سلط برنامج "المرصد" في قصته الرئيسية الضوء على الحملة التي يخوضها إعلام روسيا لمواكبة حرب القنابل التي تخوضها موسكو في سماء سوريا.

فقد طال غبار القصف الروسي على سوريا معظم غرف الأخبار في العالم بعنفه وكثافته وتنوع أهدافه. وأحدثت العملية الروسية ردود فعل شتى على مختلف وسائل الإعلام بين مدافع عنها ومنتقد لها ومحذر منها.

ففي موسكو، تم حشد الآلة الإعلامية بالكامل لمساندة العملية، وتقديمها على أنها عملية استباقية لدرء خطر "الإرهاب" ومنع وصوله إلى الأراضي الروسية.

وفي المقابل، تعج وسائل الإعلام الغربية والعربية بتحليلات الخبراء والمحللين، التي تكاد تجمع على أن أوراق الأزمة السورية المبعثرة أصلا ازدادت تعقيدا تحت قنابل الطيران الروسي الذي لا يهدأ.

الانتفاضة الثالثة
أما مرصد الأخبار، فقد تناول تصدر مصطلح الانتفاضة الثالثة عناوين وسائل الإعلام الغربية والعربية وحتى الإسرائيلية.

وتناول كذلك اشتعال الحرب الإلكترونية بين الفصائل الفلسطينية وجيش الاحتلال على مواقع التواصل الاجتماعي، وكان أبرزها حذف موقع يوتيوب أغنية "نحن جند الله" باللغة العبرية التي أنتجتها كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

كما تناول المرصد قصة تشي غيفارا، ورغم إسدال الستار على حياة ذلك الثائر الكوبي الجنسية الأرجنتيني المولد فإن الرجل بقي رمزا في حياة الكثيرين بأنحاء العالم. أما الشركات الرأسمالية التي حاربته وحاربها طويلا فقد طبعت لاحقا صورته الأيقونية على منتجاتها لتحقق بها مبيعات مربحة في مفارقة مدهشة.

وتناولت فقرة أخبار التكنولوجيا والإعلام الإلكتروني إطلاق فيسبوك القمر الصناعي "آموس 6" لبث خدمة الإنترنت من الفضاء، وسيؤمن القمر في البداية خدمة الإنترنت للمناطق النائية في أفريقيا.

كما تطرق البرنامج لإعلان شركة مايكروسوفت أحدث منتجاتها خلال مؤتمرها السنوي في نيويورك، وأبرزها الحاسوب المحمول "سيرفس بوك".

وتناول فيديو الأسبوع مشاهد مثيرة التقطها تلسكوب هابل لانبعاثات غازية وانعكاسات ضوئية ملونة خلفها انفجار نجم ضخم قبل ثمانية آلاف عام، كان أكبر من حجم الشمس بعشرين مرة.

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: الحرب الروسية بسوريا والانتفاضة الفلسطينية الثالثة

مقدم الحلقة: محمد مزيمر

تاريخ الحلقة: 12/10/2015                                   

المحاور:

-   عداء روسي للمنظمات الإسلامية المتطرفة

-   الإعلام لاعب رئيسي

-   جيفارا رمز في ذاكرة الكثيرين

محمد مزيمز: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج المرصد وفيها تتابعون: حرب تلد أخرى، موسكو على جبهتي الحرب الإعلام في سوريا والإعلام الغربي يحلل وينتقد ويحذر، مصطلح الانتفاضة الثالثة يهيمن على التغطية الإخبارية للمواجهات في فلسطين وحرب إعلامية مستعرة بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، 48 عاماً بعد اغتياله، ماذا بقي من تشي جيفارا أكثر من صوره الأيقونة، مشروع الإنترنت للجميع يتقدم قمر صناعي جديد من فيس بوك لتعميم الإنترنت مجاناً على سكان إفريقيا، هل يمكن تصوير حدث كوني عمره 8000 آلاف عام؟ الجواب في فيديو الأسبوع آخر الحلقة.

غبار القصف الروسي في سوريا طال غالبية غرف الأخبار عبر العالم بعنفها وكثافتها وتنوع أهدافها تحدث العملية ردود فعل شتى على مختلف وسائل الإعلام بين مدافع عنها ومنتقد لها ومحذر من مآلاتها اللاحقة، في موسكو يبدو المشهد أكثر انسجاماً آلة إعلامية تم حشدها بالكامل تقريباً لمساندة ضربات سلاح الجو حتى إن نشرة أحوال الطقس أضحى لها موقعها في القصة، يقدم هذا الإعلام العملية برمتها باعتبارها ضربة استباقية لدرء خطر الإرهاب ومنعه من الوصول إلى الأراضي الروسية، في المقابل تعج وسائل الإعلام الغربية والعربية بتحليلات للخبراء والمراقبين تكاد تجمع على أن أوراق الأزمة السورية المبعثرة أصلاُ ازدادت تعقيداً وفوضى تحت قنابل الطيران الروسي الذي لا يهدأ، قصتنا الرئيسية لمرصد هذا الأسبوع تقرأ في حرب الإعلام على الأرض المواكبة لحرب القنابل من السماء.

[تقرير مسجل]

سلوى عبد التواب: أكثر من 4 ملايين مشاهدة جمعتها أولى لقطات الضربات الجوية الروسية في سوريا، لم يتحقق حجم مشاهدة بهذه الكثافة والسرعة رغم التغطيات المتلاحقة للحرب السورية التي ينقلها مراسلو القنوات الروسية إلى أن أتى وقت التدخل ومعه تبدلت أخبار الطقس، ويقول الخبر أن الوقت الذي اختير للضربات هو وقت مناسب تماماً للطيران في سوريا.

إلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية تكتلت الغيوم وأبرق الرعد.

جون ماكين: قد أفعل ما فعلناه منذ سنوات في أفغانستان وأعطي هؤلاء الناس الدعم لإسقاط الطائرات الروسية وتلك الأسلحة متوفرة.

-   من سيسقط الطائرات؟

-   الجيش السوري الحر.

مرة تلو الأخرى نفت الحكومة الروسية عبر وسائل إعلامها الرسمية استعدادها للتدخل العسكري في سوريا ولكن الآلة الإعلامية الروسية تقول شيئا آخر.

خطار أبو دياب: ممكن أن نتكلم عن بدايات لمواجهة عالمية ثالثة من الاقتصاد إلى التكنولوجيا الجديدة إلى الإرهاب وإلى هذه الحرب الإعلامية، الحرب الإعلامية هي في محاولة دوماً إيجاد الذرائع وإيجاد التبريرات أمام الرأي العام الداخلي أمام الرأي العام الخارجي.

إبراهيم فريحات: انتشار الأغاني الوطنية الروسية بشكل كبير للحشد والتأكيد على البعد الوطني فعلى سبيل المثال لاحظنا انتشار أغنية كاتيوشا وهي الأغنية التي تظهر فيها مجندة روسية بلباس عسكري أمام دبابة عسكرية وتخاطب حبيبها الجندي الروسي الذي يظهر بالزي العسكري الروسي والظريف في الأمر أن هذه الأغنية هي أيضاً تم بثها في محطات إعلامية عربية.

سلوى عبد التواب: بدأت التعبئة، شرع التلفزيون الرسمي في نقل تصريحات القيادات العسكرية الروسية، رأي واحد يكاد يتردد على جميع الألسنة الأمر يتعلق بحرب سهلة يقودها القيصر الروسي، قبل أن تثير التساؤل ماذا كان الأميركيون يفعلون كل هذا الوقت للقضاء على تنظيم الدولة لكن الجواب على الجهة المقابلة جاهز أيضاً وماذا فعل الروس في الملف ذاته؟ الإعلام الغربي كما العربي على اتفاق أن نتائج الضربات الروسية منذ بدايتها لا تكاد تظهر بجلاء إلا بارتفاع عدد الضحايا المدنيين أما على الجانب الأميركي فالموقف الرسمي معارض للتدخل.

باراك أوباما: محاولة من روسيا وإيران لدعم الأسد والسيطرة على الشعب ستودي بهم في مستنقع.

مذيعة أميركية: أسئلة جديدة تطرح عما إذا كانت الولايات المتحدة ذاهبة في اتجاه مواجهة عسكرية مع روسيا.

سلوى عبد التواب: والمشهد الإعلامي يركز على انحراف الهدف من ضرب تنظيم الدولة إلى استهداف المعارضة السورية بل إن بعض وسائل الإعلام الغربية ذهبت إلى حد القول إن الضربات الروسية تقوي فعلاُ تنظيم الدولة على الأرض.

خطار أبو دياب: نلاحظ أيضاً تخبطا في الدعاية الإعلامية خاصة على عكس الحرب الباردة في الماضي، نحن الآن أمام فضاء مفتوح أمام أجهزة تواصل اجتماعي أمام إمكانية لإيصال الخبر.

عداء روسي للمنظمات الإسلامية المتطرفة

إبراهيم فريحات: الولايات المتحدة ترى أن التدخل الروسي سيحافظ على النظام حتى الوصول إلى تسوية سياسية مستقبلية تكون الولايات المتحدة طرفا رئيسيا فيها الجانب الآخر عن عدم المعارضة الشديدة للولايات المتحدة من قبل الولايات المتحدة للتدخل الروسي أن الولايات المتحدة تثق إلى درجة كبيرة بعدائية روسيا للمنظمات الإسلامية المتطرفة.

سلوى عبد التواب: غير أن الأحداث الجارية تقدم في الإعلام الروسي باعتبارها مرتبطة بالأمن القومي وهو أمر يستدعي تكاتفا شعبياً خلف خيارات الكريملين.

خطار أبو دياب: عندما نرى الكنيسة الأرثوذكسية تهب لنجدة بوتين القول إن هذه الحرب مقدسة وعندما يتخذ بوتين ذريعة وجود مقاتلين من الشيشان وغيرهم ضمن صفوف القوى المعارضة السورية نفهم جيداً أن هناك محاولات لتركيب نوع جديد يتأقلم مع هذه الحقبة من ثورة التكنولوجيا في البروباغندا.

سلوى عبد التواب: وفيما تنخرط روسيا أكثر فأكثر في الصراع السوري يصبح موقف كذاك الذي أدلى به المفتي التتري أمرا مطلوباً، عبر المفتي التتري رمز أعلى سلطة للمسلمين في روسيا عن دعمه للقوات الروسية ومباركته لضرباتها في سوريا حتى وإن كان مشهد الحوارات على وسائل التواصل الاجتماعي يعكس واقعاً مختلفاً، استطلاع أجراه مركز أبحاث يفادا في موسكو يشير إلى أن 39% من الروس ليسوا متأكدين من صواب الخطوة التي اتخذتها رئاستهم وأنها ستجرهم إلى سلسلة من المعارك الطائفية التي يعج بها الشرق الأوسط وترهقهم اقتصادياً مثلما فعل التدخل السوفيتي في أفغانستان قبل ثلث قرن.

إبراهيم فريحات: البروباغندا أيام الاتحاد السوفيتي والحرب على أفغانستان كانت تحدث في إطار مركزي، نظام شيوعي لا يهتم كثيراً في الرأي العام السوفييتي أو الروسي في داخل الاتحاد السوفييتي عامل آخر هو أن الحرب كانت تحدث على تخوم الاتحاد السوفييتي على حدود الاتحاد السوفييتي.

سلوى عبد التواب: تقرير نشرته مجلة سلون الإلكترونية لاقي رواجاً كبيراً بين مستخدمي الإنترنت، تساءلت المجلة عن جدوى الانتقادات التي تكيلها الحكومة الروسية للغرب لفشلهم  في حل الأزمة السورية وتفاقم قضية اللاجئين، فعوض التعويل على انهيار الإتحاد الأوروبي مع كل اقتراع سياسي أو أزمة اقتصادية يجدر بالحكومة الروسية أن تعمل على إنقاذ أبنائها من حالة الفقر ولكن لبعض الإعلاميين الروس وجهة نظرهم الخاصة في تقديم مادة منحازة لطرف على حساب آخر من منطلق أن الموضوعية وهم لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع وأن على كل جهة أن تتحمل مسؤولية أخبارها وليس عليها تفسير نوايا الآخرين.

إبراهيم فريحات: إذا رأينا للمحطات الإعلامية الموالية للموقف الروسي هي عدد محدود جداً وعددها قليل جداً وتأثيرها قليل جداُ.

الإعلام لاعب رئيسي

سلوى عبد التواب: وفي مرحلة تحولت فيها الأزمة السورية إلى قضية داخلية في أكثر من بلد عبر العالم يبدو الإعلام لاعباً رئيسياً لا يقل خطورة عن قصف الطيران ولا يقل خطأ عنه في تحديد الأهداف.

[نهاية التقرير]

محمد مزيمز: جديد الأخبار الإعلامية على الساحتين العربية والدولية نتابعه في سياق مرصد الأخبار لهذا الأسبوع.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: تطورت الأحداث بشكل دراماتيكي في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يوم الجمعة الفائت حيث انتقلت دائرة المواجهات من المسجد الأقصى والبلدة القديمة لتشمل معظم مدن وبلدات الضفة الغربية وصولاُ إلى قطاع غزة مخلفة عددا من الشهداء والجرحى.

-   تتساءل الصحف الإسرائيلية والفلسطينية إن كانت انتفاضة ثالثة تتشكل.

-   انتفاضة ثالثة قد تكون في طريقها.

تعليق صوتي: مصطلح الانتفاضة الثالثة تصدر عناوين الصحافة العربية والغربية وصولاً إلى الإعلام الإسرائيلي نفسه، عمليات الطعن كانت السمة الأبرز لأحداث الأراضي المحتلة مما أصاب أجهزة الأمن الإسرائيلية بحالة إرباك ودفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى مهاجمة مواقع التواصل الاجتماعي التي اتهمها بالتحريض ضد مواطنيه على حد زعمه، نتنياهو أمر بتشكيل خلية أمنية إلكترونية لمراقبة الحوارات ومقاطع الفيديو على فيس بوك وتويتر وفتح مئات الحسابات الوهمية من أجل التعرف على هوية النشطاء الفلسطينيين. الحرب الإعلامية والإلكترونية على أشدها بين إسرائيل والفلسطينيين وقد عمد موقع يوتيوب وبطلب من إسرائيل إلى حذف أغنية نحن جند الله باللغة العبرية والتي أنتجتها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس كرسالة تحذيرية لجنود الاحتلال والمستوطنين، كما نشرت كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي فيديو ترويجيا بعنوان الرسالة الأولى هددت فيه الجنود الإسرائيليين بعودة العمليات الاستشهادية، في المقابل انتشرت عشرات مقاطع الفيديو التي سجلها نشطاء وصحفيون فلسطينيون للاشتباكات الدائرة ومراسم تشييع الشهداء شكلت مادة إعلامية رئيسية لمعظم القنوات الإخبارية العربية والعالمية. في الثمانينات قام أطفال الحجارة بانتفاضتهم في غياب تغطية إعلامية بحجم الحدث غير أن التلفزيون حضر بقوة ليغطي وقائع انتفاضة الأقصى خريف العام 2000، اليوم ومع تواتر ما اعتبره بعض المراقبين مؤشرات انتفاضة فلسطينية ثالثة يبدي الإعلام الإلكتروني مؤازرة على مدار الساعة للنشطاء الفلسطينيين وتعريفاً بالشهداء والمعتقلين رغم محاولات العرقلة الإلكترونية المستمرة والتي لم تعد إسرائيل هي الطرف الوحيد الذي يقوم بها فيما يبدو.

[نهاية التقرير]

محمد مزيمز: بعد الفاصل 48 عاماً على رحيل جيفارا مطلوب حياً لاغتياله ومطلوب ميتاً لصورته.

[فاصل إعلاني]

جيفارا رمز في ذاكرة الكثيرين

محمد مزيمز: أهلاً بكم من جديد في مثل هذه الأيام قبل 48 عاماً أسدل الستار على المسيرة المكثفة لواحد من أبرز رموز القرن العشرين الثائر الكوبي الجنسية الأرجنتيني المولد تشي جيفارا، بقي الرجل رمزاً في ذاكرة الكثيرين عبر العالم أما الشركات الرأسمالية التي حاربها وحاربته طويلاً فقد طبعت لاحقا صورته الأيقونة على منتجاتها لتحقق بها مبيعات مربحة في مفارقة ليست الوحيدة في عالم مدهش بتغيراته كل يوم.

[تقرير مسجل]

زياد جلال: كررت وسائل الإعلام مؤخراً نشر ثلاث صور متبوعة بتعليقات لا تخلو من غرابة، الصورة الأولى التقطت للبابا فرانسيس في سبتمبر الماضي وقد ارتفع فوقه صليب كبير إلى جانب تمثال عملاق للثائر الشيوعي تشي جيفارا، كان ذلك خلال إلقاء البابا خطاباً وصف بالثوري أمام نصف مليون كوبي احتشدوا في ساحة الثورة، الصورة الثانية التقطت للبابا مع الرئيس الكوبي السابق فيديل كاسترو مرتدياً بدلة رياضية تحمل شعار إحدى الشركات الرأسمالية الكبرى لتصنيع المنتجات الرياضية ليتساءل الرياضيون هل تخلى كاستور عن شيوعيته أخيراً؟ بعد يومين ألقى البابا خطاباً في الكونغرس الأميركي مطالباً بتحرير السياسة من تحكم رأس المال، خرج المحافظون الأميركيون على وسائل الإعلام في حالة هياج منتقدين المؤسسة الدينية متسائلين إن كان تحول البابا لثائر شيوعي جديد يقف ضد المصالح الأميركية، يضاف إلى الصور الثلاث صورة التقطت في أبريل الماضي هي مصافحة تاريخية تطوي 5 عقود من العداء بين الرئيس الكوبي راؤول كاسترو والرئيس الأميركي باراك أوباما من دون أن يتخلى الأول عن شيوعية انهارت أو يفرط الثاني في رأسمالية مأزومة، صور التحولات الأربعة هذه عكست التجاذب بين أعداء الأمس والتنافر بين أصدقاء الماضي لكنها أظهرت أيضاً كم تغير العالم منذ وفاة تشي جيفارا قبل48 سنة، تلك المفارقات التاريخية عبرت عنها آلاف التعليقات التي أرفقت بتلك الصور ووضعت خلفية لها الصورة الأكثر شهرة في العالم في ذكرى وفاة صاحبها وقد ظل رغم كل التحولات التاريخية رمزاً للثورة للمخيال الشعبي العالمي التقط هذه الصورة المصور ألبيرتو كوردا سنة 1960 في العاصمة الكوبية هافانا لكنها لم ترق للثوار الكوبيين حينها ولم تنشر إلا بعد 7 سنوات بعد الإعلان عن وفاة تشي لتتحول إلى أحد رموز القرن العشرين وظلت حتى اليوم تطبع على اللوحات واللافتات والقمصان وترفع في الاحتجاجات، لكن الاستخدام السياسي للصورة مازال فيها يبدو يخيف البعض، بعض الأنظمة حظرت رفعها بالفعل طوال عقود معتبرة الصورة وصاحبها تهديداً لأمنها بل إن روسيا مثلاً حظرت رفعها بأمر من المحكمة خلال انتخابات 2014، على مدى النصف قرن الماضي تحول جيفارا إلى ما يشبه أيقونة ثورية في أميركا اللاتينية وفي العالم أيضاً، أنتجت عنه مئات السير الذاتية والمقالات والكتب والأغاني والأفلام موثقة مسيرته الحافلة بالنجاحات والإخفاقات منذ رحلته على متن دراجة نارية عام 51 لدول أميركا اللاتينية ورصده للظلم والفقر فيها وبداية عمله الثوري في غواتيمالا ثم تحوله إلى زعيم حرب العصابات وانضمامه للثورة الكوبية التي أطاحت بنظام باتيستا الدكتاتوري سنة 59 وصولاً لمغادرته كوبا لمساندة الثورات في الكونغو وبوليفيا حيث أنشأ معسكراُ للتدريب فيها بهدف إسقاط حكومتها القمعية، أثرت تلك المسيرة في أجيال النصف الثاني من القرن الماضي وتتبعوا أخباره وتداوله كتبه و مذكراته وخطاباته النارية من بينها الكلمة التي ألقاها في الأمم المتحدة سنة 1964 ممثلاً لكوبا ومقابلته الشهيرة مع شبكة السي بي أس الأميركية وحتى آخر خطاب علني له في الجزائر سنة 1965، في تلك الخطابات لم يكن جيفارا ساخطاً على السياسة الأميركية والقوى الرأسمالية فحسب بل كثيراً ما وجه انتقادات لاذعة للاتحاد السوفيتي وللأحزاب الشيوعية لتقاعسها عن العمل الثوري حسب رأيه، قامت القوات البوليفية بمساعدة وكالة المخابرات الأميركية سي أي أي بمطاردة جيفارا في التاسع من أكتوبر سنة 1967 على مسافة بضع أشهر من بلوغه الأربعين، اعتقل الثائر الكوبي الأصل الأرجنتيني المولد واقتيد إلى مبنى مدرسة متهالك حيث أطلقت عليه 9 رصاصات بأمر من الرئيس البوليفي قبل دفنه في مكان مجهول، قام المصور فريدي ألبرتو بالتقاط الصورة الأخيرة سرعان ما تم تسريب الصور للإعلام ليتأكد كل من كانت لديه شكوك بأن جيفارا قد مات، رثاه الكتاب والشعراء والفنانون اليساريون في أكثر من دولة عبر العالم، وبعد 1948 سنة لا يبدو العالم أفضل حالاً مما تركه جيفارا إلا أن إيديولوجيات كثيرة بما فيها تلك التي آمن بها تشي ومات من أجلها قد تداعت، وحدها الصورة بقيت ثابتة لا تتغير مع اختلاف بسيط ولكنه جوهري، صورة جيفارا رمز العداء للرأسمالية تحولت إلى بضاعة تطبعها كبرى الشركات على منتجاتها لتجلب بها الزبائن عبر العالم لا يهم إن كانوا من اليمين أو اليسار المهم أنهم يشترون.

[نهاية التقرير]

محمد مزيمز: فقرتنا الخاصة بأخبار التكنولوجيا والإعلام الإلكتروني نبدأها بإعلان مؤسس موقع فيس بوك عن مشروع إطلاق القمر الصناعي أموس 6 لبث خدمة الإنترنت من الفضاء، المشروع سيكون بالشراكة مع بوتل سات حيث سيجوب القمر الصناعي الجديد الغلاف الجوي ويؤمن في البداية بث الإنترنت للمناطق النائية في قارة إفريقيا وأوضح أن القمر سيطلق في العام المقبل وأن منظمة انترنت دوت أورغ تسعى لربط العالم كله بشبكة الإنترنت مستقبلاً وكانت شركة فيس بوك قد سعت طيلة السنوات الماضية ومن خلال منظمة الإنترنت للجميع إلى اختبار وسائل تقنية عدة لبث خدمة الإنترنت من الجو سواء عبر الطائرات الخاصة أو الأقمار الصناعية.

محمد مزيمز: مفاجآت تقنية جديدة لشركة مايكروسوفت التي أعلنت خلال مؤتمرها السنوي في نيويورك عن مجموعة من المنتجات الإلكترونية كان أبرزها الكمبيوتر المحمول سيرفس بوك الذي من المتوقع أن ينافس كمبيوتر ماك بوك من شركة أبل، الكمبيوتر الجديد قابل للتحول إلى جهاز لوحي ذكي ويتمتع بشاشة عرض تفاعلية عن طريق اللمس أما العرض والحي الذي لفت نظر الجمهور والصحفيين فهو الإعلان عن قرب إطلاق هولو لانس الجهاز البصري الذي ينقل المستخدم إلى عوالم افتراضية ثلاثية الأبعاد وتجعله جزءا من الألعاب الإلكترونية وأفلام الخيال العلمي أو أي أشكال هندسية يمكن بناؤها والتفاعل معها. التطبيقات على أجهزة الهاتف المحمول لا تتوقف هذه المرة التطبيق يبدو أكثر إثارة إذ يتعلق برصد الملل وكيفية التخلص منه، الخبر أعلنته مجموعة من الباحثين لدى شركة تلفونيكا في مدينة برشلونة الإسبانية ويتعلق التطبيق بتطوير منظومة حسابية ترصد الشعور بالملل من خلال تفحص نشاط الفرد على هاتفه الذكي، التطبيق الجديد يحسب توقيت آخر اتصال وآخر رسالة نصية مقارنة بساعات النهار المختلفة إضافة لمدة استخدام الهاتف، وقد اكتشف الباحثون أن دراسة هذا النوع من البيانات تعطي توقعات موثوقة بما يخص الشعور بالملل حيث تقوم التطبيقات بإرسال إشعار لمستخدمي الهواتف الذكية الضجرين لتقترح عليهم بعدها الدخول لمواقع ترفيهية محددة على الإنترنت. وقبل أن نصل مشاهدينا إلى فقرة فيديو الأسبوع أريد أن أذكركم بأننا ننتظر دائماً مقترحاتكم وآرائكم عبر حسابات البرنامج على فيس بوك وتويتر وموقع الجزيرة نت أو مراسلة فريق البرنامج مباشرة عبر البريد الإلكتروني Marsad@aljazeera.Net.

ونصل الآن إلى فقرة فيديو الأسبوع حيث اخترنا لكم هذه المشاهد المثيرة التي التقطها تلسكوب هابل لانبعاثات غازية وانعكاسات ضوئية ملونة خلفها انفجار نجم ضخم قبل ثمانية آلاف عام كان أكبر من حجم الشمس بعشرين مرة، خبراء وكالة الأبحاث الفضائية الأميركية ناسا أطلقوا على هذا الانفجار اسم فيل نبولا أو الغمامة الحاجبة وتقدر مساحة الغمامة بمئة وعشر سنوات ضوئية وتبعد عن الأرض ب أكثر من ألفين ومئة سنة ضوئية لكن ما سنراه في هذا المشهد المقرب والفائق الجودة هو 2% فقط من الحجم الإجمالي لهذه الغمامة، مشاهدة طيبة شكراً على المشاهدة والسلام عليكم.