سلطت حلقة الاثنين (6/10/2014) من برنامج "المرصد" الضوء على عدة قضايا وأحداث إعلامية على المستويين العربي والدولي، أبرزها الأزمة الحالية في تونس بشأن تنظيم القنوات الفضائية، وكذلك توجه عدد من الصحفيين في إسرائيل إلى العمل السياسي.

ففي تونس، لا يزال الخلاف محتدما بين الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (هايكا) وبعض القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية غير الحاصلة على ترخيص، بينما تنقسم الرؤية بشأن هذا الخلاف بين من يعتبره تضييقا على حرية الإعلام، ومن يعتبره صراعا من أجل تنظيم قطاع الإعلام وإلزام العاملين به عبر تطبيق القانون.

وترى الجهات المعارضة -التي تضم نقابة أصحاب المؤسسات الإعلامية- أن الشروط التي تضعها الهيئة مليئة بالعوائق والعقبات التي تحول دون الحصول على تراخيص البث، مطالبة بأن يكون الفصل في هذا الأمر هو المادة التي تقدمها القناة، كما ترى أن شروط الهيئة تخالف المواثيق والاتفاقيات الدولية.

ويبالغ بعض المنتقدين لدرجة اتهام الهيئة بالتحول إلى سلطة قمعية، وأنها تنفذ سياسات نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، في ظل عدم وجود إستراتيجية واضحة لقطاع الإعلام في تونس.

أما الهيئة فتؤكد أن الهدف هو تنظيم هذا القطاع المهم، وفصل ما هو حزبي عن العمل الإعلامي، مع تقنين وضع الصحفي داخل المؤسسة الإعلامية، مؤكدة أن هناك العديد من أصحاب القنوات التليفزيونية هم في الأساس قيادات حزبية حولوا هذه القنوات لأبواق دعاية.

صحفيو إسرائيل
كما ناقشت الحلقة ظاهرة جديدة في إسرائيل، حيث يبدو أن بريق السلطة يستهوي المزيد من الصحفيين، بحيث أصبح واحدا من بين كل عشرة نواب في الكنيست (البرلمان) كان في السابق صحفيا.

والمتتبع لتاريخ قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي يكتشف أن هناك صلة وثيقة بين الإعلام والسياسة، لكن كيف يستطيع من كانوا يزعمون أنهم يواجهون ويكشفون فساد النظام أن يتحولوا إلى جزء من هذا النظام؟

وضمن جولة البرنامج، ناقشت الحلقة قرار إدارة القنوات التليفزيونية الفرنسية بمنع بث صور عمليات الإعدام التي ينفذها تنظيم الدولة الإسلامية، مبررة ذلك بعدم السقوط في دعاية التنظيم الهادفة إلى بث الرعب والصدمة في نفوس المشاهدين.

ومن فرنسا إلى بريطانيا، حيث وقع رئيس الوزراء ديفد كاميرون ضحية جديدة للميكروفونات شديدة الحساسية، بعد تسريب حديث ثنائي بينه وبين عمدة نيويورك السابق حول استفتاء أسكتلندا، انتقد كاميرون خلاله ملكة بريطانيا، وتهكم على طريقتها في التعامل مع الحدث.

اسم البرنامج: المرصد

عنوان الحلقة: خلاف حول الإعلام بتونس.. بين الحرية والتنظيم

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفه

تاريخ الحلقة: 6/10/2014

المحاور:

-   مواجهة مفتوحة بين قنوات تونسية والهايكا

-   ديفد كاميرون ضحية جديدة للميكروفونات شديدة الحساسية

-   السلطة تستهوي الصحفيين الإسرائيليين

حازم أبو وطفه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج المرصد وفيها تتابعون: بين هيئة الإعلام السمعي البصري في تونس وبعض التلفزيونات الخاصة إشكال قوانين أم تصفية حسابٍ أم بعثرة أوراقٍ قبل الانتخابات، ظاهرةٌ لافتةٌ في إسرائيل بريق السلطة يستهوي المزيد من الصحفيين والقادمون الجدد أقرب إلى اليمين وأكثر انسجاماً مع الأفكار المتطرفة، ألدُّ أعداء السياسيين مستقبلاً الميكروفونات شديدة الحساسية والكاميرات فائقة الجودة، آخر الضحايا ديفد كاميرون وملكة بريطانيا تنتظر الاعتذار، بيونغ يانغ قد تكون أجمل بكثيرٍ مما يُروّج عنها فيديو الأسبوع نشاهده في آخر الحلقة.

الحرب المؤجلة قد تكون بدأت بين بعض القنوات التلفزيونية التونسية والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري، مواجهةٌ مفتوحةٌ هذه الأيام، تتهم الهيئة المعروفة اختصاراً باسم هايكا تتهم بعض وسائل الإعلام الإذاعية والتلفزيونية الخاصة برفض الامتثال للقانون وعدم إمضاء كُرّاس الشروط الذي أصدرته الهايكا قبل بضعة أشهر، وتتهم بعض القنوات التلفزيونية الهيئة بدورها بأنّها تحولت إلى سلطة قمعية تُهدّد حرية التعبير وتُعيد إنتاج منظومات المراقبة في عهد بن علي، ومع انسداد أفقٍ للتسوية بين الطرفين ينظر المراقبون إلى دورٍ توافقي قد لا تقدر على لعبه سوى النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين. القصّة التالية تفتح ملف كُرّاسات الشروط المحوري المُعلن للخلاف والتي يعتبرها كثيرون مجرّد سطرٍ في جرد حسابٍ طويل بين الهايكا وخصومها.

[شريط مسجل]

أمال مزابي/رئيسة نقابة أصحاب المؤسسات الإعلامية: ليست لنا حقيقةً إستراتيجية واضحة لقطاع الإعلام في بلادنا.

هشام السنوسي/عضو الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري: نعلم في وقت بن علي مَن كان في ضفة الدفاع عن حرية التعبير ومَن كان ضدّها.

ناجي البغوري/رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين: النظام السابق والذي طار رأسه، الجسد ما زال لم ينتهِ لم يتحلّل بعد.

[تقرير مسجل]

مواجهة مفتوحة بين قنوات تونسية والهايكا

تعليق صوتي: مشهدٌ من ذاكرة الثورة التونسية، الجماهير الغاضبة تتلف أرشيف وكالة الاتصال الخارجي الذراع الإعلامي لنظام بن علي، في نشوة الثأر احترقت أوراق القضية، لم تكن إعادة تنظيم قطاعٍ أفسده نصف قرنٍ من هيمنة السلطة أمراً يسيراً، بعد بضعة أسابيع من فرار بن علي تشكّلت هيئةٌ وطنيةٌ مستقلة لإصلاح الإعلام، أنهت دورها التطوعي بعد 15 شهراً تاركةً تقريراً مُعمّقاً لإصلاح منظومة الإعلام، في شهر مايو 2013 رأت النور الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي البصري هيئة دستورية تعديلية بصلاحيات واسعة لم يتوقف الجدل حولها منذ ذلك التاريخ في الثامن من مارس 2014  أصدرت الهيئة التي تُعرف أيضا باسم الهايكا كُرّاس شروط ينظم قطاع الإعلام يُحدد شروط  بعث مؤسسة إذاعية وتلفزيونية، يضبط مسألة التمويل ومواصفات الممول، ينظم توقيت الإعلان، وغير ذلك.

[شريط مسجل]

هشام السنوسي: عندما أنجزنا كُرّاس الشروط حدث في ذلك الخلاف في ظاهره هو حول حرية التعبير، ولكن في باطنه يتعلق بنقاط أساسية، هذه النقاط هي فصل الحزبي عن الإعلامي، المسألة الثانية وهي الشفافية المالية، المسألة الثالثة هي تتعلق بالوضع الصحفي داخل المؤسسة الإعلامية، والمسألة الأخيرة تتعلق بالإشهار.

أمال مزابي: إحنا نحب كُرّاسات الشروط تدفع القطاع توفر ربّما آليات لاستمرارية المؤسسات الإعلامية وتشجع على نشأة المؤسسات الإعلامية، كُرّاسات الشروط هذه جاءت فيها العديد من المسائل إلي ربّما إحنا نروجها كثيرا على القطاع والي مش تأثر سلباً على ازدهار المؤسسات الإعلامية في بلادنا.

هشام السنوسي: لا يُعقل اليوم هناك على الأقل 5 شخصيات تمتلك وسائل إعلام غير قانونية، كيف يمكن لشخص يرى في نفسه أنّه يمكن أن يكون رئيس الجمهورية القادم وهو لا يحترم القوانين هذا من جهة، ويسعى أن يحوّل هذا الإعلام إلى بوق دعاية.

أمال مزابي: هل أنّ حرمان ربّما حامل الإجازة من الانخراط في حزب سياسي، هل سوف يُبعد شبح الانتماء السياسي؟ لا أعتقد، أعتقد أنّ الفيصل في هذا المستوى يجب أن يكون المادة التي تُقدّمها القناة هنا يجيء دور الهيئات التعديلية.

تعليق صوتي: تقف نقابة أصحاب المؤسسات الإعلامية ضدّ كُرّاس الشروط، لكنّها في الواقع ليست الوحيدة أحزابٌ سياسيةٌ عدّة بما فيها الأحزاب الكبيرة لا تُخفي تبرّمها من كُرّاس الشروط ودور الهيئة.

[شريط مسجل]

وسواءً أمضت على كُراسات الشروط أم لم تمضِ إلى حد الآن فهي ملزمة.

تعليق صوتي: لكنّ الهايكا تُدرك حسب أعضائها أنّ دورها لن يُريح الكثيرين خاصةً وأنّها في عملها تقترب من المساحات المحرمة.

[شريط مسجل]

هشام السنوسي: بعد الثورة تشكّلت العديد من التلفزات، تحوّل أصحاب هذه التلفزات إلى قيادات حزبية بل شكلوا حزب ثم كوّنوا تلفزات ليس لها تراخيص في أغلبها وهذه التلفزات سوف تتحول إلى أبواق دعاية .

أمال مزابي: عندما تفرض قيود على الانتماء السياسي أنت تتدخل في حق ضمنه الدستور وضمنته الاتفاقيات الدولية اتفاقية عام 1968 وبالتالي من هنا لا تتماشى، يجب التدخل بقوانين وقوانين أساسية وبالتالي ليس بكرّاسات شروط.

[شريط مسجل]

القانون يسمح للهيئة طبعاً باتخاذ سلسلة من العقوبات تبدأ بالتنبيه إلى سحب الرخصة نهائياً.

تعليق صوتي: تقول الهايكا إنّها استندت في وضعها  لكُرّاس الشروط إلى خبراء تونسيين وأجانب وأنّها استأنست بالعديد من التجارب الديمقراطية في المجال، ويقول خصومها إنّها التقت ما يخدم توجهاتها فحسب، بين الطرفين تقف النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين التي تنحاز لأصحاب المؤسسات الإعلامية في بعض القضايا، لكنها في مسألة الدعاية والإعلام  السياسي بالذات تشاطر الهايكا رأيها.

[شريط مسجل]

ناجي البغوري: الهيئة رفضت ونحن نشترك مع الهيئة في هذه النقطة مسألة الإعلان السياسي لأنّه نعتقد أنّه إعلانات  للأحزاب السياسية سيضرُّ باستقلالية المؤسسة الإعلامية لذلك قلنا نحن في هذه الفترة  الانتقالية نحن في طور الإصلاح نحن نحتاج إلى مؤسسة محصنة من التأثيرات السياسية ومن المال السياسي.

تعليق صوتي:غير أن نقابة الصحفيين تقف إلى جانب المؤسسات الإعلامية في موضوعٍ خلافيٍ آخر هو توقيت الإعلان التجاري، حدد كُرّاس الشروط توقيت الإعلام بثمان دقائق على كل ساعة بث، معدل رآه أصحاب التلفزيون ضرباً لمداخل مؤسساتهم.

[شريط مسجل]

أمال مزابي: المؤسسات الإعلامية التونسية هي مؤسسات هشّة على المستوى المالي وهذا أمر ربما خطير بالنسبة للإعلاميين.

ناجي البغوري: طبعاً أصحاب المؤسسات رفضوا ذلك والموقف المعلن أنّه رفضهم للتوقيت المخصص للإعلان  ونحن تقريباً نشترك في هذه المسألة.

هشام السنوسي: لاحظنا كم يتم بث إعلان بالنسبة للساعة وهذه من القضايا التي قلت لك أنّها للتمويه عن القضايا الأساسية، لأنّه القضايا الأساسية التي نحن مختلفون بصددها هي قضايا مُخجلة بالأساس.

تعليق صوتي: الحرب المؤجلة على كُرّاس الشروط  اندلعت في النهاية، يوم 28 من سبتمبر الماضي شنّت بعض القنوات الخاصة حملةً عنيفةً ضدّ الهايكا، كان التاريخ قد وضعته الهايكا مهلةً أخيرة لبعض المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لتسوية وضعيتها القانونية.

[شريط مسجل]

دلتا نيوز: بالنسبة لنسمة وحنبعل ليستا معنيتان بالتوقيف يوم 28 سبتمبر.

تعليق صوتي: استغربت الهيئة من أنّ المؤسسات الأكثر انتقاداً لها لم تكن معنيةً أصلاً بأمر الإغلاق بل فقط بالتوقيع على كُراس الشروط، معركةٌ أخطأت التوقيت حسب تقدير البعض والبلد يتهيأ لانتخاباتٍ ذات أهمية كبيرة لمستقبل تونس، لكنّها معركةٌ لا مفرّ منها لدى بعضٍ آخر، بين الرافضين لما يعتبرونه سلطةً جديدة وأنصار تقديم مشهدٍ إعلامي يحتاج الكثير من الحرية والكثير من الضوابط أيضاً.

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفه: إدارة الأخبار للقنوات الفرنسية العامة تُقرّر حظر نشر أي صورةٍ لعمليات الإعدام التي يُنفّذها تنظيم الدولة، للخبر إضافة في سياق مرصد الإخبار لهذا الأسبوع.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: قرّرت إدارة الأخبار في مجموعة فرانس تلفزيون منع عرض كل الصور التي تتصل بعمليات تنظيم الدولة، وقالت الإدارة التي تُشرف على أقسام الأخبار في 6 قنواتٍ تلفزيونيةٍ عامة إنّها اتخذت هذا القرار بعد نقاشٍ طويل حول جدوى عرض صور الرهائن المحتجزين لدى هذا التنظيم أو عمليات إعدامهم وقالت إنّها خلصت إلى قرارها لأنّ نشر تلك الصور لا يخدم سوى إستراتيجية تنظيم الدولة في إحداث الصدمة لدى الجمهور وإرهابه، وقالت إدارة أخبار القنوات الوطنية الفرنسية في تعميمٍ أُرسل أيضاً إلى عشرات المواقع الالكترونية التابعة لها، إنّ العملية لا تتعلّق بصون كرامة الضحايا فحسب بل كذلك عدم السقوط في فخ بروباغندا تنظيم الدولة وثقافته، مطالبةً جميع وسائل الإعلام العائدة لها بالنظر بضرورة إطلاق صفة التنظيم وعدم الحديث عن دولةٍ فقط لأنّ الأمر ليس كذلك حسب نص قرار الإدارة، وتزامن القرار مع بثّ تسجيلٍ مصوّرٍ يُظهر إعدام الرهينة الفرنسي هيرفي جورديل الذي خطفه  مسلحو تنظيم جُند الخلافة في منطقةٍ تقع شرق الجزائر.

ديفد كاميرون ضحية جديدة للميكروفونات شديدة الحساسية

للساسة مستقبلاً عدوٌّ لا مفرّ منه الميكروفونات شديدة الحساسية والكاميرات فائقة الجودة، آخر هؤلاء الضحايا كان ديفد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني الذي وقع في فخ تسجيل حديثٍ له مع مايكل بلونبرغ عمدة نيويورك السابق، الحديث كان عن نتائج الاستفتاء الذي أُجري في اسكتلندا مؤخراً للانفصال عن بريطانيا، كاميرون وصف ردّ فعل ملكة بريطانيا على النتائج الرافضة للانفصال قائلاً : أنا لم أسمع في حياتي شخصاً فرحاً إلى هذه الدرجة، لقد هرهرت مثل القطط. كاميرون اعتذر عن الحدث وأعلن تقديمه اعتذاراً رسمياً إلى الملكة، لكنّ التساؤلات تعدّت ذلك لتتحرّى مدى احترام الحكومة للملكة واتّهم البعض القوى الرافضة لنتائج الانتخابات في اسكتلندا بتسريب الفيديو.

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفه: بعد الفاصل: من غرف الأخبار إلى الكنيست الإعلاميون في إسرائيل يهجرون وسائل الإعلام ويزحفون إلى السُّلطة والاتجاه العام نحو اليمين المتطرّف.

[فاصل إعلاني]

السلطة تستهوي الصحفيين الإسرائيليين

حازم أبو وطفه: أهلاً بكم من جديد، يُعرّف البعض إسرائيل بأنّها كيانٌ قام على تحالفٍ بين الحاخامات والعسكر، لكنّ هذا التعريف بدأ يتغيّر مع انضمام طرفٍ ثالثٍ بات يأخذ مواقع متقدّمة في دوائر صنع القرار الإسرائيلي إنّهم الصحفيون، فرغم أنّ مؤسس الصهيونية المعاصرة تيودور هيرتزل كان صحفياً بالأساس وينشر مقالاً أسبوعياً في أحد الجرائد النمساوية إلا أنّ العلاقة أصبحت أقوى وأعقد من ذلك بكثير، اليوم واحدٌ من بين كل 10 نوابٍ في الكنيست الإسرائيلي كان صحفياً سابقاً، الجنرالات المتقاعدون في إسرائيل أصبحوا كُتّاب أعمدة، أما الصحفيون قد غادروا إلى الكنيست والحكومة لينفّذوا بأيديهم ما كانوا يكتبون، تقريرlistening post  يستكشف التغيّرات لهذه العلاقة وتداعياتها.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: خلال تاريخ إسرائيل القصير دائماً ما كانت الصلة وثيقةٌ بين الإعلام والسياسة، وربّما وصلت هذه العلاقة إلى ذروتها خلال الفترة الأخيرة مع عددٍ غير مسبوقٍ من الإعلاميين الذين انضموا إلى الكنيست الإسرائيلي العام الماضي.

[شريط مسجل]

دانا فايس/مذيعة في القناة الإسرائيلية الثانية: عادةً كان الكنيست يضمُّ جنرالاتٍ ومحامين والآن التحق بهم الصحفيون، أعتقد أنّ هذا يتعلّق إلى مدى بعيد بتغيّراتٍ يشهدها المجتمع الإسرائيلي.

يورام بيري/متحدث سابق عن حزب العمل والمستشار السابق لإسحاق رابين: التغيّر الذي طرأ اتخذ مسارين: أولاً أصبحت الأحزاب السياسية أقل جاذبيةً لصالح الشخصيات، ثم تغيّر الإعلام المستقل خلال السنوات العشر الماضية ليتخلّ عن موضوعيته ويُصبح أكثر تعصُّباً للآراء على غرار النموذج الأميركي.

مذيع: جُنّ جنون الإعلام الخازن، إنّه يحرق المال حرقاً!

عوفر شيلح/عضو كنيست وصحافي سابق في القناة الإسرائيلية العاشرة: يائير لبيد مثالٌ لهذه الشخصيات السياسية، خلال 20 عاماً شهدنا صعوده كنجمٍ إعلامي ثم هبطت أسهم السياسة الحزبية لتصعد أسهم السياسة الشعبية، ما سمح له بالصعود في السياسة على خلفية شعبيته الأولى.

تعليق صوتي: بدا التحوّل سهلاً مع لبيد الذي أصبح وزيراً للمالية، ولكن هذا حوارٌ أجراه عام 2005 مع زميلٍ له سبقه إلى اعتناق السياسة.

[شريط مسجل]

مذيع 2: هل يستحق الأمر أن تقذف بمشوارٍ مهني طويل من أجل هذه المهزلة التي يُطلقون عليها السياسة؟

تعليق صوتي: فما الذي يختلف في الأمر؟

[شريط مسجل]

دانييل بن سيمون/عضو كنيست سابق وصحفي سابق في جريدة هآرتس: عندما تركت جريدة هآرتس للتفرّغ للعمل السياسي شعر زملائي بالإهانة ورأوني كخائن، في أول أيامي في الكنيست كانوا يرمقونني بنظراتٍ ساءتني، ولم أسأل عن السبب فأنا أعرفه.

عوفر شيلح: فجأةً يختلف المنظور، القدرة على النقد اللاذع للسياسة والذي كنت تُمارسه سابقاً كصحفي يُمارس عليك الآن، نيكي روزنتال من حزب العمل هو صديقٌ مقرّبٌ لي عملنا معاً في برنامجٍ تلفزيوني واحد، تناقشنا ذات مرّة كيف انتقلنا من مسيرة 20 عاماً نُناضل فيها بشجاعةٍ ضدّ فساد النظام إلى أن تكون جزءاً من هذا النظام الذي انتقدناه وفي لمح البصر.

عموماً الصحافيون ملمون بالشأن السياسي، لكنّ ذلك لا يعني بالضرورة أنّهم ساسةٌ جيّدون نحن نعيش في وقتٍ أصبح فيه حتى مَن ليس له خبرةً يتمنى أن يُصبح رئيساً للوزراء.

دانا فايس: أعتقد أنّهم ليسوا مجهزّين لهذه الدوائر، في نهاية اليوم يائير لبيد كان صحفيّاً بارعاً لكنّه ليس خبيراً مالياً.

كاتب إسرائيلي: أنا أعمل كاتباً منذ 25 عاماً ثم جاءتني تلك الفكرة الساذجة بأنّني ربّما أستطيع تغيير اسرائيل إذا أصبحت أحد أبطال المشهد السياسي، كنت مخطئاً.

تعليق صوتي: ربّما لم ينجح دانييل بن سيمون ولكنّ ذلك لم يؤثّر على عزيمة مَن تبعوه في اقتحام ساحة الكنيست، إسرائيل دولةٌ توجب الخدمة العسكرية على جميع مواطنيها وتاريخ الفرد في الحقل العسكري كان داعمه إلى مصعد البرلمان ولكن ثمّة تغيّر، فالقانون الآن يُوجب على العسكريين اعتزال السياسة 3 سنواتٍ عقب كل دورةٍ برلمانية، هناك من حاول استصدار قانونٍ مماثلٍ للصحفيين ولكنّ الاقتراح رُفض.

[شريط مسجل]

عوفر شيلح: أعتقد أنّ العامة أصبحوا ينظرون إلى الإعلاميين بريبةٍ الآن عندما أجرى تشيلي ياحيموفيتش حواراً مع عمير بيرتس في 2006 وكان رئيس حزب العمل حينذاك وقال الناس إنّ الحوار كان لطيفاً أكثر من اللازم ربما لأنها كانت تخطط لانتقالها من الصحافة إلى السياسة.

مذيعة: لقد أصبحت معبود الإعلام بين ليلة وضحاها، ما هو شعورك تجاه ذلك؟

عوفر شيلح: أعتقدُ أن الناس أصبحوا أكثر ريبة أنا أرى ذلك شيئاً إيجابياً.

تعليق صوتي: رأيٌ يسانده استقصاءٌ أجراهُ معهد دراسات ديمقراطية في إسرائيل بُعيد الانتخابات البرلمانية العام الماضي يقيس فيه نسب الثقة لدى المواطنين في مختلف أجهزة الدولة واحتلّ الصحفيّون والسياسيون فيه المرتبة الدنيا لا يصلهما سوى القادة الدينيون.

[شريط مسجل]

إسرائيلي: الإسرائيليون يثقون في الجيش وقوات الأمن والمحكمة الدستورية العليا، هؤلاء حصلوا على 98% من نسب التصويت في الاستطلاع، بينما حصل الإعلام والكنيست والأحزاب السياسية على نسبٍ لم تتجاوز الـ 20 و 30%.

تعليق صوتي: تأسست إسرائيل على بعض الخرافات الدينية والكثير من الإرهاب العسكري، ظل تحالف الجنرالات والأحبار مستمراً حتى وقتٍ قريب عندما التحق بهم خادمٌ جديد، الإعلاميون يدلُف هؤلاء مما يشبهُ باباً دوّاراً يدخلونه إعلاميين من ناحية ليفرزهم سياسيين من الجانب الآخر قبل أن ينخرطوا في لعبةٍ ذات اتجاهٍ واحد كل الوسائل فيها مباحة للوصول إلى السلطة.

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفه: إلى فقرة أخبار مواقع التواصل الاجتماعي وتكنولوجيا المعلومات، ونبدأها بهذا الخبر من جوليان أسانج الصحفي والمبرمج الأسترالي المعروف بمشاركته في موقع ويكيليكس فبحسب أسانج فإنّ مؤسسة غوغل ليست سوى وكالةٍ خاصة على غرار وكالة الأمن القومي الأميركي، وفي حديثٍ مع قناتي سكاي نيوز BBC الناطقتين بالإنجليزية قال أسانج إن غوغل تجمع البيانات الخاصة وتحللها تماماً مثلما تفعل وكالة الأمن القومي الأميركية ورغم إقراره أنّ تعاملات هذه المؤسسة لا تخالف القانون بوجهٍ مباشر إلا أنها برأيه تُثير الكثير من التساؤلات، رد مؤسسة غوغل جاء على لسان مديرها التنفيذي إريك شميدت الذي اتهم أسانج بالتهويل والخوف المرضي، وفي حديثٍ مع قناة ABC الأميركية اعترض شميدت كذلك على تصريحٍ كان صدر مؤخراً عن تيم كوك رئيس شركة آبل وقال فيه إنّه بالنسبة لشركات الاتصال والإنترنت في عالمنا اليوم فإنّ السلعة الحقيقية هي أنت.

خيال القرصنة في عالم الإنترنت ليس له حدود لكنّ بعض ذلك الخيال يصبح خطيراً عندما يتحول إلى واقع ويكون هذا الواقع هو تغيير برمجة إشارات المرور بشكلٍ كلي في مدينةٍ مزدحمة، الفكرة بدأت في أفلام هوليوود مثلما كان ذلك في فيلمي Die Hard و  The Italian job غير أن الباحثين في جامعة ميتشغان الأميركية حولوا ذلك الخيال الهوليودي إلى حقيقة عندما تمكنوا من الدخول على ترددات إشارات المرور في إحدى المدن واستطاعوا أن يبعثروا أدائها في نحو 100 تقاطعٍ مروري، التجربة العلمية كانت طبعاً بإذن السُلطات لكن الخبراء أثبتوا أنّ الأمر لا يخلو من خطورةٍ كبيرة حيثُ أصبح بإمكان أي أحدٍ من القراصنة المزودين بجهاز كمبيوترٍ محمول وبواسطة شريحةٍ تعترض الترددات المنظمة برمجة إشارات الطريق وتغيير حركة السير في مدينةٍ بأكملها.

موسكو تايمز واحدةٌ من بين بضع صُحفٍ روسيةٍ ناطقةٍ بالإنجليزية نشرت خبراً عن نيّة الدوما إقرار قانونٍ يسمح للحكومة بقطع الاتصال بالشبكة الدولية للإنترنت، هذه الصحيفةُ لم تكن الوحيدة فالخبر تناقلتهُ جرائد روسيةٌ أخرى قبل أن ينفيه الكرملين فقد صرّح ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئاسة الروسية بأنه لا يُعقل أن تنفصل روسيا تماماً عن الشبكة العالمية، لكنّه أشار إلى أنّ العلماء الروس يدرسون آليةً جديدة تقي روسيا من التأثير الخارجي عبر الإنترنت، أما وزير الاتصالات الروسي نيكولاي نيكيفوروف قال من جهته أن روسيا لا يمكنها أن تقف مكتوفة الأيدي بعد فصل منظومة بطاقاتها الائتمانية عن النظم المصرفية الدولية وذلك في إطار العقوبات المفروضة عليها من أوروبا والولايات المتحدة، الصحافة الروسية ساندت هذا التوجه بتذكيرها بقرارٍ تنفيذي وقّعه الرئيس الأميركي باراك أوباما عام 2012 يعطي البيت الأبيض صلاحياتٍ مطلقة على الإنترنت في الولايات المتحدة في حال تهديد الأمن القومي.

 في الختام أذكركم بأننا نرحب دائماً بمشاركاتكم عبر حسابات البرنامج على الفيسبوك وتويتر وموقع الجزيرة. نت، كما يمكنكم مراسلة البرنامج مباشرةً عبر البريد الإلكتروني: marsad@aljazeera.net.

وقبل أن أودعكم أترككم مع هذا الفيديو القادم إلينا من بلدٍ لا تربطه بالصورة علاقةٍ ودّية فقد كنا عرضنا قبل أسبوع تقريراً عن الصورة النمطية التي يرُوجها الإعلام عن كوريا الشمالية وأشرنا إلى أن التعتيم الإعلامي كثيراً ما دفع الصحافة إلى تبني أخبارٍ غير موثوقة بالاعتماد على أرشيف شحيحٍ من الأفلام والصور، ولكن يبدو أنّ شيئاً ما يتغيّر هناك، "أدخل بيونغ يانغ" فيلمٌ جديد يهدف إلى إظهار جانبٍ مختلفٍ من المدينة، الفيديو من إخراج البريطاني روب ويتورث وفيه تظهر تلك العاصمة الغامضة مدينةٌ تضج بالحياة مثل غيرها من عواصم العالم، مشاهدةً طيبة وإلى اللقاء.