أحداث متلاحقة وتغطية إعلامية غير مسبوقة للهجوم الذي استهدف صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية الأسبوع الماضي، وما تلاه من أحداث انتهت بمقتل من قالت الشرطة إنهم متهمون بارتكاب الحادث.

جدل واسع في فرنسا وأوروبا بشأن أسباب تنامي ظاهرة التطرف في فرنسا ومسؤولية الدولة عنها، وكذلك انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي العديد من التعليقات والآراء بشأن الهجوم وتبعاته.

حلقة الاثنين (12/1/2015) من برنامج "المرصد" سلطت الضوء على تغطية الإعلام الفرنسي والغربي لهجوم شارلي إيبدو، كما تناولت رحلة التواصل الاجتماعي من النقش على الحجارة إلى لوحة المفاتيح، ورصدت الحروب السيبيرسة المتصاعدة بين القوى الكبرى في العالم.

رحلة التواصل
قد يكون عصر الإعلام بدأ أقدم بكثير مما نتصور. كان التدوين وسيلة الإنسان للتواصل والتخاطب، متجاوزا الحدود الجغرافية والزمنية ليبني حضارات متلاحقة، ميزته عن باقي الكائنات.

فقد سعى الإنسان منذ حقب بعيدة إلى تدوين ما يجول في خاطره.. فرسم على جدران الكهوف، ثم خط على الجلد ورقائق النبات، حتى وصلنا إلى عصر الطباعة وآلاتها التي تدرجت جيلا بعد جيل.

مع اكتشاف الكهرباء، تغيرت معالم الحضارة الإنسانية، وتطور علم التواصل والإعلام، لتصل الثورة الاتصالية ذروتها مع انبلاج عصر الإنترنت.. الذي تحول العالم معه إلى قرية، والأخبار إلى نهر جارف لا يتوقف.

الحماية والتشفير
عندما قرر إدوارد سنودن أن يفضح وثائق الاستخبارات الأميركية، كان يعلم أن ما سيفعله لن يكون لا يسيرا ولا آمنا.. كان يدرك أن مراسلاته مع الصحفيين يمكن رصدها واعتراضها من قبل من يضرهم نشر مستندات وكالة الأمن القومي الأميركي حيث كان يعمل متعاقدا.

لجأ سنودن إلى تأمين جميع مراسلاته مع الصحفي الأميركي غلين غرينوولد وقتها في جريدة غارديان البريطانية. لكن مغامرة الرجلين كانت محفوفة بمطبات تقنية لا تحصى.

بعد أكثر من عام على سبق سنودن وغرينوولد، ما زال الإعلاميون ينبشون في تلك القضية الصحفية، وما حفلت به من دروس.

معارك سيبيرية
خرج استياء الاتحاد الأوروبي من تعاظم نفوذ محرّك البحث غوغل إلى العلن مع تصويت غالبية أعضائه مؤخرا على قرار يطالب بتقسيم أي شركة تُقدّم خدمة البحث على الإنترنت.

عمليا، يعني هذا القرار فصل خدمة البحث عن بقية الخدمات التجارية التي تُقدمها شركات الإنترنت.

ورغم أن القرار لم يذكر غوغل بالاسم فإنه كان المقصود به ضمنيا نظرا لاستحواذ الشركة الأميركية على 90% من سوق البحث على الإنترنت في عدد من دول أوروبا، مما يعطيها أفضلية مطلقة في الترويج لخدماتها على حساب الشركات الأخرى، وهو ما يعتبره الاتحاد الأوروبي نوعًا من الاحتكار يتم التحقيق فيه منذ سنوات.

وفي الحروب السيبيرية أيضا، حذّر مدير وكالة الأمن القومي الأميركية الأدميرال مايكل رودجرز من قدرة الصين على زعزعة الاستقرار في الولايات المتحدة من خلال شن هجمات إلكترونية.

وأكّد رودجرز أن الصين، بالتعاون مع دول أخرى، تستطيع إغراق مساحات من بلاده في ظلام دامس بهجوم إلكتروني تنفذه في أجزاء من الثانية، أو الإضرار بكثير من البنى التحتية والمرافق المحورية الأخرى.

وأكد رودجرز رصد برمجيات تجسس مصدرها الصين في أنظمة حواسيب بدوائر تمس الحياة اليومية للأميركيين، مطالبا بتحقيق قوة ردع مماثلة وعدم الاكتفاء بموقف دفاعي لأنه إستراتيجية خاسرة.

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: رحلة التواصل الاجتماعي والحروب السيبيرية بين القوى الكبرى

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفه

تاريخ الحلقة: 12/1/2015

المحاور:

- الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية وحرية التعبير

- العالم الخفي للمراسلات الصحفية وطرق حماية المصدر

- رحلة التواصل الاجتماعي عبر العصور

- المعارك السيبيرية بين القوى الكبرى

حازم أبو وطفه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج المرصد وفيها تتابعون، الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية يفتح جدلاً حول حدود حرية التعبير، وتغطية إعلاميةٌ غير مسبوقةٍ للحدث، في عصر الرقابة على الأخبار والتضييق على الصحفيين، حماية المصدر واجبٌ مهني والتشفير ضرورةٌ لا غِنى عنها، من النقش على الحجارة إلى لوحة المفاتيح رحلة التواصل الاجتماعي بين التعريف بالنفس والتعرف على الآخر، هافانا بوجوهها المختلفة بعدسة مصور كندي فيديو الأسبوع نشاهده في آخر الحلقة.

الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية وحرية التعبير

حازم أبو وطفه: جديد الساحات عربياً ودولياً في سياق مرصد الأخبار لهذا الأسبوع.

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: دماءٌ ورعبٌ متنقلٌ في فرنسا، أيامٌ عصيبةٌ لم يعرف الفرنسيون مثيلاً لها منذ سنين، في مقر صحيفة شارلي إيبدو الكاريكاتيرية الساخرة كانت البداية، مسلحان يقتحمان اجتماعا لهيئة التحرير ويستهدفان جميع الحاضرين مما أدى إلى مقتل 4 من كبار رسامي الكاريكاتير في أوروبا إلى جانب 5 صحافيين ورئيس التحرير وشرطيين، انتشر هذا الفيديو للمسلحين الملثمين وهما يطلقان النار على شرطي ويغادران مقر الصحيفة الساخرة التي درجت على نشر رسومٍ تنال من الأديان السماوية لاسيما الدين الإسلامي، لم يكد يمر وقتٌ طويلٌ حتى عممت السلطات الفرنسية صورتين للشقيقين سعيد وشريف كواشي منفذي الهجوم، يوم الجمعة كان حافلاً بالأحداث التي رافقتها تغطيةٌ تلفزيونيةٌ غير مسبوقة خصوصاً عبر القنوات الفرنسية فقد حاصرت القوات الفرنسية الأخوين كواشي في بلدة دامرتان ومسلحاً آخر يُدعى حميدي كوليبالي احتجز رهائن في متجهر يهودي في بولدوفنسان والذي نُشرت صورته مع زوجته كمتهمين بقتل شرطية فرنسية، على الهواء مباشرة نفذت القوات الخاصة الفرنسية عمليتي اقتحام متزامنتين أدتا إلى مقتل الأخوين كواشي وحميدي كوليبالي إضافةً لـ 4 رهائن وإصابة عددٍ من أفراد الشرطة واختفاء أثر المتهمة الرابعة حياة بومدين، صدرت ردود فعلٍ عالمية رسمية وشعبية تستنكر الاعتداء على الصحافة وشهدت باريس مظاهرةً حاشدةٌ يوم الأحد تدعو للوحدة والتعايش والحفاظ على قيم الجمهورية لكن حسب مُحللين كُثر فإن ما قبل عملية شارلي إيبدو ليس كما بعدها فقد فُتح جدلٌ واسعٌ في فرنسا وأوروبا عكسته وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت حول أسباب تنامي ظاهرة التطرف في فرنسا وما هي مسؤولية الدولة حياله إضافةً إلى حدود حرية التعبير واحترام المقدسات الدينية، مواقع التواصل الاجتماعي اشتعلت هي الأخرى فمقابل وسم أنا شارلي الذي انتشر بسرعةٍ على تويتر ظهر آخر بصيغة أنا أحمد في إشارة للضابط الفرنسي المسلم أحمد مرابط الذي قُتل في الهجوم على الصحيفة في محاولةٍ من المغردين لمنع استغلال الهجوم لإلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام، وفي حين تبنى تنظيم القاعدة في اليمن عملية الهجوم على شارلي إيبدو كان تلفزيون BFM TV الفرنسي يعرض اتصالا مع شريف كواشي مُقرا بذلك واتصالا آخر مع كوليبالي الذي أعلن انتمائه لتنظيم الدولة الإسلامية وقد أجرت القناة الفرنسية هذين الاتصالين قبل عملية الاقتحام بدقائق، وقد هدد قراصنة الإنترنت Anonymous أنهم سيهاجمون كافة المواقع الجهادية عبر الإنترنت في الوقت الذي تعرضت فيه صحيفة ألمانية في مدينة هامبورغ لمحاولة إحراقٍ بعد إعادة نشرها لرسوم شارلي إيبدو، ومع انشغال وسائل الإعلام بتوصيف الإرهاب وأسبابه جاء الحديث التلفزيوني لرئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دو فيلبان مُحملاً الغرب المسؤولية الكبيرة في صناعة الإرهاب ليثير جدلاً كبيراً سيشغل الصحافة العالمية في قادم الأيام.

]نهاية التقرير[

العالم الخفي للمراسلات الصحفية وطرق حماية المصدر

حازم أبو وطفه: عندما قرر ادوارد سنودن أن يفضح وثائق الاستخبارات الأميركية كان يعلم أن ما سيفعله لن يكون يسيراً ولا آمناً كان يدرك أن مراسلاته مع الصحفيين يمكن رصدها واعتراضها من قِبل من يضرهم نشر مستندات وكالة الأمن القومي الأميركية حيث كان يعمل مُتعاقداً، لجأ سنودن إلى تأمين جميع مراسلاته مع جلين جرينوولد الصحفي الأميركي وقتها في جريدة Guardian البريطانية لكن مغامرة الرجلين كانت محفوفة بمطباتٍ تقنية لا تُحصى، بعد أكثر من عامٍ على سبق سنودن وجرينوولد ما زال الإعلاميون ينبشون في تلك القضية الصحفية  وما حفلت به من دروس، في قصتنا لهذا الأسبوع ندرس العالم الخفي للمراسلات الصحفية وطرق حماية المصدر.

]شريط مسجل[

تريفور تيم/ منظمة حرية الصحافة - الولايات المتحدة: الصحافي يجب أن يأخذ حذراً أكبر فهو المُكلف بحماية المعلومات ومصادرها.

كارين رايلي/مدير تطوير مشروع TOR: عندما يصلك مقطع فيديو لخبر عن جرم اقترفه أحد الأنظمة وإذا كان مصدر الخبر ما زال على قيد الحياة فهذا يعني أنه يتواصل معك من خلال أدوات التأمين الالكتروني.

تشيستر ويزنيوسكي/مستشار أمني SOPHOS CANADA: سواء اتفقت مع ما فعله سنودن أم لا  فقد نجح في لفت الانتباه إلى مدى تغلغل نظم التجسس في حياتنا.

تعليق صوتي: استطاع ادوارد سنودن أن يوصل معلوماته إلى الجمهور ولكن بالكثير من الجهد والوقت فبعد أن اتخذ قراره بالنشر كان يجب على سنودن تأمين وصول هذه المعلومات الخطرة، طلب من الصحافي جرينوولد تحميل برنامج تشفير GPG الذي ما زال يُعتبر برنامجاً ناجحاً وآمناً لنقل المعلومات رغم مرور عقدين من الزمن على اختراعه لكن جرينوولد لم يكن مُلماً بالبرنامج، لجأ سنودن إلى الصحفية الأميركية لورا بوترس والتي ساعدت في توصيل المعلومات إلى جرينوولد، اليوم يسعى الصحفيون إلى اكتساب هذه المهارات لتأمين معلوماتهم ومصادرهم.

كارين رايلي: ما استطاع سنودن إنجازه ليس إخبارنا بالتكنولوجيا التي يستخدمها الأمن الأميركي للتجسس ولكن إطلاع الناس على مدى تغلغل أنظمة التجسس في حياتنا، أنا أقدم تدريباتٍ للصحفيين منذ أكثر من عامين، قبل هذه التسريبات لم يكن الحضور كثيفاً في جلسة الأمن الإلكتروني خلال أي مؤتمر، الآن لا تسع غرف النقاش للحضور. 

تشيستر ويزنيوسكي: هم لا يحتاجون إلى التنصت على مكالماتك الهاتفية يكفي أن يُلموا بمعلوماتٍ عن  نوع الاتصال والأشخاص ليكونوا فكرة مثل سجل تتبع متصفحي الإنترنت هذه كلها أشياءٌ خطرة على أي صحافي.

تعليق صوتي: هناك طريقتان رئيستان لكشف تحريات الصحفيين من خلال الإنترنت، الأولى تواصلهم المباشر من خلال المراسلات الإلكترونية والثانية الآثار التي يتركها المتصفح خلال زيارة المواقع.

ويل يانج/الجزيرة الإنجليزية: هاتان أداتان هامتان ومجانيتان للصحفي القلق على أمنه المعلوماتي، الأولى تحول المادة إلى شفرات غير قابلة للاختراق، الثانية تحافظ على سرية تحركاتك الإلكترونية، الأداة الأولى هي برنامج GPG أنا الآن أستخدم برنامجاً مكملاً للمتصفح Google Chrome  يدعى Mailvelope يمكن أن أستخدمه لإنشاء مفتاحٍ شخصي وهو مكونٌ من شفرةٍ سرية أعرفها أنا وحدي وشفرةٍ أخرى عامة يستطيع أن يستخدمها الآخرون للتواصل معي، التشفير يعني أن الرسالة لن يتم اعتراضها ولكن ما زالت البيانات الوصفية التي خزنها متصفحك موجودة، هنا يأتي دور برنامج TOR لتتصل بشبكة الإنترنت تنتقل معلوماتك عبر سلسلةٍ مختلفةٍ من الخوادم المُضيفة وبين كل محطة وأخرى يعيد TOR تشفير الرسالة وكأنه دخل الخادم لأول مرة ولذا لا يمكن تتبع مرسل الرسالة أو وجهتها الأخيرة، تعلم استخدام TOR  و GPG هو الخطوة الأولى في تأمين المصادر الصحفية.

تعليق صوتي: نظامٌ سهل التعلم ولا يحتاج إلى معرفةٍ مُعمقة بالتكنولوجيا، يؤمن التواصل بين الصحفي ومصدره النظام هو SECUREDROP صممته المنظمة الأميركية لحرية الصحافة والتي تدافع عن مهمة الصحافة كخدمةٍ اجتماعية غير ربحية، اليوم تستخدمه الكثير من المواقع الخبرية لتوفير مساحةٍ آمنة للقراء الذين يريدون إرسال معلوماتٍ إليها.

تريفور تيم: SECUREDROP هو نظامٌ مفتوحٌ لمساعدة المنبهين على توصيل المعلومات التي لديهم إلى المؤسسات الإعلامية صممته منظمة حرية الصحافة خريف عام 2013، وقد طورناه ليكون سهل الاستخدام لأيٍ كان، نساعد المؤسسات الإعلامية في تشغيله ومنذ العام الماضي انضمت إلينا مؤسسات أميركية من بينها مجلة The new yker ومجلة Force وموقع ProPublica وموقع The Intercept .

ميكا لي/ محلل تقني موقع The Intercept: أعتقد أن المصادر على الأغلب ستتصل بهذه المنظمات لضمان أمنها لذا فإن على المؤسسات التي تسعى إلى السبق الصحفي أن تُؤمن وسائل اتصالها كذلك.

تعليق صوتي: الاستخبارات الأميركية ليست بطلة جميع القصص الصحفية فالعالم مليءٌ بحكومات تعج أدراجها بالأسرار وهناك من يريد أن يكشف خطرها ورغم سعي الصحفيين إلى التركيز في البحث وتنقيح المعلومات حتى في أدق تفاصيلها إلا أن السرعة التي يفرضها عالمنا اليوم في التجاوب مع الحدث تضع عبئاً أكبر على عاتق الصحفيين إنه ذلك العبء الذي يُضاعف من فرص الخطأ والوقوع في فخ الرقابة.

تريفور تيم: للأسف لا أعتقد أن تكنولوجيا التشفير الحديثة وصلت إلى عمق المجتمع الصحفي حتى الآن فالغالبية لا تستطيع استخدام هذه الأدوات رغم الأمن الذي توفره لعملهم، هناك نسبةٌ لا تستطيع التعامل مع التكنولوجيا حتى الآن.

تشيستر ويزنيوسكي: على الرغم من كل هذه التقنيات إلا أن الحقيقة هي أننا بشرٌ ونخطئ ويمكن أن نُخدع وهذه فرص أجهزة الاستخبارات وغيرها في اعتراض العمل فاعتمادهم الأول على الأخطاء البشرية.

كارين رايلي: كما رأينا في قضية سنودن يجب أن تكون البيانات المتناقلة مشفرة يجب على الصحفي أن يعرف كيفية التعامل مع التشفير وتأمين طرق الاتصال مع مصدره وإلا فلن يصل إلى سبقه الصحفي.

تعليق صوتي: تداعيات أخطاء الصحفيين في حماية أنفسهم ومصادرهم قد تكون شديدة الخطورة، في الولايات المتحدة أصبحت إدارة البيت الأبيض مهووسة بقضية المنبهين الذين يكشفون خبايا الأمن القومي كذلك الحكومة البريطانية التي أجبرت جريدة  Guardian على تدمير جميع الملفات الرقمية الخاصة بوثائق سنودن، إنها مرحلة شديدة الحساسية في تاريخ الصحافة وعلاقتها بالمصدر والأنظمة، طبعاً من الأسهل أن اعتقال المصدر بدلاً من الصحفي الذي تواصل معه ولذا على الصحفيين أن يوفروا الحماية لمصادر معلوماتهم في عالمٍ تريد فيه أجهزة الرقابة أن تحشر أنفها في كل أمر تلوح المعارك القادمة صعبةً وشرسة لا مكان فيها للهواة ولا لضعاف القلوب.  

حازم أبو وطفه: بعد الفاصل رحلة التواصل الاجتماعي عبر العصور من النقش إلى الحرف إلى المطبعة وصولاً لعصر القرية الكونية.

]فاصل إعلاني[

رحلة التواصل الاجتماعي عبر العصور

حازم أبو وطفه: أهلاً بكم من جديد، قد يكون عصر الإعلام بدأ أقدم بكثير مما نتصور كان تدوين وسيلة الإنسان للتواصل والتخاطب متجاوزاً الحدود الجغرافية والزمنية ليبني حضارات متلاحقه ميزته عن باقي الكائنات، فقد سعى الإنسان منذ حقب بعيدةٍ إلى تدوين ما يجول في خاطره فرسم على جدران الكهوف ثم خط على الجلد ورقائق النبات حتى وصلنا إلى عصر الطباعة وآلاتها التي تدرجت جيلاً بعد جيل، مع اكتشاف الكهرباء تغيرت معالم الحضارة الإنسانية وتطور علم التواصل والإعلام لتصل الثورة الاتصالية ذروتها مع انبلاج عصر الإنترنت معه تحول العالم إلى قريةٍ والأخبار إلى نهرٍ جارفٍ لا يتوقف، رحلةٌ عبر أزمنة التواصل الاجتماعي تأخذنا إليها قصتنا التالية.

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: منذ بداية التاريخ برزت حاجة الإنسان إلى التواصل عمد الأقدمون إلى خط الرسوم المعبرة عن مشاهداتهم اليومية على جدران الكهوف التي كانوا يحتمون بها من تقلبات الطبيعة والحيوانات المفترسة، مع تشكل النواة الأولى للمجتمعات البشرية ازدادت الضرورة إلى التواصل فكانت الحروف والكلمات التي تشكلت في لغات تعددت بتعدد الأمكنة نفسها، حرص معاصرو تلك الأزمنة على تدوين ممارساتهم الحياتية وما وصلت إليه أيديهم نقشوا على الصخور ورسموا على أوراق الشجر وجذوعه، تدوينات كثيرةٌ ساهمت في حفظ مخزون الحضارات الأولى تلك الحضارات التي تطورت وامتدت وانقسمت إلى أمم تتصارع من أجل السيطرة على موارد الطبيعة، صراعٌ عزز الحاجة إلى المراسلة التي ساعدت التجمعات والشعوب إلى التنسيق فيما بينها والتوحد لحماية هذه الموارد، كان الرسل أول من حمل المخطوطات البدائية كانوا ينقلونها بين شيوخ العشائر وزعماء القبائل ومن هؤلاء القادة إلى رعاياهم كانت العملية تستغرق أياماً عدة وأشهراً طويلة وقد لا تؤدي الغرض منها في ظروفٍ كثيرة، جاء عصر الرسائل عن طريق الحمام الزاجل، كان ثمة مدربين يقومون على ذلك فيربطون إليه الرسائل لينقلها عبر الأراضي الشاسعة والمساحات الواسعة.  البرقية أو التلغراف اختراع عجيبٌ آخر رافق الثورة الصناعية في القرن 19 يعتمد على ترميز الحروف بنبضاتٍ كهربائية ويرسلها عبر الأسلاك إلى جهاز آخر يتبع تلك النبضات، مُدت الأسلاك بين المدن وعلى حدود الدول للربط بالعواصم ومراكز القرار، تم ربط الدول ببعضها سلكياً إلى أن قام العالم الألماني هاينريش هيرتس بإنجاز أول إبراقٍ لاسلكي عام 1888، لعب التلغراف أو ما عُرف لاحقاً بالتلكس دورا بارزاً خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، تم تطوير هذه التقنية في التخابر اللاسلكي لنقل الموجات الصوتية فكانت الإذاعة التي ساهمت بشكل حاسم أثناء الحرب العالمية الثانية في تعزيز القدرة على التواصل ونقل المعلومات والأوامر والدعاية الإعلامية والتعبئة الحربية، بعد الانتصار الكبير لحلف شمال الأطلسي أدرك الأميركيون أهمية وسائل الاتصال في حسم نتائج الحرب وازدادت حاجتهم إلى تطوير نظام للتواصل يمكنهم من نقل المعلومات وحفظها بمأمن عن عيون العدو وآذانه.  فجاء عصر كل العصور عصر الإنترنت بدأت شبكة الإنترنت عام 1969 عندما قررت وزارة الدفاع الأميركية إنشاء وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة ARPA كان هدفها حماية شبكة الاتصالات أثناء الحرب ميزة هذه الشبكة أنها من دون مركز فتم توزيع الأجهزة المرتبطة ببعضها على الجامعات ومراكز الأبحاث فضلاً عن وزارة الدفاع، ازدادت الأجهزة المرتبطة بالشبكة بشكل سريع أصبحت على صلةٍ بشبكاتٍ فرعيةٍ عديدة إلى أن جاء عام 1983 حيث جرى استخدام شبكةٍ مُوازية لشبكة ARPA وهي شبكة MILNET التي خُصصت للاستخدام العسكري مع الحفاظ على اتصالها بشبكة ARPA مما حافظ على قدرة وزارة الدفاع الأميركية على رقابة الاستخدام المدني للإنترنت، فينت سيرف انتقل من العمل في ARPA إلى تأسيس MCI Mail أول مُزودٍ لخدمة البريد الإلكتروني للاستخدام التجاري ليُعرف بعدها بأبو الإنترنت إلى جانب المهندس الإلكتروني بوب خان، اليوم بعد أن قارب عدد مُستخدمي الشبكة 3 مليارات حول العالم لم تعد تُشكل الملاذ الآمن للمستخدمين، أخضعت الحكومات مُزودي خدمات الإنترنت إلى رقابةٍ صارمة في انتهاك واضحٍ لبديهيات حرية التعبير، رقابةٌ تعدت الأشخاص العاديين والصحفيين والمؤسسات التجارية لتصل إلى أعضاء الحكومات ورؤساء الدول، في مسيرة البشرية الطويلة نقش الإنسان على الصخر ثم دون على جدران الكهوف وأوراق الشجر قبل أن تصل قافلة الحضارة الإنسانية إلى عصرٍ تتكثف فيه عملية التواصل عند لمسةٍ بأطراف الأصابع على لوحاتٍ ضوئية، لم يخلو أيٌ من تلك الحقب من لحظات سعادةٍ باكتشاف جديد غير مسارات التاريخ لكن الإنسان هذا الكائن التواصلي بامتياز لم يقنع بعد بما بين يديه ولم ييأس أبداً من إمكانية الدخول إلى عوالم جديدة أكثر ذكاءً ودهشة.

]نهاية التقرير[

المعارك السيبيرية بين القوى الكبرى

حازم أبو وطفه: فقرتنا الخاصة بالإعلام الجديد نبدأها هذه المرة بآخر أخبار المعارك السيبيرية المُستعرة هذه الأيام بين عددٍ من القوى الكبرى، فاستياء الإتحاد الأوروبي من تعاظم نفوذ محرك البحث غوغل خرج إلى العلن مع تصويب غالبية أعضائه مؤخراً على قرارٍ يطالب بتقسيم أي شركةٍ تقدم خدمة البحث على الإنترنت، عملياً يعني هذا القرار فصل خدمة البحث عن بقية الخدمات التجارية التي تقدمها شركات الانترنت، وعلى الرغم من أن القرار لم يذكر غوغل بالاسم إلا أنه كان المقصود به ضمنياً نظراً لاستحواذ الشركة الأميركية على 90% من سوق البحث على الإنترنت في عددٍ من دول أوروبا ما يُعطيها أفضليةً مُطلقةً في الترويج لخدماتها على حساب الشركات الأخرى وهو ما يعتبره الإتحاد الأوروبي نوعاً من الاحتكار يتم التحقيق فيه منذ سنوات، وفي الحرب السيبيرية أيضاً حذر مدير وكالة الأمن القومي الأميركي الأدميرال مايكل روجرز من قدرة الصين على زعزعة الاستقرار في الولايات المتحدة من خلال شن هجماتٍ إلكترونية، وأكد روجرز أن الصين بالتعاون مع دولٍ أخرى تستطيع إغراق مساحات من بلاده في ظلام دامس بهجومٍ إلكتروني تنفذه في أجزاءٍ من الثانية أو الإضرار بكثير من البُنى التحتية والمرافق المحورية الأخرى وأكد روجرز رفض برمجيات تجسسٍ مصدرها الصين في أنظمة حواسيب تمُس الحياة اليومية للأميركيين مُطالباً بتحقيق قوة ردعٍ مُماثلة وعدم الاكتفاء بموقفٍ دفاعي لأنه إستراتيجية خاسرة.

في الختام أذكركم بأننا نرحب دائماً بمشاركاتكم عبر حسابات البرنامج على فيس بوك وتويتر وموقع ALJAZEERA.NET كما يمكنكم دائماً مراسلة البرنامج عبر البريد الالكتروني مرصدMARSAD@ALJAZEERA.NET. 

وقبل أن أودعكم أدعوكم إلى التوقف عند جزءٍ من عالمٍ خاصٍ جداً للمصور الفوتوغرافي الكندي لورين رسنك رحلةٌ طويلة مع الكاميرا أخذته إلى عوالم مختلفة لكن تجربته في كوبا كانت الأكثر تأثيراً في مسيرته المكللة بجوائز كثيرة ووقع في حب هافانا فاختفى وراء عدسته ليترك لها حرية التنقل بين الأحياء الفقيرة والأسقف الملونة وأمسيات جداتٍ يتحدثن بين الشرفات المتباعدة وأطفالٍ بألعابهم البسيطة عند عتبات البيوت، صور أكثر من 300 ألف صورة في كوبا بعضها تم جمعه هنا وبتقنية خاصة فأصبحت اللقطات الثابتة عالماً يتحرك ويتحدث.  مُشاهدة طيبة  وإلى اللقاء.