استضافت حلقة الخميس (18/5/2017) من برنامج "المقابلة" المخرج والكاتب السينمائي الألماني العالمي فيرنر هيرتزوغ، الذي تحدث عن بداياته في عالم السينما وأبرز الأفلام التي أنتجها وأخرجها، ومنها ما يتناول المنطقة العربية.

أصبح هيرتزوغ، العاشق للصحراء والجبال والبحار والمغامرة الذي لم يتعلم شيئا عن السينما في بداياته، مرجعا كبيرا في الكتابة والإنتاج والإخراج.

يؤكد المخرج الألماني تمسكه دائما بثقافته البافارية، رغم أنه يعيش في الولايات المتحدة منذ سنوات، ويشدد على أنه لا يعاني من صراع هوية "لدي هوية واحدة فقط، هي شخصيتي وثقافتي التي لن أتخلى عنها أبدا".

يقول عن بداياته "لم يكن لدي ما يكفي للطعام، لذا أتألم عندما أجد من يلتقط طعاما من النفايات، ولذلك أيضا أنا معجب بطريقة تعامل العالم العربي والإسلامي مع الطعام ولا سيما عندما يسقط على الأرض".

ويضيف "كنت أود أن أنتج فيلما عن الحج، لكنني لم أتمكن من ذلك، لأنني لست مسلما، وتبين لي أنه حدث ضخم لأكبر تجمع من البشر".

الصحراء والعزلة
عن عشقه للصحراء، يقول فيرنر هيرتزوغ "لدي حب دائم للصحراء، لأنها رمز للعزلة وترتبط بقوة بالشعر والعزة والكرامة، والغابات الطبيعية مكان مميز عندي، وقد صورت بعض الأفلام في الغابات".

أخرج هيرتزوغ نحو 70 فيلما بالأسلوب الخاص به، عن هذا يقول "لي السينما الخاصة بي، وأرى أنني كنت مبتكرا للسينما رغم أنني لم أكن مبتكرا في تقنيتها بالكامل".

ويضيف "دائما تأتيني مشروعات بحماس جديد، مثل فيلم "لصوص في الليل"، وبلا رغبة مني أحيانا، لكن في النهاية لدي رغبة في أن أصبح جندي السينما الشجاع، وأن أواصل العمل من خلال الرؤية التي تخلى عنها الكثيرون".

ويوضح هذه الرؤية قائلا "في ظل هيمنة هوليود على السينما، تتملكني الرغبة في مواصلة العمل في المراكز التي تخلى عنها الكثيرون، والتحلي بالشجاعة التي دفعتني في الماضي لنقل سفينة ضخمة إلى أعلى الجبل في أحد الأفلام".

المهمشون
وردا على سؤال عما يعنيه المحرومون والمهمشون له يقول هيرتزوغ "هذا الأمر يثير غضبي، إنه جرح غائر في جسد حضارتنا أن نجد أشخاصا مشردين. الولايات المتحدة مثلا يجب ألا يكون فيها مشرد واحد. ومن السهولة بمكان وضع حلول جديدة لهذه المشكلة، لكن بكل أسف لا يستطيع الشاعر أو صانع الأفلام بمفرده انتشال جميع المشردين من الشارع، وأتمنى لو كان بمقدوري ذلك".

ولكن لماذا لم يخرج هيرتزوغ حتى الآن فيلما عن الملفات الساخنة في المنطقة العربية، كالقضية الفلسطينية أو الأزمة السورية واللاجئين وغيرها؟ يجيب "من المؤسف أن المخرجين ليس باستطاعتهم تغيير مآسي اللاجئين، ليتني كنت قادرا على ذلك، وحيلة المخرج على المدى البعيد هي العمل على تغيير المفاهيم، وفتح أعين الناس على آخرها".