حركت الأحداث المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط ماكينة الإسلاموفوبيا في الإعلام الغربي من جديد.

حلقة الاثنين (5/1/2015) من برنامج "المرصد" تناولت عودة أوركسترا الإسلاموفوبيا لتعزف من جديد في وسائل الإعلام الأميركية والغربية، كما سلطت الضوء على نجوم الصحافة الاستقصائية وعلاقة هذا النوع بالعمل الاستخباري، إضافة إلى أحدث ما تناولته وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.

وتتصاعد حملة الإعلام الغربي ضد الإسلام وماكينته التي تحشد وتضخم، وسط غياب أي قوانين تجرم مثل هذا النوع من التمييز.

ورغم سعي قلة من المفكرين والإعلاميين الغربيين للتمييز بين المسلمين عامة وأقلية تمارس العنف فإن أصواتهم لا تكاد تسمع وسط ضجيج الحملة.

بات ينظر إلى الأصوات المتحاملة على المسلمين ودينهم على أنها أصوات شجاعة مهنيا، وجريئة في قول الحق. وأصبح الخوف من الإسلام" أو "الإسلاموفوبيا" موضوعا مطلوبا، وله نجومه ومشاهيره في مختلف وسائل الإعلام، خاصة الأميركية.

الصحافة والمخابرات
برزت الصحافة الاستقصائية منذ وقت طويل، لكنها في السنوات القليلة الماضية باتت لها أدوات مختلفة، وأهداف أكثر تنوعا وعمقا.

ورغم أن هذا الاختصاص الإعلامي يظل ملتصقا بالصحفيين قبل غيرهم فإن الأعوام الأربعة الأخيرة شهدت طفرة مثيرة في المجال، وبرز على الساحة مخبرون من طراز غير معهود، فجروا قنبلة تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية، ونشروا غسيل الدبلوماسية العالمية، وفضحوا السجون والمعتقلات السرية والقواعد العسكرية المنزوية عن الأنظار.

إنهم المنشقون أو المخبرون أو المنبهون، هم عسكريون ومبرمجو حواسيب وعملاء سريون قادمون في أغلبهم من الغرف المظلمة لدهاليز المخابرات، قرروا أن يواجهوا أعتى المؤسسات الاستخباراتية ليكشفوا أوراقها دفعة واحدة، معرضين الجميع للفضيحة، ومعرضين حياتهم هم للخطر.

الرجال الآليون
تطور جديد شهدته تكنولوجيا صناعة الروبوتات أو الرجال الآليين الذين أضحوا قادرين على تقديم خدمات متنوعة.

آخر الابتكارات هو "أطلس"، الرجل الآلي الذي يستخدم في مهمات الإنقاذ ذات المخاطر العالية، ولا سيما إطفاء الحرائق، هذا الروبوت قدمته شركة "بوسطن ديناميكس" التي استحوذت عليها غوغل عام 2013.

ومن خلال فيديو رفعته الشركة على شبكة الإنترنت ظهر "أطلس" يمسك بخرطوم مياه ويسير على تضاريس وعرة ويعمل على إزالة بعض العوائق من طريقه.

غير أن هذا ليس كل شيء، فأطلس قادر على تعليم الكاراتيه أيضا، وقد ظهر في الفيديو يؤدي بعضا من تلك المهارات القتالية.

مظلات المستقبل
يعتبر حمل المظلة بشكل دائم خلال الأيام الممطرة أمرا مزعجا للكثيرين، ولا سيما عند هبوب الرياح القوية مع المطر.

هذا ما دفع فريقا من المصممين الصينيين إلى ابتكار نوع جديد من مظلات المستقبل، مظلات تعمل من دون تلك الأسلاك المعدنية، وفي الواقع لا تحتاج أيضا إلى غطاء من القماش.

ورغم ذلك تبقي حاملها جافا عن طريق توليد حقل قوة هوائي يدور فوقه، تشكل المظلة ستارا هوائيا يرتفع من قاعدة المظلة إلى أعلاها، وبتدفق يكفي لصرف قطرات الماء بعيدا عن مستعمل الجهاز.

يحتوي هذا الجهاز اليدوي الأنيق على بطارية، ومحرك، ومروحة، ويصلح لحماية شخصين، وقد تقرر طرح المظلة في الأسواق الخريف القادم بسعر يفوق المائة دولار بقليل.

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: عودة الإسلاموفوبيا و"أطلس" جاهز للقتال

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفه

تاريخ الحلقة: 5/1/2015

المحاور:

-  تصاعد حدة الإسلاموفوبيا في الإعلام الأميركي

-  مخبرون من طراز غير معهود

-  رجل آلي في مهمة إنقاذ

حازم أبو وطفه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج المرصد وفيها تتابعون، أوركسترا الإسلاموفوبيا تعزف من جديد فيديوهات العنف تُوفر الفتيل وأصوات العقل تختفي وسط الضجيج، الصحافة الاستقصائية تصنع نجومها صحفيون مغمورون ومُهندسو كمبيوتر وعملاء سابقون قادمون من دهاليز المخابرات، الرجال الآليون يتقدمون خطوةً، أطلس جاهزٌ للمهمات الخطرة يُطفأ الحرائق ويُعطي دروساً في فنون القتال الفردي.

تصاعد حدة الإسلاموفوبيا في الإعلام الأميركي

حركت الأحداث المُتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط مكانة الإسلاموفوبيا في الإعلام الغربي من جديد، ورغم سعي قلة من المفكرين والإعلاميين الغربيين للتمييز بين المسلمين عامةً وأقلية تُمارس العنف إلا أن محاولاتهم وأصواتهم لا تكاد تُسمع وسط ضجيج الحملة، بات يُنظر إلى الأصوات المُتحاملة على المسلمين ودينهم على أنها أصواتٌ شُجاعةٌ مهنياً وجريئةٌ في قول الحق وأصبح الخوف من الإسلام أو الإسلاموفوبيا موضوعاً مطلوباً وله نجومه ومشاهيره في مختلف وسائل الإعلام الأميركية منها بالخصوص، أوركسترا الإسلاموفوبيا وماكينة الإعلام التي تحشد وتُضخم غياب أية قوانين تُجرم مثل هذا النوع من التمييز هي القضية التي نتناولها في قصتنا الأولى هذا الأسبوع.

]تقرير مسجل[

مذيعة FOX NEWS: الحل هو رصاصة بالرأس، أنها اللغة الوحيدة التي يفهمها هؤلاء الناس.

برنامج CNN tonight: العالم الإسلامي هو المسؤول عن جزء كبير من التطرف الديني في الوقت الحالي وهم عنيفون بشكل غير عادي.

مذيعة CNN: في باكستان المرأة لا زالت تُرجم!

تعليق صوتي: على غرار ما حدث بعد هجمات 11 من سبتمبر تصاعدت حدة الإسلاموفوبيا في الإعلام الأميركي من جديد على وقع الحرب ضد تنظيم الدولة لكنها هذه المرة بلغت كما يصفها المتابعون مستويات كارثية خاصة في القنوات التلفزيونية الأميركية.

مذيع FOX NEWS: كان يجب أن نصنفهم في 12 سبتمبر 2001، أعتقد أن التصنيف سيكون على الأقل بداية جيدة، علينا أن نتوقف عن إعطاء المصاحف لسجناء غوانتانامو، نحن بحاجة لأن نوقف احتفالات رمضان وعيد الفطر في البيت الأبيض، علينا أن نتوقف عن القول بأن العدو ليس الإسلام، إنهم العدو.

تعليق صوتي: شاع تعبير الإسلاموفوبيا بعد أحداث 11 من سبتمبر عام 2001 ويعني الخوف أو الرُهاب أو الكراهية أو العداء المُبالغ فيه ضد الإسلام والمسلمين، تقوم الإسلاموفوبيا على صور نمطية سلبية عن المسلمين وتهدف الجهات التي تُعززها إلى التمييز ضد هؤلاء وتهميشهم وبالتالي إقصائهم من الحياة الاجتماعية والسياسية في الولايات المتحدة.

HBO Chanel: الإسلام هو وطن الأفكار السيئة.

تعليق صوتي: يتربع بل ماهر على عرش هذا التيار بل إن إهانة الإسلام والمسلمين هي الموضوع الأثير لديه، آخر صولاته كانت في برنامجه Real time على قناة HBO حيث أدار مُناظرةً حول إن كان الإسلام قائماً على العنف، شبه ماهر الإسلام بالمافيا.

بل ماهر: إنه الدين الوحيد الذي يشبه المافيا يقتلك لمجرد أنك قلت الشيء الخطأ أو رسمت اللوحة الخطأ أو كتبت الكتاب الخطأ.

تعليق صوتي: وبالطبع لم يكن من بين المدعوين ضيفٌ مسلم ليمثل وجهة النظر الأخرى فهذه المهمة حملها الممثل الشهير بن أفليك.

بن أفليك: هذا كلام فظ وعنصري.

تعليق صوتي: يُعتبر ماهر مثالاً صارخاً للتعصب ضد المسلمين لكنه ليس الوحيد فهذا العداء تسلل إلى عموم التغطية الإخبارية التي أدارت حوارات مُوسعة حول التطرف الإسلامي مُدعية أنها تُقدمه من زاويةٍ نقدية وغير متحيزة، ولكن خلال هذه النقاشات يتم الخلط بين الأغلبية المُعتدلة الساحقة للمسلمين وبين الجماعات المُتطرفة مُفترضةً أن الأصل في الإسلام هو التطرف وبأن كل مسلم يحمل تلك الصفة حتى يثبت العكس.

رضا أصلان/ بروفسور UC Riverside: عندما تتحدثون عن المرأة في العالم الإسلامي أنتم تستعملون مثالاً أو اثنين لتطلقوا حكماً على العالم الإسلامي كله، إنها خدعة.

تعليق صوتي: في قناة CNN  استضاف أحد البرامج الباحث المسلم رضا أصلان وكان الموضوع هل ماهر مُتعصبٌ جداً ضد الإسلام أمطر المُذيعان أصلان بوابل من الأسئلة التي صيغت لتُعزز الصورة النمطية عن الإسلام وكيلت له الاتهامات من ختان الإناث إلى اضطهاد المرأة وتكفير غير المسلمين، لكنه غالباً ما كان يُقاطع بسؤال عنصري آخر.

رضا أصلان: هل تعلمين أن المسلمين انتخبوا سبع نساء على رأس السلطة في بلادهن؟ كم امرأة وصلت لهذا المستوى في أميركا؟

مذيع CNN: رضا لتكن صادقاً، معظم المسلمين ليسوا منفتحين تجاه المرأة ولا يمنحونها الحرية.

مذيعة CNN: ألا تعتقد أن نظام العدالة في العالم الإسلامي هو نوع ما بدائي وقهري تجاه المرأة أكثر من بلدان غير إسلامية؟ في باكستان المرأة لا زالت تُرجم.

رضا أصلان: هذا الأمر يتعلق بباكستان.

مذيع CNN: هل الإسلام يُعزز العنف؟

تعليق صوتي: لا يتخيل أي أميركي أن يستمع لسؤال على شاشة التلفاز مثل هل اليهودية تُعزز العنف أو هل العنف جزءٌ من ثقافة الأميركيين السود؟ هذا النوع من الأسئلة محرمٌ في الإعلام لكن على المسلمين الأميركيين أن يتعودوا الاستماع لمثل هذه الأسئلة كل يوم، حتى عندما تحاول قنوات أميركية تصوير بعض المسلمين على نحو إيجابي كما في التغطيات الخاصة لسيدات مسلمات حصلن على جوائز نوبل للسلام أو نساءٍ حققن إنجازاتٍ في مجالات العلوم والاقتصاد فالرسالة الإعلامية غالباً ما تنتهي بتعزيز الإسلاموفوبيا عبر التذكير دائماً بأن وضع المرأة في العالم الإسلامي بائس وهؤلاء النساء حالاتٌ شاذة واستثنائية.

مذيعة FOX NEWS: لقد قاموا بذلك لمئات ومئات السنين، إذا كنت درست تاريخ الإسلام، لا يمكنك حله في مؤتمر قمة، الحل هو رصاصة بالرأس، إنها اللغة الوحيدة التي يفهمها هؤلاء الناس.

تعليق صوتي: يخشى حقوقيون بأن هذه الحملات الإعلامية ستُؤجج من جديد المشاعر العدائية ضد أكثر من مليونين ونصف مليون مسلم أميركي، كما ستلحق شظاياها بشكل مباشر وغير مباشر نحو مليار ونصف مليار مسلم في العالم.

برنامج CNN tonight: العالم الإسلامي هو المسؤول عن جزء كبير من التطرف الديني في الوقت الحالي وهم عنيفون وهمجيون بشكل غير عادي، حيث تحصل هذه الأعمال، وهي موجودة أكثر من أي مكان آخر.

تعليق صوتي: لو وجه أي صحفي هذه الانتقادات لأي جماعةٍ عرقية أو دينية كبرى في العالم لطُرد من عمله وربما أُنهيت حياته المهنية ولكن عندما يتعلق الأمر بالكراهية تجاه المسلمين فهو أمرٌ يتم التسامح معه.

مذيع FOX NEWS: الحقيقة أن الجهاديين الإسلاميين ما كانوا ليوجدوا اليوم لو لم تدر الشعوب الإسلامية ظهرها لهم.

تعليق صوتي: هذا التنميط وصل حد تطبيع التعصب ضد المسلمين وجعله القاعدة لا لاستثناء.

مذيع :ABC World News قتلته امرأة عندما دفعته إلى نفق القطار، لأنها اعتقدت أنه مسلم.

تعليق صوتي: وقد ارتفعت في الآونة الأخيرة جرائم الكراهية ضد المسلمين بنسبة 143% وفقاً لأرقام وحدة جرائم الكراهية في شرطة نيويورك، في المُطلق لا يتسامح القانون الأميركي أبداً مع من يُبدي آراء عنصرية تجاه أي دين أو عرق لكن إن كانت تلك الآراء العنصرية موجهة ضد المسلمين فهذه هي المكافأة، هناك دائماً مساحة مُشتركة بين خطابات الكراهية والتطرف مهما تباعدت لذلك فهي تُغذي بعضها البعض مثلما تنهش بعضها البعض.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: جديد الساحة الإعلامية عربياً وعالمياً في سياق مرصد الأخبار لهذا الأسبوع .

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: أصدرت محكمة النقض المصرية قراراً يقضى بإعادة محاكمة صحفيي شبكة الجزيرة المُعتقلين في مصر بعد قبول الطعن على أحكام صدرت ضدهم سابقاً بالسجن من 7 إلى 10 سنوات كما قضت باستمرار حبسهم، السلطات المصرية كانت قد بدأت محاكمة الصحفيين الثلاثة بيتر غريستي ومحمد فهمي وباهر محمد أواخر فبراير من العام الماضي، وفي حين جاوزت مدة إيقاف الصحفيين سنة كاملة ازدادت حملات التضامن الدولية معهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي إضافة للوقفات الصامتة التي نظمتها مؤسسات إعلامية كبرى دفاعاً عن حرية صحفيي الجزيرة،  كما طالبت حكومات غربية عديدة القاهرة بالإفراج الفوري عن الصحفيين ووقف التضييق على حرية الإعلام في مصر، وعلى مدار 8 جلسات محاكمة استغرقت شهوراً قدمت النيابة المصرية أدلة لا علاقة لها بقضية توقيف الصحفيين بتهم وُصفت بالمُسيسة وهي تُهمٌ نفاها الصحفيون جملة وتفصيلاً. 

يبدو أن المواجهة الإعلامية بين الإتحاد الأوروبي والتنظيمات المسلحة في سوريا والعراق سترتفع وتيرتها على الساحة الإلكترونية وفضاء الإنترنت فبعد التحاق أكثر من 3000 مواطن أوروبي بتلك التنظيمات ازداد القلق في أوروبا خصوصاً وأنهم في معظمهم قد جُندوا من خلال الشبكة العنكبوتية ونتيجة لذلك أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه تشكيل خلية مستشارين في بلجيكا يُمكن للحكومات الأعضاء أن تستشيرها في مجال مكافحة الدعاية الجهادية، المسؤول عن مكافحة الإرهاب في الإتحاد الأوروبي جيل كيرشوف أعلن أن المشروع لم ينتهِ إعداده بعد لكن المفوضية الأوروبية تتوقع تخصيص مليون يورو على مدى 18 شهراً للتعاقد مع عدد من الخُبراء الذين يعملون في وزارة الداخلية البلجيكية. 

مع حلول أول أيام السنة الجديدة بدأت الحكومة الفرنسية تطبيق قرارٍ جديدٍ مثيرٍ للجدل يسمح للسلطات الأمنية والقضائية بمراقبة البيانات الالكترونية والمكالمات الهاتفية والرسائل النصية وتحديد أماكن الأفراد وكانت مجلة Le Point  الفرنسية قد نشرت الأسبوع الماضي نص القرار مُعنونةً "الرقابة هي هدية الفرنسيين في الأعياد" وسيكون أعضاء الحكومة أنفسهم تحت منظار الرقابة الالكترونية حيث تم إنشاء وحدة تدخل إلكتروني لاعتراض البيانات التي تهدد الأمن القومي الفرنسي ويحق لوزارات الداخلية والدفاع والمال إصدار طلبات التدخل الإلكتروني ورصد البيانات المشبوهة والتهديدات الإرهابية من دون قرارٍ قضائي، وذكرت مجلة Le Point مفارقةً في سلوك الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند حين اتصل بالرئيس الأميركي باراك أوباما بعد فضيحة تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية معبراً عن استيائه من الرقابة على حرية المواطنين والرؤساء.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: بعد الفاصل من ويكيليكس إلى ملفات وكالة الأمن القومي الأميركية، قصص وأبطال ومُنشقون يُغيرون التاريخ.

]فاصل إعلامي[

مخبرون من طراز غير معهود

حازم أبو وطفه: أهلاً بكم من جديد، برزت الصحافة الاستقصائية منذ وقت طويل لكن في السنوات القليلة الماضية باتت لها أدوار مختلفة وأهداف أكثر تنوعاً وعمقاً ورغم أن هذا الاختصاص الإعلامي يظل مُلتصقاً بالصحفيين قبل غيرهم إلا أن الأعوام الأربعة الأخيرة شهدت طفرةً مُثيرة في المجال وبرز على الساحة مخبرون من طرازٍ غير معهود فجروا قنبلة تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية ونشروا غسيل الدبلوماسية العالمية وفضحوا السجون والمعتقلات السرية والقواعد العسكرية المُنزوية عن الأنظار، إنهم المُنشقون أو المُخبرون أو المُنبهون، هم عسكريون ومُبرمجو حواسيب وعملاء سريون قادمون في أغلبهم من الغرف المظلمة لدهاليز المخابرات، قرروا أن يُواجهوا أعتى المؤسسات الاستخباراتية ليكشفوا أوراقها دفعة واحدة مُعرضين الجميع للفضيحة ومُعرضين حياتهم هم للخطر، بعض أوراق سجلاتهم نرويها في قصتنا التالية.

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: العصر الجديد دشنّه هذا الرجل جوليان أسانج، صحفيٌ ومُبرمجٌ أسترالي من الجيل الذي يرى أن العالم يُصبح مكشوفاً بوضوح عندما تُطل عليه من خلال شبكة الإنترنت، في عام 2006 أسس أسانج موقع ويكيليكس وفي 2009 وعد العالم بأنه يُجهز لشيءٍ خطير، في عام 2010 وبمساعدة عددٍ من شركاء الموقع من الصُحف الكبرى دفع بفيضٍ من الوثائق العسكرية والدبلوماسية عن الولايات المتحدة وحلفائها وآخرين كثيرين، غرق الجميع في بحر ويكيليكس كانت سترات النجاة قليلة والفضائح بلا عدد.  ألقي القبض على الضابط الأميركي برادلي مانينغ المتهم بتوريد كابلات المعلومات السرية لموقع ويكيليكس فيما أصبح أسانج الرأس المطلوبة من الجميع تقريباً ومن إدارة باراك أوباما بشكل أخص، غير أن فرحة إدارة الرئيس أوباما بهدوء عاصفة ويكيليكس لم تدم طويلا هذه المرة مركز الزلزال يقع في قلب واشنطن وكالة الأمن القومي الأميركي NSA والمنشق هذه المرة عميلٌ سابقٌ للوكالة ولشقيقتها الكبرى وكالة المخابرات المركزية CIA الشاب إدوارد سنودن اكتمل الحفل الذي بدأه أسانج بداية صيف 2013 قرر سنودن ذو المستوى التعليمي المتواضع وذو الخبرة المعلوماتية الغزيرة أن يضع أمام العالم أخطر كشفٍ استخباراتي في التاريخ الحديث الأعمال الكاملة لوكالة الأمن القومي الأميركي في مجال التجسس على الشعب الأميركي وعلى شعوب العالم وقادته، برنامج PRISM المُصنف سرياً للغاية والذي لا يفرق بين هاتف بائع خضار في سوقٍ هنديةٍ مزدحمة وهاتف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وباع سنودن القنبلة على مكتبي صحيفتي الغارديان البريطانية وواشنطن بوست الأميركية وغادر إلى هونغ كونغ ومنها إلى أكثر وجهةٍ في مسيرةٍ شبيهةٍ بأسانج قبل أن يُوافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على منحه حق اللجوء في عودةٍ ساخنة لحربٍ باردةٍ خالها الجميع جزءاً من الماضي. 

ينتمي سنودن وصديقه الصحفي جلين جريوالد وأسانج وبرادلي مانينغ إلى تيارٍ يريد أن يُكافح فساد الكبار عن طريق فضح أفعالهم هم على رأي بعض المراقبين يريدون أن يعيدوا القيم إلى أصلها وأجهزة المخابرات المجنونة إلى رشدها، نقل عن سنودن أنه كان من المعجبين بالرئيس الأميركي باراك أوباما والمتحمسين لبرنامجه الانتخابي وهو يعد الأميركيين بعصر المعرفة بلا حدود لكن سنودن سُرعان ما استنتج أن ما خفي من الوعود كان أعظم، سيخلع الأميركيون في عصر رئيس يعدهم بالكثير من المعرفة إلى أدق عملية تعرفٍ عليهم في التاريخ، غير أن معركة سنودن وأسانج وغيرهما لا تبدو سهلةً في زمن تقطع فيه تكنولوجيات التجسس والمراقبة أشواطاً خياليةً مع مرور الوقت.  هذا اختراع جديد كشفت عنه مؤخراً شركة Lockheed Martin الأميركية يتعلق بوضع أجهزة مراقبة وتنصت داخل صخور يمكن أن يُرمى بها في أي مكان ويبدو أنها ستكون إحدى الوسائل التي ستضمن بها القوات الأميركية أذُنا مفتوحة لما يجري في الجغرافيا الأفغانية بعد الانسحاب، هذا في ذات الوقت الذي تُحقق فيه تكنولوجيا المراقبة والاستهداف عن طريق الطائرات بدون طيار المزيد من الدقة القاتلة كل يوم، أصبح العصر يتجه نحو الصيد عن بعد وأصبحت إصابة الأهداف سواء كانت تصفيةً جسدية أو تصفية حساب سياسي ضد الدول والأفراد تتم بكبسة زر، تكنولوجيا تُخفي القاتل وتضع الإعلام أمام متاهة يصعب التعقب فيها لكشف الحقيقة. 

كما في الإعلام التقليدي الذي يُواجه منافسة المُنشقين الجدد والسيول الجارفة للمعلومات على شبكات التواصل الاجتماعي يلوح فجر عصرٍ آخر يبدو فيه جواسيس حقبة الحرب الباردة مجرد بهلوانات ومهرجين كمثل تلك التي كشفت عنها وثائق سرية تم نشرها مُؤخراً لرجال ستازي جهاز الاستخبارات في ألمانيا الشرقية سابقاً انتهى عصرهم بسقوط جدار برلين قبل نحو ربع قرن ليصبح الجميع اليوم على أرضٍ مكشوفة لا مكان فيها للاختباء مع فارقٍ جوهري آخر لم يكن الإعلام قادراً إلا فيما ندر على اختراق عالم الجاسوسية المغلق، أما اليوم فالجميع تحت أنظار الجميع وما لا يكشفه صحفيٌ رغم الجهد والمكابدة قد يطفو فجأةً على مواقع الإنترنت بواسطة مُخبرٍ منشق ينشر الغسيل كاملاً أمام الجمهور ثم يرحل تاركاً سؤالاً أبله على الألسنة أين اختفى صاحب الكرسي الشاغر.

]نهاية التقرير[

رجل آلي في مهمة إنقاذ

حازم أبو وطفه: فقرتنا الخاصة بالإعلام الجديد نخصصها لآخر الابتكارات التي تحدثت عنها الصحف المُتخصصة والمواقع العلمية على شبكة الإنترنت، نبدأها بتطور تكنولوجيا صناعة الربوتات أو الرجال الآليين الذين أضحوا قادرين على تقديم خدماتٍ متنوعة، آخر الابتكارات هو أطلس الرجل الآلي الذي يُستخدم في مهمات الإنقاذ ذات المخاطر العالية لاسيما إطفاء الحرائق، هذا الروبوت قدمته شركة Boston Dynamics التي استحوذت عليها غوغل منذ العام 2013 ومن خلال فيديو رفعته الشركة على شبكة الإنترنت ظهر أطلس وهو يُمسك بخرطوم مياه ويسير على تضاريس وعرة ويعمل على إزالة بعض العوائق من طريقه لكن هذا ليس كل شيء فأطلس قادرٌ على تعليم الكاراتيه أيضاً وقد ظهر في هذا الفيديو وهو يؤدي بعضاً من تلك المهارات القتالية كهذه الحركة الشهيرة من فيلم The Karate Kid. 

ذكرت صحيفة Wall Street Journal أن شركة Gopro التي تتخذ من ولاية كاليفورنيا الأميركية مقراً لها تعمل حاليا على تطوير سلسلتها الخاصة من الطائرات بدون طيار المجهزة بكاميرا عالية الدقة لإطلاقها في وقت متأخر من هذا العام، وستكون طائرات الشركة مكونة من مروحيات متعددة تُشبه تلك المُستخدمة في الأجهزة المتوفرة حاليا مثل سلسلة Gopro hero ووفقاً لـ Wall Street Journal فإن سعر الطائرة المُرتقبة سيتراوح بين 500 و 1000 دولار وهو سعرٌ قد يهز سوق الطائرات بدون طيار الاستهلاكية وفقاً لمراقبين وما يزال مستقبل صناعة الطائرات بدون طيار يتوقف على اللوائح المحددة من قِبل إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية التي حظرت الاستخدام التجاري للطائرات بدون طيار. 

ستظل الحاجة دائماً أم الاختراع وحمل المظلة بشكل دائم خلال الأيام الممطرة يعتبر أمراً مُزعجاً للكثيرين سيما عند هبوب الرياح القوية مع المطر هذا ما دفع فريقاً من المصممين الصينيين إلى ابتكار نوعٍ جديدٍ من مظلات المستقبل، مظلات ستعمل دون تلك الأسلاك المعدنية وفي الواقع لا تحتاج أيضاً إلى غطاءٍ من القماش ورغم ذلك تُبقي حاملها جافاً عن طريق توليد حقل قوة هوائي يدور فوقه، تشكل المظلة ستاراً هوائياً يرتفع من قاعدة المظلة إلى أعلاها وبتدفقٍ يكفي لصرف قطرات الماء بعيداً عن مُستخدم الجهاز ويحتوي هذا الجهاز اليدوي الأنيق على بطاريةٍ ومحركٍ ومروحة ويكفي لحماية شخصين من المطر وقد تقرر طرح المظلة في الأسواق في الخريف القادم بسعرٍ يفوق 100 دولار بقليل.

في الختام أذكركم بأننا نرحب بمشاركاتكم عبر حسابات البرنامج على فيسبوك وتويتر وموقع ALJAZEERA.NET كما يمكنكم مراسلة البرنامج عبر البريد الالكتروني مرصد MARSAD@ALJAZEERA.NET وإلى اللقاء