لا تكاد تمرُّ أسابيع قليلة دون أن يضطر المشاهد إلى تحديث قائمة القنوات على جهاز التحكم التلفزيوني لديه، مستقبلا المزيد من الأسماء والشاشات. ظاهرة طبيعية في عصر يكتسح فيه التلفزيون المجال الإعلامي، لكن الأمر لدى المشاهد العربي يزيد على ذلك قليلا، فهناك ضيوف جدد ينزلون على القائمة تباعا، إنها هذه القنوات الأجنبية التي اختارت أن تتكلم بلغة الضاد.

بدأت الظاهرة محتشمة قبل نحو عقدين من الزمن، غير أن وتيرتها تسارعت إثر هجمات 11 سبتمبر/أيلول على الولايات المتحدة، ثم الحرب على العراق بعد ذلك بسنتين. أحداث أفرزت غضبا شعبيا متزايدا ضد السياسات الغربية، مما حدا بعدد من الدول الأجنبية إلى محاولة كسر جدار اللغة وشرح مواقفها السياسية للعرب بلغتهم.

زار برنامج المرصد في حلقة 29/9/2014 غرف الأخبار في بعض القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية للتعرف إلى سياساتها التحريرية، وتقييم تجاربها في ساحة تشتد في حلبتها المنافسة، وتتنوع المقاربات.

وكانت أول فضائية أجنبية ناطقة بالعربية هي "الحرة" التي ترافقت مع الاحتلال الأميركي للعراق، لتبدأ بعدها دول أخرى بإطلاق فضائيات، وكل فضائية تتبنى الخطوط السياسية العريضة للدولة التي تتكفل بتمويل هذه المحطة.

الصورة النمطية حول كوريا الشمالية  المتراوحة بين الهزيلة والأسطورية تفتح الباب لسؤال: هل هذه هي صورتها فعلا أم أنها صورتها لدى الغرب؟

وسبق عصر الفضائيات حضور إذاعي باللغة العربية. يقول الصحفي داود كتاب إن عصر ما بعد الاستعمار في العالم العربي عرف ظاهرة الانقلابات العسكرية التي أول ما تحكم السيطرة عليه الإذاعة لتعلن من خلالها الانقلاب، ومن هنا بدأت الشعوب تتجه إلى الإذاعات الأجنبية الناطقة بالعربية حتى تتعرف إلى وجهة نظر مختلفة وفي مقدمتها: لندن، ومونت كارلو.

لغز كوريا الشمالية
أما القصة الثانية في الحلقة فكانت من نصيب كوريا الشمالية بلد الغموض والإثارة الإعلامية، حيث الأبواب موصدة والأخبار شحيحة والخيال الصحفي يصنع الدراما ويلاحق الإشاعات.

فقبل فترة ليست بالبعيدة، تهاطل في وسائل الإعلام الغربية ونظيراتها في جنوب شرق آسيا، سيل من الأخبار والصور عن مسؤول كوري شمالي كبير، أعدم نهشا بالكلاب. وقبل ذلك بأسابيع فقط تداولت وسائل الإعلام خبر فرض سلطات بيونغ يانغ على الطلبة حلق رؤوسهم على طريقة الزعيم "كيم يونغ أون".

 وإذا ما حاول المتابع استرجاع الصور المخزنة في ذاكرته عن كوريا الشمالية، غالبا ما ستعود إلى الذهن صور ميدان "كيم إيل سونغ"٬ حيث يحتشد جنود متشابهون تماما، ومنضبطون جدا، وفوقهم ترتفع صور آل كيم الحاكمة وأمامهم عربات عملاقة تمتد فوقها صواريخ بحجم استثنائي.

هذه الصورة النمطية المتراوحة بين الهزيلة والأسطورية تفتح الباب لسؤال: كيف يمكن التأكد من هذه الأخبار التي ترد من هذا البلد أو عنه؟

ويقول مراقبون إن الصورة الكورية في كثير من الأحيان هي صورتها لدى الغرب.

اسم البرنامج: المرصد                               

عنوان الحلقة: ظاهرة القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفه

تاريخ الحلقة: 29/9/2014

المحاور:

-   قنوات غير ربحية

-   مراقبة أنشطة الانترنت في مصر

-   معلومات ضحلة عن كوريا الشمالية

-   ممرات خاصة لمستخدمي الهواتف النقالة

حازم أبو وطفه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج المرصد وفيها تتابعون: 20 عاماً على تجربة القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية محاولاتٌ متعثّرة منافسةٌ محدودة والتغطية مستمرة، كوريا الشمالية بلد الغموض والإثارة الإعلامية، أبوابٌ مُوصدة أخبارٌ شحيحة والخيال الصحفي يصنع الدراما ويلاحق الشائعات، شبكة الجزيرة الإعلامية تُطلق خدمة الجزيرة بلس، خدمةٌ إخباريةٌ سريعةٌ عبر الوسائط الحديثة وبابٌ مفتوحٌ أمام المتصفح للمشاركة والتصويت وإبداء الرأي، لعبة الغميضة بين صديقين غريبين جمعهما حقل عنب الثعلب في لتوانيا فيديو الأسبوع نشاهده في آخر الحلقة.

السماء مزدحمة لا تكاد تمر أسابيع قليلة دون أن يُضطر المشاهد إلى تحديث قائمة القنوات على جهاز التحكم التلفزيوني لديه مُستقبلاً المزيد من الأسماء والشاشات، ظاهرةٌ طبيعيةٌ في عصرٍ يكتسح فيه التلفزيون المجال الإعلامي، لكنّ الأمر لدى المشاهد العربي يزيد قليلاً عن ذلك، فهناك ضيوفٌ جُدد ينزلون على القائمة تباعاً، إنّها القنوات الأجنبية التي اختارت أن تتكلم بلغة الضاد، بدأت الظاهرة محتشمةً قبل نحو عقدين من الزمن غير أنّ وتيرتها تسارعت إثر هجمات الـ11 من سبتمبر ثم الحرب على العراق بعد ذلك بسنتين، أحداثٌ أفرزت غضباً شعبياً متزايداً ضدّ السياسات الغربية ما حدا بعددٍ من الدول الأجنبية إلى كسر جدار اللغة وشرح مواقفها السياسية للعرب بلغتهم، برنامج المرصد يفتح الملف ويزور غرف الأخبار في بعض تلك القنوات للتعرّف على سياساتها التحريرية وتقييم تجاربها في ساحةً تشتد في حلبتها المنافسة وتتنوع فيها المقاربات.

[تقرير مسجل]

زياد جلال: سمع العرب أصوات أجنبية تنطق العربية منذ ثلاثينيات القرن الماضي خلال محاولات القوى الكبرى في ذلك الوقت وفي كل الأوقات التأثير على المنطقة.

[شريط مسجل]

داوود كتّاب/إعلامي: عصر ما بعد الاستعمار جرت تحولات كثيرة في العالم العربي لكن معظم الإعلام الذي صدر في ذلك الوقت كان إعلاما حكوميا، يعني الدول حتى لما صار انقلابات أو صار أي تغييرات كان الانقلاب يبدأ بالقصر الجمهوري أو الملكي وثم الإذاعة، ما كان في أي نوع من الاستقلالية، ما كان في أي نوع من وجهة النظر أخرى، فجاءت الـBBC ومونتي كارلو عبّت الفراغ الذي تركه تركيز الحكومات على إعلام ذات اتجاه واحد ذات اتجاه حكومي.

قنوات غير ربحية

زياد جلال: كانت تلك الإذاعات وجهة العرب لمعرفة أخبار البلاد في ظلّ إعلامٍ رسمي عربي موالٍ للنظام السياسي القائم، تغيّر المشهد في منتصف التسعينيات مع ظهور قناة الجزيرة وبدأ تأثير الإذاعات الأجنبية الناطقة بالعربية ينحسر ويضمر، لكن بعد أحداث الـ11 من سبتمبر وما تلاها من تداعياتٍ في المنطقة وما تراكم بسببها من غضبٍ شعبي ضدّ السياسات الغربية استبدلت الدول الأجنبية الإذاعات بمحطاتٍ تلفزيونيةٍ ناطقةٍ بالعربية، كانت أُولى هذه القنوات هي الحرّة التي ارتبط ظهورها بغزو العراق، لكن ما لبثت بعض الدول الأخرى أن سارت على النهج الأميركي، برنامج المرصد زار قناتي الـBBC وتلفزيون الصين المركزي الناطق بالعربية للتعرّف عن كثبٍ على أهدافهما وسياساتهما التحريرية وأهم التحديات.

[شريط مسجل]

ليليان لاندور/مراقب القنوات الناطقة بغير الإنجليزية- BBC: مهمة الـ BBC بسيطة هي أن تُقدّم خبراً غير منحاز وصادق وموثوق ومتوازن لجمهورها على العديد من الأصعدة: التلفزيون، الراديو، التلفون المحمول والإنترنت، هذه البساطة هي التي تُميّزها وتجعل الناس يثقون في أنّ ما سيتلقونه من خلال الـ BBC لم تؤثر عليه أيّة انحيازات.

جيا بنغ/رئيس قسم الأخبار- تلفزيون الصين المركزي: حسب استبيان على مُشاهد الـ CCTV بالعربية التي قام بها في دبي، معظم الذين يشملهم الاستبيان يعتقد أنّ CCTV بالعربية لها موقف خاص يختلف عن الآخرين.

زياد جلال: القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية هي قنواتٌ غير ربحية وممولة من الدول التي أنشأتها، كما أنّها تريد أن تشرح مواقف دولها وسياساتها تجاه القضايا العربية، ينظر إليها فريقٌ من المتابعين على أنّها إضافةٌ إيجابية للإعلام العربي في حين يستقبلها آخرون ببعض الحذر والريبة رغم أنّ معظم كوادرها من الإعلاميين العرب.

[شريط مسجل]

ليليان لاندور: وما نفخر به الآن في الـ BBC أنّنا نعتمد على اشتراكات المشاهدين ولذا فليس لدينا مَن يملكنا، أليس هذا رائعاً؟

جيا بنغ: ليس هناك ضغوطات لكنّنا نحن قناة وطنية، نُغطي ما هو الحدث أما الموقف فنشرح الموقف الرئيسي، الموقف الصيني.

زياد جلال: كان لهذا الحذر ما يُسانده فقد أُثيرت في مناسباتٍ عدّة انتقاداتٌ تتعلّق بتغطياتها الإخبارية، فعلى سبيل المثال واصلت قناة الحرّة بثّ برنامجٍ عن الطبخ بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين، ورفضت BBC بثّ مناشدةٍ إنسانية لصالح قطاع غزّة بعد اجتياحه عام 2009 على الرغم من أنّ المناشدة صادرةٌ عن مؤسساتٍ اجتماعيةٍ بريطانية ما أثار احتجاجاتٍ لدى البريطانيين أنفسهم.

[شريط مسجل]

ليليان لاندور:BBC  لا تستمع إلى نصائح أو إرشاداتٍ من الحكومة والحكومة تعرف ذلك، تعرف أنّ هناك حائطاً صلباً بين السياسة والإعلام.

داود كتّاب: الحد الأدنى في دور وسائل الإعلام الأجنبية التي يُديرها مواطنون من دول أجنبية لا شكّ أن يكون هناك انعكاس لفكرها.

زياد جلال: برز دور تلك المحطات في الربيع العربي حيث تسابقت في الحصول على المعلومات المباشرة ووقفت في صفٍّ واحدٍ مع كبريات القنوات العربية.

[شريط مسجل]

ليليان لاندور: أبلينا بلاءً حسناً خلال الاحتجاجات العربية، نسبة مشاهدتنا تصاعدت واستطعنا الإبقاء عليها بعد ذلك.

زياد جلال: ازدحام الفضاء العربي بما يزيد عن 700 قناةٍ تلفزيونية يُعطي المُشاهد خياراتٍ واسعة، لكنّه يضع تلك القنوات في منافسةٍ شديدة ويُشكّل تحدّياً كبيراً أمام القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية خاصةً مع وجود محطاتٍ إخباريةٍ عربيةٍ ومحلية تتوفر لها الإمكانات المالية وهامشٌ من الحرية ما جعلها وجهة الكثير من المشاهدين.

[شريط مسجل]

داود كتّاب: في مراحل بدأنا مرحلة إعلام محلي حكومي، جاءنا الإعلام الـPan Arab الإعلام العربي، الجزيرة والعربية الذي يُغطي العالم العربي، صار اليوم في اكتفاء بالإعلام العربي بمعنى أنّه أنا برجع يهمني شو بصير بالشارع تبعي بالبلد تبعي بالقرية تبعتي، صار اليوم في حاجة لخليط بين إعلام للعالم العربي محطات قوية مثل الجزيرة والعربية وسكاي نيوز.. الخ، ولكن لا أزال أهتم بإعلام محلي.

زياد جلال: ليس من باب الصدفة أن تكون أول لغةٍ أجنبية تبُثُّ بها الـ BBC برامجها هي اللغة العربية أو أن تكون العربية أول لغةٍ غير أوروبية تنطق بها يورو نيوز وDW الألمانية وفرانس 24 وروسيا اليوم وتلفزيون الصين، فالدول الكبرى تُعتبر لاعباً أساسياً في منطقةٍ مزقتها الحروب والفتن الطائفية والسياسية والهيمنة الأجنبية منذ عقودٍ عدّة، تستخدم الدول الكبرى الإعلام باعتباره خطّ الدفاع الأول عن مصالحها والناقل المستمر لمواقفها السياسية من مختلف المستجدات، لم تحقق هذه القنوات نسب مشاهدةٍ عالية لكنّها تظلُّ حاضرةً في القائمة وجزءاً من خيارات المشاهد العربي.

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفه: الغموض يُحيط ببرنامجٍ جديدٍ للحكومة المصرية لمراقبة الإنترنت وجدلٌ حول الجهات التي تم تكليفها بوضع آليات الرقابة، للخبر تفاصيلٌ في سياق مرصد الأخبار لهذا الأسبوع.

[تقرير مسجل]

مراقبة أنشطة الإنترنت في مصر

تعليق صوتي: بين النفي والإثبات تردّد مؤخراً خبر تعاقد الحكومة المصرية مع شركةٍ لمراقبة أنشطة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، الخبر نشره موقع Bus Feed على لسان مسؤولين في الأمن المصري لم يُفصحوا عن هوياتهم، أكدّوا له أنّ شركة C Egypt التابعة لشركة Blue Coat الأميركية لمراقبة أنشطة الإنترنت زودّت أجهزة الرقابة بالعديد من التقنيات الحديثة إلى جانب تدريب الكوادر على الطرق الجديدة في الرقابة المكثفة للإنترنت، الخبر نفته وزارة الداخلية المصرية مُناشدةً وسائل الإعلام مراجعة المسؤول الإعلامي للوزارة قبل نشر الخبر.

قضية صحفيي الجزيرة المعتقلين في مصر جلبت إليها الأنظار خلال الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الرئيس الأميركي باراك أوباما أثار القضية لدى لقائه الرئيس المصري ووفق تصريحاتٍ لبن رودز نائب مستشار الأمن القومي الأميركي فإنّ أوباما ذكر السيسي بواجباته تجاه حماية حقوق الإنسان وحق صحفيي الجزيرة المعتقلين في الحرية. كما شدّد طوني أبوت رئيس الوزراء الاسترالي وفيليب هاموند وزير الخارجية البريطاني على ضرورة أن يستعيد الصحفيون الثلاثة حريتهم.

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفه: بعد الفاصل: كوريا الشمالية عندما تُوصد الأبواب أمام الإعلام يصنع الصحفيون قصصهم الخاصة والنتيجة القليل من الحقيقة والكثير من الدراما.

[فاصل إعلاني]

حازم أبو وطفه: أهلاً بكم من جديد، قبل فترةٍ ليست بالبعيدة تهاطل في وسائل الإعلام الغربي ونظيراتها في جنوب شرق آسيا سيلٌ من الأخبار والصور عن مسؤولٍ كوري شمالي كبير أُعدم نهشاً بالكلاب، قبل ذلك بأسابيع فقط تداولت وسائل الإعلام خبر فرض سلطات بيونغ ينغ على الطلبة حلق رؤوسهم على طريقة الزعيم كيم يونغ ون، والحقيقة أنّك إذا حاولت أن تسترجع الصورة المخزّنة في ذاكرتك عن كوريا الشمالية غالباً ما ستعود في ذهنك صور ميدان كيم إل سونغ حيث يحتشد جنودً متشابهون تماماً ومنضبطون جداً فوقهم ترتفع صور عائلة كيم الحاكمة وأمامهم عرباتٌ عملاقةٌ تمتد فوقها صواريخ بحجمٍ استثنائي، لكن هل هذا البلد الذي يُثير كل هذا الجدل في دوائر السياسة الغربية هو بهذه الصورة النمطية الهزيلة والأخبار القريبة من الأساطير ربّما؟ من أين تأتي كل هذه القصص وهل هناك طريقةٌ للتأكد من هذه الأخبار؟ أجوبة هذه الأسئلة ضمن قصتنا التالية وهي من إنتاج برنامج Listening Postعلى الجزيرة الإنجليزية.

[شريط مسجل]

ستيفان كيم/مراسل-Time Magazine: كوريا الشمالية مثل صندوق أسود، نحن لا نستطيع أن نرى ما يحدث بالداخل.

بول فرنش/مؤلف- North Korea The Paranoid Peninsula: للعالم الخارجي تبدو بلداً مجنوناً ومكاناً منافياً للمنطق.

كانغ تاي هو/مراسل صحيفة-Hankyoreh: عندما يجد الإعلام الأجنبي قصة مثيرة يُسارع إلى نشرها ليؤكد الصورة الغريبة لكوريا الشمالية.

ستيفان كيم: إذا صدقت مصدراً واحداً للمعلومات وكتبت بناءً عليه ستتكون لديك قصة غير منضبطة وما أكثر هذه القصص.

تعليق صوتي: إبريل عام 2012 مشهدٌ لعرضٍ عسكري تستعرض فيه الدولة قواها، ولكن بعد التدقيق يكتشف المحلّلون العسكريون آلياتٍ عسكريةٍ متهالكة عرباتٍ قديمة وصواريخ عابرةً للقارات هي في الحقيقة نماذج تقليدية صُنعت فقط من أجل الإبهار البصري، ولكن مثل هذا الخبر ليس هو السائد عن كوريا الشمالية. في أغسطس عام 2013 نشرت صحيفة  CHOSUNILBO في كوريا الجنوبية خبراً عن قتل كيم يونغ أون لصديقته بعد أن اكتشف تورطها في تصوير أحد الأفلام الإباحية، سُرعان ما انتشر الخبر عبر صحفٍ بريطانية ومواقع إخباريةٍ أميركية.

[شريط مسجل]

صديقة كيم يونغ أون: أود أن أُعبر عن خالص احترامي واعتزازي بقائد بلادنا وزعيم حزبنا كيم يونغ أون.

تعليق صوتي: لكن ما لبثت أن ظهرت الصديقة المقتولة على شاشة التلفاز في كوريا الشمالية نافيةً كل الشائعات التي تداولتها الصحف. في مارس الماضي ورد خبر على BBC وإذاعة آسيا الحرّة وجريدة الـ Independent البريطانية يُفيد بأنّ حكومة كوريا الشمالية فرضت على جميع الطلاب أن يحلقوا رؤوسهم بنفس الطريقة التي يبدو عليها الزعيم كيم يونغ أون، لكن لم يكن هناك أي سندٍ لهذه الإشاعة، وعندما تم اعتقال يونع سونغ تايك عم الزعيم والرجل الثاني في البلاد قام التلفزيونٌ الرسمي لكوريا الشمالية بإذاعة الخبر ليتناوله الإعلام الأجنبي بمزيدٍ من الشائعات المتناقلة عن كيفية مقتل تايك وأنّه أُلقي به إلى كلابٍ مسعورة، هذه قناةٌ هندية أضفت على الخبر لمسةً بوليودية ومنها انتقل الخبر إلى قناة NBC الأميركية وجريدة Daily Mail البريطانية والـ Independentوحتى صحيفة Straits Timeالسنغافورية، ولكن قناة سكاي نيوز البريطانية كان لها خطٌّ مختلف فقد سألوا سفير كوريا الشمالية لدى بريطانيا عن صحة الخبر.

[شريط مسجل]

مراسل سكاي نيوز: كيف تم إعدامه؟ لأنّه هناك بعد القصص المتداولة والشديدة الغرابة أنّه تم إلقاؤه لتأكله كلاب مسعورة.

يون ياكبونج/السفير الكوري: لا لا.

مراسل سكاي نيوز: هل يمكنك أن تُوضح الأمر؟ كيف تم إعدامه؟ هل أطلق عليه الرصاص؟

يون ياكبونج: لقد مات رمياً بالرصاص.

معلومات ضحلة عن كوريا الشمالية

بول فرنش: كوريا الشمالية تصنع تاريخها وأساطيرها، هناك دوافع مختلفة لدى البعض لمناقضة قصتهم وعلى الأخص كوريا الجنوبية الصينيون واليابانيون ومن يتحالف معهم، لا يمكن إثبات أو نفي أي من هذه الروايات.

كانغ تاي هو: نظرة الإعلام الغربي إلى كوريا الشمالية سلبيةٌ للغاية إضافةً إلى أنّ معلوماتهم عن البلد ضحلةٌ وبالتالي تكون تقاريرهم غير دقيقة، الإعلام الياباني ينشر جميع الأخبار ولكن بوجهة نظر السياسة اليابانية، أما إعلام كوريا الجنوبية فهو منقسمٌ ما بين الذين يُحبذون نشر صورةٍ أكثر إيجابيةً عن كوريا الشمالية وأولئك الذين يركزون فقط على السلبيات.

بول فرنش: حكومة كوريا الشمالية تود أن تنشر انطباعاً بأنّ لديها أقوى الجيوش في العالم ولكوريا الجنوبية مصلحةٌ في تأكيد هذا المنظور كذلك، فهذا يدرُّ عليها مزيداً من المعونات العسكرية.

كانغ تاي هو: بيونغ يانغ تنشر للعالم ما تريده ونحن كذلك ننشر الأخبار من وجهة نظرنا إذ لا يمكن أن نجد أي وسيلةٍ إعلاميةٍ دقيقةٍ بشأن كوريا الشمالية، الانتقائية في نقل الأخبار تعني أنّه من المستحيل تكوين صورة سويّة عن هذا البلد.

تعليق صوتي: هناك عددٌ من المؤسسات الإعلامية التي تتحرّى أخبار كوريا الشمالية وتحاول التأكد منها مثل NK NEWS و NORTH KOREA LEADERSHIP و KCNA WATCH و DailyNK WATCH وعددٌ آخر من المنظمات التي يعمل فيها مُنشقون ومعارضون لنظام الحكم في الشمال ولكن للمعارضين أجندتهم الخاصة.

[شريط مسجل]

ستيفان كيم: أحاول التأكد من الأخبار عبر التحدث إلى مسؤولين حكوميين والمصادر الاستخباراتية، كما أتواصل مع المعارضين الموثوقين لأنّه يوجد الكثير منهم، بعض المعارضين لا يقولون الحقيقة حيث يقوم أغلب الإعلام الكوري الجنوبي بكتابة تقاريره استناداً إلى الشهادات المتلفزة لهؤلاء المعارضين.

تعليق صوتي: إذا كانت هناك صعوبةٌ في استقاء الأخبار من داخل كوريا الشمالية فإنّ القدرة على دخول البلاد هي أكثر صعوبة، ولهذا اعتُبر تصوير مجلة فايس الأميركية لحلقةٍ تلفزيونية كاملة في بيونغ ينغ بداية عام 2013 حدثاً كبيراً للغاية، فايس استطاعت الحصول على هذا السبق بناءً على معلومةٍ صغيرة، الزعيم كيم يعشق كرة السلة فاقترحت استضافة أحد نجوم السلة السابقين وإجراء مقابلةٍ بينه وبين زعيم البلاد، ولكن غالبية المؤسسات الإعلامية لا تقدر على مثل هذه الحبكة لتصل إلى قلب العاصمة بيونغ ينغ، فتحاول وسائل الإعلام إدخال صحفييها إلى البلاد لكنّهم يفشلون في ذلك ويحاولون قراءة الصورة من بعيد عبر الحدود وهي ليست معادلةً جيدة لإعلامٍ مهني.

[شريط مسجل]

بول فرنش: هل سنُضيّع الوقت نبحث عن مصدر كل قصة وإن كانت تتضمن بعضاً من التهويل؟ لا أعتقد أنّه علينا القيام بذلك، لكن يجب أن نحاول التأكد من صدقية الأخبار التي يمكن أن تؤدي إلى انقلابٍ عسكري أو انهيارٍ مفاجئ في السلطة، علينا أن نتحضّر لذلك، مَن يأبه لتسريحة شعر وهناك بلدٌ ينهار؟

تعليق صوتي: وفي خضمّ أخبار الإعدامات التي لم تحدث وقصّات الشعر الموحدة والأسلحة النووية غير الموجودة تضيع حقيقة الأخبار.

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفه: وننتقل الآن إلى فقرة الإعلام الإلكتروني وتكنولوجيا التواصل، ونبدأها بهذا الخبر من سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة حيث أعلنت شبكة الجزيرة الإعلامية إطلاقها رسمياً خدمة الجزيرة بلس والتي تُتيح لمتصفحي ومستخدمي وسائط التواصل الاجتماعي متابعة الأحداث حول العالم في قالبٍ جديد إبداعي وعبر تطبيقاتٍ للهواتف المحمولة، وجاء الإعلان بحضور عددٍ من قيادات الشبكة وجمعٍ من الإعلاميين الأميركيين وأعلنت الشبكة أنّ تطبيق AJ+ مجانيٌ عبر نظامي تشغيل IOS والـAndroidمما يُسهل الوصول إلى الأخبار بسرعةٍ أكبر ويوفر مقاطع فيديو صغيرة الحجم تُتيح المشاركة والتفاعل كما يُتيح التطبيق الجديد للمتصفح التعليق والتصويت وإبداء الرأي حول المحتوى الإخباري، وتتوجّه هذه الخدمة الإخبارية أساساً للفئات العمرية الشابة التي باتت تتعامل مع الإنترنت كمصدرٍ رئيسٍ للأخبار وسيواكب التحديث المستمر لمحتوى AJ+ ميل الشباب لاستقاء المعلومة عبر الوسائط الحديثة كالهاتف المحمول والأجهزة اللوحية وغيرها.

من الصعب أن تجد أخباراً في عالم الإعلام اليوم لا تتداخل مع عالم التكنولوجيا والإنترنت، ويبدو أنّه ما زال هناك مزيدٌ من الأفق للتفاعل بين المجالين. المديرة الجديدة لقسم الإعلام الدولي في شركة تويتر كاتي ستاتون أعلنت أنّها تبحث عن شراكاتٍ جديدةٍ في مختلف دول العالم، تقول ستاتون إنّ تويتر أثبت نفسه كعاملٍ محفّزٍ لإثراء العملية التواصلية بين محطات التلفزة والجمهور حتى أنّه لا توجد محطةٌ لا تستخدم تويتر كمنصةٍ أساسيةٍ في التفاعل مع الجمهور وتوصيل المعلومة له أينما كان، ويعتقد المراقبون أنّ مهمة كاتي ستاتون لن تكون بالصعبة خاصةً فيما يتعلق بهذا المجال بفضل تجربتها السابقة كمستشارةٍ خاصة لوزارة الخارجية الأميركية ومسؤولة التفاعل الجماهيري في إدارة البيت الأبيض.

ممرات خاصة لمستخدمي الهواتف النقالة

السير في الشارع مع استخدام الهاتف المحمول أصبح قضيةً تشغل بال سلطات الكثير من المدن عبر العالم، مدينة شونغ كنغ الصينية لم تجد بُدّاً من تخصيص ممرٍ للمشاة الذين يستخدمون هواتفهم النقالة وأضافت إلى ذلك ممراً آخراً محاذياً للأول يمنع استخدام الهواتف الجوالة أثناء السير، التجربة سبقتها إليها عددٌ من المدن الأميركية لكنّ دراساتٍ لاحقةً أثبتت في كل مرةٍ أن فكرة هذه الممرات لم تحل المشكلة بطريقةٍ مُطمئنة، فالانغماس مع الهاتف المحمول أثناء السير في المدن المزدحمة أدّى إلى ارتفاع الحوادث والإصابات، ويُطلق الأميركيون على المضمار الخاص بالمشاة المستخدمين لهواتفهم أثناء السير خطّ المشاة غير المنتبهين.

في الختام أُذكركم بأنّنا نُرحّب دائماً بمشاركاتكم عبر حسابات البرنامج على فيسبوك، تويتر وموقع الجزيرة. نت، كما يمكنكم دائماً مراسلة البرنامج مباشرةً عبر البريد الإلكتروني:MARSAD@ALJAZEERA.NET وقبل أن أودّعكم أترككم مع هذا الفيديو من أحد حقول عنب الثعلب في لتوانيا، يُبرز الفيديو مرّةً أخرى الجمال المشهدي لما يمكن أن تلتقطه الكاميرا المحمولة على طائرةٍ بدون طيار، لكنّ الطائرة هذه المرة لم تكتفِ بالتقاط المشاهد بل وجدت بالصدفة ثعلباً بين أشجار الحقل الشاسع، نشأت صداقةٌ غريبةٌ بين الطرفين انخرط خلالها الثعلب في لعبة غُمّيضة مع الطائرة التي كانت تُلاحقه للحظات قبل أن تتركه وسط حقل العنب الذي يحمل اسمه، مشاهدة طيبة وإلى اللقاء.