المتحدة، والمنفذ شاب في العشرينيات من عمره يدعى كريس هارفرمرسرف والحصيلة عدد من القتلى والجرحى، عادت النقاشات الحادة على مختلف وسائل الإعلام الأميركية بعد هذا الهجوم المسلح وصار الجدل من جديد حول حيازة الأسلحة في أميركا والتي يسعى الرئيس باراك أوباما منذ سنوات إلى إقناع الكونغرس بضرورة تشديد قوانين حملها.

أطلقت المؤسسة الدولية لإعلام المرأة ومقرها واشنطن تطبيقاً جديداً للهواتف الذكية مهمته التبليغ عن المخاطر التي تواجه الصحفيين في أماكن النزاعات، وتقول المؤسسة إن الصحفي سيتمكن عبر تطبيق ريبورته الجديد من إرسال إشارات استغاثة عن مكان تواجده وبث صور ومقاطع صوتية ومشاهد فيديو حين يجد نفسه في خطر أو عندما يريد مساعدة أحد زملائه خاصة في حالات القصف وإطلاق النار ومحاولات الخطف.

حازم أبو وطفة: بعد الفاصل في كتيب قوانين الحرب الأميركية  مراسلو الحروب أمام مستقبل غامض.

]فاصل إعلاني[

حازم أبو وطفة: أهلاً بكم من جديد، للعمل العسكري ضوابطه وأحكامه وللصحافة قوانينها وأخلاقياتها، طرح ربع القرن الأخير إشكالات لا تحصى في علاقة المؤسستين والإعلامية والعسكرية، فمع تعدد بؤر الصراع حول العالم تفاقم الاحتكاك بين الصحفيين والعسكريين إلى حد أن تحديثاً جديداً على كتيب لوزارة الدفاع الأميركية حول قوانين الحرب أقر بأن الصحفيين يشكلون تهديداً يماثل خطر التجسس على الأمن القومي، ورغم أن هذه المواجهة ليست بسابقة في تاريخ العلاقة بين الصحافة الأميركية والبنتاغون إلا أنها تعتبر الخطوة الرسمية الأولى والتي تشمل كذلك الصحفيين الأجانب العاملين في مناطق النزاع، قصتنا التالية تغوص في المستقبل المعقد للصحافة الحربية في ظل قوانين الحرب الأميركية الجديدة.

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: في أبريل من عام2010  نشر موقع ويكيليكس فلماً يسجل آخر اللحظات في حياة سعيد شماغ ومامر نور الدين، مراسلان حربيان كانا يعملان لحساب وكالة الأنباء البريطانية رويترز استهدفتها طائرة أباتشي تابعة لسلاح الجو الأميركي في بغداد في يوليو من عام 2007، أطلقت ويكليكس على الفلم اسم نيران صديقة واهتمت كبرى وسائل الإعلام حول العالم بتغطية الخبر، الجيش الأميركي علق حينها بأن جنوده اتبعوا القوانين المنصوص عليها في النزاعات المسلحة وقواعد الاشتباك.

مايكل أويسكس/ مدير قسم الأخبار- NPR: لقد جمعوا ما يزيد عن 1000 صفحة يحاولون من خلالها أن يلخصوا لقادة الوحدات كل التعليمات التي يجب عليهم إتباعها في الجبهات الحربية، المشكلة هنا أنها موضوعة بشكل مربك ومحير فيما يختص بالتعامل مع الصحفيين.

تعليق صوتي: مقتل مامر نور الدين وسعيد شماغ لم يكن الحدث الوحيد ذلك العام، حيث سجل مقتل 16 صحفياً على يد القوات الأميركية حسب ما تقول اللجنة الدولية لحماية الصحفيين، إلا أنه لم يثبت استهداف القوات الأميركية لهم عن قصد سوى في واقعة قتل صحفيي رويرتز بعد أن قام الجندي الأميركي بادلي مامنغ بتسريب هذا الفيديو إلى موقع ويكليكيس.

تشارلز دانلاب/ رئيس أركان متقاعد بالقوات الجوية الأميركية: يجب أن يكون هناك رابطا لقيود معقولة في جبهات القتال ولدى كل سلطة في العالم مجموعة من القيود التي فرضتها على الصحفيين في الأماكن التي تشكل فيها المعلومات خطراً يهدد سلامة العمليات العسكرية فالسرية جزء من قواعد الأمن القومي.

مايكل أويسكس: نحن نعي تماماً كل ذلك، هناك قاعدة مأثورة في الصحافة الأميركية هي عدم نشر معلومات عن الجيش وندرك أننا نعمل وسط ساحة تعج بمقاتلي العدو ولا نناقش الجيش عادة عندما يخبرنا بأنه يمنع إرسال الصحفيين إلى ذلك الموقع لفترة زمنية ما لذا نرى أن هناك حلولا أخرى، أما أن تهدد بأنك ستعتقل الصحفي وتحاكمه كجاسوس فهذا ليس بحل.

موقف الجيش الأميركي من الصحفيين

تعليق صوتي: The rendon group هي شركة علاقات عامة وكلتها وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون في فترة ما بين عام 2005 و 2010 بتقصي السير الذاتية للصحفيين المهتمين بنقل أخبار الوزارة والنزاعات التي تديرها الولايات المتحدة في الدول المختلفة، Stars and Strips جريدة مستقلة تمولها وزارة الدفاع منع أحد صحفييها وهو هيث دورزن من متابعة أخبار أحد الألوية العاملة في مدينة الموصل بالعراق بناء على تقويم سلبي قدمته مجموعة Rendon عن كتابته الصحفية، والأمر نفسه حدث مع جايسن موتلاغ مراسل مجلة التايم الأميركية في العاصمة الأفغانية كابول بعد افتضاح أمر الشركة في الإعلام أنهت وزارة الدفاع الأميركية التعاقد معها، إلا أن التساؤل ما زال وارداً إذا كانت هناك تعاقدات خفية مماثلة!!

فانيسا جيزاري/ صحفية وكاتبة: العسكريون الأميركيون إذا تحدثنا عنهم لطالما رأوا في الصحافة خطراً عليهم، أمضيت وقتاً طويلاً في أفغانستان لذا يمكنني أن أتحدث  من هذا المنطلق وأقول لك أن كل ما نشر في هذا الكتيب استخلص من الممارسات العسكرية على ارض الواقع خلال هذه الحروب.

تعليق صوتي: في تحديث أخير أصدره البنتاغون لكتيب قوانين الحرب الأميركية أقرت وزارة الدفاع بأنها ترى في الصحفيين خطراً يماثل خطر التجسس على الأمن القومي، في حين لم يحدد الكتيب طبيعة حالات الاشتباه أو القوانين والمعاهدات التي تحكم هذا التعامل وهو ما ترك الباب مفتوحاً لاتهام أي صحفي على أسس واهية مثال أحمد زيدان مدير مكتب الجزيرة في إسلام أباد الذي أدرجت واشنطن اسمه في لائحة الإرهاب في أعقاب لقاءات صحفية أجراها مع أسامة بن لادن وعدد من قادة طالبان والقاعدة وكانت الاستخبارات الأميركية زعمت أنها رصدت مكالمات أجراها زيدان للحصول على هذه اللقاءات عبر نظام التنصت Skynet، زيدان قال في بيان رسمي انه كصحفي في حاجة إلى الوصول إلى أهم وأبرز الفاعلين في المنطقة وهو أمر أساسي لعمل أي صحفي مسؤول واعتبر زيدان أن اتهام أي صحفي بالانتماء إلى جماعة بالاستناد إلى دفتر اتصالاته أو سجلات مكالماته الهاتفية هو من قبيل التشويه ويمثل خطراً على حرية الصحافة.

كيم سينجوبتا/ مراسل الشؤون الأمنية- صحيفة The independent: هذا الكتيب الإرشادي يحاول من خلاله الجيش أن يوقف عمل الصحافة في التقصي عن أشياء لا يريد لها أن تكشف، على سبيل المثال حادثة في الفلوجة حيث وقع إطلاق رصاص في أحد المساجد هناك وكشف ذلك الصحفيون، الخطر الآن انك إذا كشفت شيئاً كهذا سيعتبرونك جاسوساً وهو قد لا يشجع بعض الصحفيين على المخاطرة بكشف أخطاء الجيش.

تعليق صوتي: اللجنة الدولية لحماية الصحفيين رأت أن قانون الحرب هذا يعطي الحق إلى رئيس أي وحدة عسكرية أميركية باعتقال أي صحفي دون توجيه تهم محددة إليه أو محاكمته وهو الأسلوب الذي كانت تتبعه حكومة الرئيس جورج بوش الابن في التعامل من يشتبه في أنهم إرهابيون.

كيم سينجوبتا: أكثر المصطلحات التي استخدمت في هذا الكتيب مستقاة من الطريقة التي تم تعريف العدو بها بعد أحداث الـ 11 من سبتمبر لأنهم حينها كانوا يتعاملون مع لاعبين من خارج الدولة مثل تعبير المقاتلون الأعداء أو Enemy Combat، و الآن نرى أن هذا المصطلح تم تعديله ليشمل الإعلاميين كذلك.

تعليق صوتي: في تقرير نشر في يوليو من العام 2014 نبهت منظمة Human rights watch أن الحصار الذي تفرضه الحكومة الأميركية على الصحفيين والمنبهين عرضت قيم الحرية والديمقراطية والمشاركة التي طالما نادت بها الدولة إلى خطر حقيقي.

فانيسا جيزاري: الخطر في وصف الصحفيين بالمقاتلين غير المعترف بهم شيء واضح ولكن لا أعتقد أننا سنرتدي الزي البرتقالي الشهير لغوانتانامو إلا أننا قد نكون ذاهبين في هذا الطريق.

تشارلز دانلاب: هناك قضية شهيرة وقعت خلال الحرب العالمية الثانية بطلها الصحفي الألماني ريتشارد سورغ والذي كشف بعد ذلك انه ضابط في الاستخبارات الروسية وحديثاً في سبتمبر عام 2001 قتل أحمد شاه مسعود على أيدي أشخاص تقمصوا دور صحفيين يريدون إجراء حديث معه.

تعليق صوتي: بينما تسعى دول كإيران والصين لاختراق بعض دوائر الإعلام الأميركي يواجه الصحفيون الأميركيون تجسساً مماثلاً من الاستخبارات الداخلية وهو ما دفع صحيفة مثل نيويورك تايمز إلى دعوة جميع وسائل الإعلام الأخرى إلى تعزيز وسائلها الأمنية لحماية معلوماتها ومصادرها، وبذا يبقى السجال قائماً بين السلطة الرابعة وسلطات الأمن في الجبهة الداخلية والخارجية.

حازم أبو وطفة: فقرتنا الخاصة بأخبار التكنولوجيا والإعلام الالكتروني نبدأها بخبر هاشتاغ Facebook down الذي تداوله المغردون بكثافة خلال الأيام القليلة الماضية بعد سلسلة انقطاعات طالت موقع فيسبوك بفاصل زمني قصير، ففي يوم الـ 28 من سبتمبر الماضي انقطعت خدمة الموقع لمدة 40 دقيقة وظهرت للمستخدمين رسائل مختلفة عن حصول خطأ في الدخول فيما واجه آخرون بطئاً شديداً في تحميل الموقع، يوم الخميس الماضي تكرر المشهد في سابقة لم يعهدها المستخدمون الذين يفوق عددهم حالياً المليار ونصف المليار مستخدم ونقلت بعض المواقع عن مسؤولي فيسبوك قولهم أن هذه الانقطاعات تعود إلى قيام الشركة بتجديد إعدادات الموقع ومن هذه التجديدات إمكانية قيام المستخدمين بوضع فيديو مدته 7 ثوان كبديل للصورة الثابتة على حساباتهم الخاصة.

فاجأ إدوارد سنودن المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركية فاجأ مستخدمي تويتر بتغريدته الأولى سائلاً هل تسمعونني؟ لتجتاح الموقع الأزرق بعدها مئات الآلاف من التغريدات المتفاعلة مع هذا الحدث الالكتروني وليتصدر الخبر عناوين الصحف ونشرات الأخبار فخلال الساعات الأربع الأولى فاق عدد المتابعين لحسابه نصف مليون ليستمر العدد بالارتفاع متخطياً عتبة المليون في يوم واحد، أما اللافت في الأمر فكان متابعة سنودن لحساب وحيد على تويتر هو حساب وكالة الأمن القومي الأميركية NSA.

 في بعض المواقع العلمية هذا الخبر الطريف عن انضمام الصراصير إلى عالم الاستخبارات فقد ابتكر باحثون في جامعة كالنغ رانغكانتر الروسية روبوت تجسس صغيراً على شكل صرصور يتحرك مثل الحشرة تماماً، يبلغ طول الروبوت الجديد 10 سنتمترات ويستطيع حمل 10 غرامات ما يساعد على وضع كاميرات دقيقة على ظهره وهو مزود بأجهزة استشعار للضوء وكشف للاتصالات تمكنه من تمييز العقبات التي تواجهه أثناء الحركة ووفقاً للجامعة الروسية فإن الروبوت سيكون ذا فائدة استخباراتية مهمة في استكشاف العدو أثناء العمليات العسكرية كما يمكن استخدامه في البحث عن الناس المفقودين تحت أنقاض المباني خلال الزلازل والكوارث الطبيعية.

 وقبل أن نصل إلى فقرة فيديو الأسبوع أريد أن أذكركم بأننا ننتظر دائماً مقترحاتكم وآرائكم على حسابات البرنامج على فيسبوك وتويتر وموقع الجزيرة. نت كما يمكنكم دائماً مراسلة فريق البرنامج مباشرة عبر البريد الالكتروني Marsad@aljazeera.Net.

ونصل الآن إلى فقرة فيديو الأسبوع ونقدم لكم هذه الصور التي التقطها فريق برنامج المرصد لظاهرة نادرة المتمثلة في الخسوف الكلي للقمر العملاق أو ما يطلق عليه Blood moon، تظهر الصور التي التقطت في سماء العاصمة القطرية الدوحة تدرج مراحل خسوف القمر العملاق وتقول وكالة الأبحاث الفضائية الأميركية إن آخر مرة سجلت فيها هذه الظاهرة كانت قبل 33 عاماً وستحدث مجدداً عام 2033، مشاهدة متعة والى اللقاء.