كانت الصحافة مهنة البحث عن المتاعب، واليوم أصبحت مهنة كل المخاطر تقريبا، ففي عصر تأخذ فيه السلطة الرابعة مكانتها باقتدار، أضحى الصحفي الذي يكشف الحقائق ويُميط اللثام عن المتلاعبين بمصير الإنسان في مختلف مواقعه، عُرضة لتهديدات شتى.

حلقة الاثنين (20/10/2014) من برنامج "المرصـد" طرحت تساؤلات عن مكانة الصحافة ودورها في هذه اللحظة التاريخية العاصفة، كما تناولت الحلقة عودة الإسلاموفوبيا من جديد في الإعلام الأميركي.

والتقى البرنامج عددا من المختصين في مجال الصحافة والإعلام وسبل حماية الصحفيين في مرحلة تتميز بالانتهاكات المنظمة لكل القوانين والأعراف الدولية، ويمثل فيها الصحفي الحلقة الأضعف في دائرة النزاعات المشتعلة في أكثر من مكان على الخريطة الدولية، فكيف أصبحت الصحافة جريمة في وقت تمثل فيه طريقا -محفوفا بالمخاطر وآلات القمع- إلى الحقيقة.

وفي موضوع آخر، تناولت الحلقة ظاهرة غريبة تتمثل في أن عددا متزايدا من الأشخاص يسمعون أصواتا غريبة ولا يتمكنون من تحديد مصادرها.

فقبل فترة قريبة بدأت قصة قلق جماعي تنتشر على يوتيوب ومواقع أخرى، تؤكد أن عدداً من الأشخاص يسمعون هذه الأصوات. هذه الظاهرة تعرف "بالهمهمة"، وأشهرها همهمة تاوس في ولاية نيو مكسيكو الأميركية، حيث أبلغ عنها المقيمون هناك منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، وأصوات "أونتاريو" في كندا التي تحدث عنها السكان عام 2010.

ومع تفاقم هذه الحالات، وما رافقها من جرائم غامضة، انكب عدد من الباحثين على متابعتها أملاً في حل اللغز، فوجدوا أن رقعة من يعانون منها آخذة في الاتساع، مما أثار قلقا على مواقع التواصل الاجتماعي، وحيرة لدى العلماء، فما هذه الهمهمات الغامضة، هل هي ترددات لاسلكية، أم أصوات مجهولة المصدر؟

وفي فقرة الإعلام الجديد، ناقشت الحلقة الجدل الذي ثار مؤخراً حول كارتون الأطفال الشهير "توم وجيري".

الكارتون الذي يرافق الطفولة منذ نحو سبعين عاما، يجادل البعض في محتواه الذي لا يخلو من مفاهيم عنصرية ومتعصبة تجاه بعض الفئات، ويدور الجدل أساساً حول شخصية الخادمة السوداء التي تعمل عند أسرة من البيض.

وهكذا، يصادفك اليوم، في حال أردت تحميل أحد حلقات الكارتون من خدمة (Love Film) التابعة لموقع أمازون، تحذير يقول إن بعض المفاهيم ربما كانت معتادة داخل المجتمع الأميركي في السابق، إلا أنها الآن تعد عنصرية، وأن الأفكار العنصرية التي كانت مسيئة في السابق، هي كذلك اليوم. بينما ينصح أكاديميون بضرورة توضيح السياق التاريخي الذي أنتجت فيه تلك الأفلام القديمة.

اسم البرنامج: المرصد                   

عنوان الحلقة: مخاطر مهنة الصحافة وعنصرية "توم وجيري"

مقدم الحلقة: حازم أبو وطفه                        

تاريخ الحلقة: 20/10/2014

المحاور:

-   الصحافة مهنة المخاطر

-   الإسلاموفوبيا مرة أخرى في الإعلام الأميركي

-   قصة قلق جماعي على اليوتيوب

حازم أبو وطفه: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج المرصد وفيها تُتابعون: الصحافة ليست جريمة عندما تكون الطريق إلى الحقيقة محفوفة بآلات القمع ونوايا المستبدين، قلقٌ على مواقع التواصل الاجتماعي وحيرةٌ لدى العلماء الهمهمات الغامضة تردداتٌ لاسلكية أم أصواتٌ مجهولة المصدر، جدلٌ حقوقي تأخر 70 عاماً أشهر كرتونٍ للأطفال متهمٌ بترويج العنصرية، مُطارد البرق في شيكاغو لقطاتٌ نادرة ضمن فيديو الأسبوع نشاهدها في آخر الحلقة.

الصحافة مهنة المخاطر

لم تعد الصحافة في أيامنا مهنة المتاعب فحسب، بل أضحت مهنة كل المخاطر تقريباً ففي عصرٍ تأخذ فيه السلطة الرابعة مكانتها باقتدارٍ، أضحى الصحفي الذي يكشف الحقائق ويميط اللثام عن المتلاعبين بمصير الإنسان في مختلف مواقعهم عرضةً لتهديداتٍ شتى، في قصتنا الأولى لهذا الأسبوع نطرح السؤال عن مكانة الصحافة ودورها في اللحظة التاريخية العاصفة، نبحث مع مختصين في المجال سبل حماية الصحفيين في مرحلةٍ تتميز بالانتهاكات المنظمة لكل القوانين والأعراف الدولية، ويُمثل فيها الصحفي الحلقة الأضعف في دائرة النزاعات المشتعلة في أكثر من مكانٍ على الخريطة الدولية.

 [شريط مسجل]

ديفد كابلان/رئيس الشبكة الدولية للصحافة الاستقصائية: سمعة الصحافيين تتأرجح كثيراً، نكون أبطالاً ثم نصبح أشراراً، لنعود أبطالاً مرةً أخرى.

آليسون بيثيل ماكنزي/المدير التنفيذي للمعهد الدولي للصحافة: ما يحدث أن بعض الصحافيين يبدءون في رقابة أنفسهم ولذا ينتقون المعلومات التي يقدمونها للجمهور وهذا أمر خطير جداً.

هايزل فاينبلات/باحثة -Global Integrity: للصحافة دور الحارس، فهناك قضايا عديدة تحتاج إلى من يتساءل عنها ويكشف خفاياها.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: الحرية للجدعان، حملةٌ أسسها نشطاء مستقلون في مصر دفاعاً عن محتجزي قانون التظاهر والذين حسب وصف القائمين على الحملة يدفعون ثمناً غالياً لتعبيرهم عن آرائهم بشكلٍ سلمي.

[شريط مسجل]

أحد نشطاء الحملة 1: أنا مضرب عن الطعام تضامناً مع محمد سلطان.

أحد نشطاء الحملة 2: من أجل إسقاط قانون التظاهر.

إحدى ناشطات الحملة 1: لتحسين الأوضاع داخل السجون.

إحدى ناشطات الحملة 2: وإرجاء الحبس الاحتياطي.

أحد نشطاء الحملة 3: وإخلاء سبيل المعتقلين.

تعليق صوتي: حق التعبير هو حقٌ من أجله أضرب الكثيرون عن الطعام فيما يُعرف الآن في مصر بمعركة الأمعاء الخاوية.

[شريط مسجل]

شريف منصور/منسق برنامج الشرق الأوسط في أفريقيا في لجنة حماية الصحفيين: كثيرٌ من الأنظمة القمعية شعرت بالتهديد من القدرة الهائلة للمعلومات في تحريك المتظاهرين وبطبيعة الحال أصبح من يجمعون المعلومات وينقحونها وينشرونها هدفاً لهذه الأنظمة، وقد يكون العلاج الأنجع من وجهة نظرهم هو السجن، فهي رسالةٌ قويةٌ إلى الباقين ليمارسوا رقابةً ذاتية.

ديفد كابلان: أعتقد أنّ كثيراً من الدول النامية وتلك التي تُواجه مراحل انتقالية شهدت فتراتٍ من الازدهار للصحافة وحرية التعبير ولكنها لم تدم طويلاً، في مصر مثلاً حيث قضية صحفيي الجزيرة هذه مهزلة هذا نكوصٍ إلى قرنٍ ولّى.

تعليق صوتي: غير أنّ تلك المهزلة كما سماها ديفد كابلان تتوالى فصولها تباعاً، في آخرها صدور حكمٍ بالسجن لمدة 15 عاماً على الزميل أحمد منصور بتهمة تعذيب محامٍ، الحكم أدانته شبكة الجزيرة الإعلامية مؤكدةً أنه يكشف مدى خطورة تسييس القضاء واستخدامه أداةً لترويع الصحفيين، يأتي ذلك مع استمرار حبس 3 صحفيين من الجزيرة الإنجليزية هم بيتر برستي ومحمد فهمي وماهر محمد منذ ديسمبر الماضي بتهمٍ مُلفّقة أدانتها مختلف المنظمات الحقوقية كما ندّدت بها مختلف الشبكات الإعلامية عبر العالم. والحملات القمعية ضد الصحفيين مستمرةٌ كما وثّق ذلك أحدث تقريرٍ لشبكة المدافعين عن حرية الإعلام في العالم العربي سند، رصد التقرير 51 واقعة انتهاكٍ بحق صحفيين ومؤسساتٍ إعلامية خلال الشهر الماضي فحسب، بالإضافة إلى مقتل 5 صحفيين 3 منهم في سوريا والآخران في ليبيا، غير أنّ العالم العربي ليس استثناءً في الكثير من بقاع العالم يُواجه الصحفيون أصنافاً شتى من الضغوط لإسكات أصواتهم، هذا ما رواه لنا الصحفي البرازيلي موري كونيج الذي يعيش منذ سنة 2005 متخفياً بعد سلسلةٍ من التقارير حول الفساد في أقسام الشرطة وملفات الاتجار بالأطفال للخدمة في جيش باراغواي.

[شريط مسجل]

موري كونيج/صحفي استقصائي: عندما بدأنا في نشر التقارير أذاعت الشرطة عبر الإنترنت ووسائل الإعلام صوراً لي تقول إنني العدو الأول للأمن، هددوا على الملأ باعتقالي وقتلي، عندما بدأت النشر مرةً أخرى جاءتني 3 مكالماتٍ هاتفية تُؤكد أنّ هناك 5 ضباطٍ في طريقهم إلى منزلي لقتلي أنا وعائلتي، خافت الأسرة وهاجرت ولم ألتقِ أيًّا منهم منذ ذلك الحين.

هايزل فاينبلات/ باحثة: حالاتٌ عديدة يتوجب أن يكون هناك من يُحقق فيها ويتساءل عنها ليس فقط عن الحكومة، الاستقصاء يشمل كذلك القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني.

تعليق صوتي: أول من أطلق على الصحافة صفة السلطة الرابعة كان الفيلسوف الايرلندي إدموند بورك أواخر القرن الثامن عشر.

[مقتطف من مناظرة إدموند بورك]

إدموند بورك: هناك ثلاث سلطات في البرلمان إلا أنّ في شرفة المراسلين تتمثل سلطة رابعة وهي أهمها جميعاً.

تعليق صوتي: كان ذلك خلال مناظرةٍ له في مجلس العموم البريطاني دافع فيها عن حق المجتمع في أن يكون هناك شخصٌ محايدٌ ينقل ما يجري من حواراتٍ داخل البرلمان ليتداولها الناس ويؤثرون في مجراها بما يخدم مصالحهم، ولكنه عرّف السلطة الرابعة بأنها سلطةٌ غير رسمية، وهو ما يشي بالصراع الدائم بينها وبين السلطات الرسمية الثلاث.

[شريط مسجل]

آليسون بيثيل ماكنزي: بالتأكيد هناك دولٌ حق التعبير فيها حقٌ يكفله الدستور، وفي كثير من البلدان يُفترض أنّ الصحافة تُمارس بدون أي تهديد كما أنّ لدينا الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، لكنّ التزام الحكومات بهذه الحقوق يشوبه بعض المشاكل.

شريف منصور: في 2011 استطاعت صورةٌ لفتى عُذّب على يد الشرطة أن تُؤلّب الجماهير في الداخل والخارج وفتحت أعينهم على مدى وحشية نظام مبارك، إذا قارنت الحدث بفض اعتصام رابعة العام الماضي والذي قُتل فيه أكثر من ألف شخص حسب منظمة هيومان رايتس وتش تجد أنّ هذه المعلومة لم تتبع نفس الأثر، كثيرٌ من الناس علموا بما جرى ولكنهم لم يتعاطفوا كثيراً فقد كانوا مجهزين للحدث.

تعليق صوتي: غير أنّ مهنة المتاعب قد تجني على نفسها بنفسها أحياناً فليس الجميع محاربين في ميدان الحرية، هناك صحافةٌ تحاول الربح بأي تكلفة وهناك صحافةٌ تخنع للضغوطات السياسية والميول الحزبية، والأمر ليس نعتاً للشرق وحده فالغرب يُعاني منه كذلك.

[شريط مسجل]

ديفد كابلان: كان لدينا ودورد وبرنستين مفجرا قضية ووتر جيت كنت وقتها طالباً في الكلية، جيلي كان يطمح أن يُصبح مثل ودورد وبرنستين لقد كانا بطلين، أسقطا أقوى رجلٌ في العالم الرئيس ريتشارد نيكسون بإثبات تهمة فساد، تمر السنون وتجد الآن صحفيين يحترفون صحافة الإثارة وآخرين يتعصبون لفكرهم، هناك طائفةٌ تنشر فقط من أجل إثبات وجودها.

مارك هانتر/محلل إعلامي: مثلاً هناك زمرةٌ من الصحافيين الذين سببوا إزعاجاً لبرليسكوني رئيس الوزراء الإيطالي السابق في فترةٍ ما، ولكن بسطوته على عالم الإعلام استطاع استقطابهم وتذليل وسائل الإعلام لخدمة مصالحه الشخصية وهو ما لم يعتده الإيطاليون.

تعليق صوتي: ولكن هل يكون قصور الصحافة في بعض مواضيعها سبباً يُبرر انتهاك الحريات وقمع الأفواه وإرهاب الفكر.

[شريط مسجل]

ديفد كابلان: فكرة أنّ العمل الصحفي يمكن أن يُصبح جريمة أمرٌ مثيرٌ للضحك، منطق الصحفيين أنّ السوق الحرة للإعلام خير حكم وهو ما يجمله الأكاديميون في رقابة الزملاء، منظمة الشفافية العالمية قامت باستطلاعٍ للرأي بين رجال الأعمال في مختلف البلدان حول أفضل وسيلةٍ لمحاربة الفساد، اثنان من بين كل ثلاثة أجابوا الصحافة الاستقصائية.

مارك هانتر: لدينا رقابة الجمهور وهي ليست رقابةٌ مباشرة كالتي يُمارسها رجال السلطة وهم أجدر بهذا الحق فالشعب هو من يُعطي الصحافة صلاحياتها.

[رسالة مسربة من عبد الله الشامي]

عبد الله الشامي: إضرابي عن الطعام بمثابة رسالة أن تقييد حريتي لن يكسر إرادتي.

تعليق صوتي: الحرية للجدعان هي السبب التي دفع عبد الله الشامي للإضراب عن الطعام عندما كان محتجزاً، كما يُضرب المعتقلون ومناصروهم الآن رفضاً لقوانين تقمع حريتهم في الاعتراض بسلمية، وهي التي تدفع الكثيرين حول العالم لمناصرة الصحفيين المعتقلين في مصر وغيرها من بلدان العالم، أكثر من مئتي صحفي معتقلون في مختلف السجون و70 ممن قتلوا تأكد أنّ استهدافهم كان بسبب عملهم، أكثر من 80% منهم كانوا يُعالجون قضايا الحريات المدنية والسياسية والبقية لم تستسلم.

[نهاية التقرير]

الإسلاموفوبيا مرة أخرى في الإعلام الأميركي

حازم أبو وطفه: الاوركسترا تعزف مرةً أخرى الإسلاموفوبيا تُطلُّ برأسها من جديد على القنوات الأميركية، وهجماتٌ منظمةٌ ضد المسلمين، للخبر إضافةٌ في سياق مرصد الأخبار لهذا الأسبوع.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: عرض الممثل الكوميدي البريطاني راسيل برانت على قناته الخاصة على يوتيوب تسجيلاً صوره أمام قناة فوكس نيوز بنيويورك، وانتقد التسجيل موقف القناة الأميركية من الإسلام وأداء مذيعي فوكس الذي تميّز بما يُشبه حملةً منظمةً لتخويف المشاهدين من الإسلام والمسلمين، وقد مُنِع راسيل من إنهاء التصوير أمام القناة وهُدّد بالاعتقال كما تراجع أحد مذيعي فوكس نيوز عن دعوته له بالمشاركة في برنامجٍ حواري. يأتي هذا في سياق عودة أجواء الإسلاموفوبيا إلى برامج الحوار في التلفزيونات الأميركية، من ذلك برنامج Real Time على قناة HBO الأميركية والذي احتد فيه النقاش بين الممثل الأميركي بن أفليك وكلٍ من الكاتب سام هاريس ومقدم البرنامج بيل مامر، وأمام مقدمٍ متحامل استنكر الممثل أفليك مهاجمة المسلمين واستخف باستغلال البعض جرائم أقليةٍ مثل تنظيم الدولة والقاعدة لوصم أكثر من مليار مسلم يعيشون في العالم بعيداً عن التعصب والعنف، الحوار جذب وسائل الإعلام المختلفة مثل CNN والتي اشتد فيها حوارٌ آخر جمع الكاتب رضا أسلان مع المذيع كريس كومو، المذيع اعتبر نبرة ضيفه العصبية من بين الأسباب التي تبعث الخوف لدى شريحةٍ كبيرةٍ من الجمهور تجاه الإسلام معتبراً أن قدراً من المسؤولية في الصورة السلبية عن الإسلام يتحمله المسلمون أنفسهم.

تحريف ترجمة أخبار وسائل الإعلام العالمية هذا آخر ما توصلت إليه وسائل إعلامٍ مصرية وعربية لتضخيم حضور عبد الفتاح السيسي مؤخراً اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، هذه المرة المُستهدف بالتحريف كان مقالاً نشره ديفد كيرك باتريك مدير مكتب نيويورك تايمز في القاهرة يوم الـ7 من أكتوبر الحالي تحت عنوان بينما يتمسك المصريون بالاستقرار السيسي يُحصن رئاسته، المقال اقتنصته وكالة أنباء الشرق الأوسط وأدخلت عليه ما شاءت من التعديلات ليُصبح خطبة مديحٍ عصماء في الرئيس المصري، ومن الوكالة إلى الأهرام إلى بقية الصُحف أصبح العنوان نيويورك تايمز: المصريون ينعمون بالاستقرار والسيسي حصنٌ ضد الفوضى. يُشير المقال الأصلي لكيرك باتريك إلى مبالغات وسائل الإعلام المصرية التي جعلت من زيارة السيسي للأمم المتحدة لحظة تحولٍ تاريخية وأنّ الرجل غيّر طريقة إلقاء الرؤساء خطبهم في الأمم المتحدة وأنّ حضوره كان عرساً وأنّ إنهاء الخطاب بتحيا مصر عملٌ عبقري، كما أشار الكاتب إلى أنّ خطاب السيسي انتهى فقط بتصفيق الوفد الصغير المرافق له في نيويورك، أما ترجمة الأهرام وبقية وسائل الإعلام للمقال فجاءت تنقل على لسان كيرك باتريك كلاماً لم يقله مثل أنّ السيسي استطاع أن يمحو صورةً كانت في أذهان البعض أنّ ما حدث في مصر في يونيو 2013 هو انقلاب وليست ثورة، وأنّه أكد صورته أمام الرأي العام الدولي كرجل دولة يحظى بالاحترام والتقدير في المنطقة وأنّ المشهد كان فريداً من نوعه في مقر الأمم المتحدة عندما لقي السيسي تصفيقاً حاراً من قادة العالم المجتمعين بعد هتافه تحيا مصر. بعد انكشاف الفضيحة دافعت الأهرام عن نفسها وألصقت التهمة بوكالة أنباء الشرق الأوسط أما كيرك باتريك فقد أعاد نشر مقاله يوم الـ16 من أكتوبر نبّه فيه إلى سيل التحريفات التي طالت مقاله، الجدير بالذكر أنّ هذا الصحفي الأميركي المعروف بحياديته له تجربةٌ طويلةٌ في منطقة الشرق الأوسط ولقيت تحقيقاته اهتمام المتابعين دائماً.

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفه: في المرصد بعد الفاصل: على مواقع التواصل الاجتماعي أميركيون وكنديون يشكون أصوات غريبة والخبراء تائهون بين العلم والخرافة.

[فاصل إعلاني]

قصة قلق جماعي على اليوتيوب

حازم أبو وطفه: على مواقع التواصل الاجتماعي يضع الناس أفكارهم وأحلامهم وهمومهم أيضاً، قبل فترةٍ قصيرةٍ بدأت قصة قلقٍ جماعي تنتشر على يوتيوب ومواقع أخرى تؤكد أنّ عدداً متزايداً من الأشخاص يسمعون أصوات غريبةً دون أن يتمكنوا من تحديد مصادرها، هذه الظاهرة تُعرف بالهمهمة وأشهرها همهمة تاوس في ولاية نيومكسيكو الأميركية حيث أبلغ عنها المقيمون هناك منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، وأصوات أونتاريو في كندا التي تحدث عنها السكان عام 2010، ومع تفاقم هذه الحالات وما رافقها من جرائم غامضة انكبّ عددٌ من الباحثين على متابعتها أملاً في حل اللغز، فوجدوا أنّ رقعة من يُعانون منها آخذةٌ في الاتساع.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: قد لا يكون هذا المشهد واضحاً كما يجب، تماماً كما هي حال قصتنا التي يكتنفها الغموض، فهذا الشاب ومن خلال فيديو خاصٍ به رفعه على يوتيوب يحاول أن يُدخلنا في صُلب معاناته، هذا الصوت يُعرف بالهمهمة وهي مشكلةٌ يُعاني منها حوالي 2% من السكان في مناطق محددةٍ من العالم، هذه الهمهمة ليست مشكلةً فحسب بل هي لغزٌ ترك العلماء في حيرةٍ من أمرهم، الصحافة العالمية بدورها شغلتها هذه القضية وحاول كثيرون تتبعها بغيه اكتشاف مصدرها، لكن في كل مرة كان الأمر يقف عند حدود معاناة الأشخاص الذين يُقاسونها ومن ثم نكتفي بما يقدمونه لنا من شهادات، جميعهم سمعوا ما يُشبه هدير شاحنةٍ آتيةٍ من مكانٍ بعيد صوتٌ لا ينقطع وكثيراً ما يسمعونه ليلاً داخل منازلهم في الأماكن المنعزلة تحديداً في الأرياف. الهمهمة تتسبب للذين يُعانون منها باضطراباتٍ نفسية تُشعرهم بالصداع والغثيان كما أنها تُدخلهم في أرقٍ مزمنٍ وتستنزف طاقاتهم وقد يصل الأمر بهم إلى الانتحار حيث سُجلت 3 حالاتٍ في المملكة المتحدة. فريق التحقيقات في التلغراف البريطانية وفي سعي لحل هذا اللغز قام بزيارة وود لاند في شمال شرق انجلترا، بلدةٌ اشتكى بعض سكانها من الهمهمة، انتظر المحققون حلول الظلام فحملوا كاميراتهم الليلية ومعداتهم أملاً في كشف شيءٍ عن حقيقة هذا الصوت الغامض، لكنّ ساعات الانتظار مرّت من دون أن يسمعوا شيئاً، الإبلاغ عن الهمهمة يتواصل في جميع أنحاء كندا أيضاً في شيكاغو ونيويورك في الولايات المتحدة وحتى عبر المحيط الأطلسي في النرويج وإسبانيا، ومن دون شك فإنّ همهمة تاوس تبعاً لاسم المقاطعة الواقعة في ولاية نيومكسيكو الأميركية هي الأشهر. هذه خارطةٌ تُبين أماكن سماع الأصوات وضعها كلين ماكفيرسون وهو محاضرٌ في الفيزياء والرياضيات في جامعة كولومبيا البريطانية بعد أن ضاق ذرعاً بهذه الظاهرة منذ مطلع العام 2012، تأثير الهمهمة لا يقتصر على توليد اضطراباتٍ نفسيةٍ فقط الأمر يتعدى ذلك بحسب بعض الباحثين، فهذا أرون أليكسز الذي قتل 12 شخصاً في مبنى تابع للبحرية الأميركية في واشنطن قبل أن ترديه قوات الأمن في سبتمبر من عام 2013 ثبت أنه كان يُعاني من سماع أصواتٍ تقض مضجعه فهل تكون الهمهمة فعلاً هي السبب؟ لا شيء مؤكد. هذا الصوت كان قد ظهر أيضاً في قضيةٍ سابقةٍ مشابهة عندما قام آدم لانزا ابن الـ20 عاماً بقتل 26 شخصاً ثم أقدم على الانتحار بسلاحٍ حربي نهاية العام 2012 في مدرسة ساندي هوك الابتدائية بمدينة نيو تاون في الولايات المتحدة، استلمت الشرطة دراسةً لحالة الفتى لانزا أشارت إلى أنه كان يُعاني من الهمهمة التي أحدثت لديه اضطراباتٍ نفسية وأنّ هذا الصوت ناجمٌ عن أنابيب الغاز الضخمة الممتدة في المنطقة لكن لم تحظَ الدراسة حينها بالاهتمام، استرعانا ونحن نعد التقرير فكرة أنّ الهمهمة تأتي نتيجةً لأنابيب الغاز تتبعنا ما نُشر حول الموضوع فكان لا حقيقة علمية لهذا الأمر ولا صحة له، تماماً كالتصور القائل بأنّ هذا الصوت يأتي من أُذن الشخص نفسه، كذلك لم يثبت أنّ همهمة وينسلت في كندا ناجمةٌ عن جزيرة هوج الصناعية الكبرى الواقعة على الجانب الأميركي من نهر ديترويت، حتى أنّ آخر الدراسات التي أجراها البروفيسور كولن نوفاك من جامعة وينز وباستخدام أحدث الأجهزة والتقنيات لم تُفلح في تحديد مصدر الصوت، هو لا يزال مجهولاً ولا إمكانية لتتبعه بطريقةٍ علمية نظراً للانخفاض الشديد في تردداته. وفي حين جاءت الهمهمة لغزاً في واحدةٍ من حلقات السلسلة التلفزيونية الشهيرة The X Filesفهناك من يُفسرها كنتيجةٍ للترددات الكهرومغناطيسية أو لموجات الراديو من دون إثباتٍ قطعي، بينما يذهب آخرون للقول إنّها ظاهرةٌ خارقةٌ للطبيعة أو أصوات مركباتٍ فضائية على الرغم من أنهم لم يروها في حياتهم.

[نهاية التقرير]

حازم أبو وطفه: فقرتنا الخاصة بالإعلام الجديد نبدأها بهذا الخبر الذي أثار جدلاً حول كرتون الأطفال الشهير توم وجيري، الكرتون الذي يرافق الطفولة منذ نحو 70 عاماً يُجادل البعض في محتواه الذي لا يخلو من مفاهيم عنصرية ومتعصبة تجاه بعض الفئات، ويدور الجدل أساساً حول شخصية الخادمة السوداء التي تعمل عند أسرةٍ من البيض وهكذا يُصادفك اليوم في حال أردت تحميل إحدى حلقات الكرتون من خدمة Love Film التابعة لموقع أمازون تحذيرٌ يقول إنّ بعض المفاهيم ربما كانت معتادةً داخل المجتمع الأميركي في السابق إلا أنها الآن تعد عنصريةً وأنّ الأفكار العنصرية التي كانت مسيئةً في السابق هي كذلك اليوم، بينما ينصح أكاديميون بضرورة توضيح السياق التاريخي الذي أُنتجت فيه تلك الأفلام القديمة.

نيكسي أصغر كاميرا بدون طيار يمكن ارتداؤها كالساعة على معصم اليد، لكنها يمكن أيضاً أن تطير من حول صاحبها لتلتقط له الصور، فقد توصل باحثان من جامعة ستانفورد وشركة غوغل إلى اختراع هذه الطائرة الذكية التي ستكون ثورةً في عالم التصوير الذاتي أو ما يُعرف بالسيلفي، تتميز هذه الكاميرا الطائرة بخفة وزنها وصورها عالية الجودة والتي يمكن التحكم بها عبر تطبيقات الهواتف الذكية، فمن خلال خاصية Follow me أو اتبعني ستُحلّق الكاميرا فوق صاحبها وتتبعه أينما تحرك وبارتفاعاتٍ محددة، يقول المخترعان إنّ طائرة المعصم ليست مجرد كاميرا دون طيار بل هي مصورك الشخصي الذي سيرافقك أينما كنت ويسجل كل لحظات حياتك إن أردت.

بلاستيك جيلٌ جديدٌ من البطاقات الذكية سيدخل الأسواق صيف عام 2015، البطاقة الجديدة تسمح بتحميل عددٍ كبيرٍ من البطاقات المصرفية ويمكن وصلها بمختلف منافذ الدفع الالكتروني، زُوّدت البطاقة بشاشةٍ لمسيةٍ تسمح بتخزين كلمات المرور وإرسالها مشفرةً لاسلكياً لمواقع الإنترنت المعنية بما يوفر تسجيل الدخول بكل أمانٍ ودقة، البطاقة الذكية الجديدة يمكن استخدامها أيضاً كمفتاحٍ إلكتروني للبوابات المغلقة في المنازل وأماكن العمل وهي تحتوي على جهازٍ لتحديد الموقع يُمكن حاملها من الوصول إليها في حال فقدانها ومسح جميع البيانات المخزنة فيها إن سُرقت.

في الختام أذكركم بأننا نرحب بمشاركاتكم عبر حسابات البرنامج على فيسبوك وتويتر وموقع الجزيرة. نت، كما يمكنكم مراسلة البرنامج مباشرةً عبر البريد الإلكتروني: marsad@aljazeera.net

ختاماً أترككم مع هذا الفيديو القادم من مدينة شيكاغو الأميركية، فعلى أبواب الشتاء تضرب العواصف الصغيرة المدن الأميركية مصحوبةً بموجة برقٍ شديدة تتصدى لها عوادم الأبراج السكنية، المصور الأميركي كريغ شمالة حمل كاميرته ووثق هذه اللحظات النادرة بأسلوب التسريع الزمني للصورة عالية الجودة، مشاهدة طيبة وإلى اللقاء.