يمضي هذا العام تاركا خلفه أحداثا تاريخية مفصلية شغلت الناس ووسائل الإعلام العربية والعالمية، من النزاعات والحروب إلى تقلبات السياسة وأهلها، إلى الأوبئة وكوارث الطبيعة، إلى إبداعات العلوم وأرقام الرياضة.

مجالات مختلفة تنقلت بينها التغطيات الإخبارية على مدار الساعة، تبعها فيض صور وتعليقات ازدحمت بها مواقع التواصل الاجتماعي، وفي كواليس المشهد صحفيون غطوا كل تلك الأحداث، لكنهم في بعض الأحيان دفعوا حياتهم ثمنا لكشف الحقيقة.

حلقة الاثنين (29/12/2014) من برنامج "المرصد" تناولت حصاد عام 2014 إعلاميا، من بروز تنظيم الدولة إلى معركة القرم، ومن وباء إيبولا إلى لغز الطائرة الماليزية.

كما تناولت الحلقة جرائم القتل والاعتقالات والخطف التي راح ضحيتها صحفيون في عدد من الدول خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وناقشت أيضا الارتفاع المطرد في عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

كوارث وصراعات
على مدى عام كامل أحداث عدة احتلت الشاشات، وملأت صفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية، وبين حدث فرض نفسه على الساحة الإعلامية وآخر جرى تضخيمه هنا أو هناك فإن أخبار 2014 لم تكن على قدر أمنيات المتفائلين، فالأزمات السياسية والعسكرية تنقلت من قارة إلى أخرى، وحين كان صوت المعارك يخفت في بلد ما كان المرض يفتك بالسكان في مناطق أخرى، وكانت طائرة منكوبة تستحيل لغزا محيرا مع جميع ركابها.

حصاد مر
من شمال أوروبا أرض الحريات إلى سوريا أخطر الساحات.. القتل والسجون مصير مشترك بين كثيرين.

وبانقضاء 2014 ينضم عام مأساوي آخر إلى تاريخ الصحافة، فقد شهد العام مقتل وخطف العشرات من الصحافيين حول العالم.

ومن جديد كانت منطقة الشرق الأوسط واحدة من أخطر ميادين التغطية الصحفية، بفعل تنامي الحروب وتعقد النزاعات الداخلية.

أما أهم المفاجآت -التي ميزت تقارير المنظمات الدولية المدافعة عن حرية الإعلام- فهي تلك التي تكشف تراجع الحريات الصحفية في بلدان ديمقراطية كبرى، طغت فيها مفاهيم الأمن القومي على مبادئ حرية التعبير.

الفضاء الإلكتروني
كشفت الإحصائيات الرسمية أن عدد المستخدمين الناشطين على الإنترنت قارب الملياري مستخدم، وأن عام 2014 هو عام الإعلام الإلكتروني بامتياز.

وسائل الإعلام التقليدية من صحف وتلفزيون أصبحت تعتمد بشكل أساسي على مواقع التواصل الاجتماعي لجذب المشاهدين والقراء.

وتحولت حسابات خاصة لأفراد ومنظمات على تويتر وفيسبوك إلى منصات إخبارية تنقل الخبر بالصوت والصورة.

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: حصاد 2014 إعلاميا: كوارث وصراعات.. وضحايا صحفيون

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفه

تاريخ الحلقة: 29/12/2014

المحاور:

-   أبرز أحداث 2014

-   حصاد الصحفيين المر

-   2 مليار مستخدم للإنترنت

حازم أبو وطفه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم، يمضي هذا العام تاركاً خلفه أحداثاً تاريخية مفصلية شغلت الناس ووسائل الإعلام العربية والعالمية من النزاعات والحروب إلى تقلبات السياسة وأهلها إلى الأوبئة وكوارث الطبيعة إلى إبداعات العلوم وأرقام الرياضة، مجالاتٌ مختلفة تنقلت بينها التغطيات الإخبارية على مدار الساعة تبعها فيض صورٍ وتعليقاتٍ ازدحمت بها مواقع التواصل الاجتماعي، وفي كواليس المشهد صحفيون غطوا كل تلك الأحداث لكنهم بعض الأحيان دفعوا حياتهم ثمناً لكشف الحقيقة، عامٌ آخر يمر تاركاً وراءه سجّلاً حافلاً ستمتد ظلال الكثير من أحداثه على العام الجديد، حصاد 2014 الإعلامي ضمن هذه الحلقة الخاصة من برنامج المرصد وفيها تتابعون: من بروز تنظيم الدولة إلى معركة القرم ومن وباء إيبولا إلى لغز الطائرة الماليزية التغطيات الكبرى لعامٍ حافلٍ بالمآسي، الإعلاميون في عواصف 2014 بين الخطف والسجون وجريمة قتل الصحفيين تستمر بلا عقاب، عامٌ إلكتروني افتراضي صاخب، مستخدمو مواقع التواصل يقتربون من سقف المليارين وفيسبوك يتصدر اللائحة، المرصد يختار لكم أفضل المشاهد الطبيعية بتقنية التسريع الزمني للصورة نشاهدها ضمن فيديو الأسبوع في نهاية الحلقة.

أبرز أحداث 2014

على مدى عامٍ كامل أحداثٌ عدة احتلت الشاشات وملأت صفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية، وبين حدثٍ فرض نفسه على الساحة الإعلامية وآخر جرى تضخيمه هنا أو هناك فإنّ أخبار 2014 لم تكن على قدر أمنيات المتفائلين، الأزمات السياسية والعسكرية تنقلت من قارةٍ إلى أخرى وحين كان صوت المعارك يخفت في بلد ما كان المرض يفتك بالسكان في مناطق أخرى وكانت طائرةٌ منكوبةٌ تستحيل لغزاً محيراً مع جميع ركابها، في التقرير التالي نلقي الضوء على أبرز التغطيات الإعلامية لأحداث العام وهو يقلب آخر صفحاته.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: لم تكد تمر أولى أيام يناير حتى برز على الساحة الإعلامية اسم تنظيم الدولة الإسلامية مع سيطرة هذه الجماعة المسلحة على مدينة الفلوجة العراقية، غير أنّ ما كُتب ونُشر عن هذا التنظيم في يناير لم يكن سوى جزءٍ يسيرٍ مما تناقلته وسائل الإعلام فيما بعد خصوصاً مع سيطرته على الموصل ثاني أكبر المدن العراقية.

[شريط مسجل]

مذيع 1: كيف يمكن للجهاديين أن يسيطروا فجأةً على ثاني أكبر المدن العراقية؟

تعليق صوتي: ثم الظهور الأول لزعيمه أبو بكر البغدادي خطيباً في الخامس من يوليو من على منبر المسجد النوري الكبير، توقف الإعلام عند كلام البغدادي بتركيزه على إقامة الدولة الإسلامية وطلبه الطاعة لنفسه من دون أن يترك شيئاً من التفاصيل بما في ذلك عباءته وعمامته السوداوان وصولاً إلى ساعة يده، جاءت محاولة تنظيم الدولة الدخول إلى عين العرب كوباني لتحولها مادةً إعلاميةً دسمة في ظل صراعٍ عسكري تناقله الإعلام من خلال مقاطع فيديو تضمن بعضها إعداماتٍ ميدانيةً قضى فيها صحفيون أجانب ما عجّل في اتخاذ قرار القصف الجوي لمواقع التنظيم من قِبَل طائرات التحالف الدولي.

[شريط مسجل]

مذيع 2: أول مريض أُصيب بإيبولا في الولايات المتحدة قد فارق الحياة.

تعليق صوتي: قصص الموت في الإعلام لم تقف عند حد النزاعات العسكرية ففي شهر فبراير دخل فيروس إيبولا على الخط مع الإعلان عن وفاة أكثر من 700 شخصٍ نتيجةً لإصابتهم به، وكلما ارتفع عدد ضحايا إيبولا كلما تردد اسم الفيروس بشكلٍ أكبر لا سيما في الدول البعيدة جغرافياً عن أماكن انتشاره، الصحافة الأوروبية والأميركية أسهبت في الحديث عن إيبولا نبهت إلى سرعة انتشاره وسعت لتوخّي أقصى درجات الحذر فأثارت الهلع في النفوس رغم محدودية ما أُصيبوا به في بقاعٍ بعيدةٍ عن مناطق انتشاره الأساسية غرب إفريقيا.

ومن غرب القارة السمراء إلى حدودها الشمالية على البحر الأبيض المتوسط وتحديداً في ليبيا حيث تعقدت الأزمة بعد أكثر من 3 سنواتٍ على مقتل معمر القذافي وسقوط نظامه نقل الإعلام العالمي وما يزال صور معارك لا هدنة فيها في مدن ليبيا الرئيسية وخصوصاً طرابلس وبنغازي.

في الشهر نفسه بدأت ملامح الأزمة الأوكرانية تتشكل في وسائل الإعلام بعد أن صوت البرلمان الأوكراني على قرار عزل الرئيس فيكتوري أنكوفيتش وتعيين بديلٍ مؤقتٍ له هو اليكساندرتورشينوف، في الأيام التالية اندلعت أعمال شغبٍ في العاصمة كييف سالت الدماء ولقي حوالي 100 شخصٍ مصرعهم في اشتباكاتٍ سال معها حبرٌ صحفيٌ كثير في تغطيةٍ وتحليلٍ لأبعاد صراعٍ قد يطول لا سيما مع مطالبة الحركة الموالية لروسيا شرق البلاد بضم شبه جزيرة القرم لروسيا وما تلا ذلك من تمرد في مناطق ومدنٍ أخرى، شبه جزيرة القرم باتت لازمةً في كل نشرة أخبارٍ خلال تلك الفترة خصوصاً بعد إلحاقها من قبل الجانب الروسي في نظامه الاتحادي في ظل عودةٍ ساخنةٍ للحرب الباردة التي ظن العالم أنها انتهت بين موسكو والغرب.

على الساحة الأوكرانية أيضاً كان الإعلام يتحدث في وقتٍ لاحقٍ من السنة عن تحطم طائرة من طراز بوينغ 777 تابعةٍ للخطوط الجوية الماليزية غير أنها لم تكن الطائرة الماليزية الأولى التي سقطت في 2014، فقبلها وقعت كارثة طائرةٍ من الطراز نفسه في شهر مارس، الرحلة 370 المتوجهة من كوالالمبور إلى بكين لم تكن مأساةً فحسب بل أصبحت لغزاً أيضاً حيّر المتابعين مع اختفائها التام عن أجهزة الرادار من دون أن يُعرف مكان سقوطها أو مصير أي من ركابها.

في الشهر التالي طفت أخبار الإرهاب في نيجيريا مرةً أخرى على سطح الأحداث وتسلطت الأضواء من جديد على حركة بوكوحرام التي خطفت نحو 176 طالبةً من إحدى المدارس، ومع تناقل وسائل الإعلام لشريط فيديو يظهر عدداً كبيراً منهن ازداد الاهتمام العالمي بالحادثة، انخرطت شخصياتٌ عالميةٌ كثيرة من بينها ميشيل أوباما زوجة الرئيس الأميركي في حملةٍ دوليةٍ لإطلاق سراح الطالبات، واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي مطالبةً بفك أسرهن.

في مايو تسلطت الأضواء على الانتخابات الرئاسية المصرية بعد عزل الجيش لأول رئيسٍ منتخبٍ بعد الثورة، وقد جاءت الانتخابات مادةً إعلامية دسمة مع فوز وزير الدفاع المستقيل عبد الفتاح السيسي بمنصب رئيس الجمهورية.

صيف 2014 خطفت أضوائه شوارع المدن الرئيسية في البرازيل وهي تستقبل في شهر يونيو أهم الأحداث الرياضية على مستوى العالم المونديال بضوضائه وبريقه لم يستطع احتكار شاشات التلفاز فتقاسم التغطيات الإعلامية مع تظاهرات الشعب البرازيلي الذي خرج إلى الساحات بفعل الضائقة الاقتصادية، وقبل أن تختفي هاتان الصورتان البرازيليتان من النشرات الإخبارية كانت صورتان مترابطتان ترتسمان في أرض فلسطين المحتلة: الأولى جسدت وحشية الاحتلال الإسرائيلي الذي شنّ حرباً على قطاع غزّة، أما الصورة الثانية فكانت لصمود المقاومة على مدى 50 يوماً في مواجهةٍ مريرةٍ أخرى مع آلةٍ عسكريةٍ إسرائيلية تحترف القتل والتدمير فقط.

في شهر سبتمبر كانت العاصمة اليمنية صنعاء تتصدر المشهد الإعلامي بعد سقوطها في يد الحوثيين على وقع حديثٍ عن مؤامرةٍ خارجيةٍ وداخليةٍ في آن وسط تساؤلاتٍ عمن تواطأ وسهّل دخول جماعة أنصار الله إلى المدينة، ولفت المشهد الإعلامي أنظار المراقبين بشكلٍ خاص مع تقييدٍ للحريات الإعلامية وانتهاكاتٍ بحق صحفيين لا سيما فصل القنوات الفضائية الحكومية واحتجاز موظفيها قبل اقتحامها والسيطرة عليها.

ومع اتجاه شمس 2014 نحو الغروب جاءت أخبار تبرئة القضاء المصري للرئيس المخلوع حسني مبارك من تهمة قتل المتظاهرين المصريين لتُسيل مداداً صحفياً كثيراً.

شهر سبتمبر انتصف مضرجّاً بالدماء، في مدينة سيدني الاسترالية كانت قوات خاصة من الشرطة تتدخل أمام عدسات الكاميرا لإنقاذ 17 شخصاً احتجزهم لاجئٌ إيرانيٌ في مقهى، انتهت العملية بمقتل رهينتين إلى جانب الخاطف، وقبل أن يفرغ الإعلام من تغطية الحادثة انشغل مباشرةً بسقوط أكثر من 140ضحيةً معظمهم من الأطفال إثر اقتحام مسلحين من حركة طالبان باكستان مدرسةً تابعةً للجيش في بيشاور في خاتمةٍ لسنةٍ لم تحمل الكثير من الأخبار الجيدة للإنسانية عبر العالم.

[نهاية التقرير]

حصاد الصحفيين المر

حازم أبو وطفه: بعد الفاصل: حصاد الصحفيين المُر من شمال أوروبا أرض الحريات إلى سوريا أخطر الساحات، القتل والسجون مصيرٌ مشتركٌ بين كثيرين.

[فاصل إعلاني]

حازم أبو وطفه: أهلاً بكم من جديد، عامٌ مأساوي آخر ينضم إلى تاريخ الصحافة فقد شهد العام 2014 مقتل وخطف العشرات من الصحفيين حول العالم، ومن جديد كانت منطقة الشرق الأوسط واحدةً من أخطر ميادين التغطية الصحفية بفعل تنامي الحروب وتعقُّد النزاعات الداخلية، أما أهم المفاجآت التي ميزت تقارير المنظمات الدولية المدافعة عن حرية الإعلام فهي تلك التي تكشف تراجع الحريات الصحفية في بلدانٍ ديمقراطيةٍ كبرى طغت فيها مفاهيم الأمن القومي على مبادئ حرية التعبير، الحصاد المُر للصحافة في العام 2014 قصتنا الثانية لهذا الأسبوع.

[شريط مسجل]

مذيع 1: نبدأ بخبرنا العاجل: تنفيذ حكم الإعدام على الصحفي جيمس فولي.

مذيع 2: مقتل صحفيين اثنين وأربعة من رجال الشرطة في حادث انفجار بغزّة.

مذيع 3:  بعد تضاربٍ للأنباء حول مصيره قطع وزير الدفاع الأمريكي المستقيل تشاك هيغل الشك باليقين.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: إنه جانب ٌ من مشهد الصحافة والصحفيين لعام 2014، فبعد أن كانوا هم من ينقلون الخبر باتوا يتصدرون عناوين نشرات الأخبار ومقالات الصحف، الموت الاعتقال الاختطاف الاعتداء والتنكيل أصنافٌ من ضريبةٍ دفعها الصحفيون الذين كانوا لعامٍ آخر هدفاً لصيادي حرية الإعلام من أنظمةٍ شموليةٍ وميليشياتٍ متطرفة ومجموعاتٍ مسلحةٍ عبر العالم، تقارير عدة أصدرتها المنظمات والمؤسسات المدافعة عن حرية الصحافة، لم تكن الأرقام متطابقةٌ دائماً لكنها حملت بين طياتها حصيلةً قاسيةً لعدد القتلى من الصحفيين العرب والأجانب خلال العام الذي يرحل، اللجنة الدولية لحماية الصحفيين سجلت مقتل 54 صحفياً لدوافع وأسبابٍ مرتبطةٍ مباشرةً بعملهم، كما أشارت إلى أنّ 15 آخرين لقوا حتفهم لأسبابٍ غير مؤكدة، منظمة مراسلون بلا حدود أحصت من جانبها مقتل 66 صحفياً واعتقال 178، المنظمة أظهرت كذلك في ترتيبها العالمي لحرية الصحافة لهذه السنة أنّ هناك تدهوراً كبيراً لحرية الإعلام والتعبير حتى في بعض البلدان الديمقراطية، ظهرت على القائمة الولايات المتحدة الأميركية التي جاءت في المرتبة الـ46 مسجلةً بذلك أحد أكبر التراجعات وأكثرها إثارةً للانتباه في سياقٍ يتميز بملاحقةٍ شرسةٍ لمصادر المعلومات خاصةً بعد تسريبات العميل السابق في وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن. احتل الصدارة في ضمان الحريات الصحفية مرةً أخرى فنلندا وهولندا والنرويج يُقابلها ثلاثيٌ أسفل الترتيب تركمانستان وكوريا الشمالية واريتريا، أما على مستوى الدول العربية فجاء ترتيب موريتانيا الأولى عربياً في المرتبة الـ60 في حين احتلت مصر المرتبة الـ159.

تقرير المرصد المصري للحقوق والحريات أورد أرقاماً تشير إلى ما لا يقل عن 9 حالات قتلٍ في صفوف الصحفيين وإصابة 60 آخرين وعرض عددٍ من الإعلاميين على القضاء العسكري واعتقال العشرات وسجنهم وصدور أحكامٍ ثقيلةٍ ضد عددٍ منهم كما كان الحال مع صحفيي شبكة الجزيرة بيتر غريستي ومحمد فهمي وباهر محمد، التقرير أحصى كذلك عدداً من حالات الإغلاق والمداهمة لمؤسساتٍ إعلامية إلى جانب مصادرة الصحف والمنع من الكتابة.

أما سوريا فقد احتلت المرتبة الـ177 والأخيرة عربياً وطبقاً لهذا التصنيف اعتُبرت سوريا البلد الأخطر على الصحفيين والأكثر تهديداً لحرية الإعلام حيث سقط على مدار عام 2014 العديد من القتلى في صفوف الإعلاميين كان من بينهم مراسل الجزيرة نت مهران الديري الذي استشهد أثناء تغطيته للمعارك الدائرة بمدينة الشيخ مسكين بيري في درعا، المنطقة التي شهدت خلال نفس الأسبوع مقتل 3 إعلاميين من طاقم تلفزيون أورينت السوري المُعارض، وفي مؤشرٍ على علاقةٍ بالوضع السوري أظهر الترتيب العالمي لحرية الصحافة لعام 2014 الترابط السلبي بين حرية الصحافة والصراعات فحين يطغى عدم الاستقرار في أي منطقةٍ من العالم تصبح وسائل الإعلام مستهدفةً على نحوٍ واضح، قاعدةٌ لن تشذ عنها أوكرانيا إحدى أبرز بؤر النزاع خلال عام 2014 نيران الاشتباكات هناك أيضاً لم تكن تفرق بين الصحفيين والمقاتلين، فالأزمة الأوكرانية سجلت منذ بدايتها وحتى منتصف العام مقتل 7 صحفيين وهذا طبقاً لتقرير معهد الإعلام الأوكراني، كما وثقت منظمة مراسلون بلا حدود على مدار هذا العام العشرات من حالات الاعتقال والخطف والمنع ضد الصحفيين ووسائل الإعلام في أوكرانيا.

بداية الخريف الماضي تدحرج اليمن وما يزال نحو هوةٍ من الانتهاكات غير المسبوقة للحريات الإعلامية والصحفية خلال شهر سبتمبر الماضي أي مع بداية زحف الحوثيين على صنعاء، رصدت مؤسسة حرية للحقوق والحريات الإعلامية والتطوير الإعلامي 52 حالة انتهاكٍ ضد الإعلام المحلي والدولي في اليمن، تراوحت تلك الانتهاكات بين اقتحام مؤسساتٍ إعلاميةٍ خاصةٍ وحكومية والاعتداء أو التحريض على صحفيين من الجنسين، ولم ينتهِ العام قبل أن يعلن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عن إعدامه المصور الأميركي لوك سامرز في تطورٍ يؤكد أنّ مهنة الصحافة في اليمن تتهددها أطراف الصراع على اختلافها.

[شريط مسجل]

بان كي مون/الأمين العام للأمم المتحدة: ليس من المحتوم على أي صحفي في أي مكان أن يخاطر بحياته كي ينقل الأخبار، فلنقف معاً دفاعاً عن الصحفيين ودفاعاً عن العدالة.

تعليق صوتي: العشرات منهم قتلوا على مدار عام 2014، بعضهم حظي باهتمامٍ دولي وبعضهم مضى في صمت فيما يظل القتلة أحراراً طلقاء، وطبقاً لمؤشر الإفلات من العقاب الذي أصدرته اللجنة الدولية لحماية الصحفيين عام 2014 فقد احتل العراق المرتبة الأولى للسنة السابعة على التوالي، حيث تم قتل 100 صحفي في العراق خلال العقد الماضي دون أن توجه الإدانة لأي جهةٍ أو أي شخص، كما انضمت سوريا هذه السنة إلى ركب الدول التي تمر فيها جرائم قتل الصحفيين بلا عقاب وجاء مركزها الخامس وذلك نظراً للأعداد غير المسبوقة من حالات الاختطاف والمعدلات العالية لسقوط القتلى في المعارك وتقاطع النيران، لم يشذّ عام 2014 عما سبقه من أعوامٍ بالنسبة إلى العاملين في مهنة المتاعب ظلّوا عرضةً للموت والخطف والقمع لكن المختصين يرصدون مع ذلك بداية وعي دولي بحماية حرية الصحافة وحياة الصحفيين، وهو ما يعني خطوةً أولى على دربٍ طويل يقف فيه الصحفيون عُزّلاً إلا من أقلامهم وكاميراتهم في وجه أعداء الحقيقة الذين يلبسون أكثر من قناع.

[نهاية التقرير]

2 مليار مستخدم للانترنت

حازم أبو وطفه: كشفت الإحصائيات الرسمية أنّ عدد المستخدمين النشطين على الإنترنت قارب الملياري مستخدم وأنّ العام 2014 هو عام الإعلام الإلكتروني بامتياز، وسائل الإعلام التقليدية من صحفٍ وتلفزيون أصبحت تعتمد بشكلٍ أساسي على مواقع التواصل الاجتماعي لجذب المشاهدين والقُرّاء، وتحولت حساباتٌ خاصةٌ لأفرادٍ ومنظماتٍ على تويتر وفيسبوك إلى منصاتٍ إخبارية تنقل الخبر بالصوت والصورة، حصاد العام في الفضاء الافتراضي نرصده في قصتنا التالية.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: عام الإعلام الإلكتروني دون منازع هذا ما خلصت إليه الإحصاءات السنوية التي ترصد نمو شبكات التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت، فقد نشر موقع استاتيستا مؤشراتٍ تظهر نسب التفاعل وأعداد المستخدمين عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي وصلت إلى مليارٍ و800 مليون مع توقعاتٍ بأن يتخطى الرقم عتبة المليارين ونصف في العام 2018، غيرت الإنترنت منذ نشأتها عام 1990 من القرن الماضي أسلوب التفاعل والتواصل بين البشر، الطفرة في سوق الهواتف الذكية والتطبيقات والكمبيوتر اللوحي أدت إلى ازديادٍ سريع ودراماتيكي لعدد المستخدمين، ورغم ايجابيات التواصل عبر الإنترنت وقدرته على تخطي الحدود الجغرافية والسياسية إلا أنّ قضية الخصوصية وحماية البيانات والرقابة الحكومية لا زالت تؤرق الجمعيات الحقوقية ووسائل الإعلام والمشرّعين.

في إحصاءٍ صادمٍ وملفتٍ في آن يمضي الأميركيون على سبيل المثال قرابة الـ120 مليار دقيقة شهرياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يتربع فيسبوك على عرش هذه الشبكات حيث بلغ عدد مستخدميه الناشطين حول العالم ملياراً و350 مليوناً شهرياً، أما موقع تويتر فقد وصل عدد مستخدميه الناشطين شهرياً إلى أكثر من 290 مليوناً، وتتنافس الفنانة الكندية كاتي بيري والمغني الشاب جاستن بيبر على المرتبة الأولى من حيث عدد المتابعين الذي بلغ قرابة الـ60 مليوناً، بينما حل الرئيس الأمريكي باراك أوباما ثالثاً بأكثر من 50 مليون متابع، وعلى صعيد التغريدات فقد حصدت مباراة ألمانيا والبرازيل خلال تصفيات كأس العالم 36 مليون تغريدة وقد أعلن موقع تويتر عن أكثر الأحداث تفاعلاً وأهمها تغريدة وكالة الاستخبارات الأميركية حين أعلنت عن حسابها الجديد عبر تويتر وحظيت بـ300 ألف إعادة تداول، هاشتاغ إيبولا حظي على أكبر نسبة مشاركةٍ فاقت الـ4 ملايين تغريدة كما ازدحم تويتر بملايين التغريدات وفي وقتٍ قياسي تضاماً مع قضية اختطاف الطالبات في نيجيريا إضافةً إلى أزمة احتجاز الرهائن في سيدني وما تلاها من حملة تضامنٍ مع مسلمي أستراليا، What’s app هو الآخر الذي استحوذ عليه فيسبوك بداية العام دخل عالم الاتصالات الجماهيرية من بابه الواسع المجاني حيث بلغ عدد مستخدميه 600 مليون شهرياً يتبادلون يومياً أكثر من 70 مليار رسالةٍ نصية و700 مليون صورة.

عام 2014 هو عام السلفي حيث غصّت مواقع التواصل بالصور الذاتية التي بلغت حد الهوس، تربعت صورة ركلة القطار هذه على عرش أسوأ صورة سيلفي لهذا العام، بينما سخر الممثل الأميركي جيمس فرانكو من أسلوب التقاط هذا النوع من الصور الذاتية ضمن برنامج جيمي فالن الكوميدي، أما على موقع يوتيوب فكانت الحصة الأكبر للأغاني المصورة حيث احتل فيديو المغنية الكندية كاتي بيري المرتبة الأولى بأكثر من 700 مليون مشاهدة، كما حصل فيديو أيفون الجديد واختبارات التوائه على حوالي 60 مليون مشاهد.

يتوقع خبراء الإعلام الإلكتروني أن يكون عام 2015 حافلاً بالاختراعات التي ستجعل من وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الذكية أكثر التصاقاً بحياة البشر، ونختم حصادنا الإلكتروني مع تطبيق  Vineالمتخصص بمقاطع الفيديو القصيرة حيث قام مستخدمو هذا التطبيق باختيار أفضل 10 مقاطع تم إنتاجها بأسلوبٍ إبداعي ملفت.

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفه: وقبل الختام نود أن نشكر تفاعلكم مع حسابات البرنامج على مواقع التواصل الاجتماعي حيث وصلت نسبة التفاعل والمشاهدة لبعض تقارير المرصد إلى قرابة المليوني مشاهدة في أوقاتٍ قياسية أذكركم بأننا نرحب بمقترحاتكم عبر فيسبوك وتويتر وموقع الجزيرة. نت، كما يمكنكم مراسلة البريد الإلكتروني للبرنامج: marsad@aljazeera.net.

ونحن بدورنا نختم حلقتنا لهذا العام ببعض الجمالية والأمل، حيث رصدنا لكم أجمل المشاهد الطبيعية التي التقطها عدد من المصورين حول العالم بتقنية التسريع الزمني للصورة أو ما يُعرفtime-lapse، مشاهدة طيبة وكل عامٍ وأنتم بخير.