على القناة الإسرائيلية الثانية ظهر محلل عسكري إسرائيلي وهو يقول "قادة حماس أصبحت لهم مصداقية أكثر، هناك شيء تغير". كان وصفه واحدا من بين العديد من الآراء التي بثتها القنوات الإسرائيلية في تحليلها للحرب الإعلامية التي خاضتها إسرائيل خلال العدوان الأخير على غزة.
 
وسلط برنامج "المرصد" في حلقة 22/9/2014 الضوء على الحقيقة الإعلامية وتزييفها والرقابة عليها وانحيازها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، وكذلك الاختراق الإعلامي الذي أحدثه الإعلاميون الفلسطينيون داخل وخارج غزة، خصوصا الإعلام الجديد.

المحللون الإسرائيليون لم يخفوا أحيانا إحساسا بالمرارة لتداعي جبهة الإعلام المؤازرة للحرب، غير أن كسب حرب إعلامية واحدة لا يعني أن ساحة الإعلام العالمي أصبحت أكثر موضوعية في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فالإعلام الغربي تململ، لكنه ظل مهادنا والمراسلون الذين تجرؤوا فقدوا وظائفهم.
 
واستعرضت الحلقة بعض الحالات "المتمردة" على الدعم التقليدي لإسرائيل وتحديدا في أميركا، حيث لم تستطع آلة الإعلام المساندة لإسرائيل التغطية على الجريمة والمجرمين.

تواصل يخترق الأزمنة
في القصة الثانية انتقلت الحلقة إلى عالم التواصل الاجتماعي واختراقه الأزمنة من النقش على جدران الكهوف إلى عصر الإنترنت، فقد قد يكون عصر الإعلام بدأ أقدم بكثير مما نتصور، كان التدوين وسيلة الإنسان للتواصل والتخاطب متجاوزا الحدود الجغرافية والزمنية ليبني حضارات متلاحقة ميزته عن باقي الكائنات.

وسعى الإنسان منذ حقب بعيدة إلى تدوين ما يجول في خاطره، فرسم على جدران الكهوف، ثم خطّ على الجلد ورقائق النبات حتى وصلنا إلى عصر الطباعة وآلاتها التي تدرجت جيلا بعد جيل.

مع اكتشاف الكهرباء تغيرت معالم الحضارة الإنسانية، وتطور علم التواصل والإعلام، لتصل الثورة الاتصالية إلى ذروتها مع انبلاج عصر الإنترنت ومعه تحول العالم إلى قرية، والأخبار إلى نهر جارف لا يتوقف.

كانت للحلقة وقفة مع الصور العنيفة التي تثير بين آونة وأخرى جدلا حول الحدود المسموح بها عرض الصور أمام المجتمع.

وكانت أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 قد شهدت اعتراضات على تكرار نشر صور الأشخاص الذين ألقوا بأنفسهم من نوافذ البرجين، ومؤخرا عاد نشر عملية ذبح الصحفيين على يد تنظيم الدولة الاحتجاجات والتساؤلات ذاتها عن المعايير المهنية.

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: غزة إعلاميا.. الحرب لا تزال طويلة

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفه

تاريخ الحلقة: 22/9/2014                        

المحاور:

-   أسطورة الأنفاق في غزة

-   حرب شرسة تخوضها الصحف الفرنسية العريقة

-   3 مليار مستخدم للإنترنت

حازم أبو وطفه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلا بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج المرصد وفيها تتابعون: دروس الحرب الإعلامية بعد العدوان الأخير مرارةٌ في إسرائيل امتيازٌ لصحافة المواطن في غزّة والإعلام الغربي تائهٌ بين الانحياز الأعمى والحقائق الصادمة، علم التواصل الاجتماعي يخترق الأزمنة من النقش على جدران الكهوف إلى عصر الانترنت رحلة البحث عن التعريف بالنفس والتعرّف على الآخر، خريف الصحافة المطبوعة في فرنسا يهبّ بقوّة ليموند تبحث عن ملجأ الكتروني وليبرسيون تُسرّح العشرات وتتجّه إلى الراديو، وعدد المتزلجين في هذه اللقطة يحتاج إلى تدقيق فيديو الأسبوع نُشاهده في نهاية الحلقة.

على القناة الإسرائيلية الثانية ظهر محلّل عسكري إسرائيلي وهو يقول قادة حماس أصبحت لهم مصداقيةٌ أكثر هناك شيءٌ تغيّر، وكان وصفه واحداً من بين العديد من الآراء التي بثّتها القنوات الإسرائيلية في تحليلها للحرب الإعلامية التي خاضتها إسرائيل خلال العدوان الأخير على غزّة وهي تحاليل لم تُخفِ أحياناً إحساساً إسرائيليا بالمرارة بتداعي جبهة الإعلام المؤازرة للحرب، غير أنّ كسب حربٍ إعلاميةٍ واحدة لا يعني أنّ ساحة الإعلام العالمي أصبحت أكثر موضوعيةً فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية، فالإعلام الغربي تململ لكنّه ظلّ مُهادناً والمراسلون الذين تجرئوا فقدوا وظائفهم، معارك متفرّقة في حربٍ ما تزال طويلة.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: خلال الحرب الأخيرة على غزّة طالع العالم العديد من الوجوه الفلسطينية وهي تروي مأساة شعبٍ تحت مقصلة الاحتلال، ولكن كان لإسرائيل وجهٌ واحدٌ غلب ظهوره على معظم القنوات الإعلامية هو مارك ريجييف المتحدّث باسم حكومة نتنياهو.

[شريط مسجل]

يوسف منير/مدير مركز فلسطين: سلسلةٌ من المناورات تهدُف إلى إنكار حدثٍ مؤكد عياناً أو إلى خلق حالةٍ من البلبلة لم تكن موجودةً أصلاً مثل ردّه على واقعة استهداف مدرسة الأونروا.

مارك ريجييف: نحن لا نستهدف مدارس الأونروا.

يوسف منير: وجاءت كلماته التالية كأنّه يقول إنّ الفلسطينيين هم مَن استهدفوا المدرسة.

مارك ريجييف: نحن لا نعرف ما إذا كانت القذيفة جاءت من الجانب الإسرائيلي أم الفلسطيني.

يوسف منير: بعد ذلك تذرّع باحتمال وجود بعض المقاتلين الفلسطينيين في المنطقة، هذه إستراتيجية للأسف يقبلها بعض الصحفيين الذين يفشلون في محاورة المتحدّث والضغط عليه كما يجب.

صحفي: نعم إذن أنت تتجنّب الإجابة على السؤال وسأتقبل أنك لن تجيب عليه.

رولا جبريل/صحافية ومحللة سياسية: أعتقد أنّ أفضل حوارٍ أُجري مع المتحدّث الإسرائيلي بُثّ على القناة البريطانية الرابعة، استطاع خلاله المحاور جونس نو الضغط على ريجييف في كل التفاصيل.

جونس نو: لقد كان في حسبانكم أنّ هناك نساء وأطفال سيقتلون.

[نهاية الشريط]

أسطورة الأنفاق في غزة

تعليق صوتي: الشرق الأوسط مليءٌ بالقصص التاريخية وكذلك بالأساطير الشعبية، مع تقدّم الحضارة والتكنولوجيا كان يُعتقد أنّ قدرة الأسطورة على التأثير في الناس ستقل، ولكن عامل السرعة أكسبها سهولةً في الانتشار، وقد يقف الصحفي موقف المتخاذل أو حتى المتآمر إذا تهاون في التحقّق من الأحداث وتنقيتها من التحريف والزيادة.

[شريط مسجل]

فيليب فايس/Mondoweiss: أكثر الشائعات التي تتردّد عبر الإعلام الأميركي هي أسطورة الأنفاق التي تصل بين غزّة وإسرائيل، هم يُشيعون أنّ هذه الأنفاق مفتوحةٌ على مدارس الأطفال في إسرائيل.

جندي إسرائيلي: هي قريبة جداً من الكيبوتس.

فيليب فايس: بمراجعة الأخبار نجد أنّ الأنفاق استُخدمت في خطف أو مهاجمة الجنود وليس المدنيين، الإعلام تعامل مع القصّة وكأنّها السبب الرئيسي لشنّ هذه الحرب.

لاهاف هاركوف/محرّرة الكنيست-Jerusalem post: هناك مفهومٌ خاطئٌ شائعٌ بين الناس قرأت وصفاً في صحيفة الغارديان يُشبّه صواريخ حماس بالألعاب النارية هذا غير صحيح، هذه الصواريخ يمكن أن تقتل المدنيين وهناك مَن قُتلوا في السابق، إسرائيل محصّنة بدرعٍ صاروخي لكنّ الشظايا تصل إلينا.

تعليق صوتي: الحرب الإعلامية لا تقتصر على الحكومات ولكن تتخلّلها مبادراتٌ فرديةٌ من مواطنين يدفعهم مصيرهم إلى التدخل فهُم في النهاية مَن يقفون في مواجهة الآلة العسكرية، عبير أيوب فلسطينيةٌ تعيش في غزّة تنقل الحياة الاجتماعية من داخل القطاع إلى إسرائيل.

[شريط مسجل]

عبير أيوب/صحافية فلسطينية: هدفي هو الإعلام الإسرائيلي هذه هي مُهمّتي، يجب أن يعرف سكان إسرائيل ما يجري في القطاع من داخله هم يعرفون فقط ما يخصُّ إسرائيل.

تعليق صوتي: صحيفة هآرتس الإسرائيلية تنشر مقالات عبير أيوب من داخل القطاع ولكنّها مثالٌ نادرٌ في ساحةٍ إعلامية يتزايد فيها التأثير السياسي للتيار اليميني، في المقابل هناك صحف ٌعديدة مثل يديعوت أحرنوت، ازرائيل حيوم والجيروزلم بوست وليس لدى أي منها مراسلون في غزّة.

[شريط مسجل]

ديفد برين/مدير تحرير- Jerusalem post: نحن جريدةٌ إسرائيلية صهيونية تغطيتنا للأحداث هي من هذا المنظور ولا أعتقد أنّه ينبغي علينا أن نعتذر عن ذلك، كما أنّ الأمر مُعقّد إذ لا يُسمح لنا بدخول غزّة.

تعليق صوتي: مرافقة الجنود الإسرائيليين هي الحالة القانونية الوحيدة التي يُسمح فيها للصحفي الإسرائيلي بدخول غزّة وإن حدث فلن يُسمح له بطبيعة الحال أن يُوجد في أماكن مُستهدفة وإن كانت مدارس ومستشفيات ومنازل للمدنيين.

[شريط مسجل]

آيان بلاك/محرّر الشرق الأوسط-The Guardian: الإعلام الإسرائيلي هو إعلام حرب على الجيش أن يُسيطر وحماس مصنّفةٌ لديه كمنظمةٍ إرهابية، سرد أي قضيةٍ يأتي من هذا المنطلق.

تعليق صوتي: مبادرة عبير أيوب ليست إلا نموذجاً مصغّراً من شريحةٍ شعبيةٍ واسعة تفاعلت مع الحدث بغض النظر عن ميولها السياسية منتقدةً كبرى وسائل الإعلام ومدى مهنيتها، مرّةً عندما أُطلق الرصاص على وائل الدحدوح مُراسل الجزيرة واستُهدف بيته بصاروخٍ إسرائيلي بُعيد تغطيته للهجوم على حيّ الشجاعية، ومرّةً أخرى حين قرّرت قناة NBC الأميركية سحب مُراسلها أيمن محيي الدين من غزّة واستبداله بصحفي ليس من أُصولٍ عربية وذلك بعد سلسلةٍ من التقارير كان آخرها عن مقتل 4 صبيةٍ فلسطينيين كانوا يلهون على شاطئ غزّة.

[شريط مسجل]

رولا جبريل: هناك من رأى في تغطية أيمن محيي الدين تعاطفاً مع الجانب الفلسطيني ولذا أُقيل من تغطية الأحداث، لكنّ ردّ الفعل السلبي على قنوات التواصل الاجتماعي دفعهم إلى إعادته.

فيليب فايس: NBCتمتلكها كومكاست وهي شركةٌ معروفٌ أنّ رئيس مجلس إدارتها ومديرها التنفيذي يُناصران الجانب الصهيوني، هذه المعلومة كانت محور الجدل الذي أُثير على الإنترنت، ومن المثير للانتباه أنّه رغم إعادته إلى غزّة لم يظهر أيمن محيي الدين كثيراً في النشرة المسائية، كان تفاعله أكثر من خلال الإنترنت.

تعليق صوتي: رولا جبريل مُنعت كذلك من الظهور على شاشة NBC  كمحللّةٍ سياسية رغم ما يُعرف عن القناة من حياديةٍ نسبية.

[شريط مسجل]

رولا جبريل: لأنّ جميعنا في الإعلام نحن سخيفون، نحن متعصبون لدرجة مثيرة للاشمئزاز عندما نأتي لهذه القضية.

تعليق صوتي: ردّ فعلها جاء في صيغة سؤالٍ جديرٍ بالتحليل قد ينطبق على كثيرٍ من قضايانا القومية.

[شريط مسجل]

رولا جبريل: إذا كنا نحن كإعلامٍ حرّ ليس لدينا القدرة على مواجهة الرواية الإسرائيلية بالنقد والتحليل، إذن مَن يستطيع؟

تعليق صوتي: باتفاق الهدنة الجديد تدخل غزّة مرحلة الهدوء المؤلم، أمام عدسات الإعلام العالمي يتكشّف حجم جريمةٍ لم يستطع الإعلام الإسرائيلي والغربي المتعاطف معها أن يحجب صورتها البشعة، هذه المرّة وأكثر من أي وقتٍ مضى تُدرك إسرائيل أنّها خسرت حربها الإعلامية بوضوح، يمكن للقبة الحديدية أن تعترض بعض الصواريخ ولكنّها لن تستطيع أبداً أن تُغطي أفعال المجرم وآثار الجريمة.

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفه: كُبريات الصحف الفرنسية تخوض حرب البقاء والبديل الالكتروني يبتلع المطبوع للخبر تفاصيل في سياق مرصد الأخبار لهذا الأسبوع.

[تقرير مسجل]

حرب شرسة تخوضها الصحف الفرنسية العريقة

تعليق صوتي: في عصرٍ تتراجع فيه الصحافة المطبوعة أمام زحف الإعلام الالكتروني بدأت الصحف الفرنسية العريقة تخوض حرباً شرسة للبقاء، هذا الأسبوع سيكون حاسماً بالنسبة لاثنتين من كبرى الصحف الفرنسية وهما ليموند وليبراسيون، في عامها السبعين تتجه صحيفة ليموند إلى العالم الالكتروني أكثر فأكثر، وإذا كانت ليموند لا تنوي الاستغناء عن موظفيها بعد محاولاتٍ سابقة كادت تعصف بوجودها فإنّ إدارتها قرّرت حصر المنتدَبين الجدد فقط في المجال الالكتروني ووقف ملحقها الأسبوعي الشهير حول عالم التلفزيون. أمّا ليبرسيون حيث الأزمة أكثر تعقيداً فإنّها تتجه إلى الاستغناء عن 60 موظفاً وهو ما يُمثّل نحو ربع عدد موظفيها، كما قدّمت الجريدة حوافز لمن يريد المغادرة مبكراً.

إنتاج الأفلام الوثائقية لم يعد حكراً على القنوات التلفزيونية، الصحف الكبرى في العالم اقتحمت هذا المجال منذ فترة وآخر الواصلين صحيفة لوس أنجلوس تايمز، هذه الصحيفة التي تُعد رابع أكثر الصحف الأميركية انتشاراً تقول إنّها ستبدأ قريباً بعرض إنتاجها الوثائقي عبر موقعها ومن خلال محطة Direct TV الأميركية، مبادرة اقتحام الصحف للإنتاج الوثائقي المرئي يُفسرها الخبراء بسعي الصحافة المطبوعة للبقاء على الساحة الإعلامية بعد انتشار التكهنات باندثار المطبوعات الورقية وانتشار الثقافة المرئية. نشر الصور العنيفة عبر وسائل الإعلام يُثير الجدل مرّةً أخرى مهنياً وأخلاقياً، قبل 13 عاماً طُرحت في الولايات المتحدة قضية نشر صور الأشخاص الذين كانوا يُلقون بأنفسهم من بُرجي التجارة العالمية في هجمات الـ11 من سبتمبر عام 2001، عادت القضية ساخنة مع نشر صور ذبح الصحفيين الأميركيين جيمس فولي وستيفن سوتلوف الشهر الماضي في العراق، عنف هذه الصور ناقشته مجلة Esquire الأميركية المختصة معيدةً نشر واحدٍ من تقاريرها القديمة المنجزة في خضمّ أحداث الـ11 من سبتمبر، الاطلاع على التقرير الذي اعتبره البعض تجربةً جديدة في مفاهيم الإعلام الحديث يتم بمقابل، وتقول Esquire إنّها تُخصّص ريعه لمنحةٍ دراسية لطلاب الإعلام.

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفه: بعد الفاصل: رحلة التواصل الاجتماعي عبر العصور من النقش إلى الحرف إلى المطبعة وصولاً لعصر القرية الكونية.

[فاصل إعلاني]

حازم أبو وطفه: أهلاً بكم من جديد، قد يكون عصر الإعلام بدأ أقدم بكثيرٍ مما نتصوّر، كان التدوين وسيلة الإنسان للتواصل والتخاطب متجاوزاً الحدود الجغرافية والزمنية ليبني حضاراتٍ متلاحقة ميّزته عن باقي الكائنات، فقد سعى الإنسان منذ حقبٍ بعيدةٍ إلى تدوين ما يجول في خاطره فرسم على جدران الكهوف ثم خطّ على الجلد ورقائق النبات حتى وصلنا إلى عصر الطباعة وآلاتها التي تدرّجت جيلاً بعد جيل، مع اكتشاف الكهرباء تغيّرت معالم الحضارة الإنسانية وتطوّر علم التواصل والإعلام لتصل الثورة الاتصالية ذروتها مع انبلاج عصر الإنترنت ومعه تحوّل العالم إلى قريةٍ والأخبار إلى نهرٍ جارفٍ لا يتوقّف، رحلةٌ عبر أزمنة التواصل الاجتماعي نستطلعها معاً في قصّتنا التالية:

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: منذ بداية التاريخ برزت حاجة الإنسان إلى التواصل، عَمَد الأقدمون إلى خطّ الرسوم المعبّرة عن مشاهداتهم اليومية على جدران الكهوف التي كانوا يحتمون بها من تقلّبات الطبيعة والحيوانات المفترسة، مع تشكّل النواة الأولى للمجتمعات البشرية ازدادت الضرورة إلى التواصل، فكانت الحروف والكلمات التي تشكّلت في لغاتٍ تعدّدت بتعدّد الأمكنة نفسها، حرص معاصرو تلك الأزمنة على تدوين ممارساتهم الحياتية وما وصلت إليه أيديهم، نقشوا على الصخور ورسموا على أوراق الشجر وجذوعه. تدويناتٌ كثيرةٌ ساهمت في حفظ مخزون الحضارات الأولى تلك الحضارات التي تطورت وامتدّت وانقسمت إلى أممٍ تتصارع من أجل السيطرة على موارد الطبيعة، صراعٌ عزّز الحاجة إلى المراسلة التي ساعدت التجمعات والشعوب إلى التنسيق فيما بينها والتوحّد لحماية هذه الموارد، كان الرسل أول مَن حمل المخطوطات البدائية كانوا ينقلونها بين شيوخ العشائر وزعماء القبائل ومن هؤلاء القادة إلى رعاياهم، كانت العملية تستغرق أياماً عدّة وأشهراً طويلة وقد لا تؤدّي الغرض منها في ظروفٍ كثيرة. جاء عصر الرسائل عن طريق الحمام الزاجل كان ثمّة مُدرّبون يقومون على ذلك فيربطون إليه الرسائل لينقلها عبر الأراضي الشاسعة والمساحات الواسعة. البرقية أو التلغراف اختراعٌ عجيبٌ آخر رافق الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر يعتمد على ترميز الحروف بنبضاتٍ كهربائية ويُرسلها عبر الأسلاك إلى جهازٍ آخر يطبع تلك النبضات، مُدّت الأسلاك بين المدن وعلى حدود الدول للربط بالعواصم ومراكز القرار، تم ربط الدول ببعضها سلكياً إلى أن قام العالم الألماني هنريتش هيرتز بإنجاز أول إبراقٍ لاسلكي عام 1888، لعب التلغراف أو ما عُرف لاحقاً بالتلكس دوراً بارزاً خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، تم تطوير هذه التقنية في التخابر اللاسلكي لنقل الموجات الصوتية فكانت الإذاعة التي ساهمت بشكلٍ حاسم أثناء الحرب العالمية الثانية في تعزيز القدرة على التواصل ونقل المعلومات والأوامر والدعاية الإعلامية والتعبئة الحربية. بعد الانتصار الكبير لحلف شمال الأطلسي أدرك الأميركيون أهمية وسائل الاتصال في حسم نتائج الحرب وازدادت حاجتهم إلى تطوير نظامٍ للتواصل يُمكّنهم من نقل المعلومات وحفظها بمأمنٍ عن عيون العدو وآذانه، فجاء عصر كل العصور عصر الإنترنت، بدأت شبكة الإنترنت عام 1969 عندما قرّرت وزارة الدفاع الأميركية إنشاء وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة الـ ARPA كان هدفها حماية شبكة الاتصالات أثناء الحرب، ميزة هذه الشبكة أنّها من دون مركز فتمّ توزيع الأجهزة المرتبطة ببعضها على الجامعات ومراكز الأبحاث فضلاً عن وزارة الدفاع، ازدادت الأجهزة المرتبطة بالشبكة بشكلٍ سريع أصبحت على صلةٍ بشبكاتٍ فرعيةٍ عديدة إلى أن جاء عام 1983 حيث جرى استخدام شبكةٍ موازية لشبكة ARPA وهي شبكة MILNET التي خُصّصت للاستخدام العسكري مع الحفاظ على اتصالها بشبكة ARPA مما حافظ على قدرة وزارة الدفاع الأميركية على رقابة الاستخدام المدني للإنترنت. فينتون سرف انتقل من العمل في ARPA إلى تأسيس MCI Mail أول مزوّدٍ لخدمة البريد الالكتروني للاستخدام التجاري ليُعرف بعدها بأبو الإنترنت إلى جانب المهندس الالكتروني بوب خان.

[شريط مسجل]

بوب خان: برتوكولات الإنترنت التي طورتها مع زميلي فينت سرف هي في الحقيقة من أوجد كل مكونات الشبكة العالمية.

3 مليار مستخدم للإنترنت

تعليق صوتي: اليوم بعد أن قارب عدد مستخدمي الشبكة 3 مليارات حول العالم لم تعد تُشكّل الملاذ الآمن للمستخدمين، أخضعت الحكومات مزودي خدمات الإنترنت إلى رقابةٍ صارمة في انتهاكٍ واضحٍ لبديهيات حريّة التعبير، رقابةٌ تعدّت الأشخاص العاديين والصحفيين والمؤسسات التجارية لتصل إلى أعضاء الحكومات ورؤساء الدول. في مسيرة البشرية الطويلة نقش الإنسان على الصخر ثم دوّن على جدران الكهوف وأوراق الشجر قبل أن تصل قافلة الحضارة الإنسانية إلى عصرٍ تتكثّف فيه عملية التواصل عند لمسةٍ بأطراف الأصابع على لوحاتٍ ضوئية. لم يخلُ أيٌّ من تلك الحقب من لحظات سعادةٍ باكتشافٍ جديد غيّر مسارات التاريخ، لكنّ الإنسان هذا الكائن التواصلي بامتياز لم يقنع بعد بما بين يديه ولم ييأس أبداً من إمكانية الدخول إلى عوالم جديدة أكثر ذكاءً ودهشة.

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفه: ننتقل الآن إلى فقرة الإعلام الجديد وتكنولوجيا التواصل الاجتماعي ونبدأها بهذا الخبر المتعلّق بشغف المستخدمين بإحدى كبرى شركات التصنيع الالكتروني، فقد اعتادت شركة أبل أن تتكتّم على خططها المستقبلية حتى تُعلن عنها وسطٍ أجواءٍ من الترقّب والتكهنات، إلا أنّ جرعة الترقّب ربّما ازدادت حتى دفعت بأحد المصورين إلى استخدام طائرةٍ دون طيّار لتصيُّد أي صورٍ لمركبة أبل الفضائية، المركبة هي المقرّ الجديد للشركة الأميركية ومن المقرّر افتتاحه عام 2016 ليُدشّن عالم المستقبل كما يتخيّله مهندسو العملاق الأميركي، مُصوّر الفيديو حرص على أن يُنوّه إلى أنّ طائرته حلّقت على ارتفاع 400 قدمٍ فوق موقع الإنشاء وفق ما تسمح به السلطات الرسميّة للطائرات بدون طيّار وذلك حرصاً منه على تجنّب أي مسائلةٍ قانونية.

أخبار وكالات الأبحاث الفضائية لم تعد تقتصر على الاكتشافات المدهشة فحسب بل دخلت أيضاً عالم الطرائف، من ذلك هذا الخبر الذي يتحدّث عن رائد فضاءٍ ياباني من نوعٍ خاصٍ جداً يشعر بالوحدة بسبب تركه وحيداً منذ أكثر من عام، وعلى ارتفاع 300 كيلومتر فوق سطح الأرض الرائد يدعى كيروبو وهو أول إنسانٍ آلي متحدّث يجوب الفضاء وقد صُمّم في الأصل ليُساعد أحد روّاد الفضاء اليابانيين على التأقلم خلال مهمةٍ فضائيةٍ طويلة، وبعد أن عاد رائد الفضاء الياباني إلى الأرض يقول المهندسون إنّهم لاحظوا تغييراً في محادثات كيروبو والتي كان قال في أحدها إنّه متعبٌ ويحتاج إلى الراحة وإنّه يتمنى لو أنّ صديقه ينظر إلى السماء ويتذكره. أفلام الخيال العلمي كانت تنبأت بظهور الروبوتات المتذمرة وكيروبو قد يكون مدشّن هذا العصر.

عصر المعلومات لا يقف عند حد والقاعدة لدى المخترعين تقول ببساطة كلّما عرف الإنسان أكثر تصرّف بشكلٍ أفضل، في مجال سياقة السيارات تحديداً هذا الكلام له جانبٌ كبيرٌ من الصحّة فهاكم هنا سائق المستقبل إنّه شخصٌ يقود سيارته ومن أمامه تتوالى المعلومات مطبوعةٌ على الهواء، تقول الشركة المصنعة للجهاز إنّه سيُمكن أي إنسانٍ يجلس وراء المقود من استخدام أي من تطبيقات هاتفه المحمول وإنجاز العديد من المهام خلال قيادة السيارة وكل ذلك دون تشتيتٍ للانتباه أو ارتباكٍ في القيادة هذا ما يزعمه المصنعون، أمّا في السوق فقد بلغ إجمالي الحجوزات المسبقة لشراء الجهاز مليون دولارٍ أميركي خلال أسبوعٍ واحد.

في الختام أُذكّركم بأنّنا نُرحّب بمشاركاتكم عبر حسابات البرنامج على فيسبوك وتوتير وموقع الجزيرة. نت، كما يمكنكم دائماً مراسلة البرنامج عبر البريد الالكتروني: MARSAD@ALJAZEERA.NET وقبل أن أُودّعكم أترككم مع هذا الفيديو الذي تم تصويره بوساطة كاميرا هاتفٍ محمول ويظهر فيه متزلّجون على ألواحٍ مدولبة وهم يقومون ببعض الاستعراضات، ولكن في الحقيقة هو شخصٌ واحدٌ صُوّر مراتٍ عدّة ومن زوايا مختلفة، مشاهدة طيبة وإلى اللقاء.