تكاثرت وسائل الإعلام في تونس ما بعد الثورة وانخرطت في إثارة قضايا بعضها جديد وبعضها مسكوت عنه، وذلك في هامش حرية واسع معاكس تماما لعهد زين العابدين بن علي الذي أطاحت به ثورة شعبية افتتحت ما عرف بالربيع العربي.

وقلبت السنوات التي تلت الثورة التونسية مفاهيم الإعلام المحلي، ونجم عنها ثراء في الكم وتنوع واسع في المنابر، بينما ينتقد آخرون ما يسمونه الفوضى والمحتوى المضر للسلام الاجتماعي.

رغم أن قانون الترددات يوضح أن أي تردد إذاعي يجب أن يزيد أو يقل أربعمائة كيلو هيرتز عن تردد الإذاعة الأخرى، فإن ظاهرة الإذاعات غير المرخصة أوسع من جهود مجموعة من الخبراء

برنامج المرصد في حلقة 15/9/2014 خصص الحلقة لتونس، وناقش في الجزء الأول فوضى التراخيص الإذاعية، وفي الجزء الثاني حرية التعبير وحدودها ومسؤوليتها المهنية والأخلاقية.

برزت مشكلة الإذاعات غير المرخصة في تونس خلال الأشهر القليلة الماضية  قانونيا وتقنيا. فهذه إذاعة يلقى عليها القبض تبث من منطقة في تونس دون ترخيص وتتسبب في التشويش على إذاعة المنستير، وإذاعة أخرى تبث على ذات موجة الإذاعة الوطنية وتشوش عليها، وغيرها الكثير من الأمثلة التي يصفها مسؤول بأنها فوضى هيرتزات.

ورغم أن قانون الترددات يوضح أن أي تردد إذاعي يجب أن يزيد أو يقل أربعمائة كيلو هيرتز عن تردد الإذاعة الأخرى، فإن ظاهرة الإذاعات غير المرخصة أوسع من جهود مجموعة من الخبراء.

الجهة المخولة بتنظيم شؤون البث في تونس هي الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي والبصري ، ويقول هشام السنوسي أحد المسؤولين بالهيئة إن الرخص كانت تعطى قبل الثورة وفق الولاء، واليوم ليس من معنى لوجود بث خارج القانون، في الوقت الذي يمكن الحصول على رخصة وفق المعايير الموضوعية الشفافة.

يعتبر البعض في تونس أن هذه الفوضى ليست مبعث قلق، بينما يرى آخرون أنه لا بد من إجراءات رادعة حتى لا تتحول إلى أمر واقع يصعب علاجه.

البرامج الاجتماعية
في القسم الثاني، ناقش البرنامج ما يسمى في تونس برامج الواقع، بينما يفضل منتجوها تسمية "البرامج الاجتماعية" وتعرض فيها قضايا ساخنة توصف بالجريئة والصادمة مثل زنا المحارم والدعارة.

المتابع لوسائل الإعلام التونسي يرى شقا من المجتمع يعتبر هذه البرامج نشرا لغسيل اجتماعي لا فائدة ترجى منه، بل ويذهب إلى حد وصفه بالخطير والمسيء لصورة المجتمع، أما المدافعون عنها فيرون فيها علاجا بالصدمة وتساعد المجتمع على أن ينظر إلى نفسه في المرآة.

الناقد شكري الباصومي، يرى في هذه البرامج أنها تتوسل الربح وتسوق المجتمع إلى التبجح والفخر  بالرذيلة، وأن هذه القضايا كان يمكن تفاديها بالاستعانة بعلماء النفس والاجتماع.

أما المذيع علاء الشابي، فيقول إن هذه البرامج ليست وظيفتها معالجة القضايا الاجتماعية بل تسليط الضوء عليها، حيث إن المجتمع يعيش هذه الإشكاليات قبل الثورة ولكن لم يكن مسموحا تناولها.

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: الإعلام التونسي بعد الثورة.. ثراء وتنوع وفوضى

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفه

تاريخ الحلقة: 15/9/2014

المحاور:

-   إذاعات غير مرخصة

-   عرض الظواهر لمعالجتها

-   تداعي قبضة الرقابة

حازم أبو وطفه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج المرصد، نخصص جزءاً هاماً من الحلقة للساحة الإعلامية التونسية وما طرحته سنوات الثورة من تجارب وقضايا، نتطرق إلى النواحي القانونية المتصلة بإسناد التراخيص للإذاعات الخاصة كما نسلط الأضواء على محتوى بعض البرامج التلفزيونية وما يثيره من إشكاليات أخلاقية ومهنية فأهلاً بكم.

الإذاعات غير المرخصة في تونس تشويش في الموجات تداخل في الأدوار والقوانين تنتظر التفعيل، جدل البرامج الاجتماعية على الشاشات التونسية علاج بالصدمة أم جرأة صادمة، ندوة كمبردج حول الإعلام بعد هروب بن علي حصاد عام من البحث الميداني في تجربة غنية بالدروس، لعبة الضوء والأمواج على بعض الشواطئ التونسية، فيديو الأسبوع نشاهده في ختام الحلقة.

يعيش الإعلام في تونس منذ الثورة حالة مخاض تتجلى مظاهرها في أبعاد مختلفة لكن المسألة المتعلقة بالقوانين تظل الأكثر جدلاً فثراء الساحة بعدد متزايد من الإذاعات والتلفزيونات والصحف الورقية والإلكترونية أحدث حالة لا يتردد المتابعون في وصفها بالفوضى، وفي الأشهر القليلة الماضية برزت على السطح قضية الإذاعات الخاصة غير المرخصة طرح ظهورها إشكاليات قانونية وتقنية وتداخلت أدوار الأطراف التي يفترض أن تعالج الظاهرة، في القصة التالية نسعى إلى تسليط الأضواء على القضية وأبعادها ونتحدث إلى بعض الجهات التي تجتهد في تنظيم قطاع يطرح الاقتراب منه إشكاليات عدة وخاصة ما يتصل منها بقضية حرية التعبير.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: هذه واحدة من عمليات كثيرة تكررت خلال الأشهر القليلة الماضية، خبراء من الإذاعة التونسية وبالتنسيق مع جهات مختصة في مهمة للبحث عن إشارة إرسال لإذاعة تعمل بدون ترخيص.

[شريط مسجل]

كمال خمومة/ الإذاعة التونسية- رئيس مصلحة الجودة: اكتشفنا وجود جهاز بث إرسال في منطقة العقبة في المنطقة الصناعية الجهاز هذا يبث على الموجة 104.8 ميجا هرتز، الموجة هذه هي التي تتسبب بالتشويش على إذاعة المنستير في تونس الكبرى التي تبث على الموجة 104.7 ميجا هرتز .

تقرير مسجل: تكلل مثل هذه الجهود عادة بالنجاح لكن الظاهرة أوسع من أن تقدر مجموعة من الخبراء على وقفها، في المطلق تملك كل إذاعة مجال تردد خاصة بها ويجدر بأي ذبذبة جديدة أن تكون على مسافة 400 كيلو هرتز أقل أو أكثر من أي ذبذبة مستخدمة لكن الوضع ليس كذلك عندما تحل الفوضى.

[شريط مسجل]

كمال خمومة: واصلنا البحث في تونس الكبرى على الأجهزة هذه بث الإرسال الإذاعي واكتشفنا وجود أجهزة بث إرسال إذاعي أخرى، جهاز إرسال يبث على الموجة 97.2 ميجا هرتز وهذا يتسبب في التشويش على موجة الإذاعة الوطنية التي تبث على الموجة 97.

تعليق صوتي: يحفل الفضاء الإعلامي في تونس بتسع إذاعات في تونس بين مركزية وجهوية، هناك عشر إذاعات خاصة مرخصة ويحصي الخبراء 16 إذاعة خارجة عن القانون، أحدث هذا الوضع الناشئ بعد سقوط ابن علي فوضى في الفضاء الهرتيزي طال بعض الإذاعات العمومية والخاصة، هناك أطراف ثلاثة يفترض أن تعالج الوضع بتنسيق بينها هي الوكالة الوطنية للترددات والديوان الوطني للإرسال الإذاعي والتلفزيوني والهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي والبصري المعروفة اختصارا باسم هايكا، قانونياً يفترض أن تكون الهايكا هي من ينظم هذه الفوضى.

إذاعات غير مرخصة

[شريط مسجل]

هشام السنوسي/الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي والبصري: قبل الثورة كانت الرخص تعطى لبعض المؤسسات الإعلامية على أساس الولاء ليس هناك أي معايير، اليوم أصبح بالإمكان لأي كان أن يتحصل على رخصة إذاعة أو تلفزة ولكن وفق معايير موضوعية شفافة.

وليد بن علي/ الديوان الوطني للإرسال الإذاعي والتلفزي: بالنسبة للإذاعات هذه اللي قاعدة تخدم اليوم بطريقة غير قانونية إحنا نحمل الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري ونحمل سلطة الإشراف ورئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية المسؤولية لأنهم ما قاموا وما اتخذوا الإجراءات القانونية اللازمة.

تعليق صوتي: تقول الهايكا إن ولادتها المتأخرة صيف 2013 جاءت في مرحلة كانت الإذاعات غير المرخصة قد انطلقت في عملها وأن أحداً من الجهات الرسمية حينها لم يحرك ساكناً.

[شريط مسجل]

هشام السنوسي: عندما جاءت الهايكا وقامت بإنجاز كراسات الشروط وهي بصدد دراسة الملفات طلبت من هذه الإذاعات المقرصنة أن تتقدم بملفات لتطبيع أوضاعها هناك إذاعات تقدمت هناك القليل من الإذاعات من لم تتقدم، أخذت الهايكا في دراسة هذه الملفات وفجأة أصبحت السلطات العمومية لجوجة ولكن نحن أصدرنا بيانات في هذا الشأن وقلنا المفروض أن نترك المجال قليلاً ولا نبعث برسائل للزجر ولتسكير هذه وسائل الإعلام وإذا كانت أخطاء فهي ليس بسبب حرية التعبير وإنما بسبب قلة حرية التعبير.

تعليق صوتي: ظل الفضاء الإعلامي التونسي على مدى 6 عقود ملعباً خاصاً بالحكومة، الثورة وحدها جعلت هذا الفضاء يتحرر من السلطة الرسمية وأصبحت الهيئة المستقلة للإعلام السمعي البصري صاحبة الكلمة في إسناد الرخص ومراقبة المادة الإعلامية ووضعت كراسة شروط لتحديد ذلك.

[شريط مسجل]

وليد بن علي: نحن كديوان للإرسال الإذاعي والتلفزي لا نتدخل في الخط التحريري، كل ما هو في الخط التحريري هذا من مهام الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري، بعد الإصدار بتاع كراسات الشروط اللي تمت مؤخرا من قبل الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري لم نجد حتى ردة فعل ولم نرَ حتى محاولة للإصلاح الجدي.

كمال خمومة: إحنا بصفة عامة لسنا ضد بعث الإذاعات الحرة هذه ولكن نطلب تطبيق القوانين.

هشام السنوسي: نحن فتحنا باب حوار مع هذه الإذاعات يعني نحن لا نعتبرهم بالنسبة لهذا السياق الذي إحنا موجودين فيه لا نعتبرهم إن هم يعني خارجين على القانون بالطريقة العادية التقنية.

تعليق صوتي: غير أن الاستفهامات المحيطة بهذه الإذاعات التي تعمل في الغموض الهرتيزي لا تنتهي لعل من أهمها من أين تأتي تجهيزات البث وكيف عبرت بوابات الحدود.

[شريط مسجل]

وليد بن علي: التجهيزات هذه لا تدخل الأراضي التونسية إلا عن طريق ترخيص مسبق وعن طريق مراقبة وهنا نحن نتساءل كيف تمت عملية إدخال التجهيزات هذه للأراضي التونسية ومن المستفيد منها.

تعليق صوتي: يطرح الاقتراب من ملف الإذاعات الخاصة غير المرخصة قضية حرية التعبير في شارع تونسي يكاد لا يرى غيرها مكسباً منذ فرار بن علي، يعتبر البعض فوضى المرحلة الحالية أمراً منتظراً ولا يبعث على القلق فيما يدافع آخرون عن أن ترك هذه الفوضى دون إجراءات رادعة سيحولها بمرور الوقت إلى أمر واقع يصعب علاجه خاصة مع اقتراب مواعيد انتخابات مصيرية للبلاد ليس من المستبعد أن تكشر خلالها مختلف هذه الإذاعات الخاصة عن أجنداتها الخاصة.

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفه: بعد الفاصل البرامج الاجتماعية على الشاشات التونسية نشر غسيل لكشف العيوب أم تعد على ضوابط المهنة.

[فاصل إعلاني]

حازم أبو وطفه: يسميها البعض في تونس تلفزيون الواقع ويفضل منتجوها أن يطلقوا عليها ببساطة البرامج الاجتماعية، غير أن الخلاف ليس حول التسمية فقط فمنذ ظهور هذه النوعية من البرامج على بعض الشاشات التونسية حتى قبل هروب بن علي لم يجمع النقاد والمشاهدون على رأي واحد حولها، المتابع للصحف وشبكات التواصل الاجتماعي يلاحظ أن شقا من التونسيين يعتبرون أن هذا الصنف من الإعلام نشر لغسيل اجتماعي لا فائدة ترجى منه بل يذهبون إلى حد وصفه بالخطير والمسيء لصورة المجتمع التونسي أما المدافعون عن هذه البرامج فيرون فيها علاجاً بصدمة وتشريحاً لا مفر منه يساعد المجتمع على أن ينظر إلى نفسه في المرآة ليشخص علله، بما يسهل عليه معالجتها لاحقاً، وبين هذا الرأي وذاك تحقق هذه المادة التلفزيونية نسب مشاهدة عالية وهو ما جلب لها أحياناً بعض المتاعب، بعض فصول الحكاية في القصة التالية.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: اقتحمت البرامج الاجتماعية المشهد الإعلامي في تونس منذ نحو عقد من الزمن بعد هروب بن علي وارتخاء القبضة الأمنية التي كانت تطبق على الأعلام اكتسحت خطوط جديدة وأصبح الضيوف على استعداد لإسقاط  تابوهات  كثيرة.

[شريط مسجل]

علاء الشابي/مقدم برامج: هو المجتمع يعيش هذه الإشكاليات قبل الثورة، ولكن قبل الثورة لم يكن مسموحا تناول مثل هذه المسائل وحتى وإن تناولنا بعض الإشكاليات الموجودة في المجتمع كانت بتحفظ شديد وبمراقبة مستمرة من دوائر الإعلام المتحكمة يعني في حتى في جزئيات البرامج وفي دليل البرنامج ألأصلي.

تعليق صوتي: المسامح كريم على قناة هنيبال ولكن خاصة عندما نقل لك على التونسية يحققان نسب مشاهدة عالية.

[شريط مسجل]

علاء الشابي: هذه البرامج تمكن الصحفي أو الإعلامي من التوغل في أدق تفاصيل المجتمع وعرضها على الناس، طبعاً هناك العديد من المحاذير الأخلاقية، محاذير اجتماعية، محاذير أيضاً قانونية هذه كلها يعني يمكن أيضاً أن تصب في تناولنا للبرامج الاجتماعية.

تعليق صوتي: أغلب البرامج الاجتماعية على القنوات التونسية الخاصة هي نسخ عن برامج عالمية تقتنيها التلفزيونات، في الشارع التونسي تحقق هذه المواعيد الأسبوعية نسب متابعة عالية بما جعلها أيضاً تحت أنظار النقاد والهيئات التعليمية التي نشأت بعد الثورة.

[شريط مسجل]

شكري الباصومي/ناقد إعلامي: هذه البرامج لا تحمل خلفية فكرية أو إصلاحية بقدر ما تبحث عن الإثارة وبقدر ما كان انطلاقها من جهات تبحث عن الربح.

علاء الشابي: قد تزعج قد تربك قد تثير تحفظا في بعض الأحيان لما تتناول موضوع زنا المحارم أو موضوع الدعارة هذا أكيد لكن دورنا كإعلاميين أن نكشف الخور الموجود في المجتمع وأن نكشف هذه التفاصيل حتى لا تتكرر.

[شريط مسجل]

شكري الباصومي: ما ينشر فيها من غسيل ومن تبجح ومن تباه بين قوسين بالرذيلة التي كان البعض يخشى حتى مجرد المجاهرة بها، الآن أصبحت موضع فخر وتجد الجمهور يتندر بها وهذا يعني كان يمكن أن نتفاداه لو استعنا بعلماء اجتماع لو استعنا بعلماء النفس لو كانت هذه البرامج هي منابر تنطلق من الواقع تنطلق من الحادثة تنطلق من المشكلة لتعالجها وتسلط الأضواء وتحاول أن تقدم بعض الحلول لها.

عرض الظواهر لمعالجتها

علاء الشابي: دورنا  ليس أكاديميا ولا تعليميا فقط نحن نعرض الظاهرة وعلى المؤسسات الرسمية من مؤسسات مجتمع مدني ومن متخصصين ومن أكاديميين علماء اجتماع علماء نفس أن يشتغلوا على هذه الظواهر، أنا دوري أن أقدم الظاهرة فقط وعلى المختصين أن يقوموا بدورهم.

تعليق صوتي: تطرح هذه البرامج القصص على لسان أبطالها، الخيانات الزوجية، التفكك الأسري، الانحراف والإدمان، الزواج خارج الصيغ القانونية، المفقودون، إثبات النسب، وغيرها من المواضيع الاجتماعية، تأتي القصص صادمة في أغلب الأحيان لذلك فإن أكثر ما يوجه من تهم إلى هذه البرامج أنها تعتمد الإثارة وتستدر عطف المتابعين ودموعهم.

[شريط مسجل]

علاء الشابي: شوف التلفزيون بالأساس يطرح الإثارة من خلال ما هو موجود في المجتمع أنا لم آتي بشيء من عندي إذا كان ثمة شيء مثير فهذا موجود في المجتمع هو الذي يثير.

[شريط مسجل]

رشيدة النيفر/ الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي والبصري: ولذا هي تلاقي هذا الإقبال الجماهيري لأنها تعكس صورة التونسي والتونسية ولكن هذه الصورة هي في اعتقادنا صورة مشوهة.

تعليق صوتي: لكن الخلاف بين هذه البرامج والهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي البصري المعروفة اختصارا باسم هايكا لا يقف عند حد النقد، في بداية شهر مارس 2014 قررت الهايكا إيقاف برنامج عندي ما نقلك لمدة شهر، وتخطئة الشركة المنتجة بحوالي 120 ألف دولار على خلفية حلقة عن إثبات نسب.

[شريط مسجل]

رشيدة النيفر: الهدف من ذلك أن ندعو القنوات والمعدين والإعلاميين إلى مراجعة نوعية هذه البرامج حتى ترتقي للجودة المطلوبة بعيدا عن الأنماط وبعيدا عن القوالب الجاهزة وبعيدا عن أيضاً الكليشهات التي هي تجانب الحقيقة.

علاء الشابي: ويبدو لي أن هناك لخبطة بين دورها بين دور الهيئة المستقلة بينها وبين القضاء أيضاً يعني في مجلة صحافة تعوضت بالمرسوم 115 و116 لكن هناك تداخل بين العمل القضائي وبين عمل الهيئة وهذا سيشكل في السنوات القادمة إشكالا كبير لدى الصحفيين.

رشيدة النيفر: الهيكا هي مؤسسة عمومية مستقلة بعثت لحماية حرية التعبير من كل التجاوزات، بالإمكان مسائلتها وبالإمكان نقدها وبالإمكان أيضاً محاسبتها هذا هو الفرق لأنها ليست سلطة فوق المنشآت.

تعليق صوتي: مع زخم البرامج الحوارية السياسية تأخذ البرامج الاجتماعية حيزاً ما فتئ يكبر من المادة الإعلامية التلفزيونية في تونس، يقول القائمون على هذه البرامج إن كثرتها لا تعني أن المجتمع التونسي أصبح أكثر تفككاً لكن مناخ الحريات السائد سمح للتونسيين أن يتحدثوا عن أنفسهم دون خوف.

علاء الشابي: بعد الثورة حدث الانفجار الكبير الانفجار الضخم اللي حدث في مجال السياسة في مجال الاقتصاد في مجال المجتمع، يعني بعد الثورة أصبح بالإمكان أن تشتغل أكثر أن تنفتح أكثر على العديد من المواضيع، أصبح الغير متاحا متاحا.

[شريط مسجل]

شكري الباصومي: أنا أقول هذه المواضع التي نراها اليوم على الشاشات هي ليست مشكلة البرامج من القنوات التلفزية ولا مشكلة شركات الإنتاج ولا هي مشكلة المجتمع بأسره، مشكلة وزارات، لا يمكن أن نترك مصير البلد ومصير لعبة في يد مجموعة من المنتجين أو الذين يحاولون السمسرة أو التلاعب بهذه المآسي.

علاء الشابي: أنا أشتغل في قناة خاصة، لا أشتغل في إعلام عمومي يعني بالأساس بيني وبينك هو زر في جهاز التحكم عن بعد بإمكانك أن تتفرج أو لا.

تعليق صوتي: لنحو 6 عقود سعت دولة الاستقلال في تونس لتقديم صورة عن مجتمع متماسك خالٍ من العيوب يعيش حالة فرح دائم، أماطت الثورة اللثام عن زيف تلك الصورة لكن هل يكون الحل هو العلاج بالصدمة كما تفعل البرامج الاجتماعية؟ ليست هذه هي القضية الوحيدة التي يختلف حولها التونسيون.

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفه: جلبت تونس الأنظار إليها على مدى السنوات الثلاث الماضية باعتبارها الدولة العربية الأولى التي أسقطت فيها ثورة شعبية نظام الحكم القائم، تجربة ما تزال تغري الباحثين في تونس وخارجها لفهم أبعادها واستشراف مستقبلها، الإعلام كان واحداً من أهم المجالات التي تركزت عليها الأضواء فخلال الفترة القريبة الماضية وبمبادرة من مركز الجزيرة للدراسات انتظمت ندوة في جامعة كامبردج في بريطانيا قدم خلالها عدد من المختصين حصاد سنة من العمل الميداني لتقييم التجربة الإعلامية في تونس ما بعد الثورة.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: المشروع المقدم هو ثمرة شراكة بحثية بين مركز الجزيرة للدراسات وجامعة كمبردج البريطانية طرح الباحثون في هذا المشروع على أنفسهم مهمة استكشاف موقع الإعلام ومساهمته في تطوير المجال العام مع بروز حالة سياسية جديدة في تونس بعد الثورة، استنتاجان رئيسيان، ازدحام الساحة بوسائل إعلام ناشئة وغياب الرقابة الرسمية وظهور أخرى بثوب آخر.

[شريط مسجل]

عز الدين عبد المولى/مركز الجزيرة للدراسات: هناك ما يشبه الانفجار العالمي في وسائل الإعلام ولكن أيضاً وربما الأهم أن هذا الإعلام وجد نفسه في مناخ من الحرية ربما بدون سقف فأنت الآن في تونس بإمكانك أن تقول ما شئت في وسيلة الإعلام سواء كانت مرئية أو مكتوبة أو طبعاً إلكترونية.

تداعي قبضة الرقابة

[شريط مسجل]

سمر المزغني/ جامعة كامبريدج: وسائل الإعلام في تونس بعد الثورة التونسية أصبحت أكثر مستقلة أو على الأقل لديها مساحة أكثر للاستقلال أو مساحة أكثر للتعبير بحرية وهذا أمر معروف ولكن لا يمكن أخذه بعين الاعتبار على أساس أنه إنجاز قد تم وتحقق وإنما هو إنجاز قيد المفاوضة وقيد النقاش وأيضاً لا يزال قيد التهديد.

روكسانا فارمانفرمايان: تداعت قبضة الرقابة مع رحيل بن علي لكن خطوطا حمراً جديدة ظهرت وعلى المجتمع التونسي مناقشتها لأنها لم تنبع من السلطة لكن من المجتمع ذاته، الخطوط الحمراء الجديدة ليست التحدي الوحيد الذي رصده هؤلاء الخبراء، جاءت بعض الاستنتاجات البحثية بأن المنظومة الإعلامية القديمة ما زالت فاعلة ونبهت أخرى أن بعض وسائل الإعلام الناشئة تعتمد خطاباً يضر بوحدة المجتمع وأشار بعض الخبراء إلى تنامي ظاهرة المال السياسي في الإعلام أو ما سموه بالظاهرة البرلسكونية لكن التفاؤل ظل سمة مميزة لغالبية الدراسات المقدمة.

عز الدين عبد المولى: مستوى التوجيه أو الregulation  ما زال في حده الأدنى بحيث السلطة لا يمكنها.. سلطة الترتيب أو السلطة التعديلية لا يمكنها أن تتدخل كثيراً فوسائل الإعلام إلى حد ما تعيش مناخا من الحرية بدون حدود، الآن بدأ هناك شيء من التعديل بعدما أنشئت الهيئة الترتيبية للإعلام السمعي والبصري وننتظر أن يصبح هذا الإعلام يتجه رويداً رويداً نحو مزيد من المهنية نحو مزيد من الانسجام مع أخلاق المهنة ومع مواثيق شرف المهنة.

روكسانا فارمانفرمايان: تدهشك قدرة التونسيين على التعلم، لم أكن لأعلم أن تلك هي المعادلة لولادة دولة تتعلم كيف تدير وسائل الإعلام، كيف تدير البرامج الحوارية أو الحكومة أو قضايا الحوكمة أنها أمور جديدة على الشعب التونسي.

تعليق صوتي: لم يغب عن الباحثين أيضاً تطور الإعلام المحلي ودور إذاعات الأحياء ونمو ظاهرة المواطن الصحفي، إيجابيات لا تخفى لكنها أيضاً لا تخفي مصاعب كثيرة في بلد يعيش اختبارات تحول تاريخي عميق.

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفه: في الختام أذكركم بأننا نرحب بمشاركاتكم عبر حسابات البرنامج على فيس بوك وتويتر وموقع الجزيرة دوت نت كما يمكنكم مراسلة البرنامج مباشرة عبر البريد الإلكتروني Marsad@aljazeera.net وفي الختام نقترح عليكم مجموعة من المشاهد التي أنتجها عدد من المصورين التونسيين مستخدمين تقنيات إبداعية مختلفة أبرزت مواهبهم كما أبرزت جمالية المواقع التي صوروها في عدد من الشواطئ التونسية، مشاهدة طيبة وإلى اللقاء.