اختارت حلقة 22 /12/ 2014 من برنامج "المرصد" مقاطع من سلسلة حلقات سابقة كانت قد عرضتها، حول حدثين وافقت ذكراهما المئوية عام 2014 الذي ننتظر بضعة أيام كي نودعه.

مائة عام على الحرب العالمية الأولى، ملحمة المراسلين والمصورين بين خنادق الموت والرقابة العسكرية. ومائة عام على الطيران التجاري والإعلام الذي واكبه منذ رحلة الطيران المدني الأولى، تلك الرحلة التي كان عدد ركابها شخصا واحدا فقط.

في الحرب العالمية الأولى التي أطلق عليها أيضا اسم الحرب العظمى، أحيا العالم على امتداد عام 2014 ذكرى مرور تلك الحرب التي جندت ستين مليون شخص عبر العالم، قتل منهم نحو عشرة ملايين وجُرح أكثر من عشرين مليونا، وأسُر أو فقد ما يقارب ثمانية ملايين.

شرعت وسائل الإعلام عبر العالم في بث وثائقيات وبرامج خاصة تعود إلى تلك الحرب التي غيرت تاريخ الإنسانية الحديث.

تمت معالجة الوثائق المصورة بالتقنيات الحديثة لتضاف الألوان إلى حرب التقطتها آلات التصوير البدائية بالأسود والأبيض.

كانت "البروبغندا" الإعلامية للحرب تأخذ طريقها في السياسة الدولية، واستعملت الطائرات الصغيرة والمناطيد، بل طار الحمام الزاجل حاملا رسائل تربط بين قادة الجبهات ومزودا أيضا بكاميرات للتصوير.

بعد قرن من تلك الحرب التي غيرت وجه العالم، تحتفظ الذاكرة بالكثير من الصور التي تمكن مغامرون من التقاطها خاصة بالخنادق. ودارت فصول كثيرة من المعارك المفصلية بالخنادق التي ابتلعت أعدادا لا تكاد تحصى من القتلى.

طيران وإعلام
وافق العام الجاري مئوية رحلة الطيران المدني الأولى. فمنذ فجر التاريخ كان الطيران حلما وكان له مجانين. وقبل قرن من الزمن تحول الحلم إلى واقع والجنون إلى اختراع ولكنه بدائي.

اليوم أصبح عالم الطيران التجاري جزءا هاما من واقع حياة البشر عبر العالم. في هذه الأثناء هناك ما يزيد على ثمانية ملايين شخص يطيرون يوميا في مختلف الاتجاهات، وسماء مزدحمة بآلاف الطائرات.

لكن مغامرة الطيران مدينة في لحظات تاريخها للإعلام. منذ قرن ومنذ رحلة الراكب الوحيد بطائرة فوق الساحل الشرقي للولايات المتحدة عام 1914 واكبت الكاميرا ولادة الطيران التجاري لحظة تلو الأخرى.

في ذلك التاريخ، أعلنت ولادة أول خط تجاري، ومنذ اليوم الأول حضرت وسائل الإعلام بكثافة لتصور الحدث، لتنشأ علاقة لم تنفصل قط بين المراسلين والطائرة.

من ناحية أخرى، استعرضت الحلقة مجموعة مميزة من الاختراعات ومشاريع الاختراعات في العام الجاري، وفي مقدمتها مشروع تتبناه شركة غوغل لمنح إشارة الإنترنت لكل من يطلبها مخترقة حدود الأنظمة الشمولية التي تمنع الإنترنت أو تضع له حدودا قوية.

المشروع عبارة عن بالون يطير على ارتفاع عشرين كيلومترا، أي ضعف المسافة التي تصل إليها الطائرة. وهو مزود بتكنولوجيا تسمح أيضا بتزويد المناطق الفقيرة بإشارة الإنترنت التي لا تستطيع الحصول عليها بسبب العوائق الطبيعية كالغابات أو التكلفة العالية.

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: 2014.. ذكرى مئويات لا تنسى

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفة

تاريخ الحلقة: 22/12/2014

المحاور:

-  مائة عام بعد الحرب العالمية الأولى

-  مائة عام في رحلة بلا مطبات

-  الاختراعات والتكنولوجيا في عام 2014 

-  مدن العالم تحت المناظير والكاميرات المحمولة جواً

حازم أبو وطفه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج المرصد وفيها تتابعون، مئة عام بعد الحرب العالمية الأولى ملحمة المراسلين والمصورين بين خنادق الموت والرقابة العسكرية وتقنيات التصوير البدائية. الطيران التجاري والإعلام مئة عام في رحلة بلا مطبات والتغطية مستمرة. 2014 اختراعات ترى النور للمرة الأولى وأخرى في الانتظار، والتكنولوجيا تواصل صناعة المال والدهشة، ماذا لو أصبحت مدن العالم تحت المناظير الراصدة والكاميرا المحمولة جواً على مدار الساعة، فيديو الأسبوع نشاهده في آخر الحلقة.

مائة عام بعد الحرب العالمية الأولى

حازم أبو وطفه: هو عام المئويات بلا منازع وعام الاضطرابات الكثيرة وعام الاكتشافات التكنولوجية المُدهشة.  في هذه الحلقة الخاصة من المرصد نتصفح بعض أوراق 2014 وهو يُلملم شِتاته مستعداً للرحيل، تشُدنا بداية مئوية الحرب العالمية الأولى أو الحرب العُظمى كما سماها مُعاصروها بداية القرن العشرين، أنتجت التلفزيونات والإذاعات والصحف عبر العالم عشرات الملفات والبرامج الخاصة حول وقائع تلك الحرب التي غيرت بالكامل تاريخ الإنسانية الحديث، في قصتنا الأولى لهذا الأسبوع نتوقف عند أرشيف التغطية الإعلامية للحرب الأولى ونقرأ عن معاناة المصورين وسط أهوال تلك الحرب المُتوحشة ووسط رقابة عسكرية صارمة حالت في الكثير من الأحيان دون وصول المراسلين الحربيين إلى خنادق الموت.

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: من غير المؤكد أن الطالب الصربي غافريلو برينسيب كان يُدرك أن رصاصاته تلك ستغير مسارا العالم بشكل جذري، في 28 من شهر يونيو عام 1914 قتل ذلك الشاب القومي المتشدد وريث العرش النمساوي الأرشيدوق فرانس فرديناند وزوجته صوفيا أثناء جولة لهما في سراييفو بالبوسنة، على مدى 4 سنوات و3 أشهر سيشهد العالم أعنف حربٍ في سجل البشرية حتى ذلك التاريخ، شيء واحد كان يتعثر في الحرب هو تغطيتها الإعلامية، كانت السينما تخطو خطواتها الأولى لذلك لم يظهر تصوير مقنعٌ للمعارك وبعض الساحات عن طريق الفيديو إلا في العامين الأخيرين للحرب وخاصة عام 1918، لذلك سيكون التصوير الفوتوغرافي هو المُهيمن، كانت المعدات ثقيلة وكان على المصور الذي يخضع بالكامل للرقابة العسكرية أن يحمل أوزاناً لا تقل عن 25 كيلو غراماً في ساحة حرب طينية ثقيلة، كانت البروباغندا الإعلامية للحرب تأخذ طريقها في السياسة الدولية، استعملت الطائرات الصغيرة كما المناطيد بل طار الحمام الزاجل حاملا رسائل تربط بين قادة الجبهات ومزوداً أيضاً بكاميرات للتصوير.  بعد قرنً على تلك الحرب التي غيرت وجه العالم تحتفظ الذاكرة بالكثير من الصور التي تمكن مغامرون من التقاطها خاصة في الخنادق، دارت فصولٌ كثيرة من المعارك المفصلية في الخنادق التي ابتلعت أعداداً لا تكاد تُحصى من القتلى، تحولت المرابطة الطويلة للجنود في تلك القبور الممدودة إلى رحلة مؤلمة انتهت في كثير من الأحيان بظهور سلوكيات وحشية بينهم، أكلوا كل شيء عانوا البرد والأوساخ والأوبئة وسط معارك كانت تتميز بقسوة استثنائية، كانت حرباً مؤلمة لمن عاشها ولمن أراد أن يُؤرخ لها.  من عُمق تلك المأساة وُلدت الأفلام الساخرة للسينمائي البريطاني الشهير شارلي شابلن، سخر شارلو من الحرب وصانعيها ونتائجها في تعبير عميق عن ولادة تيارات فكرية وفلسفية ستهيمن في فترة ما بين الحربين تتميز بالقلق والحيرة، كانت أفلام شارلو الصامتة الابتسامة الوحيدة في ليل الحرب العالمية الطويل، في صيف عام 1919 كُتبت معاهدة فرساي في ضواحي باريس ليضع المنتصرون شروطاً قاسية ومُهينة لألمانيا ستكون فتيلاً بيد أدولف هتلر ليوقد بها نار الحرب العالمية الثانية.  قرنٌ بعد ذلك الحدث أُنتجت مئات الأفلام التي تروي قصة الحرب العظمى كهذه السلسلة الوثائقية التي أنتجتها شركة Nugus/Martin Production بالتعاون مع المتحف الإمبراطوري الحربي في بريطانيا، هذا المتحف الذي يتهيأ مع نظراء له عبر العالم إلى جانب مدن كثيرة مثل كنساس الأميركية وفيينا في النمسا وغيرها لإحياء مرور 100 عام على الحرب العالمية الأولى. أما في إيطاليا فقد اختارت بعض المناطق التي شهدت معارك مفصلية في الحرب أن تقيم للذكرى متاحف مفتوحة يعود فيها الزائرون على خُطى جنودٍ مروا من هنا قبل 100 عام، لم يتبقى من ذكراهم أكثر من خوذةٍ وبندقيةٍ وموقد نار، من المفارقات التي  تُروي عن تلك الحرب أن الكثير من المجندين فيها من أوروبا ومن المستعمرات سقطوا دون أن يعلموا عن أي قضية كانوا يُدافعون، قضوا زهوراً في مُقتبل العمر في حرب عنيفة لم تقدم درساً كافيا للحالمين بالهيمنة والتوسع.

]نهاية التقرير]

الاختراعات والتكنولوجيا في عام 2014 

حازم أبو وطفه: وقبل المرور إلى مئوية أخرى  ميزت عام 2014 تجدر الإشارة إلى أن هذا العام لم يكن فقط مناسبة لإحياء الذكريات المؤلمة، عند تصفح أوراق العام المغادر  نعثر على خبرٍ كهذا يحمل آمالاً كثيرة للشعوب الفقيرة والنائية وأيضاً تلك الرازحة تحت أنظمةٍ قمعيةٍ تتحكم بشبكة الإنترنت، ينقل الخبر عن إريك سميث الرئيس التنفيذي لغوغل تأكيده التغلب نهائياً وخلال 10 سنوات على الرقابة وعمليات التجسس الذي تفرضها الأنظمة المعادية للإنترنت على جمهور المستخدمين، وتأتي تصريحات سميث في وقت أطلقت فيه شركته مشروعاً لا يخلو من غرابة يُنتظر أن يحسم نهائياً قضية الوصول إلى الإنترنت حيثما كان المُستخدم وفي أي وقت يريد.

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: خبرٌ آخر لن يُسعد كثيراً أعداء الإنترنت، بالونات غوغل ستجعل شبكة المعلومات الدولية قريباً في متناول الجميع وبلا مقابل، غوغل لون مشروع خيالي يأخذ طريقه نحو الواقع، بالونات طائرة تسبح في الغلاف الجوي الفسيح  مانحةً إشارة الإنترنت لكل من يطلبها في أي مكان أي زمان.

ريتش دوفول/ مدير التصميم التقني: كيف يمكننا الحصول على فعالية اتصال سواءٌ في مستوى التكلفة أو الكفاءة لتصل الإنترنت إلى من تبقى من سكان العالم .

تعليق صوتي: تطير بالونات مشروع غوغل لون على مسافة 20 كيلو متراً من الأرض أي على ارتفاع ضعفين من تحليق الطائرات التجارية ويستقبلها الأفراد عن طريق وضع هوائيات تقليدية على أسطح منازلهم ليصلوا إلى الإنترنت بسرعة الجيل الثالث أو أسرع من ذلك.  ستُزود تلك البالونات المناطق الفقيرة التي يصعب وصول الإنترنت إليها سواء بسبب العوائق الطبيعية مثل الغابات والجزر المعزولة أو بسبب التكلفة العالية. 

ريتش دوفول: البالونات تتواصل مع بعضها البعض عبر هوائيات على الأرض وهذه الهوائيات تلتقط إشارة تواصل من الفضاء فيقيم البالون ربطاً مع أقرب جارٍ له من ثم تنزل الإشارة إلى المحطة الأرضية ومنها إلى طالب الخدمة، هذه العملية تُنشأ شبكة تواصل في الفضاء.

تعليق صوتي: بدأ المشروع اختباراته التجريبية بداية صيف 2013 انطلقت البالونات  من جنوب نيوزلندة لتبث الإنترنت لمنطقة محدودة، لكن يجري حالياً استخدام نتائج الاختبار في تحسين أداء هذه التكنولوجيا وكفاءة البالونات.

كليف بيفل/ مسؤول تقنية أنظمة الطيران: شبكة الإنترنت تُغير حياة الناس، هناك مليارات الأشخاص لم تصلهم خدمات هذه الشبكة بعد، فكرة البالونات قد تكون مجنونة بعض الشيء لكنه جنونٌ يُوفر طريقة عملية وممكنة.

تعليق صوتي: كلما ارتفعت بالونات الإنترنت عالياً وأصبحت عصيةً على المُلاحقة كلما زاد تعب أنظمة كثيرة على الأرض.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: بعد الفاصل، الطائرة والكاميرا جيلٌ واحد من الاختراعات البشرية وقرنٌ من التاريخ المشترك.

]فاصل إعلاني[

مائة عام في رحلة بلا مطبات

حازم أبو وطفة: أهلاً بكم من جديد، منذ فجر التاريخ كان حُلماً وكان له مجانين وقبل قرنٍ من الزمن تحول الحلم إلى واقع والجنون إلى اختراع ولكنه بدائي، اليوم أصبح عالم الطيران التجاري جزءاً هاماً من واقع حياة البشر عبر العالم، في الأثناء هناك ما يزيد عن 8 ملايين شخصٍ يطيرون يومياً في مختلف الاتجاهات، وسماء مزدحمة بآلاف الطائرات تتقاطع خطوط سيرها إلى الآلاف من الوجهات حول العالم ومن حولها حياةٌ معقدةً في المطارات وأبراج المراقبة والتكنولوجيا تزداد تطوراً كل يوم لكن مغامرة الطيران مدينة في تسجيل كل لحظاتها إلى الإعلام، منذ قرن من الزمن ومنذ رحلة المسافر الوحيد في سواحل فلوريدا عام 1914 واكبت الكاميرا ولادة الطيران التجاري لحظة تلو الأخرى من إنجازاته إلى كوارثه سجل المصورون والصحفيون أدق تفاصيل الرحلات تلك التي استوحينا منها هذه القصة.

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: من يرى هذه المشاهد لن يتوقع أن تكون السنة الحالية هي الذكرى المئوية لأول رحلة طيران تجاري، في سنة 1914 أقلعت أول طائرة مدنية على الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأميركية، قائد الطائرة كان توني جانيس والمسافرون راكب واحد، مسار الرحلة بين مدينتي سانت بطرسبرغ وتمبا على ضفتي خليج Tampa Bay في ولاية فلوريدا،في ذلك التاريخ أُعلن إطلاق أول خط طيران تجاري وفي ذلك اليوم أيضاً حضرت وسائل الإعلام بكثافة للتغطية، ستنشأ علاقة لن تنفضل أبداً بين كاميرا المراسلين والطائرة.  لم يكن الحجز طبعاً عن طريق الإنترنت ولم تكن الأسعار بجنون هذه الأيام، السعر الرسمي للتذكرة حينها لم يتجاوز الـ 5 دولارات لكن التذكرة الأولى بيعت في مزاد علني وكانت من نصيب عمدة سانت بطرسبرع أبراهم فيل الذي دفع مبلغ 400 دولار أي ما يعادل عشرة آلاف دولار في يومنا هذا، كان العمدة يريد أن يدخل التاريخ لكن ربما أسال لعاب شركات الطيران بشكل مبكر جداً، لم ينقضِ عام 1914 حتى كان عدد التذاكر قد فاق الـ 1200 وخلال عقدٍ من الزمن تجازوا عدد التذاكر 38 ألفا وجاء عام 1950 بالمنعرج الأول الكبير في عالم الطيران التجاري عندما بلغ عدد المسافرين 27 مليون و300 ألف، للمقارنة فقط بيعت في سنة 2013 ثلاثة مليارات و 120 مليوناً ونصف مليون تذكرة.  تطورٌ هائل شهدته حركة الطيران المدني ازداد عدد الصانعين واشتعلت المنافسة وفي قلب المعركة برزت التكنولوجيا مُحركاً رئيسيا لتطور صناعة الطيران، وفي مجال تحكمه وسائل الاتصال ويرتبط بالأقمار الصناعية كان لا بد للطيران المدني والإعلام أن تتشابك خطوط العلاقة بينهما فكلاهما يستفيد من الآخر في كل ما يتصل بتطور تكنولوجية الاتصال والمراقبة وغيرها، خلال الفترة الأولى للرحلات التجارية كان أقسى ما يمكن لوسائل الإعلام أن تقوم به هو نشر الأخبار ذات الصلة بالوجهات ومواعيد الرحلات، كان عملاً مُغرياً للمصورين أن يلتقطوا صورة لطائرة عابرة قبل أن تخرج من مدى عدسة الكاميرا، أما اليوم فمع اكتمال نشر خرائط خطوط الطيران وربط الطائرات التجارية بالأقمار الصناعية ومختلف وسائل الاتصال أصبح متاحاً للجميع متابعة سير الرحلات مباشرةً، هذه الصور مثلاً تمكننا من متابعة حركة الطيران لحظة بلحظة، وهذه صورة أخرى تُبرز جميع خطوط الطيران التجارية المعتمدة على كامل الكرة الأرضية. بعض الخطوط الجوية تُزود طائراتها بهوائيات تمكن المسافرين على متنها من إجراء اتصالات هاتفية من أجهزتهم الخاصة كما تُمكنهم من الدخول إلى شبكة الإنترنت بأمان من على متن الطائرة. وبعد أن كان الحصول على معلومات حول الرحلات الجوية أمراً صعباً أصبح يكفيك اليوم إن كنت تنتظر مسافراً أن تُدخل رقم الرحلة على الموقع الخاص بشركة الخطوط الجوية لتتمكن من متابعة مسار الرحلة ووضعيتها عبر رسائل نصية تصلك مباشرة على الهاتف الجوال، لكن ذلك ليس كل الحكاية أصبحت الرحلات التجارية فضاء مفتوحا للتواصل والإعلان فمقصورات الطائرات التجارية أصبحت منصةً للتبادل الإعلامي وقد دفع التزايد المستمر في عدد المسافرين دفع الشركات إلى تزويد طائراتها بأنظمة ترفيهية تُقدم مُختلف أطباق المادة الإعلامية من برامج تلفزيونية وتغطيات إخبارية وأفلام سينمائية أصبحت أنظمة الترفيه هذه منبراً مُهماً لصناع الأفلام والمعلنين على السواء، أصبح الطيران التجاري ناقلاً رسمياً للإعلام. غير أن أخبار الطيران التجاري ليست ورديةً دائماً فحوادث الرحلات التجارية نادرة لكنها مؤلمة بعدد ضحاياها في الكثير من الأحيان، يُسجل الإعلام حضوراً طاغياً في التغطية، تجند طواقم المصورين والمراسلين لتغطية الكوارث الجوية، مثال قريب شاهدنا حجم التغطية الإعلامية غير المسبوقة للحادث الغامض للرحلة MH 370 للخطوط الجوية الماليزية قبل فترة، من المثير أن التغطية الإعلامية لهذه الحوادث تُحولها من المحلية إلى العالمية عندما تسقط طائرة يصبح بكاء أهالي الضحايا لحظة حزن يتقاسمها المشاهدون عبر العالم، الطيران يُقلص المسافة بين الشعوب والثقافات أيضاً، لا تُزود قصص الطيران الإعلام وحده بمادةٍ حيةٍ دوماً بل إنها أيضاً تشحذ خيال صانعي الأفلام السينمائية، فسواءٌ كانت تلك الأفلام وثائقية تُعيد بناء قصص حقيقية أو أعمال درامية محضة فإنها تجلب سنوياً نسب مشاهدةٍ عالية وإيراداتٍ مرتفعة ومع ذلك تقف الإحصائيات دائماً إلى جانب الطيران التجاري باعتباره الوسيلة الأكثر أماناً بين وسائل السفر الأخرى وذلك منذ ظهوره قبل قرنٍ من الزمن.  رحلة سعيدة مع ما تبقى من فقرات المرصد لهذا الأسبوع.

]نهاية التقرير[

حازم أبو وطفه: نصل الآن إلى فقرة آخر أخبار تكنولوجيا الاتصال والإعلام الجديد وكنا على مدى العام الحالي قدمنا في المرصد الكثير من الاختراعات المتصلة بالإعلام خاصة فمن الروبوت كومودورويد مذيعة الأحوال الجوية في اليابان إلى التغطية المختلفة على الهواتف الذكية وصولاً إلى تغطية كأس العالم في البرازيل وما رافقها من تكنولوجيات تُستخدم للمرة الأولى، وكان المنتخب الفرنسي أول المستفيدين من تقنية رصد ومراقبة خط المرمى Goal Control  وذلك في لقائه بمنتخب لهندوراس، يُقدم Goal Control حلاً لمعضلة عدم قدرة الحكام أحياناً على تحديد ما إذا كانت الكرة قد تخطت خط المرمى، يقوم هذا النظام الذي نفذته شركة ألمانية على تثبيت دائرة تلفزيونية من 14 كاميرا عالية الجودة موزعة في جميع أنحاء الملعب مع تركيز 7 كاميرات على المرمى، يتم التقاط وضع الكرة بشكل مستمر وتلقائي وفق تقنية الصور ثُلاثية الأبعاد ويتم تأكيد تسجيل الهدف من عدمه على الفور في غضون ثانية واحدة عبر ساعات يرتديها حكام المباراة.  في عام 2014 لم يتوقف قطار المنافسة بين مراكز الأبحاث اليابانية والأميركية بالخصوص في مجال تصنيع الروبوتات، في الولايات المتحدة تمكنت باحثة من معهد ماساشوتسس للتكنولوجيا من تطوير رجل آلي وصفته بأنه أول رجل آلي عائلي وأطلقت عليه اسم جيبو، صُمم هذا الرجل الآلي ليكون عضواً في الأسرة إذْ يستطيع جيبو التقاط صور عالية الدقة كما يمكنه الغناء وقراءة القصص للأطفال، يحفظ في ذاكرته تفضيلات العائلة ويتصرف وفق ذلك، لا تقتصر قدرة الربوت على تذكير من هم حوله بالمهات الأساسية بل هو ذكي بما يكفي للتعرف على كل فرد من أفراد العائلة وإيصال الرسالة الصحيحة للشخص المناسب وتقول المُخترعة أن واحداً من أهم أهدافها هو توسيع قدرات البشر على التفاعل مع التكنولوجيا. اختراعات توفرت وأخرى ينتظرها المستخدمون ففي عام 2014 الذي كان عام السيلفي بلا مُنازع  يتطلع المغرمون بالتصوير إلى كاميرا NIXIE أصغر كاميرا بدون طيار يمكن ارتداؤها كالساعة على معصم اليد، الاختراع توصل له باحثان من جامعة ستانفورد وشركة غوغل ويُتوقع أن يكون ثورة في عالم التصوير الذاتي، تتميز هذه الكاميرا الطائرة بخفة وزنها وصورها عالية الجودة والتي يمكن التحكم بها عبر تطبيقات الهواتف الذكية فمن خلال خاصية اتبعني أو Follow me ستُحلق الكاميرا فوق صاحبها وتتبعه أينما تحرك وبارتفاعات محددة لتلتقط صوراً من زوايا لم تكن ممكنة في السابق، ويقول المخترعان أن طائرة المعصم ليست مجرد كاميرا دون طيار بل هي مصورك الشخصي الذي سيرافقك أينما كنت ويسجل كل لحظات حياتك إن أردت.  والقادم في عصر المعلومات لا يقف عند حد والقاعدة لدي المخترعين تقول ببساطة كلما عرف الإنسان أكثر تصرف بشكل أفضل، في مجال سياقة السيارات تحديداً هذا الكلام له جانبٌ كبير من الصحة فهاكم هنا سائق المستقبل إنه شخص يقود سيارته ومن أمامه تتوالى المعلومات مطبوعة على الهواء، تقول الشركة المصنعة للجهاز أنه سيمكن أي إنسان يجلس وراء المِقود من استخدام أياً من تطبيقات هاتفه المحمول وإنجاز العديد من الهام خلال قيادة السيارة وكل ذلك دون تشتيتٍ للانتباه أو ارتباك في القيادة، هذا ما يزعمه المصنعون أما في السوق فقد بلغ إجمالي الحجوزات المسبقة لشراء الجهاز مليون دولار خلال أسبوع واحد.

في الختام أذكركم بأننا نرحب دائماً بمشاركاتكم عبر حسابات البرنامج على فيس بوك وتويتر وموقع ALJAZEERA.NET كما يمكنكم دائماً مراسلة البرنامج عبر البريد الالكتروني مرصدMARSAD@ALJAZEERA.NET .

مدن العالم تحت المناظير والكاميرات المحمولة جواً

حازم أبووطفه: وقبل أن أودعكم نتوقف قليلا عند إحدى العلامات البارزة للعام الذي يرحل وهو تطورٌ هائل في مجال استخدام الكاميرات المحمولة على طائرة بدون طيار، استخدام تجاوز مهمات التصوير إلى المراقبة والرصد والتجسس أيضا، أليكس كورنيل المصمم وصانع الأفلام قام بإخراج فيلم يحاكي الحياة في مدينة سان فرانسيسكو تحت المناظير والكاميرات الطائرة وهو مشهد من عصر قادم يتميز بالخوف وسيطرة هواجس الأمن القومي على الكثير من دول العالم،  مشاهدة طيبة وإلى اللقاء.